حكومة السودان ضد أحمد شعيبو عبد الله
حكومة السودان ضد أحمد شعيبو عبد الله
نمرة القضية: م أ / أ س ج/ 306 / 1982م
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• إجراءات جنائية – أمر المصادرة لا يجوز تنفيذه إلا بعد مضي مدة الاستئناف أو الفصل فيه
• إجراءات جنائية – اللجوء للمصادرة – يجب أن يكون له ما يبرره
2- لا يجوز تنفيذ أمر المصادرة في قضية يجب استئنافها إلا بعد فوات ميعاد الاستئناف أو الفصل فيه
1- عند إصدار أمر المصادرة يجب مراعاة ظروف القضية وخطورة الجريمة وظروف سوابق المتهم
الحكم:
محكمة استئناف الإقلليم الشرقي
القضاة :
سعادة السيد/ عبد المنعم محمد الخضر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد أحمد شعيبو عبد الله
م أ / أ س ج/ 306 / 1982م
الحكم
28/1/1983م
القاضي / عبد الرؤوف عبد الله ملاسي :
هذا طلب (استئناف) من المحامي ( هاشم عبد الله) عن المدان أحمد (شعيبو عبد الله) في محاكمة إيجازي /2010 / 82 جنايات كسلا المحكوم عليه بالسجن أسبوع والغرامة 100 جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن 6 أشهر ومصادرة المواد البترولية تحت م 4/11 من قانون الترول سنة 1931 قدم الطلب في مواعيده خلال سبعة أيام وأعلن الأطراف لسماعه بموجب م 260 إجراءات جنائية تعديل سنة 1982م ويدور محور الطلب في النقاط التالية :-
1- البترول المضبوط لا يخص المدان بل وضع عنده كأمانة بواسطة شاهد الدفاع الأول والذي تحصل عليه بتصديق رسمي
2- مجرد وجود الكمية المضبوطة لا يعني مخالفة قانون البترول ولا يعتبر تخزيناً لأن البراميل مصدق بها ولا تعدو أن تكون للاستعمال العادي
ومن جهة أخرى لم يعلق وكيل النيابة على الطلب وتركا الأمر لتقدير المحكمة وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله ولما يلي :-
1- يبدو لي أن هنالك خلطاً في تحديد مرامي قانون البترول بما يستوجب إيضاح ذلك فقانون البترول أساساً لا يرمي إلى ( مشروعية الحيازة) للمواد البترولية بل تنحصر أغراضه في وضع ضوابط تمنع حدوث أي أضرار أو أخطار من المواد البترولية القابلة للاشتعال أو الانفجار بطبيعتها وبالتالي فقانون البترول أساساً لا شأن له بمشروعية أو عدم مشروعية الحيازة ونص م (5) من القانون لا يسمح بحيازة المواد البترولية حسب الجدول بل يسمح بحفظها دون رخصة تخزين( وبشرط أيضاً أن تحفظ بطريقة محددة لا تسمح بالخطر وبالتالي فالكميات المسموح بها حسب الجدول ليس لمشروعية حيازتها بل لجواز تخزينها دون رخصة أما مشروعية الحيازة فيحكمه أساساً قانون مؤسسة البترول وقانون الرقابة على السلع
2- وبالتالي فقانون البترول وضع قيود وضوابط حفظ وتخزين المواد البترولية القابلة للاشتعال والانفجار ومنعاً لحدوث ذلك أو الاحتراز من حدوثه ومن ثم فالكميات التي تجاوز الكميات المحددة في الجدول لا يجوز حفظها أو تخزينها في أي (مكان فضاء أو بناء مأهول أو غير مأهول) إلا بترخيص خاص بموجب (4) (12) من قانون البترول بمعنى أن أي شخص لا يجوز أن يحفظ في أي مكان كميات من المواد البترولية بدرجة ان اشتعال محددة أكثر من الكميات المحددة في الجدول إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك الحفظ أو التخزين
وتقول م(4) عدا ما نص عليه في البند (2) لا يجوز لأي شخص أن يخزن أو يحفظ بترولاً إلا بموجب رخصة ممنوحة له من السلطة المرخصة للمدينة أو المنطقة التي خزن أو يحفظ بها ذلك البترول)
