حكومة السودان ضد صالح عثمان محمد وآخر
حكومة السودان ضد صالح عثمان محمد وآخر
نمرة القضية: م أ/ أ س ج/ 274/82
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون الموازين والمكاييل سنة 1955 – ضرورة الحصول على إذن كتابي من رئاسة الموازين لمحاكمة أي شخص بموجب قانون الموازين والمكاييل
• قانون الموازين والمكاييل سنة 1955 –التأكد من صحة الوزن لا يتم إلا بواسطة ضابط موازين
2- لا يجوز تقديم أي شخص للمحكمة تحت المادتين 19 26 من قانون الموازين والمكاييل إلا بعد الحصول على إذن كتابي من رئاسة الموازين
1- أي وزن أو تأكيد من صحة وزن لا يتم إلا بواسطة ضابط الموازين المعتمد قانوناً يعتبر مخالفة لقانون الموازين والمكاييل ومن ثم يكون المستند الصادر من موظف غير مختص مستنداً غير رسمي ولا يجوز قبوله كدليل في الإثبات
الحكم:
محكمة استئناف الإقليم الشرقي
القضاة :
سعادة السيد/ عبد المنعم محمد الخضر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد صالح عثمان محمد وآخر
م أ/ أ س ج/ 274/82
الحكم
12/6/1983م
القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
هذا طلب فحص من المدان محمود محمد يطلب منا أن نستعمل سلطاتنا في الفحص للعقوبة الصادرة ضده في محاكمة غير إيجازية 244/82 تحت م 31(1) موازين ومكاييل سنة 1955م والمحكوم عليه بالسجن (4) أشهر والتي عدلها قاضي المديرية إلى (السجن شهرين والغرامة 500 جنيه) وبرجوعي للمحضر والإجراءات أرى الآتي :-
1- يجوز لنا استخدام سلطاتنا في الفحص بموجب م 257 (4) إجراءات جنائية بموجب النص القديم الذي كان يحدد المدة الفحص بـ 3 أشهر من تاريخ تصرف المحكمة الأدنى درجة (المديرية) وحيث لم تنقض الثلاثة أشهر والقرار المطعون فيه صادر في ظل الإجراءت تحت قانون الإجراءات سنة 1974م قبل تعديله فإننا وبموجب منشور رئيس الجهاز القضائي سنفصل بالفحص بموجب ذلك القانون وليس القانون الجديد (فالقرار صادر في 14/10/82) ولم تكتمل بعد مدة الثلاثة أشهر من حيث الموضوع
بالفحص أرى الآتي :-
1- أدين كل من (حسن عبد الله الأمين صالح عثمان ومحمود محمد علي) تحت المادة 31(1) من قانون الموازين والمكاييل لأنهم باعوا رغيف في فرن المدعو فاتح خليل أبو العلا والذي أطلقت المحكمة سراحه في 18/9/82م مستندة على م 74 ع من قانون العقوبات
2- بالفحص أرى أن الإدانة بموجب المادة (31) 1 2 غير صائبة وأرى أن الإدانة تصح تحت المادة 37 من نفس القانون ولما يلي :-
1- المادة (31) (1) موازين ومكاييل تعاقب على البيع المخالف للوزن ومجرد وزن الرغيف بالحجارة لا يجعل الوزن غير مطابق للوزن القانوني إذ لوقوع المخالفة تحت المادة 31 لا بد أن يكون الرغيف ناقص الوزن القانوني فعلاً وهذا يتأتى بوزن الرغيف محل المخالفة بميزان تجاري معد لوزن الرغيف بواسطة ضابط الموازين لتحديد النقص أو الزيادة أما استعمال (موازين) للوزن بطريقة مخالفة لما نص عليه القانون أو عدم إجراء الوزن بالصينج الوزنية التي حددها القانون فهذه مخالفة لنص المادة 19 موازين ومكاييل وهو ما سوف أناقشه بالتفصيل في الفقرات التالية
