قضية إسقاط حضانة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
م ع/قرار نقض /117/2003م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد إبراهيم محمـد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ سليمان محمد شايب قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جار النبي قسم السيد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إسقاط حضانة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م– الحضانة – مدار دعوى الحضانة – مهمة القاضي في دعاوى الحضانة – مصلحة المحضونين – تقديرها – تغيرها بحسب الحال
المبدأ:
مدار دعوى الحضانة هي مصلحة المحضونين وعلى القاضي أن يبحث عن هذه المصلحة وهي أمر تقديري لا يخضع لمعايير جامدة ولا لقوالب وهذه المصلحة تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال سواء حال المدعي أو المدعى عليه أو المحضونين
الحكــم
القاضي: محمد إبراهيم محمد
التاريخ: 26/4/2003م
أصدرت محكمة أمبدة للأحوال الشخصية حكمها في الدعوى 475/2002م برفض طلب الحضانة الذي رفعته المدعية على المدعى عليه لعدم ثبوت الأصلحية وعند استئناف هذا الحكم لدى محكمة استئناف محافظات أمدرمان أصدرت قرارها 1475/2002م بإلغاء حكم محكمة أم بده وإثبات حق الحضانة للمستأنفة
والآن تقدم لنا عز الدين محمد خير المحامي عن المستأنف ضده طالباً إلغاء حكم محكمة الاستئناف للآتي:
1- أن طالب النقص لم يتم إعلانه بعريضة الدعوى مما أضاع له حقاً دستورياً للرد على العريضة وذلك لأخطاء إجرائية شرحها
2- إن ما جاء في قرار محكمة الاستئناف بأن دعاوى الحضانة تحتاج للتحري والبحث والتقصي تحقيقاً لمصلحة المحضونين وهذا ما قامت به محكمة الموضوع وهي الأدرى والأقدر وأتضح لها أن يكون المحضونون مع الطاعن
3- أن شهادة الشهود على الصلاحية كانت عامة والشهود أحدهم يسكن بعيداً والآخر طالب جامعي غير موجود مع طالبة الحضانة
4- أن المستوى الدراسي للمحضونين كان ممتازاً وهذا يدل على أن الطاعن أكثر رعاية واهتماماً واستذكاراً لدروس المحضونين
5- أصابت محكمة الموضوع حين أحضرت والدة الطاعن أمام المحكمة وتأكد لها قدرتها على الحضانة
6- أن المرض المدعي به لوالدة الطاعن هـو مرض " السكر " وهو مرض شائع غير معـدي ولا يمنـع المريض من مباشـرة كل أعماله
ومن ثم فإن الأصلحية لم تثبت للمدعية وعلى هذا يطلب إلغاء قرار محكمة الاستئناف
الطعن مقبول شكلاً
وفي الموضوع أرى أن محكمة الموضوع هي الأدرى في تحديد الحضانة وأن محكمة الاستئناف لا تتدخل إلا لأسباب قوية وأن الصفات التي تتحلى بها طالبة الحضانة فوق صفات الحاضنين ليست واضحة وأن ما أثير من طعن إجرائي وقانوني يستحق النظر فيه
ورد الرد وخلاصته:
1- لقد تم إعلان الطاعن إعلاناً صحيحاً وما جاء في رده هو مجرد تناقض فلا حق له دستوريا قد أهدر
2- لقد كان التحري في الأصلحية من قبل محكمة الموضوع قاصراً وضعيفاً والمطعون ضده هنالك لم يذكر أنهم يراعون المحضونين بل ذكر في الرد أن والدته وشقيقته يمكن أن يقمن بالرعاية وهذا يعكس ضعف التحري فالذي يمكنه القيام بالرعاية ولكنه لا يفعلها ليس هو الذي يرعاهم فعلاً ولو كانت هنالك رعاية فعلاً لما ذكر أنهم يمكنهم القيام بذلك بل لذكر أنهم يقومون بهذه الرعاية فعلاً والدفع بالأصلحية إجمالاً دون تفصيل وبيان أوجه التفصيل لا يعتد به فالرعاية في هذه القضية متوفرة لدى الأم المتفرغة تماماً للحضانة وهذا غير متوفر للأب
3- الطعن في شهادة الشهود غير صحيح فقد جاءت الشهادة كاملة والطعن في أن إحدى الشاهدات تسكن الدروشاب فإنها لم تسكن الدروشاب إلا قبل شهر من رفع الدعوى وهي لصيقة بالمحضونين وكذلك الطالب الجامعي فهو لصيق وكونه في الجامعة لا يؤثر في شهادته
4- ثبت أن الحاضنة كانت تستذكر الدروس مع المحضونين وهذه الصفة لا توجد لدى الأب ومستوى المحضونين الآن في تدني
5- والدة الطاعن كانت مريضة وكبيرة السن ولا تستطيع رعاية نفسها وقد توفيت لرحمة مولاها بعد حضورها للمحكمة
6- أن الطاعن يسكن في منزل آخر غير الذي يسكن فيه المحضونون أي أنه حقيقة لا يحضنهم ورغم أن ذلك لم يثر في الدعوى إلا أن مصلحة المحضونين التي هي مدار الدعوى يقتضي إثارة هذه الجزئية
إن المحضونين الآن بلا حاضن بعد موت والدة والدهم ومن ثم يلتمس تأييد قرار محكمة الاستئناف لأنه صادف صحيح القانون
وبعد مراجعة الأوراق والنظر في مذكرة الطاعن والرد الأتى من المطعون ضدها أقول:
إن مدار دعوى الحاضنة هي مصلحة المحضونين وأن القاضي في دعاوى الحضانة ليس طرفاً محايداً بل عليه أن يبحث من خلال الطرفين عن مصلحة المحضونين ومصلحة المحضونين أمر تقديري لا يخضع لمعايير جامدة ولا لقوالب وهذه المصلحة تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال سواء حال المدعى أو المدعى عليه أو المحضونين
في هذه القضية فإنه لم تتضح الرؤية حول أين مصلحة المحضونين وقد حدثت متغيرات منها وفاة الحاضن – هذه مجرد دعوى توجب التحقيق فيها – ووجود امرأة صالحة للحضانة شرط من شروط حضانة الرجال المادة (113) الفقرة (ب) قانون الأحوال الشخصية 1991م – كما أن دعوى أن الحاضن لا يسكن مع المحضونين أن ثبتت تؤثر في معيار المصلحة وإن كانت هذه الجزئية لم تثر من قبل إلا أننا نقبلها ويجب التحقيق فيها ومن ثم ولعدم وضوح الرؤية أرى أن نلغي حكم محكمة الموضوع وقرار محكمة الاستئناف وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما ذكر حول والدة الحاضن وسكنه ثم نصدر الحكم العادل الناجز
القاضي: سليمان محمد شايب
التاريخ: 29/4/2003م
أوافق
القاضي: جار النبي قسم السيد
التاريخ : 7/5/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
إلغاء حكم محكمة الموضوع وقرار محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما ذكر حول والدة الحاضن وسكنه ثم نصدر الحكم العادل الناجز
محمد إبراهيم محمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
7/5/2003م

