تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد بحر يحى محمد أحمد

حكومة السودان ضد بحر يحى محمد أحمد

المحكمة العليا

  القضاة :

السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن        قاضى المحكمة العليا      رئيساً

السيد/ يوسف دفع الله                        قاضى المحكمة العليا      عضواً

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم                 قاضى المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان ضد بحر يحيى محمد أحمد

م ع/ م ك / 37/1989م

المبادئ:

قانون جنائي : القتل شبه العمد – تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى عقوبة الدية – غير جائز – المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983م

لا يجوز تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى عقوبة الدية المنصوص عليها في المادة 253 عقوبات

 

                     الحكــم

القاضي: يوسف دفع الله

التاريخ : 21/9/1989م

في يوم 7/4/1988م انعقدت محكمة كبرى بمحكمة جنايات أم درمان غرب برئاسة قاضى الدرجة الأولي علاء الدين أحمد على لمحاكمة بحر يحيى محمد أحمد تحت تهمة القتل العمد وعاقبته بالإعدام شنقاً حتى الموت أرسلت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل لسنة 1406هـ

تتحصل الوقائع كما أخذت بها محكمة الموضوع أنه في مساء 1/6/1987م بمدينة أم بدة بأمدرمان وعقب هطول أمطار ذهب المتهم إلى المنزل الذي تقيم فيه زوجته مع والدتها فوجد الوالدة وأخ الزوجة وقريب لهما ولم يجد زوجته فسأله عنها فأجيب أنها خرجت لزيارة أهلها فثارت ثائرته وقال لهم أنهم زوجوها لرجل آخر وطلب من أخ الزوجة أن يخرج له من الحجرة لأنه أما أن يأخذ زوجته أو يأخذ حقه رفض أخ الزوجة الخروج له فاستل المتهم سكينة ودخل له في الغرفة وطعنه في الرقبة فتناول المرحوم عصا ليضرب بها المتهم إلا أن وجد راكوبة أعاقته من ذلك وهنا أمسك المتهم بالمرحوم من يده وألقى به في السرير وطعنه بالسكين مرتين في الجانب الأيسر والجانب الأيمن وقد أدت الطعنات في الحال إلى الوفاة

أو أن أضيف إلى أنه جاء في تقرير الطبيب أن المجني عليه أصيب بآلة حادة طويلة بجرح طوله 2 سم أعلى البطن من الشمال وجرح طوله 2 سم فوق الترقوة اليمنى وجرح طوله 3 سم في الظهر وأن الطوحال والأمعاء مصابة وأن سبب الوفاة هو نزيف حاد لإصابة الطوحال والأمعاء

لا أرى أن الوقائع تشير فوق مرحلة الشك المعقول إلى ما توصلت إليه محكمة الموضوع من حقائق وذلك لاختلاف فيما أدلى به الشهود على النحو التالي:

أولاً : الثابت أنه لم يكن هناك خصام ظاهر بين المتهم والمرحوم أو أهله ممن كانوا هناك بمكان الحادث بدليل أن المتهم كان يتردد على ذلك المنزل وقد تناول معهم طعام الفطور صباح ذلك اليوم الجدير بالذكر أن الزوجة وضعت مولوداً قبل حوالي أربعة أشهر من تاريخ الحادث وقد ادعت والدة الزوجة أن المتهم طلق زوجته قبل حوالي سنة هذه البينات تشير إلى أن الحادث وقع بسبب الزوجة ووجودها هناك أو خروجها في ذلك الوقت بدون إذن المتهم أو لأسباب في هذا المعنى

ثانياً: لم يكن بمكان الحادث بخلاف أخ الزوجة ووالدتها وقريب لهم يدعى اسحق (شاهد الاتهام الرابع) يقول المتهم في جميع مراحل القضية أنه أسيئ إليه بمكان الحادث وضرب وكان يدافع عن نفسه وأن شهود الاتهام هم أهل القتيل ومن ثم لهم المصلحة في قول غير الحقيقة إذن فالمتمحص أقوالهم وشهاداتهم فيما يلي:

الشاهد اسحق محمد على

يقول في شهادته أن المرحوم ابن عمه قال هذا الشاهد للمتحرى أن المتهم دخل المنزل مكان الحادث وقعد دون أن يسلم عليهم في حين أنه ذكر أمام المحكمة أن المتهم سلم عليهم وردوا عليه السلام قال الشاهد أيضاً للمتحرى أن المتهم احتج على خروج زوجته من المنزل بدون إذن ثم ضرب والدتها بالكف ولما سمع المرحوم ضرب الكف خرج من الحجرة ولكن المتهم عاجله بطعن سكين في الصدر قبل أن يعرف المرحوم ما حصل وأمام المحكمة يقول الشاهد في هذا الصدد كلاماً مختلفاً إذ قال أن الحديث بدأ بين المرحوم والمتهم ولك منهما تحدى الآخر وكانت بداية التحدي من المتهم حيث قال للمرحوم: "كان راجل أطلع" ثم طعنه وهو واقف في باب الغرفة

الشاهدة بينة محمود (والدة الزوجة) :

قالت في التحري أن المتهم سألها عن زوجته وردت عليه بأنها خرجت في زيارة ثم تحدى المرحوم ولما حاولت منع ضربها بالكف ودخل للمرحوم في الحجرة وطعنه في جنبيه وأمام المحكمة قالت أن المتهم دفعها فوقعت على الأرض ثم طعن المرحوم في رقبته وتصارعا ثم طعنها مرة أخرى في صدره وأنكرت أنها لم تضرب المتهم قط

المتهم:

قال في جميع مراحل القضية أنه لما لم يجد زوجته بالمنزل وسأل عنها فتحدته والدتها وضربته بعصا في ذراعه الأيمن كما أن المرحوم ضربه على ظهره ومضى يقول أنه تمكن من أخذ العكاز من المرحوم وتصارعات معه ووقعا على الأرض وتدخلت الوالدة مرة أخرى وضربته وهنا استل المرحوم سكينة ولكن المتهم تمكن أيضاً من أخذها منه وحاول (أي المتهم) أن يخرج للشارع فلم يتمكن وبعدها قال بالتحديد : شلت السكين عملت بيها كدا قدامي قامت طعنت "وجريت"

ثالثاً: شاهد الاتهام الثاني رجل شرطة شهد بأنه شاهد المتهم بعد الحادث كان يجرى في الشارع وبيده سكين ملوثه بالدم والناس من خلفه فأخذ (أي الشاهد) عصا من داخل منزله ولحق بالمتهم فوجده بالخور والناس متجمهرين حوله وكان مضروباً في يده وهناك آثار دم في رأسه وملابسه عليها آثار دماء نجد أن هذا الشاهد يقول أثناء التحريات وبعد الحادث مباشرة أنه وجد المتهم في الخور والناس يضربون فيه "ص1 من اليومية"

رابعاً: شاهد المحكمة طبيب شهد بأنه من سجلات المستشفى يبين له أن المتهم حجز بالمستشفى للمراقبة لمدة يومين وكان مصاباً بجرح قطعي خلف الأذن حصل له في 1/6/1987م