(ب) الملاحظ أن المحكمة استندت في الإدانة تحت م 31 (1) على أن وكيل البوستة وزن الرغيف بميزان الطرود بالبوستة ودون مستند يوضح أن الرغيف ناقص (الوزن) وفي تقديري أن الوزن الذي أجراه وكيل البوستة لا يمكن قبوله أو قبول المستند الذي حرره كمستند مقبول صادر من جهة رسمية دون حاجة لإحضار مقدمة لتأييده ولما يلي :-
1- وفقاً لقانون الموازين والمكاييل سنة 1955 المفروض للتأكد من الوزن أو صحة الميزان الذي أجرى بعد الوزن لا يجوز أن يتم إلا بواسطة ضابط موازين ومكاييل وارد اسمه في سجل ضباط الموازين ومنشور في الغازيته وأي وزن أو تأكد من صحة وزن لا يتم بواسطة ضابط الموازين المعتمد قانوناً يعتبر مخالفاً لقانون الموازين والمكاييل وبالتالي يكون مصدر المستند الذي تم به الوزن من موظف غير مختص وبالتالي لا يجوز قبول مستنده كمستند رسمي ويحتم قانون الموازين والمكاييل أن يكون الشخص ا لذي يجري التأكد من (صحة أو بمعايرة) أي وزن أو ميزان ضابط للموازين وفي ذلك تقول م 26(3) لا يجوز لأي شخص ما عدا الضابط المعين قانوناً أن يباشر أية سلطات ما عدا في داخل المنطقة التي عين من أجلها) وهذا النص لا يحتاج إلى إيضاح فهو واضح في أنه لا يجوز لأي شخص أن ينفذ أو يقوم أو يراجع بأي إجراءات نص عليها قانون الموازين والمكاييل إلا (بموجب هذه المادة) وأي شخص لا يحمل صفة ضابط موازين معين بموجب ذلك القانون ولم ينشر اسمه في الغازيته بموجب م 26(1) (يجوز للمدير من وقت لآخر أن يعين أشخاصاً حائزين على المؤهلات المقررة ليكونوا ضباطاً للموازين والمكاييل والمقاييس لقسم الموازين والمكاييل بوزارة التجارة والتموين لتطبيق نصوص هذا القانون ويجب نشرمثل تلك التعينات في الغازيته وبالتالي كان المفروض على الاتهام أن يثبت أن وكيل البوستة الذي أجرى الوزن كان يحمل مؤهل ضابط موازين وان اسمه وارد بالغازيته وبالتالي وحيث لم يقدم الاتهام ذلك فلا مجال لقبول المستند الذي قدمه الاتهام كبينة إن وزن الرغيف ناقص كما أن مجرد أن وكيل البوستة لدية ميزان خاص بالطرود بالبوستة لا يجعله بالتبعية ضابط موازين بموجب القانون وبالتالي فالشهادة مستند الاتهام تخالف منطوق م 27 من قانون الموازين والمكاييل التي تنص صراحة على أن شهادة حول الوزن أو الموازين أو مراجعة أي وزن أو مطابقته هي من واجبات ضابط الموازين ولا أحد خلافه وتقول (من واجب الضباط بصفة عامة أن يطبقوا نصوص هذا القانون بالطريقة المقررة وفقاً للتوجيهات التي يشير بها المدير ومن واجبهم (بصفة خاصة) فحص ومراجعة جميع الموازين والمكايييل والمقاييس ومضاهاتها مع الوحدات الأساسية المطابقة لها وكذا فحص ومراجعة جميع الآلات الوزن والكيل والقياس المستعملة في التجارة وإصدار شهادات حسبما يقرر فيما يختص بجميع ما يتفق ومقتضيات هذا القانون( وعليه فقبول المستند المقدم كدليل على نقص الوزن غير مقبول قانوناً وبالتالي لا مجال للاعتماد عليه للإدانة تحت م 31 (1 2) موازين
2- بفرض أن وكيل البوستة يحمل مؤهل موازين ومكاييل واسمه منشور في الغازيته فإن الوزن بميزان البوستة (ميزان الطرود) لا مجال أمامنا للتعويل عليه لتأكيد صحة (الوزن أو النقص في وزن الرغيف)
فالرغيف حسب قانون الموازين والمكاييل له ميزان تجاري خاص به كما أن له أوزان خاصة بالوزن حسب القانون ولوائحه وحتى يمكن قبوله بينة وكيل البوستة أن الوزن ناقص فلا بد أن يتم الوزن بالطريقة والميزان والموازين التي حددها القانون وبخلاف ذلك لا مجال لقبول صحة الوزن الذي يتم بأي ميزان آخر مخالف فالصيدلة لها موازينها والتجارة لها موازينها واللحوم والرغيف لها موازينها الخ
