تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// م . ع . م م ع/ ط ج/121/2009م

حكومة السودان //ضد// م . ع . م م ع/ ط ج/121/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد المكــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  م . ع . م

م ع/ ط ج/121/2009م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م –  المادة (212) التحقق من سن المدان – كونه من النظام العام – منشور رئيس القضاء - حجيته.

التحقق من سن المدان من النظام العام تجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي.

 

المبدأ:

 

منشور رئيس القضاء رقم 1/2005م تشريع وقانون وملزم للمحاكم وفق نص المادة (3) من قانون تفسير القوانين لكونه صادراً بموجب سلطات رئيس القضاء الواردة في المادة (212) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادة (11) من لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م.

 

المحامون:

 

الأستاذة/ سعاد سليمان                                        عن الطاعن

الحكــم

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 7/7/2009م

 

حركت دعوى جنائية في مواجهة المتهم (و. م.ع. م) تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وقد أفرج عنه بضمانة والده (م. ع) وتعهد بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه لحكومة السودان في حالة إخلاله وقد ثبت إخلاله  بتعهده وقد عجز عن إحضار ابْنِهِ المتهم رغم الفرص التي منحت له وقد أقر بإخلاله (ولم يبين أي سبب يعفيه من الدفع ولذلك صدر الأمر بإلزامه بسداد مبلغ التعهد على أن يتم التحصيل وفقاً لنص المادة (198) إ . ج 1991م وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة عام وقد تأيد هذا الأمر من محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر بحكمها بالرقم إ س ج /149/2009م بتاريخ 20/5/2009م ومن ثم كان هذا الطعن بوساطة الأستاذة/ سعاد سليمان بتاريخ 11/6/2009م ولم نجد ما يفيد إعلان مقدم الطعن بالحكم محل الطعن وعلى ذلك نعتبر طلبه كأنه مقدم في القيد الزمني ونقرر قبوله من حيث الشكل.

 

أسباب الطعن تدور حول أنه يتعين تطبيق نص المادة (48) من القانون الجنائي حيث إنَّ المحكوم عليه قد تجاوز السبعين من عمره حسب التفصيل الوارد في هذا الشأن.

موضوعاً:

بعد الاطلاع على كافة الأوراق أقول إِنَّه لا خلاف فيما يتعلق بإخلال المدان بتعهده ولكن الخلاف في العقوبة  فالمدان في استئنافه لمحكمة الاستئناف ركز على بلوغه السبعين وعلى ذلك فتطبق عليه التدابير الواردة في المادة (48) من القانون الجنائي ونقول إِنَّه بالرغم من عدم إثارة المدان لموضوع العمر أمام محكمة الموضوع حيث إنَّ العمر لم يكن محل تحقيق في إجراءات الإخلال فنقول إن هذا الدفع متعلق  بالنظام العام ويمكن إِثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي وبهذا النظر كان على محكمة الاستئناف النظر فيه إلاّ أنها لم تتعرض له من قريب أو بعيد وحصرتها في الموضوع ونقول إِنه وفقاً لنص المادة 33(4) من القانون الجنائي 1991م فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من بلغ السبعين ... إلخ ونقول السجن يشمل السجن الأصيل والبديل والرأي عندي وبناءُ على ما تقدم أن نؤيد الأمر بثبوت الإخلال بالتعهد وأن نلغي عقوبة السجن البديل وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما يتعلق بعمر المدان فإن ثبت لها بلوغ السبعين  فلا مجال لتوقيع عقوبة سجن بديلة ويمكن لمحكمة الموضوع الرجوع لنص المادة (198) الفقرة الخامسة من قانون الإجراءات المدنية والتقيد بالطريق المدني أما إذا ثبت لها عدم بلوغ السبعين  ورأت توقيع عقوبة سجن بديلة فعليها مراعاة حال المدان المادية مع تقدمه في العمر وتوقيع عقوبة سجن بديلة مخفضة.

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 13/7/2009م

 

بناءً على المداولة واتفاقي مع أخي إبراهيم المكي في وجهة نظره أرى ولمزيد من الفائدة القانونيـة في المناقشة حول الموضوع المطروح إضافة الآتي:

أولاً: الثابت من المحضر أنه لا خلاف حول واقعة كفالة الطاعن للمتهم في البلاغ تحت المادة (15) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية 1994م وإخلاله بالتزامه الوارد في الكفالة وقامت المحكمة باتخاذ إجراءات الإخلال بالكفالة وسمعت البينة حولها وفق  نص المادة (115) إجراءات جنائية 1991م وحكمت عليه بالغرامة موضوع الضمان عشرة آلاف جنيه تنفذ بموجب أحكام المادة 198(1) إجراءات جنائية 1991م وفي حالة عدم التحصيل وعدم الدفع بموجب أحكام هذه المادة تنفذ عليه عقوبة سجن بديلة للغرامة لمدة عام تبدأ من 30/4/2009م.

 ثانياً: باطَّلاعي على المحضر فالواضح أن المحكمة في إجراءات الإخلال لم تورد عمر المتهم المحكوم عليه ويبدو أنها اكتفت بتقدير السن الذي أوردته  الشرطة عند الكفالة وهو 50 عاماً ومن ثم وقعت عليه عقوبة السجن البديلة .. والواضح أن المحكمة لم تتحقق من عمره قبل توقيع عقوبة السجن البديلة  للتأكيد أو التأكد من واقعه أن هذا هو عمره الحقيقي.

 ثالثاً: أثار محامي المتهم المحكوم عليه أمام محكمة الاستئناف أن المحكوم عليه تجاوز 70 سنه وبالتالي لا يجوز الحكم عليه بعقوبة السجن بديلة للغرامة أو سجن أصيل بموجب أحكام المادة 33(4) من القانون الجنائي 1991م مقروءة مع المادة (48) من نفس القانون والواضح أن محكمة الاستئناف لم تناقشها  وأيدت الحكم جملة وفي تقديري أن هذه المسألة  قانونية وإجرائية بحتة كما أبان أخي في الرأي الأول وهي مسألة يجب على المحكمة التحقق منها عند توقيع أي عقوبة سجن أصلية أو بديلة للغرامة  فمرحلة التحقق من السن تكون عند توقيع العقوبة ودون حاجة لوجود طلب أو دفع قانوني بشأن عمر المحكوم عليه بالنسبة لحالة سن الصغير أو الشيخ الهرم فنص المادة 33( ) من القانون الجنائي وفق المستقر في الفقه القضائي من النصوص القانونية الآمرة وهي من النظام العام الذي يوجب على المحكمة عند توقيع عقوبة السجن أصلية أم بديلة أن تستوثق من العمر الحقيقي للمحكوم عليه ومسائل النظام العام تتطرق إليها وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم تُثَـْر من الدفاع ومسائل النظام العام من المسائل التي أقر القانون وأكد الفقه القضائي أنها مسألة جائز إِثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي حتى ولو لم تُثَـْر في مرحلة المحاكمة والمراحل الأدنى درجة ونص المادة (33) كما أبان الفقه القضائي في العديد من السوابق نص (آمر) موجه إلى المحكمة التي ستوقع العقوبة أو تعدلها حتى  في مراحل الاستئناف والطعن أو التأييد وصيغة النص الآمرة للمحكمة جاءت قاطعة ومحددة كنظام عام يتعلق بعقوبة السجن عند (توقيعها) فالنص يقـرر: المادة 33( فقرة 3 جنائي) : [ فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره [.

المادة 33( فقرة 4 جنائي): [ فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من بلغ السبعين من عمره[.

 

هذا مع ملاحظة أن المادة (33) فقرة (4) تتحدث عن إسقاط عقوبة السجن الوجوبية بالنسبة للجرائم التي عقوبتها (الأصلية السجن) وبداهة فإذا كانت عقوبة السجن الأصلية تسقط قانوناً لبلوغ سن السبعين فمن باب أولى (أن لا توقع ابتداء عقوبة السجن الجوازية سواء أكانت جوازيه أصلية أم كانت بديلاً للغرامة وإذا رأت المحكمة استخدام سلطتها الجوازية في توقيع عقوبة السجن أصلية وجوبيه أو جوازيه أو بديلة للغرامة فنص المادة 33(4) كنظام عام مقيد لسلطة المحكمة عند توقيع العقوبة أو الحكم بها في أي إجراءات جنائية في جريمة أو إخلال بالكفالة والتعهد توجب على المحكمة أن تحقق من العمر قبل إصدار حكم بها وبالتالي كان على محكمة الاستئناف عند إثارة مسألة عمر المحكوم عليه وأنه تجاوز (السبعين) أمامها باعتبارها مسألة نظام عام أما أن تتحقق من صحة هذا الدفع القانوني أو تعيد الأجراء إلى محكمة الجنايات للتحقق منه وليس (تجاوزه) بصورة مجردة بما يجعل الحكم متجاوزاً لمسألة قانونية بحتة دون أي تسبيب بالرفض أو القبول وكما أسلفت فالملاحظ أن المحكمة عند نظر الإجراءات تحت المادة (115) إجراءات جنائية لم تسجل عمر المتهم الذي يمثل أمامها وكما هو مقرر في الفقه القضائي بأن إجراءات الإخلال بالكفالة أو التعهد هي إجراءات محاكمة للكفيل لاخلاله بالتزامه القانوني أمام موظف عام والمعلوم أن العقوبات لا توقع إلا بعد إدانة وبالتالي جعل المشرع (إجراءات الإخلال بالكفالة إجراءات محاكمه توقع عليها عقوبة جنائية هي عقوبة الغرامة وطالما أن إجراءات الإخلال بالكفالة هي إجراءات محكمة تنتهي بتوقيع عقوبة الغرامة فالمفروض أن يتبع فيها نفس إجراءات المحاكمة بالنسبة لإجراء السماع المنصوص عليه في المحاكمة تنتهي بحكم جائز استئنافه كحكم بموجب المادة (116) إجراءات جنائية 1991م وبالتالي فطالما أنها إجراءات محاكمة فكان الواجب تدوين عمر المتهم بحسب ما تقتضيه المحاكمة وبالتالي فلو تم تسجيل (عمر) المتهم ابتداء لتأكد للمحكمة عند المحاكمة واقعة إن كان المتهم من حيث (العمر) في نطاق تطبيق نص المادة 33(4) جنائي 1991م أم لا ومن ثم أتَّفق مع ما توصل إليه أخي بشأن هذه المسألة القانونية باعتبارها من (النظام العام). ( وأضيف هنا للفائدة القانونية بان منشور رئيس القضاء رقم 1/2005م) بتاريخ 8/يناير/2005م هو (تشريع وقانون ملزم للمحاكم) لأنه صادر بموجب سلطة رئيس القضاء تحت المادة (212) إجراءات جنائية مقروءة مع نص المادة (11) من لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م التي تخول رئيس القضاء إصدار (قواعد) تنظم كيفية تنفيذ أحكام القانون ويعتبر (قانوناً) ملزماً وفق نص المادة (3) من قانون تفسير القوانين 1974م وينص المنشور على الآتي :

1- إذا كان (واضحاً) من محضر المحاكمة أن المحكوم عليه بعقوبة السجن سوف يبلغ السبعين عاماً في أثناء فترة سريان العقوبة فيجب أن يتضمن أمر سجنه توجيهاً لسلطات السجن بإعادته إلى المحكمة نفسها بمجرد بلوغه تلك السن حتى يتسنَّى لها الحكم بعقوبة التغريب بما تبقى من مدة عقوبة السجن.

2- على مدير السجن إبلاغ المحاكم بحالات المحكوم عليهم بالسجن الذين بلغوا سن السبعين عاماً حتى يتسنى للمحاكم تحديد وضعهم تحت مراقبة الشرطة وفي حالة انطباق المادة 193(1) إجراءات جنائية يكون الإبلاغ إلى رئيس القضاء.

3- توجه المحاكم إلى (ضرورة التحقق) من وجود مؤسسة للإصلاح والرعاية الاجتماعية بالولاية قبل أعمال سلطاتها تحت المادة (48) ج من القانون الجنائي.

وعليه أوجه بأنه يجب علي المحكمة أن تراعي عند النظر تطبيق (هذا المنشور) باعتباره (تشريع قانوني ملزم لها) لأنه حتى ولو لم يبلغ المحكوم عليه السبعين عند (توقيع) العقوبة فإنه يجب (إعادة عرضه) على المحكمة (وجوباً) متى بلغ (70سنة) بعد الحكم وسريان العقوبة عليه فإذا كان بلوغ المحكوم عليه سن السبعين بعد دخوله السجن ونفاذ العقوبة في حقه يوجب أعادته إلى المحكمة مرة أخرى لسقوط عقوبة السجن فمن باب أولى أن تتأكد المحكمة من عمر المحكوم عليه قبل توقيع العقوبة بسؤاله من عمره أو التحقيق متى ادعى بلوغه السبعين أو تبين للمحكمة احتمال بلوغه السبعين بما يستوجب تطبيق أحكام المنشور أو حالة المادة 33(6) بحسب التحقيق الذي قامت به.

رابعاً: جاء الحكم بالسجن البديل للغرامة لمدة عام كامل مخالفة لصريح نص المادة 33(6) من القانون الجنائي 1991م فهذه المادة تنظم وتحدد بصورة قاطعة لا تقبل أي تأويل المدة القانونية لعقوبة السجن البديلة إذا كانت العقوبة هي الغرامة وحدها كالحالة المعروضة إذ أن الغرامة هي العقوبة الأصلية الوحيدة لحالة الإخلال بالكفالة تحت المادة (115) إجراءات جنائية والنص يقرر الآتي:

[ إذا كانت الجريمة مما يجـوز أن يعاقب عليها بالغرامة وحدها فلا يجوز أن تزيد مدة السجن التي تقررها المحكمة بديلاً (عن دفع الغرامة) على :

(أ ) شهرين إذا كان مقدار الغرامة لا يجاوز ألف جنيه.

ب) أربعة اشهر إذا كان مقدار الغرامة لا يجاوز خمسة آلاف جنيه.

(ج) ستة اشهر في أي حالة أخرى .

وعبارة أي حالة أخرى الواردة في الفقرة (ج) تعني أنه إذا تجاوزت الغرامة مبلغ خمسة ألاف جنيه وهي تعادل (5 مليون جنيه) بالعملة السابقة ومهما (علت) هذه الزيادة في الغرامة فلا يجوز للمحكمة ان تحكم بعقوبة سجن بديلة للغرامة إلا في حدود ونطاق (6) اشهر فقط ولا يجوز لها (تجاوز هذه المدة) ويبدو لي ان المحكمة (القاضي المتميز في أدائه حسن عثمان خليل) وعهدنا به الدقة في الاجراءات قد تجاوز هذه المدة (سهواً) وجل من لا ينسي ولكن كان الواجب على محكمة الاستئناف في مرحلة الطعن أن تصحح هذا الخطأ الإجرائي وكما اشار استاذنا القاضي العالم (زكي عبد الرحمن) قاضي المحكمة العليا من السابقين العلماء في مناقشة (مسألة تعارض الأحكام القضائية) في (السمنار) الذي عقد لهذا الغرض في فبراير1991م بالمحكمة العليا أن (السلطة الاستئنافية) عليها واجب تقوم به في (مرحلة الاستئناف أو الطعن بالنقض) لازالة التعارض في الاحكام القضائية وازالة الأسباب المؤدية لهذا التعارض فدور المحاكم الأعلى في مرحلة الاستئناف او الطعن يرتكز على (ثلاث) قواعد أساسية عند الحكم في هذه المرحلة وهي أن للمحكمة الأعلى:

(أ ) سلطة (رقابية) على المحضر رقابة موضوعية وإجرائية يجب أن تمارسها المحكمة على كل الاجراءات الواردة بالمحضر (الابتدائي) وتمارسها أيضاُ السلطة الاستئنافية الأعلى لرقابة السلطة الاستئنافية الأدنى منها فالغرض أساساً من (الرقابة) هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بالنسبة لأي تدبير قضائي حتى ولو لم تُثَـْر من جانب الأطراف عند الطعن أو الاستئناف وكما قررت المحكمة العليا في المبادئ العامة في السوابق الجنائية أن سلطة الفحص يجب أن تمارس من خلال النظر في أي تدبير قضائي في أي مرحلة استئناف أو طعن بالنقض أو تأييد أو مراجعة لأن سلطة الفحص  تمارس بصورة تلقائية حتى من خلال النظر في (مرحلة) الطعن أو النقض.

(ب) سلطة (تعليمية) وهي توجيه المحاكم الأدنى للخطأ والصواب الاجرائي والموضوعي وبيان الإجراء الخاطئ وبيان صوابه لأن في تلك الرقابة تحقيق الارتقاء بمستوى الأداء العملي والتطبيقي ولتلافي هذه الاخطاء في أي إجراءات لاحقة والمستقر (قضاءً) أيضاُ أن الرقابة التعليمية هي التي تترتب عليها وتبنى عليها عادة (المبادئ) التي تتقرر في (السوابق القضائية).

 

(ج) رقابة تثقيفية: وهذه الرقابة لها دور أساسي في (نشر الثقافة القانونية) من خلال الاجراءات وفتح نوافذ الارتقاء بالفهم القانوني في أي (مسألة) تتعلق (بالفهم القانوني للنصوص والإجراءات وتفسير النصوص القانونية العامة والخاصة) وكما قرر القضاء الأمريكي وهو الرأي الذي تبنته المحكمة العليا الأمريكية (بأن نشر الثقافة القانونية) في الإجراءات ومن خلالها هي ثقافة المستقبل وثقافة الوعي القانوني المستقبلي كما أن الرأي المعارض في الأحكام هو في حقيقته ثقافة واستئناف المستقبل وقد ينبني عليه الحكم في التقاضي مستقبلاً.