مما تقدم نجد أن الحادث وقع داخل منزل والدة الزوجة وقد وجد المتهم مصاباً في رأسه ويده وكانت حالته سيئة مما استدعى حجزه بالمستشفى بمدة يومين للمراقبة يقول المتهم أنه ضرب داخل ذلك المنزل وكان يدافع عن نفسه وفي هذا الصدد ينكر أهل القتيل الذين كانوا لوحدهم بمكان الحادث وقت وقوعه أن أحداً لم يضرب المتهم هناك شاهد المتهم يجرى بعد الحادث في الشارع وبيده السكين التي استعملها في ارتكاب الجريمة ومن خلفه الناس

 اختلفت روايات هذه الشاهد فنجده يقول أمام المحكمة أنه وجد المتهم في الخور والناس يضربونه بينما قال للمتحرى بعد الحادث مباشرة أنه وجد المتهم والناس متجمهرين من حوله نحن بصدد معرفة الحقيقة للتوصل عما إذا كان يدافع عن نفسه أم كان معتدياً أو كان تحت تأثير استفزاز شديد ومفاجئ أم دارت معركة مفاجئة لم يدبر لها ولم يستغل المتهم فيها الظروف

  فيما يتعلق بحق الدفاع الشرعي أرى أن المتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء لأننا نأخذ المتهم باعترافه الذي نراه مطابقاً في كل مراحل القضية وبما أن المتهم على حد قوله قد تمكن من أخذ العكاز من المرحوم وكذلك سكينه فليس من حقه أن يزهق روحه إلا إذا كان المهاجم سليماً ويستطيع أن يواصل هجومه على المتهم في اعتراف المتهم لم يكن الهجوم ذا أثر على المتهم بعد تجريد الخصوم من أسلحتهم هكذا قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد التجاني أبو الحسن محمد (مجلة الأحكام القضائية 1974م – ص278)

 ومن حيث بقية الاستثناءات الواردة بالمادة 249 عقوبات لا نرى أن ما سبق ذكره من الجانبين حول خروج الزوجة من المنزل "إن كانت قد دخلت في عصمة المتهم بعد الطلاق المزعوم" كل ذلك لا يرقى إلى مرتبة الاستفزاز ما لم يتطور إلى أكثر من ذلك كأن يمس الشرف وهذا ما لم يتوفر أمامنا ولذا نرى أن المتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء ومن حيث استثناء المعركة المفاجئة فقد ثبت أن المتهم لم يدخل ذلك المنزل معتدياً ثم إن اعتداءه على المرحوم أو أي واحد ممن كان هناك أمر نستبعده لاختلاف روايات شهود الاتهام ولإصابة المتهم أيضاً فلم يثبت لدينا على وجه الجم والتيقن عما إذا كان المتهم قد ضرب داخل المنزل أم بالخارج والمعركة في حد ذاتها ثابتة لدينا إذ شهدت بها والدة الزوجة عندما قالت في شهادتها  أمام المحكمة أن المتهم والمرحوم تصارعا بعد أن طعن الأخير في رقبته أي ألقت اللوم على المتهم وهذا ما لا نرى وضوح ثبوته

إذا كان كذلك فهل استغل المتهم الظروف أو سلك سلوكاً قاسياً أو غير عادي الثابت من تقرير الطبيب أن سبب الوفاة كان إصابة الطوحال والأمعاء من طعنتين في البطن فإذا ما استبعدنا الطعنة بالرقبة وقلنا أنها كانت خفيفة لم تمنع المرحوم من أن يأخذ عصاه ليدافع بها عن نفسه حسب روايات شهود الاتهام نرى أن المتهم لم يسلك سلوكاً قاسياً أو عادي في مثل تلك الظروف

لهذه الأسباب أرى أن المتهم يستفيد من استثناء المعركة المفاجئة بموجب المادة 249/4 عقوبات ومن ثم يتعين إلغاء الإدانة تحت المادة 251 عقوبات واستبدالها بالإدانة تحت المادة 253 عقوبات وإعادة  الأوراق لمحكمة الموضوع لتقدير عقوبة الدية المغلظة وتقدير عقوبة تعزيزية سجناً عملاً بالفقه المالكي كما جاء بالمنشور الجنائي 94/83

القاضي : عبد الرحمن عبده

التاريخ : 24/9/1989م

اتفق مع الأخ العالم يوسف دفع الله على أن فعلة المتهم هي في إطار المادة 249 (4) من قانون العقوبات وعليه يتعين استبدال المادة 253 بالمادة 251 من القانون مع إعادة الأوراق لتوقيع العقوبة المناسبة لكن يبقى السؤال عما إذا كان من الممكن تعزيز المدان بمقتضى المادة 253 من قانون العقوبات بالسجن

 إن التعزيز في الشريعة الإسلامية هو عقوبة يقررها ولى الأمر إماماً أو حاكماً أو سلطاناً – كسياسة شرعية تجاه أنواع معينة من الجرائم تغليظاً للعقوبة بهدف الردع والقاعدة أن التعزيز يكون في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ولكن ليس ثمة ما يمنع من إضافته إلى عقوبة الحد أو القصاص فيما دون النفس أو الديات أن رأي ولى الأمر أن صلاح المجتمع يقتضي ذلك وفي هذه الحالة يتجاوز التعزيز حدود العقوبة التي عين الله سبحانه وتعالى نوعها وبين مقدارها ولم يترك للقاضي أن ينقص منها أو يزيد فيها أو يستبدل بها غيرها وطرد هذا أن القاضي لا يملك صلاحية التعزيز إلا بتخويل من ولى الأمر المنوط به تقدير مصلحة المجتمع – وهي ما اصطلح علي تسميته بالحق العام وتوجيه السياسة الشرعية العقابية نحو تحقيق تلك المصلحة فالقاضي لا يخلق جريمة ولا ينشئ عقوبة (راجع التشريع الجنائي لعبد القادر عودة – الجزء الأول – صفحة 143- الفقرة رقم 103) ويتبع ذلك أن لولي الأمر أن يحصر الجرائم التي يجوز فيها التعزيز وأن يحدد نوع العقوبة التعزيزية ويبين مقدارها أو أن يطلق يد القاضي في كل ذلك أو بعض منه وهذا ما يسميه الفقهاء ولاية الخصوص وولاية العموم فإذا كان القاضي مقيداً بسياسة الحاكم بشأن التعزيز وملزماً بها فيما هو دون الحدود والقصاص والدية فإن من باب أولي أن لا يستقل القاضي بإضافة عقوبة التعزيز تجاوزاً للعقوبة المقدرة شرعاً في القصاص والحدود والديات

