حكومة السودان ضد إبراهيم أحمد محمد عبد الله
حكومة السودان ضد إبراهيم أحمد محمد عبد الله
نمرة القضية: م أ / أ س ج/ 155/1982
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون حركة المرور لسنة 1962م – مخالفة اللائحة المحلية الصادرة بموجب قانون حركة المرور للقانون – أثرها
متى تبين مخالفة اللائحة المالية للقانون (قانون حركة المرور) فإنه لا مجال لتطبيق اللائحة في الجانب المخالف للقانون جزئياً أو كلياً
الحكم:
محكمة استئناف شرق السودان
بورتسودان
القضاة :
سعادة السيد/ يوسف دفع الله محمد قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ عبد المنعم محمد الخضر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد إبراهيم أحمد محمد عبد الله
م أ / أ س ج/ 155/1982
الحكم
4/11/1982م
القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي :-
هذا طلب استئناف من المحامي (عثمان مكي) عن المدان ابراهيم أحمد عبد الله في محاكمة غير إيجازية 420 /82 تحت م (24) من لائحة حركة المرور والمحكوم عليه بالسجن لمدة شهرين سجن والغرامة 25 جنيهاً وفي حالة عدم الدفع السجن شهراً ويدور الطلب ليس حول خطأ الإدانة بل حول مخالفة العقوبة الموقعة للقانون ويتلخص الطلب في الآتي :-
1- أدين المتهم تحت المادة 24 من قانون حركة المرور لرفضه أخذ راكب العربة وتنص اللائحة على عقوبة مدة لا تقل عن شهرين وغرامة لا تقل عن 25 جنيها
2- وفقاً للمادة 45(2) من قانون الحركة تنص على صلاحية المجلس التنفيذي لأي مديرية في اصدار لوائح محلية تنظم الحركة محلياً وبشرط أن لا تخالف هذه اللوائح قانون الحركة لسنة 62 وبالتالي فالعقوبة المحددة في اللائحة لا يجب العمل بها لأنها تخالف النص الذي ينص على عقوبة اللوائح ( 5 جنيهات في المخالفة الأولى والمخالفة الثانية عشرة جنيهات ) وبالتالي يجب أن تعدل العقوبة المذكورة بما يتفق مع القانون
أجدني موافق للطلب لما يلي :-
أولاً : إن نص المادة 45 (2) من قانون حركة المرور يحدد بوضوح الآتي :-
(وبعد التشاور مع وزير النقل والمواصلات الخ يجوز للمجلس الشعبي التنفيذي للمديرية أن يصدر لوائح لا تتعارض مع أحكام هذا القانون الخ وتسرى تلك اللوائح المحلية في المنطقة أو المناطق المبينة فيها)
ثانياً : إذن فالمفروض لكي تطبق المحكمة هذه اللوائح أو تأخذ بها لإدانة أي شخص من الوجهة القانونية الاجرائية فلا بد أن تكون تلك اللوائح مطابقة للقانون وليس مخالفة له وبالتالي فمتى تبين مخالفة (اللائحة) المعنية للقانون (قانون حركة المرور) فإن اللائحة لا مجال لتطبيقها في الجانب المخالف للقانون جزئياً أو كلياً
ثالثاً : لقد نص قانون حركة المرور في الجدول الاول منه الخاص بالعقوبات في المادة 5 نص بصراحة على الآتي :-
جميع المخالفات الأخرى بما فيها المخالفات لأحكام اللوائح العقوبة يعاقب عن المخالفة الاولى بغرامة لا تجاوز (5 جنيهات) وعن أية مخالفة تالية بغرامة لا تجاوز 10 جنيهات
إذا فما دام قانون الحركة في المادة (5) من الجدول حدد عقوبات اللوائح فإن المجلس الشعبي التنفيذي أو المحافظ (حالياً) ليس له الحق عند اصدار اللوائح إلا التقيد بما نص عليه القانون وبالتالي فالعقوبة الواردة في لائحة الحركة الصادرة من مجلس شعبي تنفيذي مديرية البحر الأحمر في 1/10/1980م تعتبر مخالفة للمادة (5) من جدول العقوبات الواردة في القانون وليس اللائحة
وفي تقديري أن إدانة المتهم سليمة لرفضه أخذ الشاكي (رفض أخذ راكب بأجرة) فالبينة أمامنا أن المتهم والشاكي اختلفا حول أجرة الترحيل وبالتالي فلو كان الأمر بأن الأجرة التي طلبها المتهم تخالف تعريفة محددة للنقل لقلنا أن المتهم برفضه للنقل المحدد بالتعريفة يعتبر مخالفاً للائحة والتعريفة ولحاكمناه على هذا الأساس وهذا ما لم تقل به المحكمة أو لم تقل المحكمة أن هنالك لائحة تعريفة تحدد النقل بالأجرة وبالتالي يعتبر اصرار المتهم على النفل بالأجرة المخالفة للتعريفة كأنه رفض للنقل بما يعتبر مخالفة للائحة وعموماً رجعت إلى تعريفة أجرة التاكسي فوجدت أن آخر تعريفة صادرة في سنة 1979 (وما يسمى بأمر محلي سنة 1979 رقم 20/77 / تعديل 3/79) والسؤال المطروح أمامنا هو هل هذه التعريفة سارية المفعول أم لا وفي تقديري أننا لا مجال أمامنا سوى تطبيق هذه التعريفة رغم أنه خلال الفترة منذ سنة 1971 عدلت المحافظة أسعار المواد البترولية عدت مرات بما جعل النقل والترحيل لا يمكن بحال من الأحوال أن يستمروا وان نطالب السائقين بنفس اللائحة السابقة ولكن من الوجهة القانونية فإن اللائحة تعتبر سارية لحين تعديلها أو الغاؤها وعليه أرى ان المتهم يعتبر رافضاً لنقل الركاب بمطالبته أجرة تخالف المنصوص عنها في اللائحة وهي (1250 مليمجـ ) وبالتالي يعتبر رافضاً لنقل الركاب تحت المادة 24(لائحة) لأنه بمطالبته أجرة مبالغ فيها وخلافاً للائحة يعتبر كانه يقول (لن أنقل أحد إلا حسبما أريد)
وعليه أرى أن التعريفة غير عادلة إلا أننا من الوجهة القانونية لا نملك أن نخالفها لأنها قانون ملزم وبالتالي فالإدانة صحيحة أما من حيث العقوبة فكما اسلفت جاءت مخالفة للمادة (5) من الجدول الملحق بقانون حركة المرور لسنة 1962 وعليه أرى تأييد الإدانة وتعديل العقوبة إلى غرامة 5 جنيهات وفي حالة عدم الدفع السجن أسبوعاً
4/11/ 1982م
القاضي عبد المنعم محمد الخضر
أوافق
6/11/1982م
القاضي يوسف دفع الله محمد
أوافق

