قضية إبطال هبة
المحكمة العليا
قرار النقض 226/1993م
الصادر في 24/11/1993م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيــب أحمـد محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/عبد العزيز الرشيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السـيد/ هاشم محمد أبو القاسـم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إبطال هبة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – أسباب فسخ الهبة – مداها – وجود المحرمية بين أطراف الهبة – أثرها
المبــدأ :
إن أسباب فسخ الهبة الواردة بالمادة 281 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م لا تنطبق على الهبة بين المحارم ولا يجوز التمسك بها بين المحارم لأن وجود المحرمية بين أطراف الهبة سبب كاف لعدم الرجوع إلا بالمفاضلة وبلا مبرر
المحامون :
الأستاذ/ حســن محي الدين عن الطاعن
القاضي : عبد العزيز الرشيد
التاريخ : 2/11/1993م
الحكـــم
هذا طعــن بالنقض تقدم بــه الأستاذ/ حسن محي الدين المحامـي نيابة عن المدعى عليه في الدعوى 305/1407هـ محكمة الشجرة الجزئية دائرة الأحوال الشخصية المرفوعة في مواجهة المطعون ضده يطلب إبطال هبة وفقاً ما جاء بالمادة 281 من قانون الأحوال الشخصية لمسلمين لعام 1991م وبعد أن استمعت المحكمة لأقوال الطرفين وبيناتهما قررت رفض الدعوى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف إلا أن المحكمة العليا قررت نقض الحكمين وأمرت بإعادة الدعوى لمحكمة الموضوع على هدى مذكرتها وللمرة الثانية أصدرت محكمة الموضوع حكمها برفض الدعوى فاستأنف المدعي لمحكمة الاستئناف التي قررت إلغاء حكم المحكمة الجزئية وإصدار حكم جديد بصحة الرجوع عن الهبة وأمرت التسجيلات بتغيير السجل من اسم الموهوب له إلى اسم الواهب ومن ثم كان هذا الطلب
الطلب مقبول شكلاً لتقديمه في الموعد القانوني فالقرار المطعون فيه صادر بتاريخ 3/9/1992م وأعلن بمضمونه الأطراف بتاريخ 2/10/1992م وهذا الطلب قدم بتاريخ 3/10/1992م وفي الموضوع يقول مقدم الطلب ما يمكن إيجازه في أن الواهب لم يكن عاقراً عند إنشائه لهبة إذ كان لديه أولاد وكونه قد رزق ببنت أخرى لا يوجب ذلك نقض الهبة والمادة 281 اشترطت أن يكون الواهب لا ولد له ثم يرزق بمولود كما أن القول بأن للواهب أولاد يريد أن يساوي بينهم قول مردود لأن الواهب كان بإمكانه أن يفعل ذلك قبل إنشاء الهبة أما الارتكاز إلى معاملة الموهوب له للواهب معاملة قاسية فهذا زعم لم تسنده البينات المطروحة وإن كان هناك نزاع بينهما فهو نزاع قبل الهبة وأخيراً يطلب تأييد ما توصلت إليه محكمة الاستئناف
هذا وقد أتحنا الفرصة للمستأنف ضده للرد فجاء رده مؤيداً للقرار المطعون فيه وفق أسبابه
بمراجعتي لسائر الأوراق أجد أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون كما أجد هناك فهماً خاطئاً لمواد 281 و 282 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين وقد أدى هذا الفهم الخاطئ أن تعيد المحكمة العليا هذه الدعوى لمحكمة الموضوع للتحقيق فيها من جديد ومع ذلك عاد إلينا مرة أخرى لنجد الخطأ ما يزال قائماً ولتوضيح ذلك وتفصيله أذكر ما يلي :
أولاً : المادة 282 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين تقرأ كما يلي :
يعتبر مانعاً من الرجوع في الهبة أن :