إذا نظرنا إلى حالنا في السودان نجد أن ولى الأمر هو السلطة التشريعية وهذه السلطة حصرت جميع الجرائم والعقوبات الجنائية – حداً وتعزيزاً – في قانون  العقوبات لسنة 1983م وإحدى السمات المميزة لهذا القانون هي حرص المشرع على النص على عقوبات التعازيز من سجن وجلد وغرامة في الغالبية العظمي من مواده ومع ذلك فقد خلا نص المادة 253 من أي من هذه العقوبات وإنما نص على عقوبة الإعدام فقط وبما أن الفقهاء قرروا أن عقوبة القتل شبه العمد هي الدية كنص الآية رقم 92 في سورة النساء وبالنظر إلى المادة 458 من قانون العقوبات تكون عقوبة الإعدام المنصوص عليها في المادة 253 من القانون هي العقوبة التعزيزية التي خصصها المشرع لهذه المادة دون العقوبات التعزيزية الأخرى فإذا كان هذا هو قصد المشرع فلا يجوز للقاضي إبدال أي عقوبة تعزيزية أخرى بعقوبة الإعدام لمخالفة المادة 253 إذ لا اجتهاد مع النص وإذا لم يكن من الحكم بالدية كعقوبة شرعية واجبة عن القتل الخطأ فإن عقوبة الإعداد ليست عقوبة بديلة للدية كما يبدو من ظاهر نص المادة 253 وإذا لم تكن كذلك فهي عقوبة إضافية عقوبة الدية إن كان من الممكن عملياً الجمع بينهما كعقوبة عن نفس الجريمة ولكن هذا الإشكال أن برر عدم الحكم بالإعدام تعزيزاً عن القتل شبه العمد فهو لا يبرر ابتداع عقوبة تعزيزية بديلة لم يأت بها نص المادة 253 من القانون ولا يغرين عن البال أننا بصدد عقوبة جنائية ينبغي حصرها في أضيق حدود النص ولست أرى أن المادة 458 (3) من قانون العقوبات تسعفنا في شئ فما نحن بصدده هو عقوبة القتل شبه العمد وهي ليست عقوبة حدية وإنما هي الدية كحق خاص بأولياء الدم بينما تختص هذه الفقرة من المادة 458 بحالة درء الحد بالشبهة أو حالة عدم النص على العقوبة الشرعية الحدية فقط

أما منشور المحاكم الجنائية رقم 94/83 فموضوعه هو مسقطات القصاص وليس التعازير كما أن الفقرة السادسة منه وجهت بإعادة القضية إلى المحكمة المختصة للحكم بالدية إن كانت وبالعقوبة التعزيرية المناسبة في حالة سقوط القصاص بعفو أو صلح ولكن لم يتعرض هذا المنشور إلى ما نحن بصدده وهو عقوبة القتل شبه العمد الذي لا قصاص فيه كما سبق بيانه ولذلك فاعتقادي أن هذا المنشور لا يحصل القول بإمكان توقيع عقوبة تعزيزية خارج نطاق المادة 253 من قانون العقوبات ثم أن منشورات المحاكم الجنائية يصدرها السيد / رئيس القضاء استناداً على صلاحيته المنصوص عليها في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية والفقرة الأولي من هذه المادة تحصر موضوع المنشور في تحديد "المذهب أو المذاهب التي تتبعها المحاكم في تطبيق القواعد الشرعية" وعليه – في تقديري – أن إصدار منشور بمقتضى هذه الفقرة معلق على شرطين :-

أ/ وجود قاعدة شرعية واجبة التطبيق

ب/ اختلاف المذاهب حول تطبيق تلك القاعدة

والقاعدة الشرعية مدار النقاش هي التعزيز وقد سبق القول بأنها محكومة نوعاً ومقداراً وتطبيقاً بنصوص قانون العقوبات وإذا كان الإعدام المنصوص عليه في المادة 253 منه هو من باب التعزير فقد حسمت المادة 229 من قانون الإجراءات الجنائية ما قد يثور من خلاف حول طريقة الإعدام وذلك بأن نصت على أن يكون شنقاً حتى الموت وبما أنه لا يوجد نص على ما خلا الإعدام من تعزيز في المادة 253 فليس في هذه المادة تعزير قابل للاختلاف حول تطبيقه ولا يحتاج الأمر إلى إصدار منشور لحسم ذلك الخلاف

خلاصة الأمر أنى لم أجد سنداً – لا في الشريعة ولا في القانون – لتوقيع أي عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى الدين المنصوص عليها في المادة 253 من قانون العقوبات

القاضي: هاشم محمد أبو القاسم

التاريخ: 28/9/1989م

اتفق مع الزميلين العالمين بأن القتل العمد تحت المادة 253 عقوبات لم يثبت بينة قطعية لا تحتمل الشك المعقول وللمتهم الاستفادة من استثناء المعركة المفاجئة بموجب المادة 349 (4) عقوبات وباستبدالها بالقتل شبه العمد بموجب المادة 253 عقوبات

 لقد استشهد الزميل مولانا العالم عبد الرحمن عبده بكتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الأول ص 143 – 103 وأرجو أن أشير إلى ما جاء في نفس الكتاب ص 145 ما نصه: "وإذا قال الفقهاء أن التعزيز مفوض لرأي الإمام أو الحاكم أو اجتهادهما فمعنى ذلك أن القاضي هو القائم مقام الإمام أو السلطات أما المحاكم ترك له حق اختيار عقوبة التعزيز لتقديره طبقاً لما يراه من ظروف الجريمة وظروف المجرم طبقاً لما يؤديه إليه اجتهاده ورأيه الشخصي في تقدير هذه الظروف

أما عن القتل شبه العمد فقد جاء في نفس الكتاب ص 247 ما نصه: "يختلف القتل شبه العمد فأبو حنيفة والشافعي وأحمد يعترفون به ومالك ينكره ولا يرى القتل العمد إلا عمداً أو خطأ ولا وسط بينهما والقائلون بشبه العمد يقررون أن عقوبته الدية فقط ولكنهم من هذا يجيزون التعزيز مع الدية وطبقاً لرأيهم تطبق نصوص القانون في القتل شبه العمد مع نصوص الشريعة – ما دام ولى الأمر يوجب التعزيز فيه

أما المنشور الجنائي 94/1983م الصادر من السيد رئيس القضاء فموضوعه مسقطات القصاص موضحاً بأنه في القصاص حقان حق الله وحق المجنى عليه أو أولياء الدم ما إذا اسقط الأولياء حقهم بالعفو أو الصلح بطل الحق الثاني قائماً ويؤخذ من الجاني بالعقوبة التعزيزية سجناً وجلداً تسيساً على ما ورد في الفقه المالكي

ومما تقد أن مالك لا يعترف بالقتل شبه العمد ولا يرى القتل إلا عمداً أو خطأ ولا وسط بينهما – بينما قانون العقوبات بموجب المادتين 249 و 253 عقوبات ينص على القتل شبه العمد خلافاً لمالك ونصت المادة 253 على العقوبة بالإعدام أو الدية وكان من الواجب تفادياً لتضارب القواعد الشرعية أن ينص على الجواز بالتعزيز مع الدية تمشياً مع المذاهب الشرعية التي تعترف بالقتل شبه العمد وعليه فإنني أوافق الزميل مولانا عبد الرحمن عبده على استحالة تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى الدية المنصوص عليها في المادة 253 من قانون العقوبات

▸ حكومة السودان ضد المو الهوى كاسا فوق حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد بحر يحى محمد أحمد

حكومة السودان ضد بحر يحى محمد أحمد

المحكمة العليا

  القضاة :

السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن        قاضى المحكمة العليا      رئيساً

السيد/ يوسف دفع الله                        قاضى المحكمة العليا      عضواً

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم                 قاضى المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان ضد بحر يحيى محمد أحمد

م ع/ م ك / 37/1989م

المبادئ:

