إدارة مشاريع النيل الأبيض الزراعية /ضد/ الريح سليمان محمد وآخر
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / أحمد محمد عثمان قاضى قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / على يوسف الولي قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد سر الختم ماجد قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :-
إدارة مشاريع النيل الأبيض الزراعية الطاعن
ضد
الريح سليمان محمد وآخر المطعون ضدهما
النمرة: م ع / ط م/ 699/ 1991م
المبادئ:
معاملات مدنية – مسئولية تقصيرية – مسئولية مالك أو شاغل العقار عن الضرر الذي يلحق بالمتعدى عليه
إن مالك أو شاغل العقار لا يكون عموماً مسئولاً عن الضرر الذي يلحق بالمعتدى على العقار مما يعنى بأنه ليس عليه واجباً بأن يتخذ الحيطة تجاه المتعدى بحيث يكون مسئولاً تقصيرياً إذا خالف الواجب ونتج الضرر إلا إذا قصد مالك أو شاغل العقار تسبب الضرر للمتعدى فإنه يكون مسئولاً عنه
المحامون:
الأستاذ / أبو بكر أبو القاسم الطيب – عن ديوان النائب العام عن الطاعن
الحـكم
القاضي : أحمد محمد عثمان قاضى
التاريخ: 24/5/1993م
هذا طعن بالنقض تقدم به الأستاذ أبو بكر أبو القاسم الطيب المستشار القانوني للمؤسسة الطاعنة المذكورة أعلاه ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الولاية الوسطى في 31/3/1991م المضمن بمذكرتها بالنمرة م أ / أ س م/ 463/ 1990 والذي قضى بشطب الاستئناف المرفوع من الطاعنة إيجازياً
لقد أقام المدعيان المطعون ضدهما الدعوى رقم ق م/188/1988م محكمة القاضي المقيم ربك ضد المدعى عليها المطعون ضدها (الموظفين والمشروع التابع للمؤسسة أعلاه) وأشارا فيها بأن لدى المؤسسة مشروعاً زراعياً وقد قام الموظفون به بغسل قمح مسموم بترعة ذلك المشروع ولم يعلنا عن ذلك وقامت أبقارهما بالشرب من تلك المياه الموجودة بالترعة ونفقت من جراء ذلك السم وقيمتها تعام 15250 جنيه ومن ثم طالبا بالحكم لهما بذلك المبلغ تعويضاً عن تلك الأبقار الأربعة التي نفقت سبب إهمال المدعى عليهم عندما قاموا بذلك الفعل دون إنذار وإعلان لابتعاد الأبقار من الشرب من تلك الترعة كما طالبا بالرسوم والأتعاب
بعد اكتمال إجراءات سماع الدعوى أصدرت المحكمة الجزئية حكمها بأن يدفع المدعى عليهم الأول- الثاني – الثالث – والرابع – للمدعين الأول والثاني والثالث بالتضامن والانفراد مبلغ 21750 جنيه تفاصيلها لنصيب كل من عاليه على النحو التالي :-
4250 للمدعى الأول
11000 للمدعى الثاني
6500 للمدعى الثالث كما قضت للمدعين بالرسوم القضائية
استأنفت المدعى عليها ذلك الحكم لدى محكمة استئناف الولاية الوسطى والتي نظرت فيه وأصدرت قرارها بشطب ذلك الاستئناف إيجازياً ومن ثم كان هذا الطعن بالنقض
لقد أتحنا الفرصة للطرف الآخر المطعون ضدهم للرد على مذكرة أسباب الطعن إلا أنهم لم يفعلوا وأحاطونا علماً بأن ذلك الحكم قد تم تنفيذه واصبح التنفيذ خالصاًَ وذلك لاتفاق توصل إليه الطرفان عند وصول هذه المعلومة استفسرنا الأستاذ محامى الطاعنة عنها وعما إذا كان يرغب في الاستمرار في طعنه فكانت إجابته بالإيجاب لهذا رأينا أن ندخل في الفصل في الطعن دون انتظار المطعون ضدهم الذين حتى هذه اللحظة لم يودعوا ردهم ولا سبيل إلى انتظارهم إلى أجل غير معلوم
بداية لا خلاف حول الوقائع المتعلقة بأن الأبقار قد نفقت وهي خاصة بالمدعين ولا نزاع حول قيام المدعى عليها بواسطة مخدميها بغسل ذلك القمح المسموم بتلك القناة (الترعة) وثابت أن أبقار المدعين قد شربت من تلك الترعة والمكان الذي تم به غسل القمح ونفقت أربعة منها بالموت
لقد تمسكت الطاعنة بما يعنى أن تلك الأبقار قد جاءت متعدية على الترعة المذكورة إذ أنها أتت دون إذن سلطات المشروع ورغم المنع للمواشي بالشرب من تلك الترعة بموجب أمر محلى صادر في هذا الشأن ومن ثم ينكرون مسئوليتهم عن أي ضرر لحق بها
