قضية إسقاط حضانة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار النقض/211/2003م
القضاة:
صاحبة الفضيلة الشيخة/ رباب محمد مصطفى أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفـر صالح محمـد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ برعـي محمـد سيدأحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إسقاط حضانة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م – حضانة النساء – سقوطها – ما يترتب عليه – ترتيب الحاضنات – المادة (110) قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م
المبدأ:
سقوط الحضانة عن أم المحضون الذي لم يتجاوز سن حضانة النساء لا يعني انتقالها تلقائياً إلى الأب بل لابد من إدخال حاضنة من النساء حسب ترتيبهن في المادة (110) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م
الحكــم
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 17/7/2003م
تتلخص الوقائع الجوهرية الثابتة وبالقدر اللازم للفصل في الطعن أن المدعى أقام الدعوى رقم 282/2003م أمام محكمة الخرطوم الشرعية في مواجهة مطلقته المدعى عليها بطلب إسقاط حضانتها لبنته منها تريزا البالغة من العمر سبعة أعوام ونصف العام وضمها إليه وذلك على أساس أنه أشهر إسلامه وهي على دين يخالف الإسلام وبعد تداول نظر الدعوى على النحو الوارد تفصيلاً بالمحضر وما أثير من دفوع فيما يتعلق بالاختصاص انتهت المحكمة إلى الحكم بإسقاط حضانة الأم وتسليم المحضونة للأب وباستئناف هذا الحكم من المحكوم عليها انتهت محكمة الاستئناف بدورها هي الأخرى بالأغلبية إلى تأييد الحكم المطعون فيه وقد كان يرى صاحب الرأي المخالف إعلان الطعن فكان حكم الاستئناف هذا موضوع الطعن الماثل
وللتقرير والنظر في طلب الطعن والفصل فيه نجد أنه قد سبق وقبلنا الطعن شكـلاً وأعلنا الطرف الآخر بمذكرة الطعن ليرد عليها وقد تم ذلك بالفعل وأما من حيث الموضوع فإننا نشير في البدء إلى أن الحق في الحضانة بمعنى حفظ الولد وتربيته وتعليمه ورعايته يثبت ابتداء للأم ثم للمحرم من النساء على الترتيب الذي نصت عليه المادة (110) من قانون الأحوال الشخصية ويكون ذلك بما لا يتعارض مع حق الولي ومصلحة الصغير مما يعني أن مدى حضانة النساء للصغير تتعلق بثلاثة حقوق حق الحاضن وحق الولي وحق المحضون وأن المدار في رفع التعارض بين هذه الحقوق هو مصلحة الصغير وأن هذا الحق في الحضانة بمعناه المتقدم ينتقل من طبقة النساء بترتيبها إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيبهم في استحقاق الإرث ويكون بتوافر أحد شرطين ألا توجد حاضنة من النساء أو تكون إن وجدت غير أهل للحضانة وبذات الشرط يتم الانتقال إلى محارم الصبي من الرجال غير العصبات بحسب الترتيب الذي رسمه القانون والضابط في الانتقال في كل هذه الأحوال هو عدم وجود مستحق للحضانة أو رفض من يستحقها من النساء أو الرجال وفوق كل هذا فإن انتقال الحضانة من حاضن لآخر أياً كان المبرر لهذا الانتقال لا يتم آلياً أو بمعزل عما يتطلبه القانون من توافر شروط عامة وخاصة في الحاضن ويتنزيل هذا النظر على واقع النزاع ومناقشة ما ورد في مذكرتي الطعن والرد عليها من خلال ذلك نجد أن القاعدة أن الحاضنة إذا كانت على غير دين أب المحضون المسلم فإن حضانتها تسقط بإكمال المحضون السنة الخامسة من عمره أو عند خشية استغلالها للحضانة لتنشئة المحضون على غير دين أبيه وتبعاً لهذه القاعدة فإذا كان من الثابت أن المحضونة بلغت من العمر سبعة أعوام ونصف العام وأن الأب يدين بدين الإسلام وأن الحاضنة على غير هذا الدين فإن من شأن ذلك إسقاط حضانتها ولكن الذي فات على محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف أن تقرير السقوط وتسليم المحضون تبعاً لهذا لا يتم آلياً بمعزل عن مراعاة القواعد التي تحكم الحضانة فيما يتعلق بالانتقال من حاضن إلى آخر وما يجب أن يتوافر في هذا الحاضن من شروط عامة وخاصة نصت عليها المادتين (112) و(113) من قانون الأحوال الشخصية وعلى المحاكم إلا تقف عند ظاهر النص وألا تقرأ النصوص بمعزل عن بعضها وأن تمارس دوماً دورها الإيجابي في التحقق من مصلحة المحضون التي هي مدار دعاوى الحضانة ابتداء وانتهاء وعليه إذا كان الحكم بإسقاط الحضانة وتسليم المحضون جاء على نحو يخالف هذا النظر فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وإذا كانت محكمة الاستئناف قد أيدت مثل هذا الحكم فيكون حكمها المطعون فيه قد انطوى هو الآخر على مخالفة القانون وأخطأ في تطبيقه الأمر الذي يقتضي إلغاء كافة الأحكام مع إعادة الدعوى للسير فيها على هدى ما جاء في هذه المذكرة والفصل فيها على نحو يتفق مع صحيح القانون والتطبيق السليم
القاضي: برعي محمد سيد أحمد
التاريخ: 20/7/2003م
إن أحكام المادة (11) من قانون الأحوال الشخصية صريحة في سقوط حق الطاعنة في حضانة البنت موضوع الدعوى وإذا كان الأمر كذلك فإنها لا تكون خصماً للمطعون ضده المسلم – أياً كانت درجة إسلامه – في عدم صلاحيته وأهليته للحضانة ذلك أن الأولى بالاعتبار هو المحافظة على عقيدة وديانة المحضونة وإسلامها تبعاً لإسلام أبيها والقول بغير ذلك ربما يؤدي الحكم بأن تبقى البنت موضوع الدعوى بحضانتها رغم سقوط حقها في الحضانة
لذلك أرى أن نؤيد الحكم المطعون فيه
القاضي: رباب محمد مصطفى أبو قصيصة
التاريخ: 31/7/2003م
المحضونة لا تزال في سن حضانة النساء وسقوط حضانتها عن أمها لا يعني انتقالها إلى أبيها تلقائياً بل لا بد من إدخال حاضنة من النساء المسلمات في الدعوى بحسب ترتيبهن الوارد في المادة (110) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م لذا أجدني على اتفاق مع ما جاء بالرأي الأول من إعادة الأوراق لمحكمتها لمزيد من التحقيق عن مصلحة المحضونة
الأمر النهائي:
1- يلغى القرار المطعون فيه
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل حسبما جاء بالمذكرة
رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
31/7/2003م