وتقول المادة 4(2) "على الرغم من ذلك يجوز للسلطة المرخصة أن تصدر تراخيص مؤقتة لتخزين البترول في أوعية مؤقتة في الأماكن التي لا توجد فيها مستودعات مناسبة والتي يستلزم التخزين فيها كإجراء مؤقت وفي مثل هذه الحالات يسمح للسلطات المرخصة أن تصدر ترخيصاً مؤقتاً للتخزين لفترة لا تجاوز 6 أشهر الخ إذن فالمتهم سواء أكان البترول خاص به أو خاص بغيره وطالما كان يتجاوز الحد المسموح بحفظه فإنه ملزم إن أراد وضعه بالراكوبة بموقف اللواري أن يتحصل على تصديق مؤقت بذلك لحين ترحيله وما دام قد خزن دون ترخيص فالمخالفة للمادة 4 (1 2) وقد وقعت) وبالتالي صحت الإدانة فالمخالفة أساساً حفظ مواد بترولية في أي مكان بدون رخصة تسمح بذك وان الكميات ليس من المسموح له في م (5) من القانون
وعليه أرى أن نؤيد صحة الإدانة بموجب م 4 /22/11 من قانون البترول
أما عن العقوبة فأرى أن الأصل فيها بموجب م(11) الغرامة وفيما يلي :-
تنص م (11) ( تجوز معاقبته بغرامة لا تزيد عن 100 ج (أو) إذا كانت المخالفة مستمرة فتجوز معاقبته بغرامة لا تزيد عن 10 جنيهات لكل يوم تستمر فيه المخالفة أو السجن لمدة لا تزيد عن سنة واحدة (أو) بالعقوبتين معاً)
وأرى إن المشرع قصد بهذا الترتيب أن الأصل هو عقوبة الغرامة (100 جنيه) ثم يأتي التشديد بغرامة إضافية لكل يوم تستمر فيه المخالفة ثم وللمحكمة توقيع عقوبة السجن أو العقوبتين معاً وقد ترك المشرع ذلك للتدرج في العقاب حسب ظروف المخالفة ومن ثم لا اتفق مع المحكمة في توقيع عقوبة السجن في المخالفة الأولى بالإضافة للغرامة وكان يجب وهذه أول سابقة للمدان أن توقع عليه عقوبة الغرامة وعليه أرى أن نلغي عقوبة السجن ورغم أن المدان قضاها فعلاً وأن نعدل عقوبة الغرامة تبعاً لذلك إلى ثلاثون جنيهاً غرامة وبالعدم السجن لمدة شهر
أما عن المصادرة فقانون البترول لم ينص عليها كعقوبة وقد طبقت المحكمة بشأنها م 302 (1) إجراءات جنائية انظر م (4) إجراءات جنائية) وعلى الرغم من جواز المصادرة بموجب هذه المادة إلا أنني أرى أن اللجوء للمصادرة لا بد أن يكون له ما يبرره فالمحكمة منحت سلطات تقديرية منها رد المال أو المصادرة أو أي تصرف آخر ويجب أن تستعمل هذه السلطة حسب ظروف القضية وخطورة الجريمة
وظروف سوابق المتهم وإن كان له سجل سوابق بمثل هذا النوع من الجرائم ومن ثم فالمصادرة لا مبرر لها خاصة إن هذه أول مخالفة للمدان كما أن البينة تؤكد أن البترول ملك لآخر وبالتالي أرى أن نلغي المصادرة وهنا أسجل أن المحكمة أخطأت في بيعها للبترول ومصادرة قيمته للأن م 302(7) تنص بوضوح على وجوب عدم تنفيذ أمر المصادرة إلا بعد مضي مدة الاستئناف أو حتى يفصل في الاستئناف إذا قدم في مواعيده وفي القضية طلب الاستئناف قدم في 5/12/1982م أي خلال الـ 7أيام المنصوص عنها في م 254 إجراءات تعديل سنة 1982م ورغم ذلك تم تنفيذ المصادرة ببيع البترول ولو كانت المحكمة قد باعته على أساس أنه قابل للتسرب أو الضياع الطبيعي قبلنا ذلك إلا أنه من الواضح أن المحكمة لم تذكر أنها باعت لذلك السبب بل واضح أن البيع كان تنفيذاً لقرار المصادرة وعليه أرى أن ترد لصاحب البترول قيمة بتروله (شاهد الدفاع عثمان حسن حمزة) والمراد بالمحضر (533060 مليمجـ)
إن وافقني الزملاء أرى الآتي :-
1- إلغاء عقوبة السجن
2- تعديل عقوبة الغرامة إلى 30 جنيهاً وفي حالةعدم الدفع السجن شهراً
3- تلغى المصادرة ورد المبلغ 553060 مليمجـ لصاحب المواد البترولية عثمان حسن حمزة
29/1/1983م
القاضي محمد صالح علي
أوافق
18/5/1983م
القاضي عبد المنعم محمد الخضر
أوافق