قانون جنائي : القتل شبه العمد – تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى عقوبة الدية – غير جائز – المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983م

لا يجوز تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى عقوبة الدية المنصوص عليها في المادة 253 عقوبات

 

                     الحكــم

القاضي: يوسف دفع الله

التاريخ : 21/9/1989م

في يوم 7/4/1988م انعقدت محكمة كبرى بمحكمة جنايات أم درمان غرب برئاسة قاضى الدرجة الأولي علاء الدين أحمد على لمحاكمة بحر يحيى محمد أحمد تحت تهمة القتل العمد وعاقبته بالإعدام شنقاً حتى الموت أرسلت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل لسنة 1406هـ

تتحصل الوقائع كما أخذت بها محكمة الموضوع أنه في مساء 1/6/1987م بمدينة أم بدة بأمدرمان وعقب هطول أمطار ذهب المتهم إلى المنزل الذي تقيم فيه زوجته مع والدتها فوجد الوالدة وأخ الزوجة وقريب لهما ولم يجد زوجته فسأله عنها فأجيب أنها خرجت لزيارة أهلها فثارت ثائرته وقال لهم أنهم زوجوها لرجل آخر وطلب من أخ الزوجة أن يخرج له من الحجرة لأنه أما أن يأخذ زوجته أو يأخذ حقه رفض أخ الزوجة الخروج له فاستل المتهم سكينة ودخل له في الغرفة وطعنه في الرقبة فتناول المرحوم عصا ليضرب بها المتهم إلا أن وجد راكوبة أعاقته من ذلك وهنا أمسك المتهم بالمرحوم من يده وألقى به في السرير وطعنه بالسكين مرتين في الجانب الأيسر والجانب الأيمن وقد أدت الطعنات في الحال إلى الوفاة

أو أن أضيف إلى أنه جاء في تقرير الطبيب أن المجني عليه أصيب بآلة حادة طويلة بجرح طوله 2 سم أعلى البطن من الشمال وجرح طوله 2 سم فوق الترقوة اليمنى وجرح طوله 3 سم في الظهر وأن الطوحال والأمعاء مصابة وأن سبب الوفاة هو نزيف حاد لإصابة الطوحال والأمعاء

لا أرى أن الوقائع تشير فوق مرحلة الشك المعقول إلى ما توصلت إليه محكمة الموضوع من حقائق وذلك لاختلاف فيما أدلى به الشهود على النحو التالي:

أولاً : الثابت أنه لم يكن هناك خصام ظاهر بين المتهم والمرحوم أو أهله ممن كانوا هناك بمكان الحادث بدليل أن المتهم كان يتردد على ذلك المنزل وقد تناول معهم طعام الفطور صباح ذلك اليوم الجدير بالذكر أن الزوجة وضعت مولوداً قبل حوالي أربعة أشهر من تاريخ الحادث وقد ادعت والدة الزوجة أن المتهم طلق زوجته قبل حوالي سنة هذه البينات تشير إلى أن الحادث وقع بسبب الزوجة ووجودها هناك أو خروجها في ذلك الوقت بدون إذن المتهم أو لأسباب في هذا المعنى

ثانياً: لم يكن بمكان الحادث بخلاف أخ الزوجة ووالدتها وقريب لهم يدعى اسحق (شاهد الاتهام الرابع) يقول المتهم في جميع مراحل القضية أنه أسيئ إليه بمكان الحادث وضرب وكان يدافع عن نفسه وأن شهود الاتهام هم أهل القتيل ومن ثم لهم المصلحة في قول غير الحقيقة إذن فالمتمحص أقوالهم وشهاداتهم فيما يلي:

الشاهد اسحق محمد على

يقول في شهادته أن المرحوم ابن عمه قال هذا الشاهد للمتحرى أن المتهم دخل المنزل مكان الحادث وقعد دون أن يسلم عليهم في حين أنه ذكر أمام المحكمة أن المتهم سلم عليهم وردوا عليه السلام قال الشاهد أيضاً للمتحرى أن المتهم احتج على خروج زوجته من المنزل بدون إذن ثم ضرب والدتها بالكف ولما سمع المرحوم ضرب الكف خرج من الحجرة ولكن المتهم عاجله بطعن سكين في الصدر قبل أن يعرف المرحوم ما حصل وأمام المحكمة يقول الشاهد في هذا الصدد كلاماً مختلفاً إذ قال أن الحديث بدأ بين المرحوم والمتهم ولك منهما تحدى الآخر وكانت بداية التحدي من المتهم حيث قال للمرحوم: "كان راجل أطلع" ثم طعنه وهو واقف في باب الغرفة

الشاهدة بينة محمود (والدة الزوجة) :

قالت في التحري أن المتهم سألها عن زوجته وردت عليه بأنها خرجت في زيارة ثم تحدى المرحوم ولما حاولت منع ضربها بالكف ودخل للمرحوم في الحجرة وطعنه في جنبيه وأمام المحكمة قالت أن المتهم دفعها فوقعت على الأرض ثم طعن المرحوم في رقبته وتصارعا ثم طعنها مرة أخرى في صدره وأنكرت أنها لم تضرب المتهم قط

المتهم:

قال في جميع مراحل القضية أنه لما لم يجد زوجته بالمنزل وسأل عنها فتحدته والدتها وضربته بعصا في ذراعه الأيمن كما أن المرحوم ضربه على ظهره ومضى يقول أنه تمكن من أخذ العكاز من المرحوم وتصارعات معه ووقعا على الأرض وتدخلت الوالدة مرة أخرى وضربته وهنا استل المرحوم سكينة ولكن المتهم تمكن أيضاً من أخذها منه وحاول (أي المتهم) أن يخرج للشارع فلم يتمكن وبعدها قال بالتحديد : شلت السكين عملت بيها كدا قدامي قامت طعنت "وجريت"

ثالثاً: شاهد الاتهام الثاني رجل شرطة شهد بأنه شاهد المتهم بعد الحادث كان يجرى في الشارع وبيده سكين ملوثه بالدم والناس من خلفه فأخذ (أي الشاهد) عصا من داخل منزله ولحق بالمتهم فوجده بالخور والناس متجمهرين حوله وكان مضروباً في يده وهناك آثار دم في رأسه وملابسه عليها آثار دماء نجد أن هذا الشاهد يقول أثناء التحريات وبعد الحادث مباشرة أنه وجد المتهم في الخور والناس يضربون فيه "ص1 من اليومية"

رابعاً: شاهد المحكمة طبيب شهد بأنه من سجلات المستشفى يبين له أن المتهم حجز بالمستشفى للمراقبة لمدة يومين وكان مصاباً بجرح قطعي خلف الأذن حصل له في 1/6/1987م

مما تقدم نجد أن الحادث وقع داخل منزل والدة الزوجة وقد وجد المتهم مصاباً في رأسه ويده وكانت حالته سيئة مما استدعى حجزه بالمستشفى بمدة يومين للمراقبة يقول المتهم أنه ضرب داخل ذلك المنزل وكان يدافع عن نفسه وفي هذا الصدد ينكر أهل القتيل الذين كانوا لوحدهم بمكان الحادث وقت وقوعه أن أحداً لم يضرب المتهم هناك شاهد المتهم يجرى بعد الحادث في الشارع وبيده السكين التي استعملها في ارتكاب الجريمة ومن خلفه الناس

