شركة كوتسودس وكونستينيو الطاعنون -ضد- سفينة نخلة وآخرين المطعون ضدهم
شركة كوتسودس وكونستينيو الطاعنون -ضد- سفينة نخلة وآخرين المطعون ضدهم
نمرة القضية: م ع/ ط م/142/ 1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون تقييد الإيجارات – الأجرة – طريقة سدادها – خلو العقد من طريقة معينة للسداد الطرف الملزم بالسعي لدفع الأجرة
إذا درج المالك على السعي إلى المستأجر لتحصيل الأجرة خلال الإجارة التعاقدية يعتبر سعيه شرطاً ضمنياً من شروط العقد ويكون ملزماً بالسعي إلى المستأجر لاستلام الأجرة أما إذا خلا العقد من تحديد طريقة معينة للوفاء يكون المستأجر ملزماً بالسعي إلى المالك لدفع الأجرة
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ سر الختم علي عمر قاضي المحكمة العليا عضواً
شركة كوتسودس وكونستينيو الطاعنون -ضد- سفينة نخلة وآخرين المطعون ضدهم
م ع/ ط م/142/ 1982م
ملحوظة المحرر :
انظر حكم المحكمة العليا في قضية سمير فخري تادرس ضد رجاء دانيال (م ع/ ط م/ 167/1979) المنشور بصفحة 63 من نشرة الأحكام الشهرية :يناير فبراير مارس 1980م الذي أرسى نفس المبدأ
المحامون :
الاستاذ شمس الدين محمد اللدر عن الطاعنة
الأستاذ جميل حسن الحكيم عن المطعون ضدهم
الحكم
1/8/1982م
القاضي فاروق أحمد إبراهيم
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف المدني رقم 618 /1981م بتاريخ 16/3/1982م والذي أيد حكم قاضي المديرية المؤيد بدوره لحكم محكمة أول درجة الصادر بإخلاء الطاعنة من العقار محل النزاع
وتتحصل الوقائع في أن المطعون ضدهم بوصفهم الملاك على الشيوع للعقار محل النزاع أقاموا الدعوى رقم 812 /1980 لدى المحكمة الجزئية بالخرطوم طالبين القضاء بإخلاء الطاعنة من العقار المؤجر إليها وذلك لفشلها في سداد الإيجار عن الشهور أبريل – يونيو 1980 والبالغ قدره 240 جنيهاً
أقرت الطاعنة بالملكية والإجارة ولكنها أنكرت اخفاقها في سداد الإيجار ودفعت بأن العادة قد جرت بين الطرفين على أن يسعى المطعون ضدهم لاستلام الإيجار وإن الأخيرين قد فشلوا في الحضور لاستلام الأجرة محل الدعوى وأنه قد تم سدادها عند المطالبة بها بعد رفع الدعوى
في رده على مذكرة الدفاع أصر محامي المطعون ضدهم على أن الطاعنة هي التي كانت تسعى لسداد الإيجار وعليه حددت محكمة الموضوع نقطتي نزاع رئيسيتين حول مسئولية كل من الطرفين عن تحصيل أو سداد الإيجار وبعد أن استمعت إلى الخصمين وشهودهما قضت في 7/12/1980م بإخلاء الطاعنة من العقار تأسيساً على ما ثبت لها من أنه وبعد انقضاء الاجارة التعاقدية في عام 1978م لم تكن هنالك طريقة محددة لسداد الإيجار ومن ثم تكون الطاعنة ملزمة بالسعي لسداد الأجرة كما وأن الطاعنة بسدادها للإيجار أكثر من مرة تكون قد عدلت بسلوكها الأسلوب السابق وأصبحت ملزمة بالسعي لدى المطعون ضدهم لسداد الإيجار
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة المديرية التي قضت بتأييده لأسبابه كما تأيد أمام محكمة الاستئناف ومن ثم هذا الطعن بطريق النقض