فالمادة 46(4) من لائحة الموازين سنة 1955م تحدد أن وزن الرغيف يتم بموازين وميزان خاص ومناسب لوزن الرغيف كما أن الوزن يجب أن يتم بأسس معينة حددتها نفس اللائحة م (3) (أ) (ج) كما أن الصنج التي يتم بها الوزن محددة في نفس اللائحة ولا يجوز أن يتم الوزن بخلافها وبالتالي كان المفروض على الاتهام أن يثبت أن الوزن الذي تم مطابق للأسس الصحيحة للوزن وبالموازين والميزان المناسب لوزن الرغيف حتى يمكن قبوله كوزن صحيح بموجب م (25) من قانون الموازين والمكاييل والتي تقول (أي وزن أو كيل أو قياس مطابق للوزن أو الكيل أو القياس (الأساس الموضوع له) وأية آلة للوزن أو الكيل أو القياس لا يحتوي على غلط أكبر من حدود الغلط المقرر يعتبر عادلاً وحقيقياً لأغراض هذا القانون ) وبالتالي وحيث لم يقدم الاتهام بل لم يكلف نفسه أي جهد أو مشقة في ذلك للتأكد من الوزن بالبوستة ثم بالوزن (الموضوع له) الشئ المراد وزنه لم يتأكد من أن الميزان الذي تم به الوزن في البوستة لا يحوي غلط أكبر من حدود الغلط المقرر في القانون (فإنه ما كان يجوز للمحكمة إدانة المتهمين لمجرد الافتراض أو قبول الوزن الذي أجراه وكيل البوستة على علاقة فالقانون يجب نأخذ به بجميع حدوده وضوابطه وقيوده وإلا اعتبر ذلك اخلاط بالقانون ذاته ويبدو أن المحكمة لم تطلع على قانون الموازين ولوائحه جيداً ولم تطلع سوى على م 31(1) موازين ( وكان عليه النقص أو الزيادة أو الخلل في أدوات الوزن مسألة مفترضة بموجب أي وزن يجريه أي شخص لتأكيده والقانون واضح في تحديده للشخص الذي يمكن أن يجري الوزن والميزان والموازين التي يمكن أن تستعمل للوزن والتأكد منه في كل حالة وكما أن القانون حدد الجهة التي لها حق إصدار شهادة رسمية بالوزن وصحته أو صحة الميزان أو صنجه وعليه أرى أن الإدانة جاءت مخالفة لقانون الموازين والمكاييل نفسه
اخلص من ذلك إلى أن الإدانة تحت م 31(1) موازين لم تكن صائبة لاعتمادها على شهادة الوزن التي أجراها وكيل البوستة وبصورة مخالفة لقانون الموازين وحيث المستند هو الدليل الوحيد المقدم لتأكيد نقص الوزن فإنه يكون غير مقبول بموجب م (25) من قانون الموازين والمكاييل وبالتالي لا تستند الإدانة تحت م 31 (1) على سبب يبررها
والسؤال أمامنا هو : هل كان سلوك المتهمين يشكل أي مخالفة أخرى تحت القانون ؟
والإجابة بالإيجاب ولما يلي :-
(أ) الواضح من أقوال المتهمين أنهم أجروا الوزن للرغيف (بالحجارة) وهذا مخالف لنص م 19 37 من قانون الموازين والمكاييل سنة 1955م فالمادة 19 تنص وبكل وضوح على أن أي بيع يتم أو عملية تتم خلافاً للموازين التي تنص عليها القانون تكون باطلة (كل عقد أو مساومة أو بيع أو تصرف وكل عملية يتوقف إنجازها على الدفع نقداً أو نوعاً تكون قد أجريت أو أنجزت بعد سريان هذا القانون الذي بموجبه يكون إجراء أو إنجاز أي عمل أو بضاعة أو سلع أو تجارة أو أي شيء آخر أنجز أو سينجز أو سيباع أو تم تسليمه أو تم نقله أو سينقل أو تمت الموافقة أو سيوافق على وزنه أو وكيله أو قياسه يجب أن يكون ذلك الإجراء أو الإنجاز وفق حدي لموازين أو مكاييل أو مقاييس السودان … وإذا لم يكن قد تم ذلك الإجراء أو الإنجاز على الطريقة المذكورة سيكون باطلاً