 اختلفت روايات هذه الشاهد فنجده يقول أمام المحكمة أنه وجد المتهم في الخور والناس يضربونه بينما قال للمتحرى بعد الحادث مباشرة أنه وجد المتهم والناس متجمهرين من حوله نحن بصدد معرفة الحقيقة للتوصل عما إذا كان يدافع عن نفسه أم كان معتدياً أو كان تحت تأثير استفزاز شديد ومفاجئ أم دارت معركة مفاجئة لم يدبر لها ولم يستغل المتهم فيها الظروف

  فيما يتعلق بحق الدفاع الشرعي أرى أن المتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء لأننا نأخذ المتهم باعترافه الذي نراه مطابقاً في كل مراحل القضية وبما أن المتهم على حد قوله قد تمكن من أخذ العكاز من المرحوم وكذلك سكينه فليس من حقه أن يزهق روحه إلا إذا كان المهاجم سليماً ويستطيع أن يواصل هجومه على المتهم في اعتراف المتهم لم يكن الهجوم ذا أثر على المتهم بعد تجريد الخصوم من أسلحتهم هكذا قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد التجاني أبو الحسن محمد (مجلة الأحكام القضائية 1974م – ص278)

 ومن حيث بقية الاستثناءات الواردة بالمادة 249 عقوبات لا نرى أن ما سبق ذكره من الجانبين حول خروج الزوجة من المنزل "إن كانت قد دخلت في عصمة المتهم بعد الطلاق المزعوم" كل ذلك لا يرقى إلى مرتبة الاستفزاز ما لم يتطور إلى أكثر من ذلك كأن يمس الشرف وهذا ما لم يتوفر أمامنا ولذا نرى أن المتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء ومن حيث استثناء المعركة المفاجئة فقد ثبت أن المتهم لم يدخل ذلك المنزل معتدياً ثم إن اعتداءه على المرحوم أو أي واحد ممن كان هناك أمر نستبعده لاختلاف روايات شهود الاتهام ولإصابة المتهم أيضاً فلم يثبت لدينا على وجه الجم والتيقن عما إذا كان المتهم قد ضرب داخل المنزل أم بالخارج والمعركة في حد ذاتها ثابتة لدينا إذ شهدت بها والدة الزوجة عندما قالت في شهادتها  أمام المحكمة أن المتهم والمرحوم تصارعا بعد أن طعن الأخير في رقبته أي ألقت اللوم على المتهم وهذا ما لا نرى وضوح ثبوته

إذا كان كذلك فهل استغل المتهم الظروف أو سلك سلوكاً قاسياً أو غير عادي الثابت من تقرير الطبيب أن سبب الوفاة كان إصابة الطوحال والأمعاء من طعنتين في البطن فإذا ما استبعدنا الطعنة بالرقبة وقلنا أنها كانت خفيفة لم تمنع المرحوم من أن يأخذ عصاه ليدافع بها عن نفسه حسب روايات شهود الاتهام نرى أن المتهم لم يسلك سلوكاً قاسياً أو عادي في مثل تلك الظروف

لهذه الأسباب أرى أن المتهم يستفيد من استثناء المعركة المفاجئة بموجب المادة 249/4 عقوبات ومن ثم يتعين إلغاء الإدانة تحت المادة 251 عقوبات واستبدالها بالإدانة تحت المادة 253 عقوبات وإعادة  الأوراق لمحكمة الموضوع لتقدير عقوبة الدية المغلظة وتقدير عقوبة تعزيزية سجناً عملاً بالفقه المالكي كما جاء بالمنشور الجنائي 94/83

القاضي : عبد الرحمن عبده

التاريخ : 24/9/1989م

اتفق مع الأخ العالم يوسف دفع الله على أن فعلة المتهم هي في إطار المادة 249 (4) من قانون العقوبات وعليه يتعين استبدال المادة 253 بالمادة 251 من القانون مع إعادة الأوراق لتوقيع العقوبة المناسبة لكن يبقى السؤال عما إذا كان من الممكن تعزيز المدان بمقتضى المادة 253 من قانون العقوبات بالسجن

 إن التعزيز في الشريعة الإسلامية هو عقوبة يقررها ولى الأمر إماماً أو حاكماً أو سلطاناً – كسياسة شرعية تجاه أنواع معينة من الجرائم تغليظاً للعقوبة بهدف الردع والقاعدة أن التعزيز يكون في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ولكن ليس ثمة ما يمنع من إضافته إلى عقوبة الحد أو القصاص فيما دون النفس أو الديات أن رأي ولى الأمر أن صلاح المجتمع يقتضي ذلك وفي هذه الحالة يتجاوز التعزيز حدود العقوبة التي عين الله سبحانه وتعالى نوعها وبين مقدارها ولم يترك للقاضي أن ينقص منها أو يزيد فيها أو يستبدل بها غيرها وطرد هذا أن القاضي لا يملك صلاحية التعزيز إلا بتخويل من ولى الأمر المنوط به تقدير مصلحة المجتمع – وهي ما اصطلح علي تسميته بالحق العام وتوجيه السياسة الشرعية العقابية نحو تحقيق تلك المصلحة فالقاضي لا يخلق جريمة ولا ينشئ عقوبة (راجع التشريع الجنائي لعبد القادر عودة – الجزء الأول – صفحة 143- الفقرة رقم 103) ويتبع ذلك أن لولي الأمر أن يحصر الجرائم التي يجوز فيها التعزيز وأن يحدد نوع العقوبة التعزيزية ويبين مقدارها أو أن يطلق يد القاضي في كل ذلك أو بعض منه وهذا ما يسميه الفقهاء ولاية الخصوص وولاية العموم فإذا كان القاضي مقيداً بسياسة الحاكم بشأن التعزيز وملزماً بها فيما هو دون الحدود والقصاص والدية فإن من باب أولي أن لا يستقل القاضي بإضافة عقوبة التعزيز تجاوزاً للعقوبة المقدرة شرعاً في القصاص والحدود والديات

إذا نظرنا إلى حالنا في السودان نجد أن ولى الأمر هو السلطة التشريعية وهذه السلطة حصرت جميع الجرائم والعقوبات الجنائية – حداً وتعزيزاً – في قانون  العقوبات لسنة 1983م وإحدى السمات المميزة لهذا القانون هي حرص المشرع على النص على عقوبات التعازيز من سجن وجلد وغرامة في الغالبية العظمي من مواده ومع ذلك فقد خلا نص المادة 253 من أي من هذه العقوبات وإنما نص على عقوبة الإعدام فقط وبما أن الفقهاء قرروا أن عقوبة القتل شبه العمد هي الدية كنص الآية رقم 92 في سورة النساء وبالنظر إلى المادة 458 من قانون العقوبات تكون عقوبة الإعدام المنصوص عليها في المادة 253 من القانون هي العقوبة التعزيزية التي خصصها المشرع لهذه المادة دون العقوبات التعزيزية الأخرى فإذا كان هذا هو قصد المشرع فلا يجوز للقاضي إبدال أي عقوبة تعزيزية أخرى بعقوبة الإعدام لمخالفة المادة 253 إذ لا اجتهاد مع النص وإذا لم يكن من الحكم بالدية كعقوبة شرعية واجبة عن القتل الخطأ فإن عقوبة الإعداد ليست عقوبة بديلة للدية كما يبدو من ظاهر نص المادة 253 وإذا لم تكن كذلك فهي عقوبة إضافية عقوبة الدية إن كان من الممكن عملياً الجمع بينهما كعقوبة عن نفس الجريمة ولكن هذا الإشكال أن برر عدم الحكم بالإعدام تعزيزاً عن القتل شبه العمد فهو لا يبرر ابتداع عقوبة تعزيزية بديلة لم يأت بها نص المادة 253 من القانون ولا يغرين عن البال أننا بصدد عقوبة جنائية ينبغي حصرها في أضيق حدود النص ولست أرى أن المادة 458 (3) من قانون العقوبات تسعفنا في شئ فما نحن بصدده هو عقوبة القتل شبه العمد وهي ليست عقوبة حدية وإنما هي الدية كحق خاص بأولياء الدم بينما تختص هذه الفقرة من المادة 458 بحالة درء الحد بالشبهة أو حالة عدم النص على العقوبة الشرعية الحدية فقط

