هشام محمدالحاج /ضد/ الطيب حسن علي
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسى قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد الأمين مختار قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد محمد بشير قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
هشام محمد الحاج الطاعن
ضد
الطيب حسن على المطعون ضده
النمرة : م ع / ط م / 689/ 1989م
المبادئ:
قانون تقييد اإيجارات 1953م- الإخلاء للحاجة الماسة لمزاولة العمل التجاري – مزاولة عمل جديد – شروطه
قانون تقييد الإيجارات 1953م- الإخلاء للحاجة الماسة لمزاولة العمل التجاري – من شروطها – مشروعية العمل القائم
قانون تقييد الإيجارات 1953م – الإخلاء للحاجة الماسة – الضوابط العامة
من شروط دعوى الحاجة الماسة لمزاولة العمل التجاري أن يكون العمل قائماً فعلاً والعمل القائم المنشئ لحق الدعوى يجب أن يكون مشروعاً وإن ممارسة العمل التجاري كتجارة الشنطة ودون رخصة يعد غير مشروع ولا ينشئ حقاً للإخلاء
من شروط دعوى الحاجة الماسة لمزاولة العمل التجاري أن يكون العمل قائماً فعلاً والعمل القائم المنشئ لحق الدعوى يجب أن يكون مشروعاً وإن ممارسة العمل التجاري كتجارة الشنطة ودون رخصة يعد غير مشروع ولا ينشئ حقاً للإخلاء
استقر القضاء على أن الحاجة الماسة تحكمها ضوابط عامة وهي :-
أ- أن تكون الحاجة حقيقية بمعنى أن البينة تؤكد وجود حاجة موجودة فعلاً
ب- أن تكون الحاجة جادة بمعنى أنها ترتكز على أسباب موضوعية
ج- أن تكون الحاجة عاجلة بمعنى توفرها وقت الدعوى بصورة لا تقبل التأجيل وإلا تكون مستقبلية أو حاجة لا تميلها ظروف الدعوى
الحكم
القاضى : عبد الرؤوف حسب الله ملاسى
التاريخ 30/9/1992م
هذا طعن بالنقض ضد قضاء محكمة الاستئناف في أ س م / 692 / 1989م والقاضى بشطب استئناف الطاعن وتأييد قضاء المحكمة الجزئية في ق م /290/ 1987م والقاضى بدوره بشطب دعوى الطاعن والتي رفعها يطلب الإخلاء للحاجة الماسة للعقار محل النزاع – ويدور محور طلبه في النقاط التالية: - والمقدم من الأستاذ / خلف الله حسين المحامي
أولاً : رفع المدعى دعواه يطلب الإخلاء للحاجة الماسة للعقار 26 مربع 3 ح/ غرب الخرطوم بحرى للحاجة الماسة وقد شطبت دعواه على أساس أن الطاعن يريد (استئجار عقار لغرض العمل التجاري) وإن السوابق القضائية تتطلب أن يكون للمدعى (رخصة تجارية) تثبت عمله بالتجارة – كما أنه لم يحدد رأسماله الذي يرى أنه يمارس به تجارته – وقد صدر الحكم وفقاً لقانون تقيد الإيجارات لسنة 1953م المنطبق على النزاع
ثانياً : ينعى الطاعن على الحكم مخالفته للقانون و الوزن الصحيح للبينة وفقاً لقواعد الإثبات فالبينة أكدت كل عناصر الحاجة الماسة
- أثبت المدعى أنه يعمل تاجر شنطة بين مصر والسودان بما يؤكد أن له عمل تجاري قائم – وهذا النوع المسمى تجارة الشنطة يباشره الكثيرون مما لا يجدون مقراً لتجارتهم – وقد تأثرت هذه التجارة بقفل صرافات البنوك المملوكة لها منذ سنة 1985م وهذا في مقام العلم القضائي
3- تغيير الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتطورها في إطار قيود الدولة على التجارة يتطلب نظرة جديدة (للحاجة الماسة للعمل) وبالتالى فلا مجال للأخذ بالسابقة القضائية فاروق العوض / ضد / أحمد محمد حسين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1980م ص 246 والتي تتحدث عن وجوب وجود عمل تجارى قائم فعلاً – وهذه النظرة عدلتها السابقة م ع / ط م/ 216 / 1983م – الطيب مجذوب ضد / عبد الرازق السيد غير منشورة بحيث توسعت في معنى (التوسع والاستمرار في العمل القائم) بحيث يكفى أن يوضع في الاعتبار (السلوك السابق ونوع العمل الذي يزاوله طالب الحاجة الماسة وميزته وعلاقة كل ذلك باسترداد الحيازة لممارسة العمل ومدى إمكانية مواصلة العمل وقد أثبت الطاعن (أنه يريد استغلال الدكان كمحل مشروبات ولديه رأسمال 2200 جنيه (ألفين ومئتين جنيه) وقد استقرت السوابق على وجوب (تغليب مصلحة المالك على مصلحة المستأجر عند تعارض المصالح) وخاصة إن العقد محل النزاع قد انتهى بعد أن امتد (13) عاماً ولا يجب أن تقف المحاكم حجر عثرة في وجه التطور الاقتصادي المرتب بالقيود الاقتصادية والقانونية للدولة في التصديق والتحقيق
ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المعطون فيه والحكم الطاعن بطلباته من جهة أخرى أعلن المطعون ضده في شخص محاميه في 6/1/1992م ولم يرد على الطعن ولم يعقب على الطلب وعليه أصبحت الإجراءات جاهزة للقرار
وفي تقديرى أن الطلب يتعين الفصل فيه على النحو التالي :-
أولاً : أثار الطاعن نقطة هامة تتعلق (بقانونية العمل التجاري) وأثره في صحة دعوى (الحاجة الماسة) والمعنى للفظ (عمل تجاري قائم) وهل يشترط أن يكون عمل برخصة تجارية أم يكفى إثبات القيام بالعمل التجاري (دون حاجة لرخصة تجارية) كما قررت محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف – وهل يشترط (لقيام عمل تجاري جديد ) وجود رخصة لذلك العمل مع العلم بأن استخراج الرخصة يتطلب وجود مكان للعمل
كل ذلك الذي أثاره الطاعن كان هو السبب الرئيسي في تصريح هذا الطعن وقد استوقفنى الطلب كثيراً في (مسألة العمل التجاري القائم) التي وردت في السوابق القضائية وتكررت كثيراً بل تباينت فيها أحكام المحكمة العليا كمثال السابقتين فاروق العوض / ضد / أحمد محمد حسين مجلة سنة 1980م ص 246 والسابقة م ع/ 296/ 83 التى أشار إليها الطاعن كمثال
ثانياً : أقرر في البداية رغم الخلاف في السوابق تحت قانون سنة 53 حول التوسع والتضييق في الحاجة الماسة إلا أن هنالك قواعد استقرت في جميع السوابق على اختلاف درجاتها في أن الحاجة الماسة تحكمها ضوابط عامة تناقش بعد ذلك التفاصيل محل الخلاف في دائرتها أي في نطاق هذه القواعد هي (أن تكون الحاجة حقيقية بمعنى أن البينة تؤكد وجود حاجة موجودة فعلاً وليس مسألة صورية أو افتراضية – وأن تكون الحاجة (جادة) بمعنى أنها ترتكز على أسباب موضوعية وليس على أسباب شكلية لتبرير الحاجة – وأن تكون عاجلة بمعنى توافرها وقت الدعوى بصورة لا تقبل التأجيل أو التسويف في توفيرها لطالب الحاجة الماسة بمعنى ألا تكون (حاجة مستقبلية أو حاجة لا تمليها الظروف وقت رفع الدعوى)
وفي إطار هذه القواعد أناقش الطلب وأرى عدم قبوله لما يلى :-
1- الطاعن قدم بينة أنه فعلاً يمارس التجارة المسماة (تجارة الشنطة) بمعنى أنه ومن حيث الواقع (يمارس تجارة فعلاً) إلا أنه لا يملك (سنده القانوني للممارسة وهي الرخصة) أو اعتراف الدولة القانوني بتجارته تلك – فهل يكفى في المحكمة (إثبات تلك التجارة كتجارة قائمة فعلاً) لتأكيد الجدية في دعوى المدعى؟ وكما أسلفت فقد استوقفنى بالمسألة لفترة في تحديد المعنى (للتجارة القائمة) وبرجوعى إلى قانون الرخص التجارية سنة 1930م لاحظت أن المشرع يعتبر أي عمل تجاري غير مرخص (مخالف للقانون) تحت م (66) منه وما بعدها وبالتالي مخالف للنظام العام لمخالفته المشروعية التي يتطلبها القانون وبل تعتبره باطلاً ويشكل جريمة ومخالفة قانونية تستحق العقاب ومن هذا المنطلق فإن (العمل التجاري القائم لابد للتقرير بأنه عمل قائم) فلا بد أن يكون مشروعاً وغير مخالف للقانون وإلا فإن قبول (أى عمل مخالف للقانون أو متطلبات القانون لممارسته) يعنى (تقرير المحاكم للمسألة مخالفة للقانون وأكد بها المشروعية التي نفاها عنها القانون – ويلاحظ في قانون الرخصة أنه نشوء في المسألة (الرخصة) باعتبارها مسألة مرتبطة (بتنظيم التجارة والمعاملات الاقتصادية والقدرة على مراقبتها والتأكد من ممارستها بصورة مشروعة ولارتباطها بالقوانين الاقتصادية الأخرى (كرخص الإستيراد والتصدير – وقوانين الضرائب على أرباح الأعمال) وفي العمل بلا رخصة (تهرب من الضرائب لأنه لا يندرج تحت طائلة الضرائب التي تفرضها الدولة للقيام بأعبائها الإنمائية وتحقيق سياستها الاقتصادية العامة وبالتالي فإن عمل المدنى وإن كان فعلاً بالبينة (كتاجر الشنطة) إلا أن يقوم بعمل (غير مشروع) والعمل المخالف للقانون (لا ينشئ للمدعى حقاً) ليستند عليه في دعواه بالتبعية ولا يمكن في هذا المعنى القانوني إعتباره قائماً فعلاً وبالتالي لا أجد مخالفة فانونية في وجهة نظر محكمة الاستئناف