( أ ) تكون الهبة من أحد الزوجين للآخر أو لذي رحم محرم ما لم يترتب عليه مفاضلة بين هؤلاء بلا مبرر إلخ الفقرات
الذي يفهم من هذا النص أن الهبة بين المحارم لا يجوز الرجوع عنها كقاعدة عامة واستثناءه من تلك القاعدة يجوز الرجوع إذا توافرت الحالات المنصوص بفقرات هذه المـادة والذي يعنينا في هذه الدعوى هي الفقرة (1) التي تستثني الرجوع في حالة المفاضلة بلا مبرر فطالب الرجوع يجب أن يوضح بدعواه أن الهبة التي يطالب بالرجوع عنها قد تسبب عنها مفاضلة بلا مبرر وعليه أن يشرح عدم المبرر وأن يثبت الوقائع التي توضح عدم المبرر وعلى المدعى عليه الموهوب له إن كان ممانعاً في الرجوع أن يثبت وجود المبرر للمفاضلة ليدفع عنه دعوى الرجوع وعلى المحكمة أن تفصل في النزاع على ضوء ما يقدم من بينات
ثانياً : أما المادة 281 المعنون لها بالأسباب المقبولة لفسخ الهبة فقد جاء نصها كما يلي :
مع مراعاة أحكام المادة 282 يعتبر سبباً مقبولاً لفسخ الهبة والرجوع عنها أن :
1- يعجز الواهب عن القيام بنفقته أو نفقة من تجب نفقته عليه إلخ الفقرات
والذي يفهم من هذه المادة أن أسباب الفسخ الواردة بها لا تنطبق على الهبة بين المحارم ولا يجوز التمسك بها بين المحارم لأن وجود المحرمية بين أطراف الهبة سبب كافي لعدم الرجوع ما لم تتوفر الإستثناءات الخاصة به وهي الواردة بالفقرات من (1) إلى (ز) من المادة 282
ثالثاً : في هذه الدعوى أطراف النزاع مرتبطين بالعلاقة المحرمية (والد وولده) ولا يجوز للوالد أن يتمسك بالأسباب الواردة بالمادة 281 وقد شرح دعواه وضمنها خليطاً من الأسباب الواردة بالمادة 281 و 282 وكان على محكمة الموضوع أن تقصر السماع على الأسباب الواردة بالمادة 282 وهي المفاضلة بلا مبرر وأن يكون هذا السبب هو محور النزاع وسماع البينات ولكنها لم تفعل ذلك بل كان جل اهتمامها بالأسباب الواردة بالمادة 281 المتعلق بإخلال الموهوب له بالتزاماته المشروطة في العقد دون مبرر أو يخل بما يجب عليه نحو الواهب أو أحد أقربائه بحيث يكون هذا الإخلال جحوداً كبيراً من جانبه أو أنه رزق بمولود آخر كما أن محكمة الاستئناف لم تنتبه لذلك بل جارتها في ذلك الاتجاه وأشارت في أسباب حكمها إلى نص المادة 241 معاملات مدنية التي تعادل نص المادة 281 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين
رابعاً : على ضوء ما تقدم وبمراجعة محضر هذه الدعوى في كل المراحل التي مرت بها أجد أن جوهر النزاع ينصب حول المفاضلة بلا مبرر
ولم تشرح الدعوى شرحاً وافياً كما لم يجيب المدعى عليه إجابة شافية تمكن المحكمة من تحرير نطاق النزاع بين طرفي الدعوى وسماع البينات حولها لإصدار الحكم العادل
وعليه أرى إن وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة هذه الدعوى لمحكمتها للمرة الثانية وهذا شئ مؤسف لإعادة السير فيها من جديد على ضوء هذه المذكرة وبالله التوفيق
القاضي : الطيب أحمد محمد
التاريخ : 12/11/1993م
أوافق وعلى المحكمة السير في الدعوى وفق ما جاء بهذه المذكرة وأن يكون التحقيق في موضوع المفاضلة هل هناك مفاضلة أم لا وإذا كانت فهل هناك سبب لهذه المفاضلة أم لا مع بيان ذلك بياناً وافياً وأخذ الدعوى به والرد عليها
القاضي : هاشم محمد أبو القاسم
التاريخ : 23/11/1993م
أوافق
الأمر النهائي :
1- إلغاء قرار الاستئناف
2- إعادة القضية للمحكمة الابتدائية للسير فيها على ضوء ما جاء بهذه المذكرة