أما منشور المحاكم الجنائية رقم 94/83 فموضوعه هو مسقطات القصاص وليس التعازير كما أن الفقرة السادسة منه وجهت بإعادة القضية إلى المحكمة المختصة للحكم بالدية إن كانت وبالعقوبة التعزيرية المناسبة في حالة سقوط القصاص بعفو أو صلح ولكن لم يتعرض هذا المنشور إلى ما نحن بصدده وهو عقوبة القتل شبه العمد الذي لا قصاص فيه كما سبق بيانه ولذلك فاعتقادي أن هذا المنشور لا يحصل القول بإمكان توقيع عقوبة تعزيزية خارج نطاق المادة 253 من قانون العقوبات ثم أن منشورات المحاكم الجنائية يصدرها السيد / رئيس القضاء استناداً على صلاحيته المنصوص عليها في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية والفقرة الأولي من هذه المادة تحصر موضوع المنشور في تحديد "المذهب أو المذاهب التي تتبعها المحاكم في تطبيق القواعد الشرعية" وعليه – في تقديري – أن إصدار منشور بمقتضى هذه الفقرة معلق على شرطين :-

أ/ وجود قاعدة شرعية واجبة التطبيق

ب/ اختلاف المذاهب حول تطبيق تلك القاعدة

والقاعدة الشرعية مدار النقاش هي التعزيز وقد سبق القول بأنها محكومة نوعاً ومقداراً وتطبيقاً بنصوص قانون العقوبات وإذا كان الإعدام المنصوص عليه في المادة 253 منه هو من باب التعزير فقد حسمت المادة 229 من قانون الإجراءات الجنائية ما قد يثور من خلاف حول طريقة الإعدام وذلك بأن نصت على أن يكون شنقاً حتى الموت وبما أنه لا يوجد نص على ما خلا الإعدام من تعزيز في المادة 253 فليس في هذه المادة تعزير قابل للاختلاف حول تطبيقه ولا يحتاج الأمر إلى إصدار منشور لحسم ذلك الخلاف

خلاصة الأمر أنى لم أجد سنداً – لا في الشريعة ولا في القانون – لتوقيع أي عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى الدين المنصوص عليها في المادة 253 من قانون العقوبات

القاضي: هاشم محمد أبو القاسم

التاريخ: 28/9/1989م

اتفق مع الزميلين العالمين بأن القتل العمد تحت المادة 253 عقوبات لم يثبت بينة قطعية لا تحتمل الشك المعقول وللمتهم الاستفادة من استثناء المعركة المفاجئة بموجب المادة 349 (4) عقوبات وباستبدالها بالقتل شبه العمد بموجب المادة 253 عقوبات

 لقد استشهد الزميل مولانا العالم عبد الرحمن عبده بكتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الأول ص 143 – 103 وأرجو أن أشير إلى ما جاء في نفس الكتاب ص 145 ما نصه: "وإذا قال الفقهاء أن التعزيز مفوض لرأي الإمام أو الحاكم أو اجتهادهما فمعنى ذلك أن القاضي هو القائم مقام الإمام أو السلطات أما المحاكم ترك له حق اختيار عقوبة التعزيز لتقديره طبقاً لما يراه من ظروف الجريمة وظروف المجرم طبقاً لما يؤديه إليه اجتهاده ورأيه الشخصي في تقدير هذه الظروف

أما عن القتل شبه العمد فقد جاء في نفس الكتاب ص 247 ما نصه: "يختلف القتل شبه العمد فأبو حنيفة والشافعي وأحمد يعترفون به ومالك ينكره ولا يرى القتل العمد إلا عمداً أو خطأ ولا وسط بينهما والقائلون بشبه العمد يقررون أن عقوبته الدية فقط ولكنهم من هذا يجيزون التعزيز مع الدية وطبقاً لرأيهم تطبق نصوص القانون في القتل شبه العمد مع نصوص الشريعة – ما دام ولى الأمر يوجب التعزيز فيه

أما المنشور الجنائي 94/1983م الصادر من السيد رئيس القضاء فموضوعه مسقطات القصاص موضحاً بأنه في القصاص حقان حق الله وحق المجنى عليه أو أولياء الدم ما إذا اسقط الأولياء حقهم بالعفو أو الصلح بطل الحق الثاني قائماً ويؤخذ من الجاني بالعقوبة التعزيزية سجناً وجلداً تسيساً على ما ورد في الفقه المالكي

ومما تقد أن مالك لا يعترف بالقتل شبه العمد ولا يرى القتل إلا عمداً أو خطأ ولا وسط بينهما – بينما قانون العقوبات بموجب المادتين 249 و 253 عقوبات ينص على القتل شبه العمد خلافاً لمالك ونصت المادة 253 على العقوبة بالإعدام أو الدية وكان من الواجب تفادياً لتضارب القواعد الشرعية أن ينص على الجواز بالتعزيز مع الدية تمشياً مع المذاهب الشرعية التي تعترف بالقتل شبه العمد وعليه فإنني أوافق الزميل مولانا عبد الرحمن عبده على استحالة تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى الدية المنصوص عليها في المادة 253 من قانون العقوبات

▸ حكومة السودان ضد المو الهوى كاسا فوق حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد بحر يحى محمد أحمد

حكومة السودان ضد بحر يحى محمد أحمد

المحكمة العليا

  القضاة :

السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن        قاضى المحكمة العليا      رئيساً

السيد/ يوسف دفع الله                        قاضى المحكمة العليا      عضواً

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم                 قاضى المحكمة العليا       عضواً

 

حكومة السودان ضد بحر يحيى محمد أحمد

م ع/ م ك / 37/1989م

المبادئ:

قانون جنائي : القتل شبه العمد – تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى عقوبة الدية – غير جائز – المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983م

لا يجوز تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى عقوبة الدية المنصوص عليها في المادة 253 عقوبات

 