ووفقاً لهذه المادة فالمتهمين خالفوا عند البيع الوزن بالطريقة وبالموازين المحددة في القانون بوزنهم بالحجارة وهنا أشير إلى أن مخالفة م 19 لا يعني سوى أن الوزن كان باطلا ولا يستتبع ذلك اعتبار أن الوزن كان ناقصاً بموجب م 31(1) موازين تتحدث عن (النقص في الوزن) وليس الوزن والبيع بطريقة مخالفة القانون الذي تنص عليه ما (19) فنقص الوزن يعني أن السلع تقل عن المقدار القانوني المحدد لها وإذا ثبت الاتهام أن المتهم ووفقاً للقانون بشهادة معتمدة من ضابط الموازين وصحيحة فإن المتهم يخالف م (31) م (19) لاجراءات البيع والوزن بطريقة مخالفة للقانون (م19) وجاء الوزن عند البيع ناقصاً (م 31 "1") وفي القضية التي أمامنا لو ثبت أو قبلنا صحة الوزن الذي أجراه وكيل البوستة كان يمكن إدانة المتهم تحت م 31(1) لنقص الوزن وبشرط أن يكون الوزن ناقصاً أما إذا جاء قرار ضابط الموازين بأنه غير ناقص فلا جريمة أو مخالفة تحت م 31 (1) موازين وهذا بالطبع لا يمنع تطبيق المخالفة تحت م (19) الوزن أو البيع بموازين مخالفة للقانون
وعليه فالمهتمين أجروا بيعاً للرغيف دون أن يتم الوزن بالموازين الصحيحة تحت م (19) وبالتالي فاستعمال (الحجارة) في الوزن مخالفة تحتها كما أن المتهمين ارتكبوا مخالفة أخرى تحت المادة 37 موازين والتي تقول (في كل حالة تقع في نطاق م (19) من هذا القانون يجب على الطرف الذي يقوم بالوزن أو الكيل أو القياس أن يجهز آلة الوزن أو الكيل أو القياس المقصودة ويقوم بالعملية المذكورة بطريقة تجعل عملية الوزن أو الكيل أوالقياس واضحة جلية أمام مرأى الطرف الثاني (وكما هو واضح أن المتهمين لم يفعلوا ذلك
وفي تقديري أن الاتهام لم يكن دقيقاً في تقديم قضيته ويبدو أن ذلك نابع من اعتقاد المتحريين أن مسألة الموازين والمكاييل من المخالفات السهلة والبسيطة ولا تحتاج لعناء في التحري أو دقة فيه وهذا خطأ لأن قانون الموازين من القوانين التي تحدد لكل شئ إجراؤه ولكل حالة مخالفتها والمفروض أن يتحرى الاتهام عن كل ذلك كما أن المحكمة تحذو نفس الحذو بحيث لا تدقق في الإدانة أو صحتها أو أنها مطابقة للقانون أو لا ويبدو كأن الإدانة عملية مفترضة وهذا خطأ والمفروض على المحكمة أن تدقق في البينة لتحديد التهم أو المخالفات التي ارتكبها المتهم حتى توجه له بصورة صحيحة ويقدم دفاعه عليها وهو ما لم تفعله المحكمة بل عولت على مسألة الوزن كما أسلفت كأنها مسألة بديهية ولا تحتاج إلى نقاش أو وزن للبينة المقدمة
كما يلاحظ من الوقائع المطروحة أن هنالك مخالفة للمادة 26(4) من لائحة الموازين سنة 56 والتي تنص على وجوب وجود (أوزان مناسبة لوزن الرغيف) ولم تتطرق المحكمة لذلك في إجراءاتها مما يؤكد عدم الدقة في الإجراءات
من كل ما تقدم نطرح التساؤل التالي :-
هل يجوز إدانة أوتعديل إدانة المتهمين لتكون تحت المادة 19 و 37 من قانون الموازين م 26 (4) من لائحة الموازين المعاقب عليها جميعاً تحت المادة 40 من نفس القانون ؟
إن الإجابة على التساؤل تنحصر في الآتي:-