ينعى محامي الطاعنة على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بتأييد الحكمين السابقين عليه استناداً إلى أنه ما دام أن الطرفين لم يتفقا على طريقة معينة للسداد بعد انقضاء الإجارة التعاقدية لتصبح اجارة قانونية فإنه يتعين تطبيق القاعدة العامة بأنه من واجب المستأجر أن يسعى لسداد الإيجار ويقول بأنه وبعد أن تحولت الاجارة إلى اجارة قانونية فإن جميع الشروط السابقة تظل سارية بما في ذلك طريقة السداد وأنه طبقاً لذلك كان يتعين على المطعون ضدهم أن يسعوا لتحصيل الإيجار وفقاً لشروط العقد الأول بما يغني عن الرجوع إلى القاعدة العامة والتي تقول بأنه في حالة عدم وجود طريقة محددة للسداد فإنه من واجب المستأجر أن يسعى لسداد الإيجار
رد محامي المطعون ضدهم مطالباً بتأييد الحكم المطعون فيه وذلك لما هو ثابت بالبينات من أن الطاعنة كانت تسعى لسداد الإيجار منذ أكتوبر 1978م وأنه بفشلها في سداد المتأخرات موضوع الدعوى فإنه يتحتم اخلاؤها من العقار
ثابت لدينا أن الإجارة التعاقدية قد بدأت في عام 1970 وكان من بين شروطها أن يتم دفع الإيجار مقدماً عن كل ثلاثة شهور وأنه منذ ذلك التاريخ درج المطعون ضدهم على السعي لدى الطاعنة لاستلام الأجرة مما يشير إلى أن طريقة الاستلام هذه أصبحت شرطاً لاحقاً من شروط العقد وجزءاً لا يتجزأ منه
والثابت أنه وفي عام 1978م أخطر المطعون ضدهم الطاعنة بعدم رغبتهم في تجديد الإجارة وبذلك تحولت الاجارة إلى إجارة قانونية والحال كذلك فإن الإجارة الأخيرة تسري بنفس شروط الاجارة التعاقدية السابقة وهو ما حدث بالفعل إذ أن مقدار الإيجار لم يتغير كما وأن طريقة السداد بواقع ثلاثة شهور تدفع مقدماً قد استمرت لحين تاريخ رفع الدعوى
لا جدال في أن محكمة الاستئناف قد أخطأت بركونها للقاعدة العامة والتي تقرر أنه في حالة عدم وجود طريقة معينة للسداد فإنه من واجب المستأجر أن يسعى لسداد الإيجار ذلك أن تلك القاعدة لا تنطبق إلا في حالة عدم وجود طريقة محددة للسداد ابتداء أما في الحالة الماثلة فهنالك اتفاق ضمني على كيفية تحصيل الإيجار وهو اتفاق ناشئ بسلوك الطرفين منذ بدء الإجارة في عام 1970م وبموجب ذلك الاتفاق درج المطعون ضدهم على السعي لتحصيل الإيجار واستمر هذا الوضع حتى عام 1978 حينما انتهت الرابطة التعاقدية وتحولت الإجارة إلى إجارة قانونية وفي مثل هذه الحالة فإن الإجارة اللاحقة تسري بنفس شروطها السابقة بل ويفترض أنها قد استمرت على هذا المنوال ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك
لقد فشل المطعون ضدهم – كما قالت بذلك محكمة الموضوع – في إثبات أن طريقة سداد الإيجار قد تعدلت وعلى هذا الأساس فقد كان من واجبهم أن يسعوا لتحصيله كما درجوا في الماضي باعتبار أن الاجارة القانونية ما هي إلا امتداد للإجارة الأولى وبكافة شروطها فلا يصح للمالك أن يتمسك ببعض الشروط كمقدار الإيجار وطريقة دفعه مقدماً أو مؤخراً كان ذلك ثم ينكر للبعض الآخر لأن شروط الإجارة إما أن تستمر بحذافيرها أو أن تنقضي بموجب اتفاق جديد ولما كان من الثابت أن الأجارة قد تحولت إلى إجارة قانونية ولم يتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على تعديل الشروط الواردة فيها فإن الشرط الضمني بأن يسعى المطعون ضدهم لاستلام الإيجار يظل قائماً ولازماً ومن ثم فلا إلزام على الطاعنة أن تسعى هي لسداد الإيجار ويكون ما انتهت إليه محكمة الاستئناف في هذا الخصوص غير صائب