 

وبالتالي يجب على أي سلطة استئناف أو طعن أو نقض أو فحص أن تمارس عند النظر في أي مرحلة هذه السلطات الثلاث (رقابة وتعليم وتثقيف) وأي حكم لا يشتمل عليها يكون حكماً (مبتوراً) رغم صحته في النتيجة وقد يقول قائل وهل (يشترط) أن توجد في كل الأحكام ضرورة لممارسة (هذه السلطات الثلاث) في كل (استئناف) أو (حكم أو طعن أو نقض أو تأييد) لوضوح الحكم ولا يحتاج إلى التدخل بشأنه والإجابة على ذلك هي:

 

ما يروى على لسان رئيس القضاء الإنجليزي (لورد دينيق) أن (هذه السلطات الرقابية واجب ممارستها) ابتداءً ولا يستقيم النظر إلا من خلال ممارسة فعلية لها ثم بعد تلك (الممارسة الفعلية) تقرر المحكمة الأعلى وجود أو عدم وجود ما يستوجب (الرقابة) الإجرائية أو الموضوعية من عدمه أو ما يستوجب التوجيه التعليمي أو ما يستوجب النشر للثقافة القانونية كما أن المستقر في الفقه القضائي هو أن عدم التدخل في الحكم المطعون فيه يفترض حدوث الممارسة لهذه السلطات الثلاث والتي نتيجتها تأييد الحكم والإجراءات لسلامتها وعدالتها وموافقتها القانونية وسلامة الإجراءات وعدالتها فسلامة وعدالة وصحة الإجراءات لا تفترض بل يجب التيقن منها ثم تقرير تلك السلامة وتلك (العدالة) وكما قال أستاذنا الجليل (هنري رياض ) أستاذ (الجيل) و(فقيه العصر) لا أعتقد أن ( محضراً ) يخلو من (ممارسة هذه السلطات) الثلاث كما أن الدقة والصبر عليها عند النظر والنظر الفاحص المدقق لا بد أن يترتب عليه بلا جدال في أي محضر وجود ما يستوجب التدخل من جانب السلطة الاستئنافية الأعلى أما التدخل إجرائياً أو موضوعياً أو تثقيفياً ولا يخلو محضر أي محضر من تلك الرقابة فالممارسة الجادة للفحص أو الطعن أو الاستئناف بحسب الحال في كل مرحلة من مراحل التقاضي قد يتضح من خلالها ما يستوجب الرقابة وما يستوجب التدخل بشرط أن تمارس هذه الرقابة فعلاً وتطبيقاً قبل التقرير بصحة وسلامة الإجراءات بما يمنع أن تتدخل المحكمة الأعلى بشأنه والمستقر في الفقه القضائي والسوابق القضائية أن المحاكم الأعلى لا تتدخل بشأن أي تدبير قضائي إجرائياً أو موضوعياً مادام قد جاء صحيحاً وموافقاً للقانون وسلامة وصحة الإجراءات ولا يتأتى تقريرها لهذه النتيجة أي أن الحكم موافق للقانون والعدالة إلا بممارسة سلطة الرقابة على المحضر وإجراءات أي تدبير قضائي ثم يتقرر بتلك الممارسة عدم  تدخل المحاكم الأعلى.

وارى أيضاً وعلى سبيل الاستطراد في المناقشة القانونية البحتة حول ذات الموضوع ضرورة المناقشة لعبارة أو عبارات ترد (عادة) في كثير من الأحكام كعبارة (قتل القاضي الموضوع بحثاً) وعبارة (أن المحاكم الأعلى لا تتدخل إذا جاء الحكم صحيحاً وموافقاً لحكم القانون وإجراءاته) وعبارة أن المحاكم الأعلى لا تتدخل بشأن تقدير الدليل أو وزن البينة لأنها من اطلاقات محكمة الموضوع أو أنها سلطة مطلقة لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى إلا إذا تبين مخالفتها للتقدير والوزن القانوني السليم أو مخالفتها للتفسير القانوني الصحيح فهذه العبارات وغيرها لم تأت في مبادئ السوابق القضائية من فراغ بل هي نتيجة تبعية لممارسة سلطة الرقابة لكل محضر الإجراءات من بدايته إلى نهايته ولا يمكن أن تفترض هذه النتيجة التي قررتها المحاكم الأعلى إلا بممارسة سلطة المراقبة إذ لا يتقرر أن القاضي قتل الموضوع بحثاً أو صحة الحكم أو سلامة الإجراءات أو أن تقدير البينة ووزن الدليل جاء موافقاً للقانون وإجراءاته إلا بعد ممارسة (الرقابة) على المحضر ممارسة حقيقة فاحصة ومدققة أما بالنسبة لعبارة اطلاقات محكمة الموضوع فتحتاج إلى وقفه ونظر دقيق وفاحص لأنها صارت تتردد في كثير من الأحكام على وجهها الصحيح تارة وعلى وجهها غير الصحيح تارة أخرى فعبارة تقدير ووزن البينة من اطلاقات محكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى نبع في تقديري من الخطأ فهم المقصود منها في أحكام المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف القديمة كأعلى سلطة طعن ومن عدم قراءة المبدأ الوارد في السوابق بصورة متكاملة كما وردت في أسباب الحكم وتفاصيله في السوابق القضائية التي قررت هذه المبادئ فباقي العبارة التي ترد عادة في السوابق مع اختلاف الصياغة بعد لفظ لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى ترد عبارة لا تتدخل بشأنها متى كان الحكم وتقدير الدليل سائغاً ومقبولاً وموافقاً للقانون وتفسيره وموافقاً التقدير السليم للبينة وقراءة هذه الفقرة تعني صراحة أن المحكمة الأعلى تتدخل بشأن تقدير الدليل ووزن متى رأت هي أي المحكمة الأعلى أن تتدخل بناءً على سلطة الرقابة القانونية الشاملة إجرائية – موضوعية– والمتعلقة بقانون الإثبات وأن لا تتدخل متى تأكد لها بعد ممارسة الرقابة الفاحصة ممارسة الرقابة صحة الأجراء والموضوع محل الحكم وصحة تقدير ووزن البينة وبالتالي لإيضاح هذه المسألة بحثت عن اصل عبارة اطلاقات محكمة الموضوع فكانت ثمرة البحث هي أن وجدت أن معناها في الفهم السائد لدى المحاكم أنها ( سلطة مطلقة لها وحدها أي لمحكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى وهو الفهم السائد بصفة عامة وهو فهم غير سديد ولكن بفهم هذه العبارة وفق مقاصد التشريع أحكام القانون فالفهم الصحيح للعبارة هو أنها ليس بسلطة مطلقة ولا سند بالتالي لوصفها باطلاقات محكمة الموضوع فمحكمة الاستئناف بموجب أحكام المادة (205) إجراءات مدنية 1983م هي محكمة موضوع  ومحكمة قانون ولها الحق في إلغاء الحكم أو تعديله أو إصدار حكم جديد أو إعادة الحكم والإجراءات لإعادة النظر من جديد أمام محكمة الموضوع وبالتالي فتقدير الدليل ووزن البينة ليس من اطلاقات أو السلطة المطلقة لمحكمة الموضوع الابتدائية وحدها كما هو سائد في سياق الفهم العام المجرد لهذه العبارة المتواترة في الممارسة القضائية والملاحظ أن تعبير اطلاقات محكمة الموضوع يرد عادة في الدعاوى المدنية ويرد أيضاُ بصورة ضمنيه في الممارسة الجنائية .. ويلاحظ هنا أن المحكمة العليا المدنية والجنائية توصف بأنها محكمة قانون ومن هذه الصفة وردت عبارة أن المحكمة العليا كمحكمة قانون لا تتدخل في تقدير وتقييم الوقائع الموضوعية واقتصار دورها في الرقابة القانونية وتطبيق القانون وإنزاله على الوقائع ولا تتدخل بشان تقدير الدليل أو الوقائع ووزن البينة إلا في إطار وجود مخالفة للقانون أجرائي أو موضوعي يؤثر في صحة الحكم وعدالته وفي ذات السياق باستقرائي للسوابق القضائية فالواضح أن فهم عبارة اطلاقات محكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحكمة العليا نابع من التفسير الضيق للعبارة بأن المقصود هنا أنها قيد على سلطة المحكمة الأعلى لأنها محكمة قانون لا غير إلا أنه بالرجوع إلى ذوات السوابق التي وردت فيها هذه العبارة فإن الفهم لها في إطاره الصحيح لعبارة محكمة قانون فإن القانون الخاضع لرقابة المحكمة العليا هو إما قانون إجرائي – أو قانون موضوعي أو قانون بينة وإثبات وبالتالي فالرقابة القانونية تكون في إطار هذه القوانين جملة دون استثناء عند التطبيق والممارسة العملية وعند التفسير فمخالفة قانون إجرائي أو قانون موضوعي أو قانون إثبات أو تفسيره كلها سلطة للمحكمة العليا لا يقيدها أي قيد أما سلطة محكمة الموضوع الإجرائية فمقيدة بقانون الإجراءات وتخضع كل الإجراءات التي تمت أمامها وفق قانون الإجراءات للرقابة القانونية وسلطة محكمة الموضوع في تحديد القانون الموضوعي الواجب التطبيق على الوقائع محل النزاع تخضع للرقابة القانونية للتأكد من تطبيق القانون الصحيح الموضوعي الواجب على وقائع النزاع  فالوقائع هي التي تحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق على النزاع وليس العكس وبالتالي يتضح أن تطبيق القانون الإجرائي أو الموضوعي أو الابتدائي عند نظر أي دعوى ليس بسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بل تخضع للرقابة القانونية كما أن تقدير الدليل ووزن البينة وقبولها وردها هي في الأساس مسألة قانونية لأنها مرتبطة بتطبيق قانون الإثبات وخاضع للرقابة القانونية الأعلى في المحاكم الأعلى وليس بسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع كما هو سائد في الفهم العام بل سلطة مرتبطة بقبول أو رفض أو تقدير الدليل في إطار قانون محدد وهو قانون الإثبات وبالتالي فحكم محكمة الموضوع بموجب أحكام الإثبات خاضع تماماً للرقابة القضائية ومن ثم أَخلص من كل ذلك إلى أن عبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في تقيم وتقدير ووزن الدليل أو وزن البينة المرتبطة بتطبيق قانون الإثبات ليس كما يبدو في الفهم العام أنها سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع أو أنها بعبارة أخرى من اطلاقات محكمة الموضوع طالما أنها خاضعة لرقابة المحكمة الأعلى وباعتبار أنها سلطة مقيدة تمارس في إطار القانون وإنزاله على البينة والوقائع المجردة وبالتالي فالصحيح في صياغة المبدأ المقرر حول عبارة اطلاقات محكمة الموضوع واستقلالها وحدها بتقدير الدليل ولا تتدخل بشأنه المحكمة الأعلى يجب أن يقرأ على النحو التالي:

 

سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل سلطة مقيدة برقابة المحكمة الأعلى تتدخل بشأنها للتأكد من مطابقتها لحكم القانون وفي إطار المراقبة القانونية وفق أحكام قانون الإثبات أما امتناع المحكمة الأعلى عن التدخل فليس لأن تقدير الدليل سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بل هو امتناع مبني على الرقابة القانونية وأنها بممارسة الرقابة اقتنعت بموافقة الحكم  الموضوعي أو تقدير الدليل للقانون وبالتالي امتنعت عن التدخل والامتناع عن التدخل معناه قناعة المحكمة الأعلى أن تقدير الدليل جاء موافقاً للقانون والامتناع عن التدخل هو في حقيقته ليس امتناعاً سلبياً بل امتناع إيجابي لأنه في حقيقته تأييد التقدير الذي قررته محكمة الموضوع عند قبولها الدليل وعدم تدخل المحكمة العليا هو تأييد لحكم محكمة الموضوع في أنه لم يخالف القانون وجاء موافقاً له وبالتالي فالامتناع عن التدخل بفهم المبدأ القانوني الذي أرسته السوابق هو تأييد وليس على سند الفهم بأن امتناع المحكمة الأعلى عن التدخل في التقدير للبينة لأنه من اطلاقات وسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع .. وهنا أرى أيضاُ ولمزيد من الفائدة في المناقشة ضرورة أن أضيف بأنه في بحثي عن فهم عبارة أن تقدير الدليل وهل  هو من اطلاقات محكمة الموضوع وكيف اتجه الفهم العام بأن مقصودها هو قيد على سلطة المحكمة العليا أو الاستئنافية لا تتدخل بشأنه وصار الأمر كالدمغة توضع في ديباجة أي حكم بأن المحكمة الأعلى مقيدة لا تتدخل بشان تقدير الدليل رغم أن امتناعها عن التدخل ليس لوجود قيد قانوني بل لقناعتها وتأييدها للحكم وإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من تقويم وتقدير أنه في رأي المحكمة الأعلى قد جاء موافقاُ للقانون فقد (لاحظت) من خلال البحث في السوابق أنه قبل صدور قانون الإثبات 1994م كانت تستخدم هذه العبارة ليس لتقييد سلطة المحكمة الأعلى بل لتأكيد أن المحكمة الأعلى بعد أن مارست سلطة الرقابة القانونية لا تريد التدخل لأنها لم يتبين لها بصورة واضحة أن تقدير محكمة الموضوع للدليل قد جاء موافقاً للقانون وقررت تأييده وقد تدخلت المحاكم الأعلى في كثير من السوابق لتقدير الدليل الذي توصلت إليه محكمة الموضوع حيث وضح لها أنه مخالف للقانون أو أنه تقدير غير سليم أو مخالف للتفسير الصحيح للقانون بما يرقى إلى مخالفة القانون بما يعني أن المحاكم الأعلى هي التي تقرر متى تتدخل ومتى لا تتدخل في تقدير الدليل وفق رقابتها القانونية وليس لأنها مقيدة بتقدير الدليل الذي قدرته محكمة الموضوع باعتباره سلطة قيد مطلقة على المحكمة الأعلى وبالتالي فطالما أن المحكمة الأعلى هي التي تقدر متى تتدخل ومتى لا تتدخل في تقدير الدليل فلا سند لفهم عبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في تقدير الدليل بأنه قيد يمنع المحكمة الأعلى من التدخل بشأنه أو إلغائه أو تعديله أو رفضه بتقدير آخر مخالف لمحكمة الموضوع وبالتالي ففي تقديري أن رفض المحكمة الأعلى للتدخل بشان تقدير الدليل يعني أنها عند ممارسة الرقابة القانونية السالف ذكرها في هذه المناقشة على ذلك التقدير الذي قررته المحاكم الأدنى وتوصلت إلى تأييده لموافقته صحيح القانون وبالتالي لم تتدخل بشأنه بما ينفي أن عدم التدخل كان باعتبار أن المحاكم الأعلى مقيدة بتقدير الدليل الذي توصلت إليه محكمة الموضوع كسلطة مطلقة وإلا فما هو دور المحاكم الأعلى في الرقابة القانونية إن كانت سلطة تقدير الدليل تختص بها محكمة الموضوع وحدها دون أي رقابة قانونية أعلى وما كان هنالك داع ابتـداءً أن يطعن بالاستئناف أو النقض أو الفحص لأي حكم .. وأرى أيضاُ في ذات السياق لعبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في السوابق الصادرة قبل صدور قانون الإثبات 1994م وحيث لم يكن هنالك قانون خاص بالإثبات في السودان نجد أن عبارة إِطلاقات أو سلطة محكمة الموضوع المطلقة قد وردت في إطار السلطة المطلقة في تدوين المحضر الابتدائي وتسجيل الوقائع الواردة فيه وضبط المحضر وإدارة جلساته باعتبار أنه لأي محكمة موضوع السلطة المطلقة عند التدوين والتسجيل وقررت السوابق أنه من إِطلاقاتها لا تتدخل بشأنه أي جهة أعلى أثناء إجراءات التدوين أو السجل للمحضر من خلال جلسات نظر الدعوى في حضور الخصوم والأطراف ولا تتدخل أي سلطة أعلى في التدوين المباشر لوقائع المحضر باعتباره في هذه المرحلة هو فعلاً سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع ومن إِطلاقات سلطة محكمة الموضوع لأن رقابة المحكمة الأعلى لا تتأتى إلا بعد قيام محكمة الموضوع بتدوين و تسجيل المحضر وما دون فيه من وقائع وقد وردت عبارة تؤكد هذا المنحي في عديد من السوابق يمكن الرجوع إليها وتقول بأن تدوين المحضر وتدوينه وتسجيله عند نظر الدعوى هو سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع لأنه محضرها وإجراءاتها وقد وردت في بعض السوابق عبارة تؤكد هذا المعنى بقولها إِنَّ ما دونته محكمة الموضوع في المحضر هو معيار الحقيقة ولا مجال للطعن فيه إلا بالتزوير وأن المحضر هو الحجة المطلقة بالنسبة للأطراف وما دون فيه وبالنسبة للمحاكم الأعلى لأنها مقيدة بالمحضر الذي سجلته ودونته محكمة الموضوع وما ورد فيه ولا تملك سلطة تبديله أو تعديله إلا بإعادة النظر من جديد لأسباب كافية ومقنعة كحالة معلومة في السوابق وهي أن المحضر وتدوينه غير واضح أو غير مقروء وغير كاف للفصل في النزاع .. وبالتالي فعبارة إِطلاقات محكمة الموضوع أصلها نابع ابتداءً من السلطة التقديرية المحضة لمحكمة الموضوع في تدوين المحضر وتسجيل إجراءاته ووقائعه والرقابة على الجلسات عند مباشرتها أي إجراءات في أي دعوى مدنية أم جنائية وهي صاحبة السلطة المطلقة في تدوينه وتسجيل وقائعه لا تتدخل بشأنها أي محكمة أعلى إلا في إطاره القانوني والنظر في هذا المحضر كما هو مدون ومسجل لا تخرج المحاكم الأعلى عن نطاقه لأنه السجل الوحيد المطلق لوقائع وإجراءات النزاع كما دونتها محكمة الموضوع.

وعليه وخلاصة كل هذه المناقشة أرى ضرورة التفرقة بين إِطلاقات أو السلطة المطلقة لمحكمة الموضوع في تدوين المحضر وتسجيل وقائعه وإجراءاته عند ممارسة سلطتها الابتدائية ولا تتدخل بشأنها المحكمة الأعلى وبل هو حجة مطلقة أمامها عند ممارسة سلطة الاستئناف أو الطعن أو النقض أو الفحص بحسب حال كل دعوى والتفرقة بين ذلك وبين عبارة إِطلاقات أو سلطة المحكمة الموضوع واختصاصها وحدها بتقدير الدليل لأن محكمة الموضوع ليس بسلطة مطلقة في هذه الحالة بل مقيدة بالسلطة القانونية الرقابية للمحاكم الأعلى تتدخل بشأنها متى رأت أن تتدخل وتمتنع عن التدخل متى أتضح لها مطابقة التقدير للقانون كنتيجة لما مارسته من رقابة قانونية.