م 19 من القانون 26(4) من لائحة الموازين لا يجوز لنا إدانة المتهمين بموجبها رغم وقوع المخالفة لأن م (12) من لائحة الموازين سنة 1957م تقول لا يجوز تقديم أي شخص للمحاكمة إلا بعد الحصول على إذن كتابي بذلك من الرئاسة (رئاسة الموازين)الخ وتضيف (على أنه لا يتطلب تقديم شخص للمحاكمة بموجب م 22 31(1) 37 38 من قانون الموازين والمكاييل والمقاييس الحصول على إذن من الرئاسة
إذن فالمواد (19) 26(4) تحتاج إلى إذن مسبق بالمحاكمة وهذا يترتب عدم جواز الإدانة تحتها لأن المحاكمة بموجبها تحتاج إلى إذن مسبق بالمحاكمة تحتهما ناهيك عن الإدانة ذاتها وعليه فلا مجال أمامنا رغم المخالفة إدانة المتهمين قائمة بذاتها ويبدو أن القاضي خلط بين (المخالفات المتعددة التي يرتكبها الفرن الواحد وبين مخالفات ترتكبها عدة أفران لصاحب فرن واحد) والفرق كبير / فالمتهم قد يبيع في فرن واحد في نفس اليوم كمية من الرغيف وقد تفتح عليه عدة بلاغات من عدد من الأفران عن البيع الذي تم في ذلك اليوم من ذات الفرن وهنا تنطبق حالة م (74) بحيث لا توقع عقوبة أشد من العقوبة التي كان يجوز أن تحكم بها عن أية جريمة من هذه الجرائم بمعنى النص يتحدث عن (العقاب) وليس إجراءات المحاكمة ذاتها وبالتالي كان فهم المحكمة للمادة غير صائب أما الحالة الأخرى أن تفتح بلاغات في كل بيع في كل فرن فهذه جرائم منفصلة كل منها يشكل مخالفة خاصة به ويحاكم محاكمة منفصلة وقد خلطت المحكمة بين م (74) وهي مادة عقابية وبين مسألة امكانية اجراء محاكمة منفصلة عن كل جريمة على حدة في مخالفات لا تربطها أي رابطة أو سلوك فالمادة 199 تقول (فيما عدا الأحوال المبينة في المواد 200 201 202 203 206 يجب أن تحرر فيها تهمة منفصلة لكل جريمة قائمة بذاتها يتهم بها أي شخص ويجب أن تحاكم كل تهمة من هذا القبيل محاكمة منفصلة )وبالتالي لا يعقل أن يرتكب كل فرن من أفران المتهم مخالفة ثم يعتبر ذلك القبيل محاكمة منفصلة (وبالتالي لا يعقل أن يرتكب كل فرن من أفران المتهم مخالفة ثم يعتبر ذلك إعفاء له من المسئولية في المخالفات الأخرى متى تحاكم في واحدة منها والمادة 200 تقول (متى أتهم شخص في جرائم متعددة ذات صفة واحدة أو صفات متتابعة يجوز اتهامه ومحاكمته في محاكمة واحدة وبالتالي فطالما أن القاضي لم يتبع هذا الإجراء في المحاكمة السابقة لهذا يعني أن تحاكم كل مخالفة على حدة بموجب نفس المادة ويبدو لي أن القاضي أيضاً خلط هذه المواد مع المادة (207 إجراءت جنائية) فقد اعتبر أن المحاكمات السابقة أو الإدانات السابقة تبرر عدم المحاكمة في جرائم أخرى وهذا مخالف لنص م 207 إجراءات نفسها لأن عدم محاكمة متهم في جريمة يكون لسبق براءته أو إدانته عنها من قبل إما أن يرتكب المتهم عدة مخالفات وجرائم لا علاقة بينها كجرائم متمايزة فلا تنطبق عليها المادة 207 (1 2 3) 208 إجراءات جنائية لأنها لا تعتبر محاكمة عن نفس الجريمة وعموماً يلفت نظر القاضي (محمد امام) إلى هذه المسألة
ثانياً :
ألاحظ أن القاضي أيضاً دون حكمه بطريقة غير سليمة فقد دون قراره بالإدانة ثم بدأ في كتابة الحكم ثم توقف وأرفق مذكرة مطبوعة حول المسئولية التقصيرية في مخالفات الأسعار والموازين ونقل هذا من بحث كتبه القاضي عبد الله الجزولي في أحد النشرات الشهرية للسوابق ونقله نقل مسطرة … تحت م (19) من القانون أو 26 (4) من لائحة الموازين