ولما كان من الثابت أن الطاعنة قد سعت لسداد بعض الإيجارات بعد أن تحولت الإجارة إلى إجارة قانونية فإن تصرفها ذلك لا يعتبر تعديلاً لشروط العقد إذا ثابت أن سعيها للسداد كان بسبب فشل المطعون ضدهم في الحضور وليس نتيجة لاتفاق الطرفين على أسلوب مغاير
ولما كان هنالك أسلوب محدد للسداد وفق ما جرت عليه العادة بين الطرفين أثناء سريان عقد الإيجارة وأنه لا يقدح في استمرارية ذلك الأسلوب وصحته أن تلك الإجارة قد تحولت إلى إجارة قانونية فإنه لا يصح القول بأنه لم تكن هنالك طريقة محددة للسداد إذ الثابت أن المطعون ضدهم كانوا يسعون إلى تحصيل الإيجار بعد انتهاء الإجارة التعاقدية وفقاً لما تم الاتفاق عليه من قبل وإن ذلك الاتفاق قد استمر كشرط قائم ومن هنا فلا تثريب على الطاعنة إن هي قد لاذت بالسكوت انتظاراً لحضورهم إذ ليس في الأدلة ما يشير أو يوحي بأنها قد حبست الإيجار بسوء نية أو عن قصد مسبق
لقد كان على المطعون ضدهم أن يسعوا أولاً لتحصيل الإيجار فإذا ما امتنعت الطاعنة عن السداد جاز لهم اللجوء إلى القضاء أما أن يقيموا الدعوى مباشرة رغم تقصيرهم فإنه يعد من قبيل التربص بالطاعنة ويتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تمتنع عن الحكم بالإخلاء لما ينطوي عليه مثل ذلك الحكم من مجافاة لقواعد العدالة ولأن على من يطرق أبواب العدالة يجب أن يكون عادلاً نحو الآخرين
في ضوء ما تقدم ولما ثبت من أن المطعون ضدهم قد سعوا للإيقاع بالطاعنة في فخ المتأخرات فإنه لا يؤثر على عقيدة هذه المحكمة إن كان سداد الإيجار قد تم بعد اعلانها بصحيفة الدعوى لأن منبع القضاء العادل هو فهم القاضي ووجدانه ومن ثم يتعين قبول هذا الطعن والأمر بما يلي :-
1-نقض الحكم المطعون فيه وكذلك الحكمين السابقين عليه وشطب دعوى المطعون ضدهم
1- يلزم المطعون ضدهم برسوم هذا الطعن
1/8/1982م
القاضي سر الختم على عمر
أوافق الزميل فاروق فيما انتهى إليه من رأي حيث يتأكد هذا بالرجوع إلى شروط الإجارة القانونية التي تحكم هذا النزاع بعد أن انتهى عقد الإجارة الأصلي في سنة 1978م بحيث أصبحت الأجارة قانونية في الفترة التي تلت ذلك لحين رفع الدعوى في سنة 1981م والتي تنظمها المادة 19 من قانون تقييد الإيجارات وبوجه خاص في فقرتيهما (1) و (2) حيث تقرأ (1) أي مستأجر تبقى في حيازته أي مبان بمقتضى نصوص هذا القانون يجب عليه ما دام كذلك أن يلاحظ ويتمتع بجميع نصوص وشروط عقد الإيجار الأصلي إلى الحد الذي تكون فيه تلك النصوص والشروط وفق هذا القانون
وتقرأ الفقرة (2) تدفع الأجرة الأساسية بما في ذلك أية زيادات مسموح بها في التاريخ أو التواريخ وبنفس الأقساط الدورية (إن وجدت) التي نص عليها في عقد الإجارة الأصلي
وعليه فإن هذا النص قاطع في سريان شروط عقد الإجارة الأصلي والاستثناء تغير ذلك بالاعتبار متى ادعاء المطعون ضدهم (المدعون) بالقدر الكافي الذي يغير من الأصل وعلى المطعون ضدهم إثبات ذلك وليس على الطاعنين ذلك
ومعنى ما تقدم أيضاً وخلافاً لما قالت به محكمة أول درجة سريان شروط عقد الإجارة الأصلي لأن طريقة الدفع لم تكن محددة بعد انتهاء عقد الإجارة الأصلي بحيث يلجأ للقاعدة القائلة يسعى المدين للدائنة
عليه يتعين أن يكون الحكم ما قال به الزميل فاروق
1/8/1982م
القاضي دفع الله الرضي
أوافق