 

لقد (قصدت) من كل هذه المناقشة إثراء المناقشة القانونية وبيان واجب المحاكم الأعلى في الرقابة على الأداء الموضوعي والإجرائي والقانوني للمحاكم الأدنى فعدالة الأحكام وسلامة الإجراءات وبل الارتقاء بثقافة القانون تتطلب ذلك وقد أثار هذه المناقشة مسألة توقيع عقوبة السجن البديلة للغرامة مخالفة لنص المادة 33( ) جنائي سنة 1991م وعدم تدخل محكمة الاستئناف بشأنها وبل تأييدها رغـم مخالفتها للقانون وجاءت المناقشة أيضاُ لتأكيد ضرورة الرقابة الدقيقة لسلامة الحكم ومراعاة كل ذلك مستقبلاً في أي إجراءات استئناف  آخر.

خامساً: ألاحظ أيضاُ في (المحضر) أن المحكمة قررت تحصيل الغرامة بموجب أحكام المادة (198) إجراءات جنائية 1991م وحددت عقوبة سجن بديلة في حالة عدم التحصيل أو الدفع تسري وتنفذ كبديل لعقوبة الغرامة وهو إجراء صحيح وفق ما قررته السوابق القضائية بأن سريان أو إنفاذ عقوبة السجن البديلة لا تتأتى إلا بقراءة نص المادة 33( ) ونص المادة (115) إجراءات (1)(2) مقروءة متكاملة مع المادة (198) الإجرائية وتتطلب هذه القراءة المتكاملة للنصوص أن تحدد عقوبة السجن البديلة للغرامة عند الحكم ولا تنفذ ولا تسري كبديل للغرامة إلا بعد الفشل في تحصيل الغرامة بموجب إجراءات المادة 198(1)(2)(3) إجراءات 1991م لأن لفظ عدم الدفع المقصود منه (الفشل في التحصيل ودفع الغرامة) ولا تتأتى العقوبة البديلة إلا بعد استيثاق المحكمة بعد اتباع إجراءات المادة (198) إجراءات من الفشل في التحصيل وعدم القدرة على الدفع فالمشرع لم يرد إنفاذ عقوبة السجن البديلة مباشرة عند الحكم وهي سلطة جوازيه ابتداءً وليس بالوجوبية إلا بعد بذل كل السبل لتحصيل الغرامة تحت المادة (198) وبل ذهب أبعد من ذلك بالأمر بتحصيل الغرامة بموجب أحكام الإجراءات المدنية 1983م دون حاجة إلى توقيع عقوبة السجن البديلة لأن استيفاء السجن البديل يرتب عليه بالتبعية استيفاء عقوبة الغرامة بالتبعية وفق نص المادة (34) جنائي 1991م وبالتالي فطالما استخدمت المحكمة سلطتها الجوازية في توقيع عقوبة سجن بديلة للغرامة و لا تسري إلا بعد استيفاء إجراءات التحصيل والتأكد من استحالة الدفع بموجب المادة (198) إجراءات فقرة (4) فكان الواجب على المحكمة الجنائية بموجب أحكام المادة (198) إجراءات أن تفتح محضراً لاستيفاء الغرامة والسعي نحو تحصيلها والاحظ أن المحكمة أمرت بالتحصيل تحت المادة 198(1) ولكنها لم تقم بالأجراء الواجب عليها رغم أنها الملزمة بالأجراء بالسعي نحو التحصيل ثم بعد الفشل في التحصيل واستحالة الدفع تآمر بإنفاذ عقوبة السجن البديلة التي حكمت بها وهو ما قررته المادة 198 فقرة (4) إجراءات جنائية 1991م.

] إذا تعذر تحصيل الغرامة بالطرق المتقدمة (1-2-3) فيجوز للمحكمة أن تآمر بتنفيذ عقوبة سجن بديلة أو الإفراج عن المحكوم عليه في أي وقت بالتعهد أو الكفالة [ وبالتالي ( فلفظ تآمر بإنفاذ) واضح أنه إنفاذ لعقوبة سبق تحديدها أو توقيعها وتم تقييد إنفاذها بوجوب البدء بالتحصيل إجرائياً تحت المادة (198) (1-2-3) إجراءات جنائية 1991م.

وهنا لا بد لي من الإشارة إلى (تساؤل) ورد من بعض القضاة (يستفسر) عن إجراءات المادة 198(أ  ب ج) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م والتساؤلات هي:

 

(أ ) هل (يجب) التحصيل واستيفاء الغرامة في نفس الجلسة التي صدر فيها الحكم بالغرامة.

 

(ب) إذا تطلبت هذه الإجراءات للتحصيل للغرامة جلسة أو جلسات أخرى للتحصيل فهل يبقى المحكوم عليه بالحبس وهل يعتبر الحبس في هذه الحالة هو حبس عقابي وكأنه إنفاذ للعقوبة البديلة قبل اكتمال إجراءات التحصيل التي نصت عليها المادة (198) إجراءات على اتباعها وجوباً على المحكمة إذا حكم بغرامة فعلي المحكمة أي بلفظ يجب على المحكمة أم أنَّه حبس لغرض تحصيل الغرامة وليس بعقوبة (سجن) بديلة.

 

وأقول أن الإجابة على هذه التساؤلات واردة في (ذات) القانون فالاستيفاء تحت المادة 198(1) (5)(2) قد يتطلب جلسات أخرى لطبيعة إجراءات التحصيل التي تحتاج إلى (وقت) قد يستحيل إكمالها في نفس جلسة الحكم لأن الحجز والاستيلاء أو معرفة مال المحكوم عليه المطلوب اتخاذ الأجراء ضده قد يحتاج وقتاً للبحث عنها (فقرة أ.ب.ج) الواردة في هذه المادة فقد نصت المادة (192) فقرة(2) إجراءات جنائية 1991م على الآتي على علاج هذه الحالة بقولها:

 

( إذا حكم على شخص 000 الخ أو بالغرامة فيجوز للمحكمة أن تآمر بحبسه) أو الإفراج عنه بالتعهد ومع الضمانة أو الكفالة (والحبس) المنصوص عليه في هذه المادة بالنسبة (للمحكوم عليه) بعقوبة الغرامة هو حبس إجرائي لغرض تحصيل الغرامة في حالة الحاجة إلى إجراءات لجلسات أخرى غير جلسة الحكم وهو هنا حبس تنفيذي لغرض تحصيل الغرامـة تحت المادة 198(أ .ب. ج) إجراءات جنائية وليس عقوبة سجن بديلة وبالتالي أجاز القانون هذا الحبس الإجرائي التنفيذي لغرض تحصيل الغرامة وهو بخلاف عقوبة السجن البديلة لأنها عقوبة وإن جرت العادة أن تحسب أي مدة قضاها المحكوم عليه في الحبس الإجرائي التنفيذي عند حساب مدة العقوبة البديلة كما أجاز هذا النص أنه إذا اقتضت إجراءات تحصيل الغرامة التأجيل لجلسات أخرى فيمكن للمحكمة بدلاً من حبسه الحبس التنفيذي الإجرائي تحت المادة 192(2) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م أن تآمر بإطلاق سراحه بالضمانة والكفالة لحضور جلسات التنفيذ لحين استيفاء التحصيل للغرامة أو دفعها وما نصت عليه هذه المادة هو نص عام ورد عل سبيل العموم ويطبق تبعاً لذلك في أي حالة تحكم فيها المحكمة بعقوبة الغرامة سواء أكان الحكم بالغرامة كعقوبة في جريمة جنائية أم في حالة الغرامة وحدها للإخلال بإجراءات والتزام الكفالة تحت المادة (115) إجراءات جنائية وقد جاءت الصيغة في المادة 192(2) بصياغة عامة شاملة.

( إذا حكم بالغرامة فيجوز للمحكمة 0000 الخ )

 

وأشير أخيراً إلى أن الفقه القضائي من خلال الممارسة التطبيقية العملية لنص المادة (198) إجراءات 1991م و192(2)1991م والمواد (115) إجراءات 1991م ، 34  من القانون الجنائي 1991م بقراءة النصوص قراءة متكاملة أجاز تقسيط الغرامة وتأجيل الدفع لفترات مع الكفالة والضمانة في حالة الإخلال باعتبار (أن عبارة أو لفظ) عدم الدفع ( للغرامة) يعني أن المحكمة سعت لتحصيلها وتمكين المحكوم عليه من دفعها إلا أنه لم يتمكن من الدفع مما اضطر المحكمة إلى إنفاذ العقوبة البديلة كما أن الفقه القضائي قرر صراحة أن أي يوم ينفذ من العقوبة البديلة يخفض مدة السجن البديلة كما أن دفع أي جزء من الغرامة (يخفض) مدة السجن البديل بنسبة ما دفعه من جملة الغرامة (انظر المادة 34 (3) جنائي 1991م كما أجاز الفقه القضائي تحصيل الغرامة بموجب أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م مستنداً على نص المادة (3)(1) إجراءات مدنية 1983م التي تقرر:

 

] يطبق هذا القانـون على الإجراءات المتعلقـة بالمسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلى الإجراءات المتعلقـة بغيرها من المواد فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين أخرى [ وعبارة (قوانين أخرى) تشمل الإجراءات الجنائية وقد نصت المادة (294) إجراءات مدنية مقروءة مع المادة (3)(1) السالفة على الآتي:

 

( تسـري أحكام هـذا الباب (الباب العاشر تنفيذ الأحكام ) على تنفيذ أحكام وأوامر أوكل مهمـة تنفيذها للمحاكم المدنية) وطالما أن المحكمـة الجنائية تمارس سلطتها المدنية بموجب قانون الإجراءات المدنية فلهـا نفس سلطات التنفيذ المدنية وبالتالـي (يجوز) تحصيل الغرامة وفق ( أحكام القانون الإجرائـي قانون الإجراءات المدنية 1983م) فيما لم يرد بشأنه نص صريح في قانون الإجـراءات الجنائيـة 1991م في إجراءات التنفيـذ للأحكام مـع مراعاة أن الفقـرة (6) مـن المادة (198) إجـراءات أجازت تحصيل التعويض بالطريق المدنـي أي بموجب أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م.

 

وخلاصة الآمـر من هـذه المناقشة القانونية البحتة حول المسالة المطروحة في الطعن أكرر اتفاقي مع وجهـة (نظر أخي إبراهيم المكي) ووجوب أن  تراعي المحكمة (الموجهات) التي أوردهـا كما أنه يجب على المحكمة مراعاة ما ورد في هـذه المذكرة من توجيهات عند (إعـادة النظـر) في الإجراءات ... والتقدير لهذه الإضافة والمناقشة السالفة متروك لأخي ( في الرأي الثالث ).

 

 

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 15/7/2009م

أوافق على ما توصل إليه الزميلان المحترمان والنقاش الثر في مذكرة زميلي العالم عبد الرؤوف حسب الله ملاسي لما يجب مراعاته على القاضي في جميع مراحل التقاضي .

 

الأمر النهائي:

أمر :

1- نؤيد الحكم القاضي بإخلال المحكوم عليه ( م. ع. م. ) بالكفالة .

2- نؤيد الحكم بالغرامة التي قدرتها المحكمة للإخلال بالكفالة والضمان.

3- تلغى عقوبة السجن البديل للغرامة ويراعى عند إعادة النظر في العقوبة المدة التي قضاها بالسجن بديلاً للغرامة.

4- يطلق سراح المحكوم عليه تحت المادة 115(2) إجراءات كفالة مالية قدرها (عشرة آلاف جنيه لحين إعادة النظر في عقوبة السجن البديل) أمام محكمة الجنايات.

5- يعاد النظر في الإجراءات بالنسبة لعقوبة السجن وفق موجهات الحكم أعلاه .

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

16/7/2009م

 

▸ الرقم: م ع/ط أ س/264/2008م فوق حكومة السودان //ضد// أ . ا . م . ا م ع/ ط ج/614/2009م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// م . ع . م م ع/ ط ج/121/2009م

حكومة السودان //ضد// م . ع . م م ع/ ط ج/121/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد المكــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  م . ع . م

م ع/ ط ج/121/2009م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م –  المادة (212) التحقق من سن المدان – كونه من النظام العام – منشور رئيس القضاء - حجيته.

التحقق من سن المدان من النظام العام تجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي.

 

المبدأ:

 

منشور رئيس القضاء رقم 1/2005م تشريع وقانون وملزم للمحاكم وفق نص المادة (3) من قانون تفسير القوانين لكونه صادراً بموجب سلطات رئيس القضاء الواردة في المادة (212) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادة (11) من لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م.

 

المحامون:

 

الأستاذة/ سعاد سليمان                                        عن الطاعن

الحكــم

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 7/7/2009م

 

حركت دعوى جنائية في مواجهة المتهم (و. م.ع. م) تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وقد أفرج عنه بضمانة والده (م. ع) وتعهد بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه لحكومة السودان في حالة إخلاله وقد ثبت إخلاله  بتعهده وقد عجز عن إحضار ابْنِهِ المتهم رغم الفرص التي منحت له وقد أقر بإخلاله (ولم يبين أي سبب يعفيه من الدفع ولذلك صدر الأمر بإلزامه بسداد مبلغ التعهد على أن يتم التحصيل وفقاً لنص المادة (198) إ . ج 1991م وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة عام وقد تأيد هذا الأمر من محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر بحكمها بالرقم إ س ج /149/2009م بتاريخ 20/5/2009م ومن ثم كان هذا الطعن بوساطة الأستاذة/ سعاد سليمان بتاريخ 11/6/2009م ولم نجد ما يفيد إعلان مقدم الطعن بالحكم محل الطعن وعلى ذلك نعتبر طلبه كأنه مقدم في القيد الزمني ونقرر قبوله من حيث الشكل.

 

أسباب الطعن تدور حول أنه يتعين تطبيق نص المادة (48) من القانون الجنائي حيث إنَّ المحكوم عليه قد تجاوز السبعين من عمره حسب التفصيل الوارد في هذا الشأن.

موضوعاً:

بعد الاطلاع على كافة الأوراق أقول إِنَّه لا خلاف فيما يتعلق بإخلال المدان بتعهده ولكن الخلاف في العقوبة  فالمدان في استئنافه لمحكمة الاستئناف ركز على بلوغه السبعين وعلى ذلك فتطبق عليه التدابير الواردة في المادة (48) من القانون الجنائي ونقول إِنَّه بالرغم من عدم إثارة المدان لموضوع العمر أمام محكمة الموضوع حيث إنَّ العمر لم يكن محل تحقيق في إجراءات الإخلال فنقول إن هذا الدفع متعلق  بالنظام العام ويمكن إِثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي وبهذا النظر كان على محكمة الاستئناف النظر فيه إلاّ أنها لم تتعرض له من قريب أو بعيد وحصرتها في الموضوع ونقول إِنه وفقاً لنص المادة 33(4) من القانون الجنائي 1991م فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من بلغ السبعين ... إلخ ونقول السجن يشمل السجن الأصيل والبديل والرأي عندي وبناءُ على ما تقدم أن نؤيد الأمر بثبوت الإخلال بالتعهد وأن نلغي عقوبة السجن البديل وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما يتعلق بعمر المدان فإن ثبت لها بلوغ السبعين  فلا مجال لتوقيع عقوبة سجن بديلة ويمكن لمحكمة الموضوع الرجوع لنص المادة (198) الفقرة الخامسة من قانون الإجراءات المدنية والتقيد بالطريق المدني أما إذا ثبت لها عدم بلوغ السبعين  ورأت توقيع عقوبة سجن بديلة فعليها مراعاة حال المدان المادية مع تقدمه في العمر وتوقيع عقوبة سجن بديلة مخفضة.

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 13/7/2009م

 

بناءً على المداولة واتفاقي مع أخي إبراهيم المكي في وجهة نظره أرى ولمزيد من الفائدة القانونيـة في المناقشة حول الموضوع المطروح إضافة الآتي:

أولاً: الثابت من المحضر أنه لا خلاف حول واقعة كفالة الطاعن للمتهم في البلاغ تحت المادة (15) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية 1994م وإخلاله بالتزامه الوارد في الكفالة وقامت المحكمة باتخاذ إجراءات الإخلال بالكفالة وسمعت البينة حولها وفق  نص المادة (115) إجراءات جنائية 1991م وحكمت عليه بالغرامة موضوع الضمان عشرة آلاف جنيه تنفذ بموجب أحكام المادة 198(1) إجراءات جنائية 1991م وفي حالة عدم التحصيل وعدم الدفع بموجب أحكام هذه المادة تنفذ عليه عقوبة سجن بديلة للغرامة لمدة عام تبدأ من 30/4/2009م.

 ثانياً: باطَّلاعي على المحضر فالواضح أن المحكمة في إجراءات الإخلال لم تورد عمر المتهم المحكوم عليه ويبدو أنها اكتفت بتقدير السن الذي أوردته  الشرطة عند الكفالة وهو 50 عاماً ومن ثم وقعت عليه عقوبة السجن البديلة .. والواضح أن المحكمة لم تتحقق من عمره قبل توقيع عقوبة السجن البديلة  للتأكيد أو التأكد من واقعه أن هذا هو عمره الحقيقي.