2- أما مسألة (الظروف وتفسيرها) وضرورة مواكبة التطوير فهذه مسألة (يجب أن تكون في إطار القانون) وليس خارج نطاقه لمجرد أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية بررت للمدعى (تجارة الشنطة) فهذا لا يعنى الخروج على القانون بل هو مسألة نص السلطة التشريعية في تعديل القانون ليواكب التطور المدعى به هذا بالإضافة إلى أن (مسألة الرخصة التجارية) لا علاقة لها (بالتطور من عدمه) لأنها مسألة واجبة قانوناً فهنالك (تجار حدود ) يمارسون تجارة الشنطة (ولكن برخصة) وما يقوم به المدعى هو تجارة بلا رخصة ولا يستوى الأمر (عمل قائم على سند مشروع وعمل قائم على سند غير مشروع لمخالفته القانون) والعمل المخالف للقانون لا يمكن اعتباره عملاً حقيقياً وقائماً لأنه غير مشروع ابتداء من ناحية لإبطال القانون له ولأنه يشكل مخالفه توجب العقاب وليس الارتكاز عليها (للمطالبة بأي حق ) فتجارة العملة معلوم أنها تمارس بلا رخصة وغير مشروعة ومخالفة للقانون فهل تكسب صاحبها أي حق قانوني مشروع للإرتكاز عليها في أي حق على الآخرين؟؟ والإجابة واضحة هي أن عدم المشروعية سبب كاف لنفى أي حق نابع من تصرف غير مشروع
3- أما بالنسبة (لإقامة عمل جديد) فإن كانت السوابق في بعضها تجيز الحق الحر المالك في استرداد العقار لرغبته في (إقامة عمل) لم يقم به من قبل فقد اشترطت في إطار (القواعد السالف ذكرها أن يكون طالب الحاجة قد أعد لها عدتها من رأسمال وموجبات تؤكد الجدية أي التحرك الجاد الفعلى بما يقنع (أنها حاجة حقيقية – وجادة – وملحة) وفي هذا الإطار أرى أن المحضر لا يسعف كثيراً فالطاعن (ركز على كل جهده في تجارة الشنطة) لتأكيد جديته وقد اطلعت على سابقة للمحكمة العليا وللأسف لم أعثر عليها أعجبنى فيها رأي – لمولانا (عبد الرحمن عبدة) في أن الشريك للتاجر لا يشترط أن يكون تاجراً رغم أنه يمارس التجارة – كما أن شراكته تلك تعنى ممارسته لعمل تجاري قائم فعلاً بحكم الشراكة كوضع قانوني يخول للشريك ( مشاركة عمل تجاري) وحكم هذه الشراكة يمكن القول بنشوء عمل حقيقى للتجارة وبوجود المسوغ القانوني لتقرير الحاجة الماسة رغم أنه ابتداءً لم يمارس عمله بصورة منفردة إلا أنه (مارسه في الإطار المشروع للشراكة) وعموماً قرأت هذا الرأي منذ فترة طويلة ولكن للاسف لم أعثر على المذكرة لطول المدة ) ولكن هذا فحوى الرأي المشار إليه عموماً يعرض هذا الرأي على المسألة الخاصة بالمدعى نجد أنه أيضاً يضع هذا العمل في إطاره المشروع حتى وأن كان سبب المشروعية بسند آخر- أما العمل الجديد فإن كنت لا أجد ما يمنعه إلا أنه يجب أن يكون في ظل القواعد السالف ذكرها (لا هناك فرق بين) احتمال قيام العمل وبين إن كل الوقائع تؤكد أنه سيقوم فعلاً وهو ما لا أجده في دعوى المدعى
أما مسألة انتهاء العقد فلا أجد لها مبرراً فالطاعن يذكر أن الدكاكين قام ببنائها المدعى عليه على أن تستوفى الأجرة (من نفقات البناء) وهذا يعنى وجود إجارة وأجرة محددة تخصم وبالتالي فالإجارة لم تحدد بإنهاء (قيمة نفقات البناء) لأن تحصيل قيمة البناء لا يعنى (أنها إجارة فقط لحين تحصيل قيمة البناء (بل هي إجارة صحيحة وسارية لا تنتهى إلا بمتطلبات القانون لإنهاء الإجارة سواء أكانت (عقدية أم قانونية) فهنالك فرق بين أن يكون (المدعى عليه مقاول بناء ) يتحصل قيمة مقاولته كأجرة أو من استغلال الدكان وبين أن يكون مستأجراً يتكلف بالبناء لأن مقصده أساساً الحاجة للدكان كتاجر وليس كمقاول مبانى
أخلص من كل ذلك إلى أن الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون أو الوزن الصحيح للبينة – وعليه أرى شطب الطلب برسومه
القاضى : أحمد محمد البشير
التاريخ: 1/10/1992م
أوافق
القاضى : محمد الأمين مختار
التاريخ : 2/10/1992م
أوافق