                     الحكــم

القاضي: يوسف دفع الله

التاريخ : 21/9/1989م

في يوم 7/4/1988م انعقدت محكمة كبرى بمحكمة جنايات أم درمان غرب برئاسة قاضى الدرجة الأولي علاء الدين أحمد على لمحاكمة بحر يحيى محمد أحمد تحت تهمة القتل العمد وعاقبته بالإعدام شنقاً حتى الموت أرسلت إلينا أوراق المحاكمة للتأييد بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل لسنة 1406هـ

تتحصل الوقائع كما أخذت بها محكمة الموضوع أنه في مساء 1/6/1987م بمدينة أم بدة بأمدرمان وعقب هطول أمطار ذهب المتهم إلى المنزل الذي تقيم فيه زوجته مع والدتها فوجد الوالدة وأخ الزوجة وقريب لهما ولم يجد زوجته فسأله عنها فأجيب أنها خرجت لزيارة أهلها فثارت ثائرته وقال لهم أنهم زوجوها لرجل آخر وطلب من أخ الزوجة أن يخرج له من الحجرة لأنه أما أن يأخذ زوجته أو يأخذ حقه رفض أخ الزوجة الخروج له فاستل المتهم سكينة ودخل له في الغرفة وطعنه في الرقبة فتناول المرحوم عصا ليضرب بها المتهم إلا أن وجد راكوبة أعاقته من ذلك وهنا أمسك المتهم بالمرحوم من يده وألقى به في السرير وطعنه بالسكين مرتين في الجانب الأيسر والجانب الأيمن وقد أدت الطعنات في الحال إلى الوفاة

أو أن أضيف إلى أنه جاء في تقرير الطبيب أن المجني عليه أصيب بآلة حادة طويلة بجرح طوله 2 سم أعلى البطن من الشمال وجرح طوله 2 سم فوق الترقوة اليمنى وجرح طوله 3 سم في الظهر وأن الطوحال والأمعاء مصابة وأن سبب الوفاة هو نزيف حاد لإصابة الطوحال والأمعاء

لا أرى أن الوقائع تشير فوق مرحلة الشك المعقول إلى ما توصلت إليه محكمة الموضوع من حقائق وذلك لاختلاف فيما أدلى به الشهود على النحو التالي:

أولاً : الثابت أنه لم يكن هناك خصام ظاهر بين المتهم والمرحوم أو أهله ممن كانوا هناك بمكان الحادث بدليل أن المتهم كان يتردد على ذلك المنزل وقد تناول معهم طعام الفطور صباح ذلك اليوم الجدير بالذكر أن الزوجة وضعت مولوداً قبل حوالي أربعة أشهر من تاريخ الحادث وقد ادعت والدة الزوجة أن المتهم طلق زوجته قبل حوالي سنة هذه البينات تشير إلى أن الحادث وقع بسبب الزوجة ووجودها هناك أو خروجها في ذلك الوقت بدون إذن المتهم أو لأسباب في هذا المعنى

ثانياً: لم يكن بمكان الحادث بخلاف أخ الزوجة ووالدتها وقريب لهم يدعى اسحق (شاهد الاتهام الرابع) يقول المتهم في جميع مراحل القضية أنه أسيئ إليه بمكان الحادث وضرب وكان يدافع عن نفسه وأن شهود الاتهام هم أهل القتيل ومن ثم لهم المصلحة في قول غير الحقيقة إذن فالمتمحص أقوالهم وشهاداتهم فيما يلي:

الشاهد اسحق محمد على

يقول في شهادته أن المرحوم ابن عمه قال هذا الشاهد للمتحرى أن المتهم دخل المنزل مكان الحادث وقعد دون أن يسلم عليهم في حين أنه ذكر أمام المحكمة أن المتهم سلم عليهم وردوا عليه السلام قال الشاهد أيضاً للمتحرى أن المتهم احتج على خروج زوجته من المنزل بدون إذن ثم ضرب والدتها بالكف ولما سمع المرحوم ضرب الكف خرج من الحجرة ولكن المتهم عاجله بطعن سكين في الصدر قبل أن يعرف المرحوم ما حصل وأمام المحكمة يقول الشاهد في هذا الصدد كلاماً مختلفاً إذ قال أن الحديث بدأ بين المرحوم والمتهم ولك منهما تحدى الآخر وكانت بداية التحدي من المتهم حيث قال للمرحوم: "كان راجل أطلع" ثم طعنه وهو واقف في باب الغرفة

الشاهدة بينة محمود (والدة الزوجة) :

قالت في التحري أن المتهم سألها عن زوجته وردت عليه بأنها خرجت في زيارة ثم تحدى المرحوم ولما حاولت منع ضربها بالكف ودخل للمرحوم في الحجرة وطعنه في جنبيه وأمام المحكمة قالت أن المتهم دفعها فوقعت على الأرض ثم طعن المرحوم في رقبته وتصارعا ثم طعنها مرة أخرى في صدره وأنكرت أنها لم تضرب المتهم قط

المتهم:

قال في جميع مراحل القضية أنه لما لم يجد زوجته بالمنزل وسأل عنها فتحدته والدتها وضربته بعصا في ذراعه الأيمن كما أن المرحوم ضربه على ظهره ومضى يقول أنه تمكن من أخذ العكاز من المرحوم وتصارعات معه ووقعا على الأرض وتدخلت الوالدة مرة أخرى وضربته وهنا استل المرحوم سكينة ولكن المتهم تمكن أيضاً من أخذها منه وحاول (أي المتهم) أن يخرج للشارع فلم يتمكن وبعدها قال بالتحديد : شلت السكين عملت بيها كدا قدامي قامت طعنت "وجريت"

ثالثاً: شاهد الاتهام الثاني رجل شرطة شهد بأنه شاهد المتهم بعد الحادث كان يجرى في الشارع وبيده سكين ملوثه بالدم والناس من خلفه فأخذ (أي الشاهد) عصا من داخل منزله ولحق بالمتهم فوجده بالخور والناس متجمهرين حوله وكان مضروباً في يده وهناك آثار دم في رأسه وملابسه عليها آثار دماء نجد أن هذا الشاهد يقول أثناء التحريات وبعد الحادث مباشرة أنه وجد المتهم في الخور والناس يضربون فيه "ص1 من اليومية"

رابعاً: شاهد المحكمة طبيب شهد بأنه من سجلات المستشفى يبين له أن المتهم حجز بالمستشفى للمراقبة لمدة يومين وكان مصاباً بجرح قطعي خلف الأذن حصل له في 1/6/1987م

مما تقدم نجد أن الحادث وقع داخل منزل والدة الزوجة وقد وجد المتهم مصاباً في رأسه ويده وكانت حالته سيئة مما استدعى حجزه بالمستشفى بمدة يومين للمراقبة يقول المتهم أنه ضرب داخل ذلك المنزل وكان يدافع عن نفسه وفي هذا الصدد ينكر أهل القتيل الذين كانوا لوحدهم بمكان الحادث وقت وقوعه أن أحداً لم يضرب المتهم هناك شاهد المتهم يجرى بعد الحادث في الشارع وبيده السكين التي استعملها في ارتكاب الجريمة ومن خلفه الناس