 ثالثاً: أثار محامي المتهم المحكوم عليه أمام محكمة الاستئناف أن المحكوم عليه تجاوز 70 سنه وبالتالي لا يجوز الحكم عليه بعقوبة السجن بديلة للغرامة أو سجن أصيل بموجب أحكام المادة 33(4) من القانون الجنائي 1991م مقروءة مع المادة (48) من نفس القانون والواضح أن محكمة الاستئناف لم تناقشها  وأيدت الحكم جملة وفي تقديري أن هذه المسألة  قانونية وإجرائية بحتة كما أبان أخي في الرأي الأول وهي مسألة يجب على المحكمة التحقق منها عند توقيع أي عقوبة سجن أصلية أو بديلة للغرامة  فمرحلة التحقق من السن تكون عند توقيع العقوبة ودون حاجة لوجود طلب أو دفع قانوني بشأن عمر المحكوم عليه بالنسبة لحالة سن الصغير أو الشيخ الهرم فنص المادة 33( ) من القانون الجنائي وفق المستقر في الفقه القضائي من النصوص القانونية الآمرة وهي من النظام العام الذي يوجب على المحكمة عند توقيع عقوبة السجن أصلية أم بديلة أن تستوثق من العمر الحقيقي للمحكوم عليه ومسائل النظام العام تتطرق إليها وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم تُثَـْر من الدفاع ومسائل النظام العام من المسائل التي أقر القانون وأكد الفقه القضائي أنها مسألة جائز إِثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي حتى ولو لم تُثَـْر في مرحلة المحاكمة والمراحل الأدنى درجة ونص المادة (33) كما أبان الفقه القضائي في العديد من السوابق نص (آمر) موجه إلى المحكمة التي ستوقع العقوبة أو تعدلها حتى  في مراحل الاستئناف والطعن أو التأييد وصيغة النص الآمرة للمحكمة جاءت قاطعة ومحددة كنظام عام يتعلق بعقوبة السجن عند (توقيعها) فالنص يقـرر: المادة 33( فقرة 3 جنائي) : [ فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره [.

المادة 33( فقرة 4 جنائي): [ فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من بلغ السبعين من عمره[.

 

هذا مع ملاحظة أن المادة (33) فقرة (4) تتحدث عن إسقاط عقوبة السجن الوجوبية بالنسبة للجرائم التي عقوبتها (الأصلية السجن) وبداهة فإذا كانت عقوبة السجن الأصلية تسقط قانوناً لبلوغ سن السبعين فمن باب أولى (أن لا توقع ابتداء عقوبة السجن الجوازية سواء أكانت جوازيه أصلية أم كانت بديلاً للغرامة وإذا رأت المحكمة استخدام سلطتها الجوازية في توقيع عقوبة السجن أصلية وجوبيه أو جوازيه أو بديلة للغرامة فنص المادة 33(4) كنظام عام مقيد لسلطة المحكمة عند توقيع العقوبة أو الحكم بها في أي إجراءات جنائية في جريمة أو إخلال بالكفالة والتعهد توجب على المحكمة أن تحقق من العمر قبل إصدار حكم بها وبالتالي كان على محكمة الاستئناف عند إثارة مسألة عمر المحكوم عليه وأنه تجاوز (السبعين) أمامها باعتبارها مسألة نظام عام أما أن تتحقق من صحة هذا الدفع القانوني أو تعيد الأجراء إلى محكمة الجنايات للتحقق منه وليس (تجاوزه) بصورة مجردة بما يجعل الحكم متجاوزاً لمسألة قانونية بحتة دون أي تسبيب بالرفض أو القبول وكما أسلفت فالملاحظ أن المحكمة عند نظر الإجراءات تحت المادة (115) إجراءات جنائية لم تسجل عمر المتهم الذي يمثل أمامها وكما هو مقرر في الفقه القضائي بأن إجراءات الإخلال بالكفالة أو التعهد هي إجراءات محاكمة للكفيل لاخلاله بالتزامه القانوني أمام موظف عام والمعلوم أن العقوبات لا توقع إلا بعد إدانة وبالتالي جعل المشرع (إجراءات الإخلال بالكفالة إجراءات محاكمه توقع عليها عقوبة جنائية هي عقوبة الغرامة وطالما أن إجراءات الإخلال بالكفالة هي إجراءات محكمة تنتهي بتوقيع عقوبة الغرامة فالمفروض أن يتبع فيها نفس إجراءات المحاكمة بالنسبة لإجراء السماع المنصوص عليه في المحاكمة تنتهي بحكم جائز استئنافه كحكم بموجب المادة (116) إجراءات جنائية 1991م وبالتالي فطالما أنها إجراءات محاكمة فكان الواجب تدوين عمر المتهم بحسب ما تقتضيه المحاكمة وبالتالي فلو تم تسجيل (عمر) المتهم ابتداء لتأكد للمحكمة عند المحاكمة واقعة إن كان المتهم من حيث (العمر) في نطاق تطبيق نص المادة 33(4) جنائي 1991م أم لا ومن ثم أتَّفق مع ما توصل إليه أخي بشأن هذه المسألة القانونية باعتبارها من (النظام العام). ( وأضيف هنا للفائدة القانونية بان منشور رئيس القضاء رقم 1/2005م) بتاريخ 8/يناير/2005م هو (تشريع وقانون ملزم للمحاكم) لأنه صادر بموجب سلطة رئيس القضاء تحت المادة (212) إجراءات جنائية مقروءة مع نص المادة (11) من لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م التي تخول رئيس القضاء إصدار (قواعد) تنظم كيفية تنفيذ أحكام القانون ويعتبر (قانوناً) ملزماً وفق نص المادة (3) من قانون تفسير القوانين 1974م وينص المنشور على الآتي :

1- إذا كان (واضحاً) من محضر المحاكمة أن المحكوم عليه بعقوبة السجن سوف يبلغ السبعين عاماً في أثناء فترة سريان العقوبة فيجب أن يتضمن أمر سجنه توجيهاً لسلطات السجن بإعادته إلى المحكمة نفسها بمجرد بلوغه تلك السن حتى يتسنَّى لها الحكم بعقوبة التغريب بما تبقى من مدة عقوبة السجن.

2- على مدير السجن إبلاغ المحاكم بحالات المحكوم عليهم بالسجن الذين بلغوا سن السبعين عاماً حتى يتسنى للمحاكم تحديد وضعهم تحت مراقبة الشرطة وفي حالة انطباق المادة 193(1) إجراءات جنائية يكون الإبلاغ إلى رئيس القضاء.

3- توجه المحاكم إلى (ضرورة التحقق) من وجود مؤسسة للإصلاح والرعاية الاجتماعية بالولاية قبل أعمال سلطاتها تحت المادة (48) ج من القانون الجنائي.

وعليه أوجه بأنه يجب علي المحكمة أن تراعي عند النظر تطبيق (هذا المنشور) باعتباره (تشريع قانوني ملزم لها) لأنه حتى ولو لم يبلغ المحكوم عليه السبعين عند (توقيع) العقوبة فإنه يجب (إعادة عرضه) على المحكمة (وجوباً) متى بلغ (70سنة) بعد الحكم وسريان العقوبة عليه فإذا كان بلوغ المحكوم عليه سن السبعين بعد دخوله السجن ونفاذ العقوبة في حقه يوجب أعادته إلى المحكمة مرة أخرى لسقوط عقوبة السجن فمن باب أولى أن تتأكد المحكمة من عمر المحكوم عليه قبل توقيع العقوبة بسؤاله من عمره أو التحقيق متى ادعى بلوغه السبعين أو تبين للمحكمة احتمال بلوغه السبعين بما يستوجب تطبيق أحكام المنشور أو حالة المادة 33(6) بحسب التحقيق الذي قامت به.

رابعاً: جاء الحكم بالسجن البديل للغرامة لمدة عام كامل مخالفة لصريح نص المادة 33(6) من القانون الجنائي 1991م فهذه المادة تنظم وتحدد بصورة قاطعة لا تقبل أي تأويل المدة القانونية لعقوبة السجن البديلة إذا كانت العقوبة هي الغرامة وحدها كالحالة المعروضة إذ أن الغرامة هي العقوبة الأصلية الوحيدة لحالة الإخلال بالكفالة تحت المادة (115) إجراءات جنائية والنص يقرر الآتي:

[ إذا كانت الجريمة مما يجـوز أن يعاقب عليها بالغرامة وحدها فلا يجوز أن تزيد مدة السجن التي تقررها المحكمة بديلاً (عن دفع الغرامة) على :

(أ ) شهرين إذا كان مقدار الغرامة لا يجاوز ألف جنيه.

ب) أربعة اشهر إذا كان مقدار الغرامة لا يجاوز خمسة آلاف جنيه.

(ج) ستة اشهر في أي حالة أخرى .

وعبارة أي حالة أخرى الواردة في الفقرة (ج) تعني أنه إذا تجاوزت الغرامة مبلغ خمسة ألاف جنيه وهي تعادل (5 مليون جنيه) بالعملة السابقة ومهما (علت) هذه الزيادة في الغرامة فلا يجوز للمحكمة ان تحكم بعقوبة سجن بديلة للغرامة إلا في حدود ونطاق (6) اشهر فقط ولا يجوز لها (تجاوز هذه المدة) ويبدو لي ان المحكمة (القاضي المتميز في أدائه حسن عثمان خليل) وعهدنا به الدقة في الاجراءات قد تجاوز هذه المدة (سهواً) وجل من لا ينسي ولكن كان الواجب على محكمة الاستئناف في مرحلة الطعن أن تصحح هذا الخطأ الإجرائي وكما اشار استاذنا القاضي العالم (زكي عبد الرحمن) قاضي المحكمة العليا من السابقين العلماء في مناقشة (مسألة تعارض الأحكام القضائية) في (السمنار) الذي عقد لهذا الغرض في فبراير1991م بالمحكمة العليا أن (السلطة الاستئنافية) عليها واجب تقوم به في (مرحلة الاستئناف أو الطعن بالنقض) لازالة التعارض في الاحكام القضائية وازالة الأسباب المؤدية لهذا التعارض فدور المحاكم الأعلى في مرحلة الاستئناف او الطعن يرتكز على (ثلاث) قواعد أساسية عند الحكم في هذه المرحلة وهي أن للمحكمة الأعلى:

(أ ) سلطة (رقابية) على المحضر رقابة موضوعية وإجرائية يجب أن تمارسها المحكمة على كل الاجراءات الواردة بالمحضر (الابتدائي) وتمارسها أيضاُ السلطة الاستئنافية الأعلى لرقابة السلطة الاستئنافية الأدنى منها فالغرض أساساً من (الرقابة) هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بالنسبة لأي تدبير قضائي حتى ولو لم تُثَـْر من جانب الأطراف عند الطعن أو الاستئناف وكما قررت المحكمة العليا في المبادئ العامة في السوابق الجنائية أن سلطة الفحص يجب أن تمارس من خلال النظر في أي تدبير قضائي في أي مرحلة استئناف أو طعن بالنقض أو تأييد أو مراجعة لأن سلطة الفحص  تمارس بصورة تلقائية حتى من خلال النظر في (مرحلة) الطعن أو النقض.

(ب) سلطة (تعليمية) وهي توجيه المحاكم الأدنى للخطأ والصواب الاجرائي والموضوعي وبيان الإجراء الخاطئ وبيان صوابه لأن في تلك الرقابة تحقيق الارتقاء بمستوى الأداء العملي والتطبيقي ولتلافي هذه الاخطاء في أي إجراءات لاحقة والمستقر (قضاءً) أيضاُ أن الرقابة التعليمية هي التي تترتب عليها وتبنى عليها عادة (المبادئ) التي تتقرر في (السوابق القضائية).

 

(ج) رقابة تثقيفية: وهذه الرقابة لها دور أساسي في (نشر الثقافة القانونية) من خلال الاجراءات وفتح نوافذ الارتقاء بالفهم القانوني في أي (مسألة) تتعلق (بالفهم القانوني للنصوص والإجراءات وتفسير النصوص القانونية العامة والخاصة) وكما قرر القضاء الأمريكي وهو الرأي الذي تبنته المحكمة العليا الأمريكية (بأن نشر الثقافة القانونية) في الإجراءات ومن خلالها هي ثقافة المستقبل وثقافة الوعي القانوني المستقبلي كما أن الرأي المعارض في الأحكام هو في حقيقته ثقافة واستئناف المستقبل وقد ينبني عليه الحكم في التقاضي مستقبلاً.

 

وبالتالي يجب على أي سلطة استئناف أو طعن أو نقض أو فحص أن تمارس عند النظر في أي مرحلة هذه السلطات الثلاث (رقابة وتعليم وتثقيف) وأي حكم لا يشتمل عليها يكون حكماً (مبتوراً) رغم صحته في النتيجة وقد يقول قائل وهل (يشترط) أن توجد في كل الأحكام ضرورة لممارسة (هذه السلطات الثلاث) في كل (استئناف) أو (حكم أو طعن أو نقض أو تأييد) لوضوح الحكم ولا يحتاج إلى التدخل بشأنه والإجابة على ذلك هي:

 

ما يروى على لسان رئيس القضاء الإنجليزي (لورد دينيق) أن (هذه السلطات الرقابية واجب ممارستها) ابتداءً ولا يستقيم النظر إلا من خلال ممارسة فعلية لها ثم بعد تلك (الممارسة الفعلية) تقرر المحكمة الأعلى وجود أو عدم وجود ما يستوجب (الرقابة) الإجرائية أو الموضوعية من عدمه أو ما يستوجب التوجيه التعليمي أو ما يستوجب النشر للثقافة القانونية كما أن المستقر في الفقه القضائي هو أن عدم التدخل في الحكم المطعون فيه يفترض حدوث الممارسة لهذه السلطات الثلاث والتي نتيجتها تأييد الحكم والإجراءات لسلامتها وعدالتها وموافقتها القانونية وسلامة الإجراءات وعدالتها فسلامة وعدالة وصحة الإجراءات لا تفترض بل يجب التيقن منها ثم تقرير تلك السلامة وتلك (العدالة) وكما قال أستاذنا الجليل (هنري رياض ) أستاذ (الجيل) و(فقيه العصر) لا أعتقد أن ( محضراً ) يخلو من (ممارسة هذه السلطات) الثلاث كما أن الدقة والصبر عليها عند النظر والنظر الفاحص المدقق لا بد أن يترتب عليه بلا جدال في أي محضر وجود ما يستوجب التدخل من جانب السلطة الاستئنافية الأعلى أما التدخل إجرائياً أو موضوعياً أو تثقيفياً ولا يخلو محضر أي محضر من تلك الرقابة فالممارسة الجادة للفحص أو الطعن أو الاستئناف بحسب الحال في كل مرحلة من مراحل التقاضي قد يتضح من خلالها ما يستوجب الرقابة وما يستوجب التدخل بشرط أن تمارس هذه الرقابة فعلاً وتطبيقاً قبل التقرير بصحة وسلامة الإجراءات بما يمنع أن تتدخل المحكمة الأعلى بشأنه والمستقر في الفقه القضائي والسوابق القضائية أن المحاكم الأعلى لا تتدخل بشأن أي تدبير قضائي إجرائياً أو موضوعياً مادام قد جاء صحيحاً وموافقاً للقانون وسلامة وصحة الإجراءات ولا يتأتى تقريرها لهذه النتيجة أي أن الحكم موافق للقانون والعدالة إلا بممارسة سلطة الرقابة على المحضر وإجراءات أي تدبير قضائي ثم يتقرر بتلك الممارسة عدم  تدخل المحاكم الأعلى.