أما م (37) فيجوز لنا أن نعدل الإدانة التي وقعتها المحكمة لتكون تحت هذه المادة بدلاً من م 31 (1) بموجب م 256 اجراءات جنائية الفقرة (ج) لأن م (37) عقوبتها لا تتجاوز (20) جنيهاًن تحت م (40) من قانون الموازين وهي عقوبة أخف من العقوبة تحت م 31 (1) موازين وهو مطابق لنص م 205 (1 2) إجراءات جنائية
وعليه إن وافقني الزملاء أرى تعديل الإدانة تحت المادة 31 (1) موازين والعقوبة الصادرة بموجبها والمعدلة بواسطة محكمة المديرية وتعديل الإدانة إلى م (37) موازين ومكاييل وهنا حيث قضى المتهمين مدة السجن تحت م (31) (1) الملغية أرى اعتبار أن مدة السجن المذكورة بديلا عن دفع الغرامة (20) جنيهاً وبالتالي يعتبر المتهمين قد أوفوا العقاب تحت م (37) موازين ويطلق سراحهم فوراً وأن يكون الأمر النهائي على النحو التالي :-
1- تعدل الإدانة إلى م 37 موازين ويطلق سراح المتهمين لانقضاء مدة السجن باعتبار أن مدة السجن التي قضوها بديلاً لعدم دفع الغرامة (20) جنيهاً لى ملحوظات أخيرة أوردها عن إجراءات المحاكمة :-
أولاً :
أطلقت المحكمة سراح المتهم (فاتح أبو العلا) صاحب الفرن مستندة على م (74) من قانون العقوبات واستندت المحكمة مبررة ذلك إلى أنه لديه بلاغات أخرى تحاكم فيها عن مخالفات عن أفران أخرى يملكها وأنه لا يجوز بالتالي محاكمته في فرن آخر بموجب المادة المذكورة وهذا إجراء خاطئ فالمخالفة تحت قانون الموازين كل مخالفة في فرن تعتبر مخالفة متميزة لأن لكل فرن رخصته وعماله وخبازيه وميزانه وأدواته وبالتالي ففي حالة بيع أي فرن من أفران المتهم رغيف ناقص الوزن فيحاكم محاكمة منفصلة متميزة إذا لا علاقة بين البيع أو الخبز في فرن آخر ولكل فرن كوتته المصدقة من الدقيق الذي يجب أن يخبز …والمادة (74) تتحدث عن الفعل المكون عدة جرائم أو أكثر أو كانت الجريمة واحدة ومكونة من عدة أفعال يكون كل منها جريمة أو أكثر … وفهمت المحكمة هذه المادة بصورة غير سليمة وفات عليها أن البيع في كل فرن يعتبر فعل منفصل ويكون جريمة أو مخالفة منفصلة فإذا ارتكب المتهم عدة مخالفات في عدة أفران تكون كل مخالفة جريمة بذاتها وكل فعل جريمة بذاته ولا يمكن اعتبار البيع في فرن أدى لمخالفة أنه هو نفس الفعل الذي كون المخالفة في الفرن أو الأفران الأخرى ولا يمكن اعتبار البيع المخالف للقانون في كل فرن جريمة واحدة (مكونة من عدة أفعال تشكل عدة جرائم) فكل فعل هنا مخالفة بذاته ويشكل جريمة ثم أرفق هذه المذكرة بصورة منفصلة ثم عاد من جديد وكتب حكمه مسبباً قراره وهذا إجراء خاطئ فالحكم يجب أن يكون متكامل ومشتمل على أسبابه بسرد الوقائع والبينة والمناقشة وليس تدوين الوقائع بصورة منفصلة ثم كتابة الأسانيد القانونية بصورة منفصلة إذ يجب أن يدون الحكم وفقا للمادة 243 (1) اجراءات جنائية وإذا كان القاضي يريد الأخذ بسوابق أو رأي قانوني أو برأي فقهي كان يمكنه أن يسرد ذلك أثناء تدوين أسباب حكمه دون النقل الكامل
وفي البحث الذي نقله القاضي عديد من السوابق وكان يمكن أن يرجع إليها القاضي بنفسه كما رجع إليها كاتب البحث وربما برجوعه للسوابق المذكورة خالف رأي كاتب البحث أو أخذ بمبدأ مخالف أو وجد أن السوابق لا تنطبق على الحالة المطروحة أمامه وأيضاً يلفت نظر القاضي لهذه المسألة
12/6/1983م
القاضي محمد صالح علي
أوافق
12/6/1983م
القاضي عبد المنعم الخضر
أوافق