من الجانب الآخر ينكر المطعون ضدهم علمهم بالأمر المحلى – وبأنه لم ينشر أو يعلن عنه وبأن الحادث هذا وقع بعد "إطلاق المشروع" وقد اعتادت البهائم والمواشي الشرب من ذلك المكان دون تدخل سابق من سلطات المشروع بمنعها من ذلك
ما هو معلوم قانوناً فإن صاحب المزرعة أو شاغلها لا يكون مسئولاً عموماً عن الضرر الذي يلحق بالشخص أو مواشيه إذا كان ذلك الشخص أو مواشيه (حيواناته) قد دخل أو دخلت متعدية على مزرعة المشكو منه – مما يعنى بأن صاحب المزرعة ليس عليه واجباً بأن يتخذ الحيطة والحذر تجاه المتعدى حتى يكون مسئولاً تقصيرياً إذا خالف ذلك الواجب ونتج الضرر
ومعلوم أيضاً بأن صاحب المزرعة أو شاغل المكان يكون مسئولاً إذا كان قد قصد تسبيب الضرر للشخص الذي جاء متعدياً (( راجع كتاب Charles warth on Torts الطبعة السادسة ص 626)) Winfield jolowiz on (1) torts الطبعة العاشرة صفحة 223
في المسألة المعروضة قد أشارت محكمة الموضوع بأن ما جاء بشأن الأمر المحلى رقم 41 الصادر لحماية المشاريع المروية المؤرخ في 27/2/1984م فإنها تقرر بأن ذلك الأمر لم يثبت نشره أو إعلانه بالصورة الكافية ومجرد إرسال صورة منه لجهات معينة بتنفيذه جهات رسمية لا يعتبر نشراً كافياً للكافة ثم أشارت المحكمة في هذا الشأن بأن فريق المدعين ظلوا بتلك المنطقة واعتادوا سقى بهائمهم في ذلك المكان دون – اعتراض أو تقديم شكوى ما بمخالفة ذلك الأمر ضدهم
فحتى على فرض نشر ذلك الأمر المحلى والصادر في 1984م فإن هذا الأمر لم يتم تنفيذه حتى 1988م تاريخ الحادث فالإدارة لم تتحرك قط لتمنع المواشي والحيوانات من أن تشرب من تلك الترعة هذا ما سلمت أو توصلت إليه محكمة الموضوع اعتماداً على البينات التي ركنت إليها وما استسقته منها جعلها تصل إلى تقرير هذه النقطة لصالح المدعين
فالواضح إن المدعى عليها لم تستطع إثبات نشر الإعلان للكافة واستطاع المدعون أن يسوقوا من البينات ما يشير إلى السكوت من جانب الإدارة المدعى عليها على ما تواصل من ممارسة شرب المواشي من تلك الترعة دون اعتراض وطالما كان الأمر المحلى لحماية مشروع المدعى عليها وذلك على فرض صدور ذلك الأمر المحلى ونشره للكافة فإنها لها الصلاحية في أن تحدد أمكنة شرب الحيوانات والمواشي فإن تم استيفاء سماحها الضمني لتشرب الحيوانات من ذلك المكان فإن هذا لا يجعل من الأمر مخالفة للأمر المحلي المذكور – ومن جانب آخر فإن ما تم على يديها بأن سمحت طوال تلك السنين على شرب المواشي فلا سبيل لها في هذه الحالة أن تجعل من المنع السابق تكأة للتنصل من واجبها باتخاذ الحيطة والحذر تجاه من سمحت لهم بالدخول والشراب من ذلك المكان
فلا تثريب إذن على ما توصلت إليه محكمة الموضوع في هذا الشأن وحيال أمر أن المدعين ليسوا من القاطنين بذلك المشروع حتى يتم السماح لهم بالدخول بمواشيهم لذلك المشروع ومن ثم يسمح لبهائمهم بالشرب- إقامة المدعين بالمشروع أمر وقائعى سلمت بقيامه محكمة الموضوع وليس هناك ما يعيب ترجيحها هذا حتى يشكل مسألة قانونية تتطلب تدخلنا كمحكمة قانون
من كل هذا نصل إلى التقرير بأن دخول أبقار المدعين لتلك الترعة والشرب فيها تم على سبيل السماح الضمني ومن ثم لا سبيل لاعتباره عمل تعدى حتى يبعد قيام الواجب باتخاذ الحيطة والحذر عند غسل ذلك القمح المسموم بذلك المكان الذي شربت منه أبقار المدعين ولم يكن هناك إعلاناً كافياً عن نية المدعى عليها بالقيام بذلك الفعل في ذلك المكان والزمن آنذاك إبقاءً لذلك الواجب فقد أخلت المدعى عليها بالواجب وينتج عن ذلك الضرر ومن ثم كان لابد من جعلها مسئولة عن جبر الضرر
ولكل هذا أنني أرى أن نرفض الطعن ولا أمر برسومه
القاضي: على يوسف الولي
التاريخ : 25/5/1992م
أوافق المسئولية التقصيرية من جانب الطاعنين بأركانها التي تنهض عليها ثابتة التعويض معقول وعادل ومناسب مما لا يبرر تدخلنا
القاضي : محمد سر الختم ماجد
التاريخ: 26/5/1992م
أوافق على رفض الطعن