وارى أيضاً وعلى سبيل الاستطراد في المناقشة القانونية البحتة حول ذات الموضوع ضرورة المناقشة لعبارة أو عبارات ترد (عادة) في كثير من الأحكام كعبارة (قتل القاضي الموضوع بحثاً) وعبارة (أن المحاكم الأعلى لا تتدخل إذا جاء الحكم صحيحاً وموافقاً لحكم القانون وإجراءاته) وعبارة أن المحاكم الأعلى لا تتدخل بشأن تقدير الدليل أو وزن البينة لأنها من اطلاقات محكمة الموضوع أو أنها سلطة مطلقة لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى إلا إذا تبين مخالفتها للتقدير والوزن القانوني السليم أو مخالفتها للتفسير القانوني الصحيح فهذه العبارات وغيرها لم تأت في مبادئ السوابق القضائية من فراغ بل هي نتيجة تبعية لممارسة سلطة الرقابة لكل محضر الإجراءات من بدايته إلى نهايته ولا يمكن أن تفترض هذه النتيجة التي قررتها المحاكم الأعلى إلا بممارسة سلطة المراقبة إذ لا يتقرر أن القاضي قتل الموضوع بحثاً أو صحة الحكم أو سلامة الإجراءات أو أن تقدير البينة ووزن الدليل جاء موافقاً للقانون وإجراءاته إلا بعد ممارسة (الرقابة) على المحضر ممارسة حقيقة فاحصة ومدققة أما بالنسبة لعبارة اطلاقات محكمة الموضوع فتحتاج إلى وقفه ونظر دقيق وفاحص لأنها صارت تتردد في كثير من الأحكام على وجهها الصحيح تارة وعلى وجهها غير الصحيح تارة أخرى فعبارة تقدير ووزن البينة من اطلاقات محكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى نبع في تقديري من الخطأ فهم المقصود منها في أحكام المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف القديمة كأعلى سلطة طعن ومن عدم قراءة المبدأ الوارد في السوابق بصورة متكاملة كما وردت في أسباب الحكم وتفاصيله في السوابق القضائية التي قررت هذه المبادئ فباقي العبارة التي ترد عادة في السوابق مع اختلاف الصياغة بعد لفظ لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى ترد عبارة لا تتدخل بشأنها متى كان الحكم وتقدير الدليل سائغاً ومقبولاً وموافقاً للقانون وتفسيره وموافقاً التقدير السليم للبينة وقراءة هذه الفقرة تعني صراحة أن المحكمة الأعلى تتدخل بشأن تقدير الدليل ووزن متى رأت هي أي المحكمة الأعلى أن تتدخل بناءً على سلطة الرقابة القانونية الشاملة إجرائية – موضوعية– والمتعلقة بقانون الإثبات وأن لا تتدخل متى تأكد لها بعد ممارسة الرقابة الفاحصة ممارسة الرقابة صحة الأجراء والموضوع محل الحكم وصحة تقدير ووزن البينة وبالتالي لإيضاح هذه المسألة بحثت عن اصل عبارة اطلاقات محكمة الموضوع فكانت ثمرة البحث هي أن وجدت أن معناها في الفهم السائد لدى المحاكم أنها ( سلطة مطلقة لها وحدها أي لمحكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى وهو الفهم السائد بصفة عامة وهو فهم غير سديد ولكن بفهم هذه العبارة وفق مقاصد التشريع أحكام القانون فالفهم الصحيح للعبارة هو أنها ليس بسلطة مطلقة ولا سند بالتالي لوصفها باطلاقات محكمة الموضوع فمحكمة الاستئناف بموجب أحكام المادة (205) إجراءات مدنية 1983م هي محكمة موضوع  ومحكمة قانون ولها الحق في إلغاء الحكم أو تعديله أو إصدار حكم جديد أو إعادة الحكم والإجراءات لإعادة النظر من جديد أمام محكمة الموضوع وبالتالي فتقدير الدليل ووزن البينة ليس من اطلاقات أو السلطة المطلقة لمحكمة الموضوع الابتدائية وحدها كما هو سائد في سياق الفهم العام المجرد لهذه العبارة المتواترة في الممارسة القضائية والملاحظ أن تعبير اطلاقات محكمة الموضوع يرد عادة في الدعاوى المدنية ويرد أيضاُ بصورة ضمنيه في الممارسة الجنائية .. ويلاحظ هنا أن المحكمة العليا المدنية والجنائية توصف بأنها محكمة قانون ومن هذه الصفة وردت عبارة أن المحكمة العليا كمحكمة قانون لا تتدخل في تقدير وتقييم الوقائع الموضوعية واقتصار دورها في الرقابة القانونية وتطبيق القانون وإنزاله على الوقائع ولا تتدخل بشان تقدير الدليل أو الوقائع ووزن البينة إلا في إطار وجود مخالفة للقانون أجرائي أو موضوعي يؤثر في صحة الحكم وعدالته وفي ذات السياق باستقرائي للسوابق القضائية فالواضح أن فهم عبارة اطلاقات محكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحكمة العليا نابع من التفسير الضيق للعبارة بأن المقصود هنا أنها قيد على سلطة المحكمة الأعلى لأنها محكمة قانون لا غير إلا أنه بالرجوع إلى ذوات السوابق التي وردت فيها هذه العبارة فإن الفهم لها في إطاره الصحيح لعبارة محكمة قانون فإن القانون الخاضع لرقابة المحكمة العليا هو إما قانون إجرائي – أو قانون موضوعي أو قانون بينة وإثبات وبالتالي فالرقابة القانونية تكون في إطار هذه القوانين جملة دون استثناء عند التطبيق والممارسة العملية وعند التفسير فمخالفة قانون إجرائي أو قانون موضوعي أو قانون إثبات أو تفسيره كلها سلطة للمحكمة العليا لا يقيدها أي قيد أما سلطة محكمة الموضوع الإجرائية فمقيدة بقانون الإجراءات وتخضع كل الإجراءات التي تمت أمامها وفق قانون الإجراءات للرقابة القانونية وسلطة محكمة الموضوع في تحديد القانون الموضوعي الواجب التطبيق على الوقائع محل النزاع تخضع للرقابة القانونية للتأكد من تطبيق القانون الصحيح الموضوعي الواجب على وقائع النزاع  فالوقائع هي التي تحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق على النزاع وليس العكس وبالتالي يتضح أن تطبيق القانون الإجرائي أو الموضوعي أو الابتدائي عند نظر أي دعوى ليس بسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بل تخضع للرقابة القانونية كما أن تقدير الدليل ووزن البينة وقبولها وردها هي في الأساس مسألة قانونية لأنها مرتبطة بتطبيق قانون الإثبات وخاضع للرقابة القانونية الأعلى في المحاكم الأعلى وليس بسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع كما هو سائد في الفهم العام بل سلطة مرتبطة بقبول أو رفض أو تقدير الدليل في إطار قانون محدد وهو قانون الإثبات وبالتالي فحكم محكمة الموضوع بموجب أحكام الإثبات خاضع تماماً للرقابة القضائية ومن ثم أَخلص من كل ذلك إلى أن عبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في تقيم وتقدير ووزن الدليل أو وزن البينة المرتبطة بتطبيق قانون الإثبات ليس كما يبدو في الفهم العام أنها سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع أو أنها بعبارة أخرى من اطلاقات محكمة الموضوع طالما أنها خاضعة لرقابة المحكمة الأعلى وباعتبار أنها سلطة مقيدة تمارس في إطار القانون وإنزاله على البينة والوقائع المجردة وبالتالي فالصحيح في صياغة المبدأ المقرر حول عبارة اطلاقات محكمة الموضوع واستقلالها وحدها بتقدير الدليل ولا تتدخل بشأنه المحكمة الأعلى يجب أن يقرأ على النحو التالي:

 

سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل سلطة مقيدة برقابة المحكمة الأعلى تتدخل بشأنها للتأكد من مطابقتها لحكم القانون وفي إطار المراقبة القانونية وفق أحكام قانون الإثبات أما امتناع المحكمة الأعلى عن التدخل فليس لأن تقدير الدليل سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بل هو امتناع مبني على الرقابة القانونية وأنها بممارسة الرقابة اقتنعت بموافقة الحكم  الموضوعي أو تقدير الدليل للقانون وبالتالي امتنعت عن التدخل والامتناع عن التدخل معناه قناعة المحكمة الأعلى أن تقدير الدليل جاء موافقاً للقانون والامتناع عن التدخل هو في حقيقته ليس امتناعاً سلبياً بل امتناع إيجابي لأنه في حقيقته تأييد التقدير الذي قررته محكمة الموضوع عند قبولها الدليل وعدم تدخل المحكمة العليا هو تأييد لحكم محكمة الموضوع في أنه لم يخالف القانون وجاء موافقاً له وبالتالي فالامتناع عن التدخل بفهم المبدأ القانوني الذي أرسته السوابق هو تأييد وليس على سند الفهم بأن امتناع المحكمة الأعلى عن التدخل في التقدير للبينة لأنه من اطلاقات وسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع .. وهنا أرى أيضاُ ولمزيد من الفائدة في المناقشة ضرورة أن أضيف بأنه في بحثي عن فهم عبارة أن تقدير الدليل وهل  هو من اطلاقات محكمة الموضوع وكيف اتجه الفهم العام بأن مقصودها هو قيد على سلطة المحكمة العليا أو الاستئنافية لا تتدخل بشأنه وصار الأمر كالدمغة توضع في ديباجة أي حكم بأن المحكمة الأعلى مقيدة لا تتدخل بشان تقدير الدليل رغم أن امتناعها عن التدخل ليس لوجود قيد قانوني بل لقناعتها وتأييدها للحكم وإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من تقويم وتقدير أنه في رأي المحكمة الأعلى قد جاء موافقاُ للقانون فقد (لاحظت) من خلال البحث في السوابق أنه قبل صدور قانون الإثبات 1994م كانت تستخدم هذه العبارة ليس لتقييد سلطة المحكمة الأعلى بل لتأكيد أن المحكمة الأعلى بعد أن مارست سلطة الرقابة القانونية لا تريد التدخل لأنها لم يتبين لها بصورة واضحة أن تقدير محكمة الموضوع للدليل قد جاء موافقاً للقانون وقررت تأييده وقد تدخلت المحاكم الأعلى في كثير من السوابق لتقدير الدليل الذي توصلت إليه محكمة الموضوع حيث وضح لها أنه مخالف للقانون أو أنه تقدير غير سليم أو مخالف للتفسير الصحيح للقانون بما يرقى إلى مخالفة القانون بما يعني أن المحاكم الأعلى هي التي تقرر متى تتدخل ومتى لا تتدخل في تقدير الدليل وفق رقابتها القانونية وليس لأنها مقيدة بتقدير الدليل الذي قدرته محكمة الموضوع باعتباره سلطة قيد مطلقة على المحكمة الأعلى وبالتالي فطالما أن المحكمة الأعلى هي التي تقدر متى تتدخل ومتى لا تتدخل في تقدير الدليل فلا سند لفهم عبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في تقدير الدليل بأنه قيد يمنع المحكمة الأعلى من التدخل بشأنه أو إلغائه أو تعديله أو رفضه بتقدير آخر مخالف لمحكمة الموضوع وبالتالي ففي تقديري أن رفض المحكمة الأعلى للتدخل بشان تقدير الدليل يعني أنها عند ممارسة الرقابة القانونية السالف ذكرها في هذه المناقشة على ذلك التقدير الذي قررته المحاكم الأدنى وتوصلت إلى تأييده لموافقته صحيح القانون وبالتالي لم تتدخل بشأنه بما ينفي أن عدم التدخل كان باعتبار أن المحاكم الأعلى مقيدة بتقدير الدليل الذي توصلت إليه محكمة الموضوع كسلطة مطلقة وإلا فما هو دور المحاكم الأعلى في الرقابة القانونية إن كانت سلطة تقدير الدليل تختص بها محكمة الموضوع وحدها دون أي رقابة قانونية أعلى وما كان هنالك داع ابتـداءً أن يطعن بالاستئناف أو النقض أو الفحص لأي حكم .. وأرى أيضاُ في ذات السياق لعبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في السوابق الصادرة قبل صدور قانون الإثبات 1994م وحيث لم يكن هنالك قانون خاص بالإثبات في السودان نجد أن عبارة إِطلاقات أو سلطة محكمة الموضوع المطلقة قد وردت في إطار السلطة المطلقة في تدوين المحضر الابتدائي وتسجيل الوقائع الواردة فيه وضبط المحضر وإدارة جلساته باعتبار أنه لأي محكمة موضوع السلطة المطلقة عند التدوين والتسجيل وقررت السوابق أنه من إِطلاقاتها لا تتدخل بشأنه أي جهة أعلى أثناء إجراءات التدوين أو السجل للمحضر من خلال جلسات نظر الدعوى في حضور الخصوم والأطراف ولا تتدخل أي سلطة أعلى في التدوين المباشر لوقائع المحضر باعتباره في هذه المرحلة هو فعلاً سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع ومن إِطلاقات سلطة محكمة الموضوع لأن رقابة المحكمة الأعلى لا تتأتى إلا بعد قيام محكمة الموضوع بتدوين و تسجيل المحضر وما دون فيه من وقائع وقد وردت عبارة تؤكد هذا المنحي في عديد من السوابق يمكن الرجوع إليها وتقول بأن تدوين المحضر وتدوينه وتسجيله عند نظر الدعوى هو سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع لأنه محضرها وإجراءاتها وقد وردت في بعض السوابق عبارة تؤكد هذا المعنى بقولها إِنَّ ما دونته محكمة الموضوع في المحضر هو معيار الحقيقة ولا مجال للطعن فيه إلا بالتزوير وأن المحضر هو الحجة المطلقة بالنسبة للأطراف وما دون فيه وبالنسبة للمحاكم الأعلى لأنها مقيدة بالمحضر الذي سجلته ودونته محكمة الموضوع وما ورد فيه ولا تملك سلطة تبديله أو تعديله إلا بإعادة النظر من جديد لأسباب كافية ومقنعة كحالة معلومة في السوابق وهي أن المحضر وتدوينه غير واضح أو غير مقروء وغير كاف للفصل في النزاع .. وبالتالي فعبارة إِطلاقات محكمة الموضوع أصلها نابع ابتداءً من السلطة التقديرية المحضة لمحكمة الموضوع في تدوين المحضر وتسجيل إجراءاته ووقائعه والرقابة على الجلسات عند مباشرتها أي إجراءات في أي دعوى مدنية أم جنائية وهي صاحبة السلطة المطلقة في تدوينه وتسجيل وقائعه لا تتدخل بشأنها أي محكمة أعلى إلا في إطاره القانوني والنظر في هذا المحضر كما هو مدون ومسجل لا تخرج المحاكم الأعلى عن نطاقه لأنه السجل الوحيد المطلق لوقائع وإجراءات النزاع كما دونتها محكمة الموضوع.

وعليه وخلاصة كل هذه المناقشة أرى ضرورة التفرقة بين إِطلاقات أو السلطة المطلقة لمحكمة الموضوع في تدوين المحضر وتسجيل وقائعه وإجراءاته عند ممارسة سلطتها الابتدائية ولا تتدخل بشأنها المحكمة الأعلى وبل هو حجة مطلقة أمامها عند ممارسة سلطة الاستئناف أو الطعن أو النقض أو الفحص بحسب حال كل دعوى والتفرقة بين ذلك وبين عبارة إِطلاقات أو سلطة المحكمة الموضوع واختصاصها وحدها بتقدير الدليل لأن محكمة الموضوع ليس بسلطة مطلقة في هذه الحالة بل مقيدة بالسلطة القانونية الرقابية للمحاكم الأعلى تتدخل بشأنها متى رأت أن تتدخل وتمتنع عن التدخل متى أتضح لها مطابقة التقدير للقانون كنتيجة لما مارسته من رقابة قانونية.

 

لقد (قصدت) من كل هذه المناقشة إثراء المناقشة القانونية وبيان واجب المحاكم الأعلى في الرقابة على الأداء الموضوعي والإجرائي والقانوني للمحاكم الأدنى فعدالة الأحكام وسلامة الإجراءات وبل الارتقاء بثقافة القانون تتطلب ذلك وقد أثار هذه المناقشة مسألة توقيع عقوبة السجن البديلة للغرامة مخالفة لنص المادة 33( ) جنائي سنة 1991م وعدم تدخل محكمة الاستئناف بشأنها وبل تأييدها رغـم مخالفتها للقانون وجاءت المناقشة أيضاُ لتأكيد ضرورة الرقابة الدقيقة لسلامة الحكم ومراعاة كل ذلك مستقبلاً في أي إجراءات استئناف  آخر.

خامساً: ألاحظ أيضاُ في (المحضر) أن المحكمة قررت تحصيل الغرامة بموجب أحكام المادة (198) إجراءات جنائية 1991م وحددت عقوبة سجن بديلة في حالة عدم التحصيل أو الدفع تسري وتنفذ كبديل لعقوبة الغرامة وهو إجراء صحيح وفق ما قررته السوابق القضائية بأن سريان أو إنفاذ عقوبة السجن البديلة لا تتأتى إلا بقراءة نص المادة 33( ) ونص المادة (115) إجراءات (1)(2) مقروءة متكاملة مع المادة (198) الإجرائية وتتطلب هذه القراءة المتكاملة للنصوص أن تحدد عقوبة السجن البديلة للغرامة عند الحكم ولا تنفذ ولا تسري كبديل للغرامة إلا بعد الفشل في تحصيل الغرامة بموجب إجراءات المادة 198(1)(2)(3) إجراءات 1991م لأن لفظ عدم الدفع المقصود منه (الفشل في التحصيل ودفع الغرامة) ولا تتأتى العقوبة البديلة إلا بعد استيثاق المحكمة بعد اتباع إجراءات المادة (198) إجراءات من الفشل في التحصيل وعدم القدرة على الدفع فالمشرع لم يرد إنفاذ عقوبة السجن البديلة مباشرة عند الحكم وهي سلطة جوازيه ابتداءً وليس بالوجوبية إلا بعد بذل كل السبل لتحصيل الغرامة تحت المادة (198) وبل ذهب أبعد من ذلك بالأمر بتحصيل الغرامة بموجب أحكام الإجراءات المدنية 1983م دون حاجة إلى توقيع عقوبة السجن البديلة لأن استيفاء السجن البديل يرتب عليه بالتبعية استيفاء عقوبة الغرامة بالتبعية وفق نص المادة (34) جنائي 1991م وبالتالي فطالما استخدمت المحكمة سلطتها الجوازية في توقيع عقوبة سجن بديلة للغرامة و لا تسري إلا بعد استيفاء إجراءات التحصيل والتأكد من استحالة الدفع بموجب المادة (198) إجراءات فقرة (4) فكان الواجب على المحكمة الجنائية بموجب أحكام المادة (198) إجراءات أن تفتح محضراً لاستيفاء الغرامة والسعي نحو تحصيلها والاحظ أن المحكمة أمرت بالتحصيل تحت المادة 198(1) ولكنها لم تقم بالأجراء الواجب عليها رغم أنها الملزمة بالأجراء بالسعي نحو التحصيل ثم بعد الفشل في التحصيل واستحالة الدفع تآمر بإنفاذ عقوبة السجن البديلة التي حكمت بها وهو ما قررته المادة 198 فقرة (4) إجراءات جنائية 1991م.

] إذا تعذر تحصيل الغرامة بالطرق المتقدمة (1-2-3) فيجوز للمحكمة أن تآمر بتنفيذ عقوبة سجن بديلة أو الإفراج عن المحكوم عليه في أي وقت بالتعهد أو الكفالة [ وبالتالي ( فلفظ تآمر بإنفاذ) واضح أنه إنفاذ لعقوبة سبق تحديدها أو توقيعها وتم تقييد إنفاذها بوجوب البدء بالتحصيل إجرائياً تحت المادة (198) (1-2-3) إجراءات جنائية 1991م.

وهنا لا بد لي من الإشارة إلى (تساؤل) ورد من بعض القضاة (يستفسر) عن إجراءات المادة 198(أ  ب ج) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م والتساؤلات هي:

 

(أ ) هل (يجب) التحصيل واستيفاء الغرامة في نفس الجلسة التي صدر فيها الحكم بالغرامة.

 

(ب) إذا تطلبت هذه الإجراءات للتحصيل للغرامة جلسة أو جلسات أخرى للتحصيل فهل يبقى المحكوم عليه بالحبس وهل يعتبر الحبس في هذه الحالة هو حبس عقابي وكأنه إنفاذ للعقوبة البديلة قبل اكتمال إجراءات التحصيل التي نصت عليها المادة (198) إجراءات على اتباعها وجوباً على المحكمة إذا حكم بغرامة فعلي المحكمة أي بلفظ يجب على المحكمة أم أنَّه حبس لغرض تحصيل الغرامة وليس بعقوبة (سجن) بديلة.

 

وأقول أن الإجابة على هذه التساؤلات واردة في (ذات) القانون فالاستيفاء تحت المادة 198(1) (5)(2) قد يتطلب جلسات أخرى لطبيعة إجراءات التحصيل التي تحتاج إلى (وقت) قد يستحيل إكمالها في نفس جلسة الحكم لأن الحجز والاستيلاء أو معرفة مال المحكوم عليه المطلوب اتخاذ الأجراء ضده قد يحتاج وقتاً للبحث عنها (فقرة أ.ب.ج) الواردة في هذه المادة فقد نصت المادة (192) فقرة(2) إجراءات جنائية 1991م على الآتي على علاج هذه الحالة بقولها:

 

( إذا حكم على شخص 000 الخ أو بالغرامة فيجوز للمحكمة أن تآمر بحبسه) أو الإفراج عنه بالتعهد ومع الضمانة أو الكفالة (والحبس) المنصوص عليه في هذه المادة بالنسبة (للمحكوم عليه) بعقوبة الغرامة هو حبس إجرائي لغرض تحصيل الغرامة في حالة الحاجة إلى إجراءات لجلسات أخرى غير جلسة الحكم وهو هنا حبس تنفيذي لغرض تحصيل الغرامـة تحت المادة 198(أ .ب. ج) إجراءات جنائية وليس عقوبة سجن بديلة وبالتالي أجاز القانون هذا الحبس الإجرائي التنفيذي لغرض تحصيل الغرامة وهو بخلاف عقوبة السجن البديلة لأنها عقوبة وإن جرت العادة أن تحسب أي مدة قضاها المحكوم عليه في الحبس الإجرائي التنفيذي عند حساب مدة العقوبة البديلة كما أجاز هذا النص أنه إذا اقتضت إجراءات تحصيل الغرامة التأجيل لجلسات أخرى فيمكن للمحكمة بدلاً من حبسه الحبس التنفيذي الإجرائي تحت المادة 192(2) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م أن تآمر بإطلاق سراحه بالضمانة والكفالة لحضور جلسات التنفيذ لحين استيفاء التحصيل للغرامة أو دفعها وما نصت عليه هذه المادة هو نص عام ورد عل سبيل العموم ويطبق تبعاً لذلك في أي حالة تحكم فيها المحكمة بعقوبة الغرامة سواء أكان الحكم بالغرامة كعقوبة في جريمة جنائية أم في حالة الغرامة وحدها للإخلال بإجراءات والتزام الكفالة تحت المادة (115) إجراءات جنائية وقد جاءت الصيغة في المادة 192(2) بصياغة عامة شاملة.

( إذا حكم بالغرامة فيجوز للمحكمة 0000 الخ )

 

وأشير أخيراً إلى أن الفقه القضائي من خلال الممارسة التطبيقية العملية لنص المادة (198) إجراءات 1991م و192(2)1991م والمواد (115) إجراءات 1991م ، 34  من القانون الجنائي 1991م بقراءة النصوص قراءة متكاملة أجاز تقسيط الغرامة وتأجيل الدفع لفترات مع الكفالة والضمانة في حالة الإخلال باعتبار (أن عبارة أو لفظ) عدم الدفع ( للغرامة) يعني أن المحكمة سعت لتحصيلها وتمكين المحكوم عليه من دفعها إلا أنه لم يتمكن من الدفع مما اضطر المحكمة إلى إنفاذ العقوبة البديلة كما أن الفقه القضائي قرر صراحة أن أي يوم ينفذ من العقوبة البديلة يخفض مدة السجن البديلة كما أن دفع أي جزء من الغرامة (يخفض) مدة السجن البديل بنسبة ما دفعه من جملة الغرامة (انظر المادة 34 (3) جنائي 1991م كما أجاز الفقه القضائي تحصيل الغرامة بموجب أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م مستنداً على نص المادة (3)(1) إجراءات مدنية 1983م التي تقرر:

 

] يطبق هذا القانـون على الإجراءات المتعلقـة بالمسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلى الإجراءات المتعلقـة بغيرها من المواد فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين أخرى [ وعبارة (قوانين أخرى) تشمل الإجراءات الجنائية وقد نصت المادة (294) إجراءات مدنية مقروءة مع المادة (3)(1) السالفة على الآتي:

 

( تسـري أحكام هـذا الباب (الباب العاشر تنفيذ الأحكام ) على تنفيذ أحكام وأوامر أوكل مهمـة تنفيذها للمحاكم المدنية) وطالما أن المحكمـة الجنائية تمارس سلطتها المدنية بموجب قانون الإجراءات المدنية فلهـا نفس سلطات التنفيذ المدنية وبالتالـي (يجوز) تحصيل الغرامة وفق ( أحكام القانون الإجرائـي قانون الإجراءات المدنية 1983م) فيما لم يرد بشأنه نص صريح في قانون الإجـراءات الجنائيـة 1991م في إجراءات التنفيـذ للأحكام مـع مراعاة أن الفقـرة (6) مـن المادة (198) إجـراءات أجازت تحصيل التعويض بالطريق المدنـي أي بموجب أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م.

 

وخلاصة الآمـر من هـذه المناقشة القانونية البحتة حول المسالة المطروحة في الطعن أكرر اتفاقي مع وجهـة (نظر أخي إبراهيم المكي) ووجوب أن  تراعي المحكمة (الموجهات) التي أوردهـا كما أنه يجب على المحكمة مراعاة ما ورد في هـذه المذكرة من توجيهات عند (إعـادة النظـر) في الإجراءات ... والتقدير لهذه الإضافة والمناقشة السالفة متروك لأخي ( في الرأي الثالث ).

 

 

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 15/7/2009م

أوافق على ما توصل إليه الزميلان المحترمان والنقاش الثر في مذكرة زميلي العالم عبد الرؤوف حسب الله ملاسي لما يجب مراعاته على القاضي في جميع مراحل التقاضي .

 

الأمر النهائي:

أمر :

1- نؤيد الحكم القاضي بإخلال المحكوم عليه ( م. ع. م. ) بالكفالة .

2- نؤيد الحكم بالغرامة التي قدرتها المحكمة للإخلال بالكفالة والضمان.

3- تلغى عقوبة السجن البديل للغرامة ويراعى عند إعادة النظر في العقوبة المدة التي قضاها بالسجن بديلاً للغرامة.

4- يطلق سراح المحكوم عليه تحت المادة 115(2) إجراءات كفالة مالية قدرها (عشرة آلاف جنيه لحين إعادة النظر في عقوبة السجن البديل) أمام محكمة الجنايات.

5- يعاد النظر في الإجراءات بالنسبة لعقوبة السجن وفق موجهات الحكم أعلاه .

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

16/7/2009م

 

▸ الرقم: م ع/ط أ س/264/2008م فوق حكومة السودان //ضد// أ . ا . م . ا م ع/ ط ج/614/2009م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// م . ع . م م ع/ ط ج/121/2009م

حكومة السودان //ضد// م . ع . م م ع/ ط ج/121/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد المكــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  م . ع . م

م ع/ ط ج/121/2009م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م –  المادة (212) التحقق من سن المدان – كونه من النظام العام – منشور رئيس القضاء - حجيته.

التحقق من سن المدان من النظام العام تجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي.

 

المبدأ:

 

منشور رئيس القضاء رقم 1/2005م تشريع وقانون وملزم للمحاكم وفق نص المادة (3) من قانون تفسير القوانين لكونه صادراً بموجب سلطات رئيس القضاء الواردة في المادة (212) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادة (11) من لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م.

 

المحامون:

 

الأستاذة/ سعاد سليمان                                        عن الطاعن

الحكــم

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 7/7/2009م

 

حركت دعوى جنائية في مواجهة المتهم (و. م.ع. م) تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وقد أفرج عنه بضمانة والده (م. ع) وتعهد بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه لحكومة السودان في حالة إخلاله وقد ثبت إخلاله  بتعهده وقد عجز عن إحضار ابْنِهِ المتهم رغم الفرص التي منحت له وقد أقر بإخلاله (ولم يبين أي سبب يعفيه من الدفع ولذلك صدر الأمر بإلزامه بسداد مبلغ التعهد على أن يتم التحصيل وفقاً لنص المادة (198) إ . ج 1991م وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة عام وقد تأيد هذا الأمر من محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر بحكمها بالرقم إ س ج /149/2009م بتاريخ 20/5/2009م ومن ثم كان هذا الطعن بوساطة الأستاذة/ سعاد سليمان بتاريخ 11/6/2009م ولم نجد ما يفيد إعلان مقدم الطعن بالحكم محل الطعن وعلى ذلك نعتبر طلبه كأنه مقدم في القيد الزمني ونقرر قبوله من حيث الشكل.

 

أسباب الطعن تدور حول أنه يتعين تطبيق نص المادة (48) من القانون الجنائي حيث إنَّ المحكوم عليه قد تجاوز السبعين من عمره حسب التفصيل الوارد في هذا الشأن.

موضوعاً:

بعد الاطلاع على كافة الأوراق أقول إِنَّه لا خلاف فيما يتعلق بإخلال المدان بتعهده ولكن الخلاف في العقوبة  فالمدان في استئنافه لمحكمة الاستئناف ركز على بلوغه السبعين وعلى ذلك فتطبق عليه التدابير الواردة في المادة (48) من القانون الجنائي ونقول إِنَّه بالرغم من عدم إثارة المدان لموضوع العمر أمام محكمة الموضوع حيث إنَّ العمر لم يكن محل تحقيق في إجراءات الإخلال فنقول إن هذا الدفع متعلق  بالنظام العام ويمكن إِثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي وبهذا النظر كان على محكمة الاستئناف النظر فيه إلاّ أنها لم تتعرض له من قريب أو بعيد وحصرتها في الموضوع ونقول إِنه وفقاً لنص المادة 33(4) من القانون الجنائي 1991م فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من بلغ السبعين ... إلخ ونقول السجن يشمل السجن الأصيل والبديل والرأي عندي وبناءُ على ما تقدم أن نؤيد الأمر بثبوت الإخلال بالتعهد وأن نلغي عقوبة السجن البديل وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما يتعلق بعمر المدان فإن ثبت لها بلوغ السبعين  فلا مجال لتوقيع عقوبة سجن بديلة ويمكن لمحكمة الموضوع الرجوع لنص المادة (198) الفقرة الخامسة من قانون الإجراءات المدنية والتقيد بالطريق المدني أما إذا ثبت لها عدم بلوغ السبعين  ورأت توقيع عقوبة سجن بديلة فعليها مراعاة حال المدان المادية مع تقدمه في العمر وتوقيع عقوبة سجن بديلة مخفضة.

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 13/7/2009م

 

بناءً على المداولة واتفاقي مع أخي إبراهيم المكي في وجهة نظره أرى ولمزيد من الفائدة القانونيـة في المناقشة حول الموضوع المطروح إضافة الآتي:

أولاً: الثابت من المحضر أنه لا خلاف حول واقعة كفالة الطاعن للمتهم في البلاغ تحت المادة (15) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية 1994م وإخلاله بالتزامه الوارد في الكفالة وقامت المحكمة باتخاذ إجراءات الإخلال بالكفالة وسمعت البينة حولها وفق  نص المادة (115) إجراءات جنائية 1991م وحكمت عليه بالغرامة موضوع الضمان عشرة آلاف جنيه تنفذ بموجب أحكام المادة 198(1) إجراءات جنائية 1991م وفي حالة عدم التحصيل وعدم الدفع بموجب أحكام هذه المادة تنفذ عليه عقوبة سجن بديلة للغرامة لمدة عام تبدأ من 30/4/2009م.

 ثانياً: باطَّلاعي على المحضر فالواضح أن المحكمة في إجراءات الإخلال لم تورد عمر المتهم المحكوم عليه ويبدو أنها اكتفت بتقدير السن الذي أوردته  الشرطة عند الكفالة وهو 50 عاماً ومن ثم وقعت عليه عقوبة السجن البديلة .. والواضح أن المحكمة لم تتحقق من عمره قبل توقيع عقوبة السجن البديلة  للتأكيد أو التأكد من واقعه أن هذا هو عمره الحقيقي.

 ثالثاً: أثار محامي المتهم المحكوم عليه أمام محكمة الاستئناف أن المحكوم عليه تجاوز 70 سنه وبالتالي لا يجوز الحكم عليه بعقوبة السجن بديلة للغرامة أو سجن أصيل بموجب أحكام المادة 33(4) من القانون الجنائي 1991م مقروءة مع المادة (48) من نفس القانون والواضح أن محكمة الاستئناف لم تناقشها  وأيدت الحكم جملة وفي تقديري أن هذه المسألة  قانونية وإجرائية بحتة كما أبان أخي في الرأي الأول وهي مسألة يجب على المحكمة التحقق منها عند توقيع أي عقوبة سجن أصلية أو بديلة للغرامة  فمرحلة التحقق من السن تكون عند توقيع العقوبة ودون حاجة لوجود طلب أو دفع قانوني بشأن عمر المحكوم عليه بالنسبة لحالة سن الصغير أو الشيخ الهرم فنص المادة 33( ) من القانون الجنائي وفق المستقر في الفقه القضائي من النصوص القانونية الآمرة وهي من النظام العام الذي يوجب على المحكمة عند توقيع عقوبة السجن أصلية أم بديلة أن تستوثق من العمر الحقيقي للمحكوم عليه ومسائل النظام العام تتطرق إليها وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم تُثَـْر من الدفاع ومسائل النظام العام من المسائل التي أقر القانون وأكد الفقه القضائي أنها مسألة جائز إِثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي حتى ولو لم تُثَـْر في مرحلة المحاكمة والمراحل الأدنى درجة ونص المادة (33) كما أبان الفقه القضائي في العديد من السوابق نص (آمر) موجه إلى المحكمة التي ستوقع العقوبة أو تعدلها حتى  في مراحل الاستئناف والطعن أو التأييد وصيغة النص الآمرة للمحكمة جاءت قاطعة ومحددة كنظام عام يتعلق بعقوبة السجن عند (توقيعها) فالنص يقـرر: المادة 33( فقرة 3 جنائي) : [ فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره [.

المادة 33( فقرة 4 جنائي): [ فيما عدا حد الحرابة لا يجوز الحكم بالسجن على من بلغ السبعين من عمره[.

 

هذا مع ملاحظة أن المادة (33) فقرة (4) تتحدث عن إسقاط عقوبة السجن الوجوبية بالنسبة للجرائم التي عقوبتها (الأصلية السجن) وبداهة فإذا كانت عقوبة السجن الأصلية تسقط قانوناً لبلوغ سن السبعين فمن باب أولى (أن لا توقع ابتداء عقوبة السجن الجوازية سواء أكانت جوازيه أصلية أم كانت بديلاً للغرامة وإذا رأت المحكمة استخدام سلطتها الجوازية في توقيع عقوبة السجن أصلية وجوبيه أو جوازيه أو بديلة للغرامة فنص المادة 33(4) كنظام عام مقيد لسلطة المحكمة عند توقيع العقوبة أو الحكم بها في أي إجراءات جنائية في جريمة أو إخلال بالكفالة والتعهد توجب على المحكمة أن تحقق من العمر قبل إصدار حكم بها وبالتالي كان على محكمة الاستئناف عند إثارة مسألة عمر المحكوم عليه وأنه تجاوز (السبعين) أمامها باعتبارها مسألة نظام عام أما أن تتحقق من صحة هذا الدفع القانوني أو تعيد الأجراء إلى محكمة الجنايات للتحقق منه وليس (تجاوزه) بصورة مجردة بما يجعل الحكم متجاوزاً لمسألة قانونية بحتة دون أي تسبيب بالرفض أو القبول وكما أسلفت فالملاحظ أن المحكمة عند نظر الإجراءات تحت المادة (115) إجراءات جنائية لم تسجل عمر المتهم الذي يمثل أمامها وكما هو مقرر في الفقه القضائي بأن إجراءات الإخلال بالكفالة أو التعهد هي إجراءات محاكمة للكفيل لاخلاله بالتزامه القانوني أمام موظف عام والمعلوم أن العقوبات لا توقع إلا بعد إدانة وبالتالي جعل المشرع (إجراءات الإخلال بالكفالة إجراءات محاكمه توقع عليها عقوبة جنائية هي عقوبة الغرامة وطالما أن إجراءات الإخلال بالكفالة هي إجراءات محكمة تنتهي بتوقيع عقوبة الغرامة فالمفروض أن يتبع فيها نفس إجراءات المحاكمة بالنسبة لإجراء السماع المنصوص عليه في المحاكمة تنتهي بحكم جائز استئنافه كحكم بموجب المادة (116) إجراءات جنائية 1991م وبالتالي فطالما أنها إجراءات محاكمة فكان الواجب تدوين عمر المتهم بحسب ما تقتضيه المحاكمة وبالتالي فلو تم تسجيل (عمر) المتهم ابتداء لتأكد للمحكمة عند المحاكمة واقعة إن كان المتهم من حيث (العمر) في نطاق تطبيق نص المادة 33(4) جنائي 1991م أم لا ومن ثم أتَّفق مع ما توصل إليه أخي بشأن هذه المسألة القانونية باعتبارها من (النظام العام). ( وأضيف هنا للفائدة القانونية بان منشور رئيس القضاء رقم 1/2005م) بتاريخ 8/يناير/2005م هو (تشريع وقانون ملزم للمحاكم) لأنه صادر بموجب سلطة رئيس القضاء تحت المادة (212) إجراءات جنائية مقروءة مع نص المادة (11) من لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م التي تخول رئيس القضاء إصدار (قواعد) تنظم كيفية تنفيذ أحكام القانون ويعتبر (قانوناً) ملزماً وفق نص المادة (3) من قانون تفسير القوانين 1974م وينص المنشور على الآتي :

1- إذا كان (واضحاً) من محضر المحاكمة أن المحكوم عليه بعقوبة السجن سوف يبلغ السبعين عاماً في أثناء فترة سريان العقوبة فيجب أن يتضمن أمر سجنه توجيهاً لسلطات السجن بإعادته إلى المحكمة نفسها بمجرد بلوغه تلك السن حتى يتسنَّى لها الحكم بعقوبة التغريب بما تبقى من مدة عقوبة السجن.

2- على مدير السجن إبلاغ المحاكم بحالات المحكوم عليهم بالسجن الذين بلغوا سن السبعين عاماً حتى يتسنى للمحاكم تحديد وضعهم تحت مراقبة الشرطة وفي حالة انطباق المادة 193(1) إجراءات جنائية يكون الإبلاغ إلى رئيس القضاء.

3- توجه المحاكم إلى (ضرورة التحقق) من وجود مؤسسة للإصلاح والرعاية الاجتماعية بالولاية قبل أعمال سلطاتها تحت المادة (48) ج من القانون الجنائي.

وعليه أوجه بأنه يجب علي المحكمة أن تراعي عند النظر تطبيق (هذا المنشور) باعتباره (تشريع قانوني ملزم لها) لأنه حتى ولو لم يبلغ المحكوم عليه السبعين عند (توقيع) العقوبة فإنه يجب (إعادة عرضه) على المحكمة (وجوباً) متى بلغ (70سنة) بعد الحكم وسريان العقوبة عليه فإذا كان بلوغ المحكوم عليه سن السبعين بعد دخوله السجن ونفاذ العقوبة في حقه يوجب أعادته إلى المحكمة مرة أخرى لسقوط عقوبة السجن فمن باب أولى أن تتأكد المحكمة من عمر المحكوم عليه قبل توقيع العقوبة بسؤاله من عمره أو التحقيق متى ادعى بلوغه السبعين أو تبين للمحكمة احتمال بلوغه السبعين بما يستوجب تطبيق أحكام المنشور أو حالة المادة 33(6) بحسب التحقيق الذي قامت به.

رابعاً: جاء الحكم بالسجن البديل للغرامة لمدة عام كامل مخالفة لصريح نص المادة 33(6) من القانون الجنائي 1991م فهذه المادة تنظم وتحدد بصورة قاطعة لا تقبل أي تأويل المدة القانونية لعقوبة السجن البديلة إذا كانت العقوبة هي الغرامة وحدها كالحالة المعروضة إذ أن الغرامة هي العقوبة الأصلية الوحيدة لحالة الإخلال بالكفالة تحت المادة (115) إجراءات جنائية والنص يقرر الآتي:

[ إذا كانت الجريمة مما يجـوز أن يعاقب عليها بالغرامة وحدها فلا يجوز أن تزيد مدة السجن التي تقررها المحكمة بديلاً (عن دفع الغرامة) على :

(أ ) شهرين إذا كان مقدار الغرامة لا يجاوز ألف جنيه.

ب) أربعة اشهر إذا كان مقدار الغرامة لا يجاوز خمسة آلاف جنيه.

(ج) ستة اشهر في أي حالة أخرى .

وعبارة أي حالة أخرى الواردة في الفقرة (ج) تعني أنه إذا تجاوزت الغرامة مبلغ خمسة ألاف جنيه وهي تعادل (5 مليون جنيه) بالعملة السابقة ومهما (علت) هذه الزيادة في الغرامة فلا يجوز للمحكمة ان تحكم بعقوبة سجن بديلة للغرامة إلا في حدود ونطاق (6) اشهر فقط ولا يجوز لها (تجاوز هذه المدة) ويبدو لي ان المحكمة (القاضي المتميز في أدائه حسن عثمان خليل) وعهدنا به الدقة في الاجراءات قد تجاوز هذه المدة (سهواً) وجل من لا ينسي ولكن كان الواجب على محكمة الاستئناف في مرحلة الطعن أن تصحح هذا الخطأ الإجرائي وكما اشار استاذنا القاضي العالم (زكي عبد الرحمن) قاضي المحكمة العليا من السابقين العلماء في مناقشة (مسألة تعارض الأحكام القضائية) في (السمنار) الذي عقد لهذا الغرض في فبراير1991م بالمحكمة العليا أن (السلطة الاستئنافية) عليها واجب تقوم به في (مرحلة الاستئناف أو الطعن بالنقض) لازالة التعارض في الاحكام القضائية وازالة الأسباب المؤدية لهذا التعارض فدور المحاكم الأعلى في مرحلة الاستئناف او الطعن يرتكز على (ثلاث) قواعد أساسية عند الحكم في هذه المرحلة وهي أن للمحكمة الأعلى:

(أ ) سلطة (رقابية) على المحضر رقابة موضوعية وإجرائية يجب أن تمارسها المحكمة على كل الاجراءات الواردة بالمحضر (الابتدائي) وتمارسها أيضاُ السلطة الاستئنافية الأعلى لرقابة السلطة الاستئنافية الأدنى منها فالغرض أساساً من (الرقابة) هو التأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة بالنسبة لأي تدبير قضائي حتى ولو لم تُثَـْر من جانب الأطراف عند الطعن أو الاستئناف وكما قررت المحكمة العليا في المبادئ العامة في السوابق الجنائية أن سلطة الفحص يجب أن تمارس من خلال النظر في أي تدبير قضائي في أي مرحلة استئناف أو طعن بالنقض أو تأييد أو مراجعة لأن سلطة الفحص  تمارس بصورة تلقائية حتى من خلال النظر في (مرحلة) الطعن أو النقض.

(ب) سلطة (تعليمية) وهي توجيه المحاكم الأدنى للخطأ والصواب الاجرائي والموضوعي وبيان الإجراء الخاطئ وبيان صوابه لأن في تلك الرقابة تحقيق الارتقاء بمستوى الأداء العملي والتطبيقي ولتلافي هذه الاخطاء في أي إجراءات لاحقة والمستقر (قضاءً) أيضاُ أن الرقابة التعليمية هي التي تترتب عليها وتبنى عليها عادة (المبادئ) التي تتقرر في (السوابق القضائية).

 

(ج) رقابة تثقيفية: وهذه الرقابة لها دور أساسي في (نشر الثقافة القانونية) من خلال الاجراءات وفتح نوافذ الارتقاء بالفهم القانوني في أي (مسألة) تتعلق (بالفهم القانوني للنصوص والإجراءات وتفسير النصوص القانونية العامة والخاصة) وكما قرر القضاء الأمريكي وهو الرأي الذي تبنته المحكمة العليا الأمريكية (بأن نشر الثقافة القانونية) في الإجراءات ومن خلالها هي ثقافة المستقبل وثقافة الوعي القانوني المستقبلي كما أن الرأي المعارض في الأحكام هو في حقيقته ثقافة واستئناف المستقبل وقد ينبني عليه الحكم في التقاضي مستقبلاً.

 

وبالتالي يجب على أي سلطة استئناف أو طعن أو نقض أو فحص أن تمارس عند النظر في أي مرحلة هذه السلطات الثلاث (رقابة وتعليم وتثقيف) وأي حكم لا يشتمل عليها يكون حكماً (مبتوراً) رغم صحته في النتيجة وقد يقول قائل وهل (يشترط) أن توجد في كل الأحكام ضرورة لممارسة (هذه السلطات الثلاث) في كل (استئناف) أو (حكم أو طعن أو نقض أو تأييد) لوضوح الحكم ولا يحتاج إلى التدخل بشأنه والإجابة على ذلك هي:

 

ما يروى على لسان رئيس القضاء الإنجليزي (لورد دينيق) أن (هذه السلطات الرقابية واجب ممارستها) ابتداءً ولا يستقيم النظر إلا من خلال ممارسة فعلية لها ثم بعد تلك (الممارسة الفعلية) تقرر المحكمة الأعلى وجود أو عدم وجود ما يستوجب (الرقابة) الإجرائية أو الموضوعية من عدمه أو ما يستوجب التوجيه التعليمي أو ما يستوجب النشر للثقافة القانونية كما أن المستقر في الفقه القضائي هو أن عدم التدخل في الحكم المطعون فيه يفترض حدوث الممارسة لهذه السلطات الثلاث والتي نتيجتها تأييد الحكم والإجراءات لسلامتها وعدالتها وموافقتها القانونية وسلامة الإجراءات وعدالتها فسلامة وعدالة وصحة الإجراءات لا تفترض بل يجب التيقن منها ثم تقرير تلك السلامة وتلك (العدالة) وكما قال أستاذنا الجليل (هنري رياض ) أستاذ (الجيل) و(فقيه العصر) لا أعتقد أن ( محضراً ) يخلو من (ممارسة هذه السلطات) الثلاث كما أن الدقة والصبر عليها عند النظر والنظر الفاحص المدقق لا بد أن يترتب عليه بلا جدال في أي محضر وجود ما يستوجب التدخل من جانب السلطة الاستئنافية الأعلى أما التدخل إجرائياً أو موضوعياً أو تثقيفياً ولا يخلو محضر أي محضر من تلك الرقابة فالممارسة الجادة للفحص أو الطعن أو الاستئناف بحسب الحال في كل مرحلة من مراحل التقاضي قد يتضح من خلالها ما يستوجب الرقابة وما يستوجب التدخل بشرط أن تمارس هذه الرقابة فعلاً وتطبيقاً قبل التقرير بصحة وسلامة الإجراءات بما يمنع أن تتدخل المحكمة الأعلى بشأنه والمستقر في الفقه القضائي والسوابق القضائية أن المحاكم الأعلى لا تتدخل بشأن أي تدبير قضائي إجرائياً أو موضوعياً مادام قد جاء صحيحاً وموافقاً للقانون وسلامة وصحة الإجراءات ولا يتأتى تقريرها لهذه النتيجة أي أن الحكم موافق للقانون والعدالة إلا بممارسة سلطة الرقابة على المحضر وإجراءات أي تدبير قضائي ثم يتقرر بتلك الممارسة عدم  تدخل المحاكم الأعلى.

وارى أيضاً وعلى سبيل الاستطراد في المناقشة القانونية البحتة حول ذات الموضوع ضرورة المناقشة لعبارة أو عبارات ترد (عادة) في كثير من الأحكام كعبارة (قتل القاضي الموضوع بحثاً) وعبارة (أن المحاكم الأعلى لا تتدخل إذا جاء الحكم صحيحاً وموافقاً لحكم القانون وإجراءاته) وعبارة أن المحاكم الأعلى لا تتدخل بشأن تقدير الدليل أو وزن البينة لأنها من اطلاقات محكمة الموضوع أو أنها سلطة مطلقة لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى إلا إذا تبين مخالفتها للتقدير والوزن القانوني السليم أو مخالفتها للتفسير القانوني الصحيح فهذه العبارات وغيرها لم تأت في مبادئ السوابق القضائية من فراغ بل هي نتيجة تبعية لممارسة سلطة الرقابة لكل محضر الإجراءات من بدايته إلى نهايته ولا يمكن أن تفترض هذه النتيجة التي قررتها المحاكم الأعلى إلا بممارسة سلطة المراقبة إذ لا يتقرر أن القاضي قتل الموضوع بحثاً أو صحة الحكم أو سلامة الإجراءات أو أن تقدير البينة ووزن الدليل جاء موافقاً للقانون وإجراءاته إلا بعد ممارسة (الرقابة) على المحضر ممارسة حقيقة فاحصة ومدققة أما بالنسبة لعبارة اطلاقات محكمة الموضوع فتحتاج إلى وقفه ونظر دقيق وفاحص لأنها صارت تتردد في كثير من الأحكام على وجهها الصحيح تارة وعلى وجهها غير الصحيح تارة أخرى فعبارة تقدير ووزن البينة من اطلاقات محكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى نبع في تقديري من الخطأ فهم المقصود منها في أحكام المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف القديمة كأعلى سلطة طعن ومن عدم قراءة المبدأ الوارد في السوابق بصورة متكاملة كما وردت في أسباب الحكم وتفاصيله في السوابق القضائية التي قررت هذه المبادئ فباقي العبارة التي ترد عادة في السوابق مع اختلاف الصياغة بعد لفظ لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى ترد عبارة لا تتدخل بشأنها متى كان الحكم وتقدير الدليل سائغاً ومقبولاً وموافقاً للقانون وتفسيره وموافقاً التقدير السليم للبينة وقراءة هذه الفقرة تعني صراحة أن المحكمة الأعلى تتدخل بشأن تقدير الدليل ووزن متى رأت هي أي المحكمة الأعلى أن تتدخل بناءً على سلطة الرقابة القانونية الشاملة إجرائية – موضوعية– والمتعلقة بقانون الإثبات وأن لا تتدخل متى تأكد لها بعد ممارسة الرقابة الفاحصة ممارسة الرقابة صحة الأجراء والموضوع محل الحكم وصحة تقدير ووزن البينة وبالتالي لإيضاح هذه المسألة بحثت عن اصل عبارة اطلاقات محكمة الموضوع فكانت ثمرة البحث هي أن وجدت أن معناها في الفهم السائد لدى المحاكم أنها ( سلطة مطلقة لها وحدها أي لمحكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحاكم الأعلى وهو الفهم السائد بصفة عامة وهو فهم غير سديد ولكن بفهم هذه العبارة وفق مقاصد التشريع أحكام القانون فالفهم الصحيح للعبارة هو أنها ليس بسلطة مطلقة ولا سند بالتالي لوصفها باطلاقات محكمة الموضوع فمحكمة الاستئناف بموجب أحكام المادة (205) إجراءات مدنية 1983م هي محكمة موضوع  ومحكمة قانون ولها الحق في إلغاء الحكم أو تعديله أو إصدار حكم جديد أو إعادة الحكم والإجراءات لإعادة النظر من جديد أمام محكمة الموضوع وبالتالي فتقدير الدليل ووزن البينة ليس من اطلاقات أو السلطة المطلقة لمحكمة الموضوع الابتدائية وحدها كما هو سائد في سياق الفهم العام المجرد لهذه العبارة المتواترة في الممارسة القضائية والملاحظ أن تعبير اطلاقات محكمة الموضوع يرد عادة في الدعاوى المدنية ويرد أيضاُ بصورة ضمنيه في الممارسة الجنائية .. ويلاحظ هنا أن المحكمة العليا المدنية والجنائية توصف بأنها محكمة قانون ومن هذه الصفة وردت عبارة أن المحكمة العليا كمحكمة قانون لا تتدخل في تقدير وتقييم الوقائع الموضوعية واقتصار دورها في الرقابة القانونية وتطبيق القانون وإنزاله على الوقائع ولا تتدخل بشان تقدير الدليل أو الوقائع ووزن البينة إلا في إطار وجود مخالفة للقانون أجرائي أو موضوعي يؤثر في صحة الحكم وعدالته وفي ذات السياق باستقرائي للسوابق القضائية فالواضح أن فهم عبارة اطلاقات محكمة الموضوع لا تتدخل بشأنها المحكمة العليا نابع من التفسير الضيق للعبارة بأن المقصود هنا أنها قيد على سلطة المحكمة الأعلى لأنها محكمة قانون لا غير إلا أنه بالرجوع إلى ذوات السوابق التي وردت فيها هذه العبارة فإن الفهم لها في إطاره الصحيح لعبارة محكمة قانون فإن القانون الخاضع لرقابة المحكمة العليا هو إما قانون إجرائي – أو قانون موضوعي أو قانون بينة وإثبات وبالتالي فالرقابة القانونية تكون في إطار هذه القوانين جملة دون استثناء عند التطبيق والممارسة العملية وعند التفسير فمخالفة قانون إجرائي أو قانون موضوعي أو قانون إثبات أو تفسيره كلها سلطة للمحكمة العليا لا يقيدها أي قيد أما سلطة محكمة الموضوع الإجرائية فمقيدة بقانون الإجراءات وتخضع كل الإجراءات التي تمت أمامها وفق قانون الإجراءات للرقابة القانونية وسلطة محكمة الموضوع في تحديد القانون الموضوعي الواجب التطبيق على الوقائع محل النزاع تخضع للرقابة القانونية للتأكد من تطبيق القانون الصحيح الموضوعي الواجب على وقائع النزاع  فالوقائع هي التي تحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق على النزاع وليس العكس وبالتالي يتضح أن تطبيق القانون الإجرائي أو الموضوعي أو الابتدائي عند نظر أي دعوى ليس بسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بل تخضع للرقابة القانونية كما أن تقدير الدليل ووزن البينة وقبولها وردها هي في الأساس مسألة قانونية لأنها مرتبطة بتطبيق قانون الإثبات وخاضع للرقابة القانونية الأعلى في المحاكم الأعلى وليس بسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع كما هو سائد في الفهم العام بل سلطة مرتبطة بقبول أو رفض أو تقدير الدليل في إطار قانون محدد وهو قانون الإثبات وبالتالي فحكم محكمة الموضوع بموجب أحكام الإثبات خاضع تماماً للرقابة القضائية ومن ثم أَخلص من كل ذلك إلى أن عبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في تقيم وتقدير ووزن الدليل أو وزن البينة المرتبطة بتطبيق قانون الإثبات ليس كما يبدو في الفهم العام أنها سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع أو أنها بعبارة أخرى من اطلاقات محكمة الموضوع طالما أنها خاضعة لرقابة المحكمة الأعلى وباعتبار أنها سلطة مقيدة تمارس في إطار القانون وإنزاله على البينة والوقائع المجردة وبالتالي فالصحيح في صياغة المبدأ المقرر حول عبارة اطلاقات محكمة الموضوع واستقلالها وحدها بتقدير الدليل ولا تتدخل بشأنه المحكمة الأعلى يجب أن يقرأ على النحو التالي:

 

سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل سلطة مقيدة برقابة المحكمة الأعلى تتدخل بشأنها للتأكد من مطابقتها لحكم القانون وفي إطار المراقبة القانونية وفق أحكام قانون الإثبات أما امتناع المحكمة الأعلى عن التدخل فليس لأن تقدير الدليل سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع بل هو امتناع مبني على الرقابة القانونية وأنها بممارسة الرقابة اقتنعت بموافقة الحكم  الموضوعي أو تقدير الدليل للقانون وبالتالي امتنعت عن التدخل والامتناع عن التدخل معناه قناعة المحكمة الأعلى أن تقدير الدليل جاء موافقاً للقانون والامتناع عن التدخل هو في حقيقته ليس امتناعاً سلبياً بل امتناع إيجابي لأنه في حقيقته تأييد التقدير الذي قررته محكمة الموضوع عند قبولها الدليل وعدم تدخل المحكمة العليا هو تأييد لحكم محكمة الموضوع في أنه لم يخالف القانون وجاء موافقاً له وبالتالي فالامتناع عن التدخل بفهم المبدأ القانوني الذي أرسته السوابق هو تأييد وليس على سند الفهم بأن امتناع المحكمة الأعلى عن التدخل في التقدير للبينة لأنه من اطلاقات وسلطة مطلقة لمحكمة الموضوع .. وهنا أرى أيضاُ ولمزيد من الفائدة في المناقشة ضرورة أن أضيف بأنه في بحثي عن فهم عبارة أن تقدير الدليل وهل  هو من اطلاقات محكمة الموضوع وكيف اتجه الفهم العام بأن مقصودها هو قيد على سلطة المحكمة العليا أو الاستئنافية لا تتدخل بشأنه وصار الأمر كالدمغة توضع في ديباجة أي حكم بأن المحكمة الأعلى مقيدة لا تتدخل بشان تقدير الدليل رغم أن امتناعها عن التدخل ليس لوجود قيد قانوني بل لقناعتها وتأييدها للحكم وإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من تقويم وتقدير أنه في رأي المحكمة الأعلى قد جاء موافقاُ للقانون فقد (لاحظت) من خلال البحث في السوابق أنه قبل صدور قانون الإثبات 1994م كانت تستخدم هذه العبارة ليس لتقييد سلطة المحكمة الأعلى بل لتأكيد أن المحكمة الأعلى بعد أن مارست سلطة الرقابة القانونية لا تريد التدخل لأنها لم يتبين لها بصورة واضحة أن تقدير محكمة الموضوع للدليل قد جاء موافقاً للقانون وقررت تأييده وقد تدخلت المحاكم الأعلى في كثير من السوابق لتقدير الدليل الذي توصلت إليه محكمة الموضوع حيث وضح لها أنه مخالف للقانون أو أنه تقدير غير سليم أو مخالف للتفسير الصحيح للقانون بما يرقى إلى مخالفة القانون بما يعني أن المحاكم الأعلى هي التي تقرر متى تتدخل ومتى لا تتدخل في تقدير الدليل وفق رقابتها القانونية وليس لأنها مقيدة بتقدير الدليل الذي قدرته محكمة الموضوع باعتباره سلطة قيد مطلقة على المحكمة الأعلى وبالتالي فطالما أن المحكمة الأعلى هي التي تقدر متى تتدخل ومتى لا تتدخل في تقدير الدليل فلا سند لفهم عبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في تقدير الدليل بأنه قيد يمنع المحكمة الأعلى من التدخل بشأنه أو إلغائه أو تعديله أو رفضه بتقدير آخر مخالف لمحكمة الموضوع وبالتالي ففي تقديري أن رفض المحكمة الأعلى للتدخل بشان تقدير الدليل يعني أنها عند ممارسة الرقابة القانونية السالف ذكرها في هذه المناقشة على ذلك التقدير الذي قررته المحاكم الأدنى وتوصلت إلى تأييده لموافقته صحيح القانون وبالتالي لم تتدخل بشأنه بما ينفي أن عدم التدخل كان باعتبار أن المحاكم الأعلى مقيدة بتقدير الدليل الذي توصلت إليه محكمة الموضوع كسلطة مطلقة وإلا فما هو دور المحاكم الأعلى في الرقابة القانونية إن كانت سلطة تقدير الدليل تختص بها محكمة الموضوع وحدها دون أي رقابة قانونية أعلى وما كان هنالك داع ابتـداءً أن يطعن بالاستئناف أو النقض أو الفحص لأي حكم .. وأرى أيضاُ في ذات السياق لعبارة إِطلاقات محكمة الموضوع في السوابق الصادرة قبل صدور قانون الإثبات 1994م وحيث لم يكن هنالك قانون خاص بالإثبات في السودان نجد أن عبارة إِطلاقات أو سلطة محكمة الموضوع المطلقة قد وردت في إطار السلطة المطلقة في تدوين المحضر الابتدائي وتسجيل الوقائع الواردة فيه وضبط المحضر وإدارة جلساته باعتبار أنه لأي محكمة موضوع السلطة المطلقة عند التدوين والتسجيل وقررت السوابق أنه من إِطلاقاتها لا تتدخل بشأنه أي جهة أعلى أثناء إجراءات التدوين أو السجل للمحضر من خلال جلسات نظر الدعوى في حضور الخصوم والأطراف ولا تتدخل أي سلطة أعلى في التدوين المباشر لوقائع المحضر باعتباره في هذه المرحلة هو فعلاً سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع ومن إِطلاقات سلطة محكمة الموضوع لأن رقابة المحكمة الأعلى لا تتأتى إلا بعد قيام محكمة الموضوع بتدوين و تسجيل المحضر وما دون فيه من وقائع وقد وردت عبارة تؤكد هذا المنحي في عديد من السوابق يمكن الرجوع إليها وتقول بأن تدوين المحضر وتدوينه وتسجيله عند نظر الدعوى هو سلطة مطلقة لمحكمة الموضوع لأنه محضرها وإجراءاتها وقد وردت في بعض السوابق عبارة تؤكد هذا المعنى بقولها إِنَّ ما دونته محكمة الموضوع في المحضر هو معيار الحقيقة ولا مجال للطعن فيه إلا بالتزوير وأن المحضر هو الحجة المطلقة بالنسبة للأطراف وما دون فيه وبالنسبة للمحاكم الأعلى لأنها مقيدة بالمحضر الذي سجلته ودونته محكمة الموضوع وما ورد فيه ولا تملك سلطة تبديله أو تعديله إلا بإعادة النظر من جديد لأسباب كافية ومقنعة كحالة معلومة في السوابق وهي أن المحضر وتدوينه غير واضح أو غير مقروء وغير كاف للفصل في النزاع .. وبالتالي فعبارة إِطلاقات محكمة الموضوع أصلها نابع ابتداءً من السلطة التقديرية المحضة لمحكمة الموضوع في تدوين المحضر وتسجيل إجراءاته ووقائعه والرقابة على الجلسات عند مباشرتها أي إجراءات في أي دعوى مدنية أم جنائية وهي صاحبة السلطة المطلقة في تدوينه وتسجيل وقائعه لا تتدخل بشأنها أي محكمة أعلى إلا في إطاره القانوني والنظر في هذا المحضر كما هو مدون ومسجل لا تخرج المحاكم الأعلى عن نطاقه لأنه السجل الوحيد المطلق لوقائع وإجراءات النزاع كما دونتها محكمة الموضوع.

وعليه وخلاصة كل هذه المناقشة أرى ضرورة التفرقة بين إِطلاقات أو السلطة المطلقة لمحكمة الموضوع في تدوين المحضر وتسجيل وقائعه وإجراءاته عند ممارسة سلطتها الابتدائية ولا تتدخل بشأنها المحكمة الأعلى وبل هو حجة مطلقة أمامها عند ممارسة سلطة الاستئناف أو الطعن أو النقض أو الفحص بحسب حال كل دعوى والتفرقة بين ذلك وبين عبارة إِطلاقات أو سلطة المحكمة الموضوع واختصاصها وحدها بتقدير الدليل لأن محكمة الموضوع ليس بسلطة مطلقة في هذه الحالة بل مقيدة بالسلطة القانونية الرقابية للمحاكم الأعلى تتدخل بشأنها متى رأت أن تتدخل وتمتنع عن التدخل متى أتضح لها مطابقة التقدير للقانون كنتيجة لما مارسته من رقابة قانونية.

 

لقد (قصدت) من كل هذه المناقشة إثراء المناقشة القانونية وبيان واجب المحاكم الأعلى في الرقابة على الأداء الموضوعي والإجرائي والقانوني للمحاكم الأدنى فعدالة الأحكام وسلامة الإجراءات وبل الارتقاء بثقافة القانون تتطلب ذلك وقد أثار هذه المناقشة مسألة توقيع عقوبة السجن البديلة للغرامة مخالفة لنص المادة 33( ) جنائي سنة 1991م وعدم تدخل محكمة الاستئناف بشأنها وبل تأييدها رغـم مخالفتها للقانون وجاءت المناقشة أيضاُ لتأكيد ضرورة الرقابة الدقيقة لسلامة الحكم ومراعاة كل ذلك مستقبلاً في أي إجراءات استئناف  آخر.

خامساً: ألاحظ أيضاُ في (المحضر) أن المحكمة قررت تحصيل الغرامة بموجب أحكام المادة (198) إجراءات جنائية 1991م وحددت عقوبة سجن بديلة في حالة عدم التحصيل أو الدفع تسري وتنفذ كبديل لعقوبة الغرامة وهو إجراء صحيح وفق ما قررته السوابق القضائية بأن سريان أو إنفاذ عقوبة السجن البديلة لا تتأتى إلا بقراءة نص المادة 33( ) ونص المادة (115) إجراءات (1)(2) مقروءة متكاملة مع المادة (198) الإجرائية وتتطلب هذه القراءة المتكاملة للنصوص أن تحدد عقوبة السجن البديلة للغرامة عند الحكم ولا تنفذ ولا تسري كبديل للغرامة إلا بعد الفشل في تحصيل الغرامة بموجب إجراءات المادة 198(1)(2)(3) إجراءات 1991م لأن لفظ عدم الدفع المقصود منه (الفشل في التحصيل ودفع الغرامة) ولا تتأتى العقوبة البديلة إلا بعد استيثاق المحكمة بعد اتباع إجراءات المادة (198) إجراءات من الفشل في التحصيل وعدم القدرة على الدفع فالمشرع لم يرد إنفاذ عقوبة السجن البديلة مباشرة عند الحكم وهي سلطة جوازيه ابتداءً وليس بالوجوبية إلا بعد بذل كل السبل لتحصيل الغرامة تحت المادة (198) وبل ذهب أبعد من ذلك بالأمر بتحصيل الغرامة بموجب أحكام الإجراءات المدنية 1983م دون حاجة إلى توقيع عقوبة السجن البديلة لأن استيفاء السجن البديل يرتب عليه بالتبعية استيفاء عقوبة الغرامة بالتبعية وفق نص المادة (34) جنائي 1991م وبالتالي فطالما استخدمت المحكمة سلطتها الجوازية في توقيع عقوبة سجن بديلة للغرامة و لا تسري إلا بعد استيفاء إجراءات التحصيل والتأكد من استحالة الدفع بموجب المادة (198) إجراءات فقرة (4) فكان الواجب على المحكمة الجنائية بموجب أحكام المادة (198) إجراءات أن تفتح محضراً لاستيفاء الغرامة والسعي نحو تحصيلها والاحظ أن المحكمة أمرت بالتحصيل تحت المادة 198(1) ولكنها لم تقم بالأجراء الواجب عليها رغم أنها الملزمة بالأجراء بالسعي نحو التحصيل ثم بعد الفشل في التحصيل واستحالة الدفع تآمر بإنفاذ عقوبة السجن البديلة التي حكمت بها وهو ما قررته المادة 198 فقرة (4) إجراءات جنائية 1991م.

] إذا تعذر تحصيل الغرامة بالطرق المتقدمة (1-2-3) فيجوز للمحكمة أن تآمر بتنفيذ عقوبة سجن بديلة أو الإفراج عن المحكوم عليه في أي وقت بالتعهد أو الكفالة [ وبالتالي ( فلفظ تآمر بإنفاذ) واضح أنه إنفاذ لعقوبة سبق تحديدها أو توقيعها وتم تقييد إنفاذها بوجوب البدء بالتحصيل إجرائياً تحت المادة (198) (1-2-3) إجراءات جنائية 1991م.

وهنا لا بد لي من الإشارة إلى (تساؤل) ورد من بعض القضاة (يستفسر) عن إجراءات المادة 198(أ  ب ج) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م والتساؤلات هي:

 

(أ ) هل (يجب) التحصيل واستيفاء الغرامة في نفس الجلسة التي صدر فيها الحكم بالغرامة.

 

(ب) إذا تطلبت هذه الإجراءات للتحصيل للغرامة جلسة أو جلسات أخرى للتحصيل فهل يبقى المحكوم عليه بالحبس وهل يعتبر الحبس في هذه الحالة هو حبس عقابي وكأنه إنفاذ للعقوبة البديلة قبل اكتمال إجراءات التحصيل التي نصت عليها المادة (198) إجراءات على اتباعها وجوباً على المحكمة إذا حكم بغرامة فعلي المحكمة أي بلفظ يجب على المحكمة أم أنَّه حبس لغرض تحصيل الغرامة وليس بعقوبة (سجن) بديلة.

 

وأقول أن الإجابة على هذه التساؤلات واردة في (ذات) القانون فالاستيفاء تحت المادة 198(1) (5)(2) قد يتطلب جلسات أخرى لطبيعة إجراءات التحصيل التي تحتاج إلى (وقت) قد يستحيل إكمالها في نفس جلسة الحكم لأن الحجز والاستيلاء أو معرفة مال المحكوم عليه المطلوب اتخاذ الأجراء ضده قد يحتاج وقتاً للبحث عنها (فقرة أ.ب.ج) الواردة في هذه المادة فقد نصت المادة (192) فقرة(2) إجراءات جنائية 1991م على الآتي على علاج هذه الحالة بقولها:

 

( إذا حكم على شخص 000 الخ أو بالغرامة فيجوز للمحكمة أن تآمر بحبسه) أو الإفراج عنه بالتعهد ومع الضمانة أو الكفالة (والحبس) المنصوص عليه في هذه المادة بالنسبة (للمحكوم عليه) بعقوبة الغرامة هو حبس إجرائي لغرض تحصيل الغرامة في حالة الحاجة إلى إجراءات لجلسات أخرى غير جلسة الحكم وهو هنا حبس تنفيذي لغرض تحصيل الغرامـة تحت المادة 198(أ .ب. ج) إجراءات جنائية وليس عقوبة سجن بديلة وبالتالي أجاز القانون هذا الحبس الإجرائي التنفيذي لغرض تحصيل الغرامة وهو بخلاف عقوبة السجن البديلة لأنها عقوبة وإن جرت العادة أن تحسب أي مدة قضاها المحكوم عليه في الحبس الإجرائي التنفيذي عند حساب مدة العقوبة البديلة كما أجاز هذا النص أنه إذا اقتضت إجراءات تحصيل الغرامة التأجيل لجلسات أخرى فيمكن للمحكمة بدلاً من حبسه الحبس التنفيذي الإجرائي تحت المادة 192(2) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م أن تآمر بإطلاق سراحه بالضمانة والكفالة لحضور جلسات التنفيذ لحين استيفاء التحصيل للغرامة أو دفعها وما نصت عليه هذه المادة هو نص عام ورد عل سبيل العموم ويطبق تبعاً لذلك في أي حالة تحكم فيها المحكمة بعقوبة الغرامة سواء أكان الحكم بالغرامة كعقوبة في جريمة جنائية أم في حالة الغرامة وحدها للإخلال بإجراءات والتزام الكفالة تحت المادة (115) إجراءات جنائية وقد جاءت الصيغة في المادة 192(2) بصياغة عامة شاملة.

( إذا حكم بالغرامة فيجوز للمحكمة 0000 الخ )

 

وأشير أخيراً إلى أن الفقه القضائي من خلال الممارسة التطبيقية العملية لنص المادة (198) إجراءات 1991م و192(2)1991م والمواد (115) إجراءات 1991م ، 34  من القانون الجنائي 1991م بقراءة النصوص قراءة متكاملة أجاز تقسيط الغرامة وتأجيل الدفع لفترات مع الكفالة والضمانة في حالة الإخلال باعتبار (أن عبارة أو لفظ) عدم الدفع ( للغرامة) يعني أن المحكمة سعت لتحصيلها وتمكين المحكوم عليه من دفعها إلا أنه لم يتمكن من الدفع مما اضطر المحكمة إلى إنفاذ العقوبة البديلة كما أن الفقه القضائي قرر صراحة أن أي يوم ينفذ من العقوبة البديلة يخفض مدة السجن البديلة كما أن دفع أي جزء من الغرامة (يخفض) مدة السجن البديل بنسبة ما دفعه من جملة الغرامة (انظر المادة 34 (3) جنائي 1991م كما أجاز الفقه القضائي تحصيل الغرامة بموجب أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م مستنداً على نص المادة (3)(1) إجراءات مدنية 1983م التي تقرر:

 

] يطبق هذا القانـون على الإجراءات المتعلقـة بالمسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلى الإجراءات المتعلقـة بغيرها من المواد فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين أخرى [ وعبارة (قوانين أخرى) تشمل الإجراءات الجنائية وقد نصت المادة (294) إجراءات مدنية مقروءة مع المادة (3)(1) السالفة على الآتي:

 

( تسـري أحكام هـذا الباب (الباب العاشر تنفيذ الأحكام ) على تنفيذ أحكام وأوامر أوكل مهمـة تنفيذها للمحاكم المدنية) وطالما أن المحكمـة الجنائية تمارس سلطتها المدنية بموجب قانون الإجراءات المدنية فلهـا نفس سلطات التنفيذ المدنية وبالتالـي (يجوز) تحصيل الغرامة وفق ( أحكام القانون الإجرائـي قانون الإجراءات المدنية 1983م) فيما لم يرد بشأنه نص صريح في قانون الإجـراءات الجنائيـة 1991م في إجراءات التنفيـذ للأحكام مـع مراعاة أن الفقـرة (6) مـن المادة (198) إجـراءات أجازت تحصيل التعويض بالطريق المدنـي أي بموجب أحكام قانون الإجراءات المدنية 1983م.

 

وخلاصة الآمـر من هـذه المناقشة القانونية البحتة حول المسالة المطروحة في الطعن أكرر اتفاقي مع وجهـة (نظر أخي إبراهيم المكي) ووجوب أن  تراعي المحكمة (الموجهات) التي أوردهـا كما أنه يجب على المحكمة مراعاة ما ورد في هـذه المذكرة من توجيهات عند (إعـادة النظـر) في الإجراءات ... والتقدير لهذه الإضافة والمناقشة السالفة متروك لأخي ( في الرأي الثالث ).

 

 

 

القاضي: إبراهيم محمد حمدان

التاريخ: 15/7/2009م

أوافق على ما توصل إليه الزميلان المحترمان والنقاش الثر في مذكرة زميلي العالم عبد الرؤوف حسب الله ملاسي لما يجب مراعاته على القاضي في جميع مراحل التقاضي .

 

الأمر النهائي:

أمر :

1- نؤيد الحكم القاضي بإخلال المحكوم عليه ( م. ع. م. ) بالكفالة .

2- نؤيد الحكم بالغرامة التي قدرتها المحكمة للإخلال بالكفالة والضمان.

3- تلغى عقوبة السجن البديل للغرامة ويراعى عند إعادة النظر في العقوبة المدة التي قضاها بالسجن بديلاً للغرامة.

4- يطلق سراح المحكوم عليه تحت المادة 115(2) إجراءات كفالة مالية قدرها (عشرة آلاف جنيه لحين إعادة النظر في عقوبة السجن البديل) أمام محكمة الجنايات.

5- يعاد النظر في الإجراءات بالنسبة لعقوبة السجن وفق موجهات الحكم أعلاه .

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

16/7/2009م

 

▸ الرقم: م ع/ط أ س/264/2008م فوق حكومة السودان //ضد// أ . ا . م . ا م ع/ ط ج/614/2009م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©