 اختلفت روايات هذه الشاهد فنجده يقول أمام المحكمة أنه وجد المتهم في الخور والناس يضربونه بينما قال للمتحرى بعد الحادث مباشرة أنه وجد المتهم والناس متجمهرين من حوله نحن بصدد معرفة الحقيقة للتوصل عما إذا كان يدافع عن نفسه أم كان معتدياً أو كان تحت تأثير استفزاز شديد ومفاجئ أم دارت معركة مفاجئة لم يدبر لها ولم يستغل المتهم فيها الظروف

  فيما يتعلق بحق الدفاع الشرعي أرى أن المتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء لأننا نأخذ المتهم باعترافه الذي نراه مطابقاً في كل مراحل القضية وبما أن المتهم على حد قوله قد تمكن من أخذ العكاز من المرحوم وكذلك سكينه فليس من حقه أن يزهق روحه إلا إذا كان المهاجم سليماً ويستطيع أن يواصل هجومه على المتهم في اعتراف المتهم لم يكن الهجوم ذا أثر على المتهم بعد تجريد الخصوم من أسلحتهم هكذا قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد التجاني أبو الحسن محمد (مجلة الأحكام القضائية 1974م – ص278)

 ومن حيث بقية الاستثناءات الواردة بالمادة 249 عقوبات لا نرى أن ما سبق ذكره من الجانبين حول خروج الزوجة من المنزل "إن كانت قد دخلت في عصمة المتهم بعد الطلاق المزعوم" كل ذلك لا يرقى إلى مرتبة الاستفزاز ما لم يتطور إلى أكثر من ذلك كأن يمس الشرف وهذا ما لم يتوفر أمامنا ولذا نرى أن المتهم لا يستفيد من هذا الاستثناء ومن حيث استثناء المعركة المفاجئة فقد ثبت أن المتهم لم يدخل ذلك المنزل معتدياً ثم إن اعتداءه على المرحوم أو أي واحد ممن كان هناك أمر نستبعده لاختلاف روايات شهود الاتهام ولإصابة المتهم أيضاً فلم يثبت لدينا على وجه الجم والتيقن عما إذا كان المتهم قد ضرب داخل المنزل أم بالخارج والمعركة في حد ذاتها ثابتة لدينا إذ شهدت بها والدة الزوجة عندما قالت في شهادتها  أمام المحكمة أن المتهم والمرحوم تصارعا بعد أن طعن الأخير في رقبته أي ألقت اللوم على المتهم وهذا ما لا نرى وضوح ثبوته

إذا كان كذلك فهل استغل المتهم الظروف أو سلك سلوكاً قاسياً أو غير عادي الثابت من تقرير الطبيب أن سبب الوفاة كان إصابة الطوحال والأمعاء من طعنتين في البطن فإذا ما استبعدنا الطعنة بالرقبة وقلنا أنها كانت خفيفة لم تمنع المرحوم من أن يأخذ عصاه ليدافع بها عن نفسه حسب روايات شهود الاتهام نرى أن المتهم لم يسلك سلوكاً قاسياً أو عادي في مثل تلك الظروف

لهذه الأسباب أرى أن المتهم يستفيد من استثناء المعركة المفاجئة بموجب المادة 249/4 عقوبات ومن ثم يتعين إلغاء الإدانة تحت المادة 251 عقوبات واستبدالها بالإدانة تحت المادة 253 عقوبات وإعادة  الأوراق لمحكمة الموضوع لتقدير عقوبة الدية المغلظة وتقدير عقوبة تعزيزية سجناً عملاً بالفقه المالكي كما جاء بالمنشور الجنائي 94/83

القاضي : عبد الرحمن عبده

التاريخ : 24/9/1989م

اتفق مع الأخ العالم يوسف دفع الله على أن فعلة المتهم هي في إطار المادة 249 (4) من قانون العقوبات وعليه يتعين استبدال المادة 253 بالمادة 251 من القانون مع إعادة الأوراق لتوقيع العقوبة المناسبة لكن يبقى السؤال عما إذا كان من الممكن تعزيز المدان بمقتضى المادة 253 من قانون العقوبات بالسجن

 إن التعزيز في الشريعة الإسلامية هو عقوبة يقررها ولى الأمر إماماً أو حاكماً أو سلطاناً – كسياسة شرعية تجاه أنواع معينة من الجرائم تغليظاً للعقوبة بهدف الردع والقاعدة أن التعزيز يكون في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ولكن ليس ثمة ما يمنع من إضافته إلى عقوبة الحد أو القصاص فيما دون النفس أو الديات أن رأي ولى الأمر أن صلاح المجتمع يقتضي ذلك وفي هذه الحالة يتجاوز التعزيز حدود العقوبة التي عين الله سبحانه وتعالى نوعها وبين مقدارها ولم يترك للقاضي أن ينقص منها أو يزيد فيها أو يستبدل بها غيرها وطرد هذا أن القاضي لا يملك صلاحية التعزيز إلا بتخويل من ولى الأمر المنوط به تقدير مصلحة المجتمع – وهي ما اصطلح علي تسميته بالحق العام وتوجيه السياسة الشرعية العقابية نحو تحقيق تلك المصلحة فالقاضي لا يخلق جريمة ولا ينشئ عقوبة (راجع التشريع الجنائي لعبد القادر عودة – الجزء الأول – صفحة 143- الفقرة رقم 103) ويتبع ذلك أن لولي الأمر أن يحصر الجرائم التي يجوز فيها التعزيز وأن يحدد نوع العقوبة التعزيزية ويبين مقدارها أو أن يطلق يد القاضي في كل ذلك أو بعض منه وهذا ما يسميه الفقهاء ولاية الخصوص وولاية العموم فإذا كان القاضي مقيداً بسياسة الحاكم بشأن التعزيز وملزماً بها فيما هو دون الحدود والقصاص والدية فإن من باب أولي أن لا يستقل القاضي بإضافة عقوبة التعزيز تجاوزاً للعقوبة المقدرة شرعاً في القصاص والحدود والديات

إذا نظرنا إلى حالنا في السودان نجد أن ولى الأمر هو السلطة التشريعية وهذه السلطة حصرت جميع الجرائم والعقوبات الجنائية – حداً وتعزيزاً – في قانون  العقوبات لسنة 1983م وإحدى السمات المميزة لهذا القانون هي حرص المشرع على النص على عقوبات التعازيز من سجن وجلد وغرامة في الغالبية العظمي من مواده ومع ذلك فقد خلا نص المادة 253 من أي من هذه العقوبات وإنما نص على عقوبة الإعدام فقط وبما أن الفقهاء قرروا أن عقوبة القتل شبه العمد هي الدية كنص الآية رقم 92 في سورة النساء وبالنظر إلى المادة 458 من قانون العقوبات تكون عقوبة الإعدام المنصوص عليها في المادة 253 من القانون هي العقوبة التعزيزية التي خصصها المشرع لهذه المادة دون العقوبات التعزيزية الأخرى فإذا كان هذا هو قصد المشرع فلا يجوز للقاضي إبدال أي عقوبة تعزيزية أخرى بعقوبة الإعدام لمخالفة المادة 253 إذ لا اجتهاد مع النص وإذا لم يكن من الحكم بالدية كعقوبة شرعية واجبة عن القتل الخطأ فإن عقوبة الإعداد ليست عقوبة بديلة للدية كما يبدو من ظاهر نص المادة 253 وإذا لم تكن كذلك فهي عقوبة إضافية عقوبة الدية إن كان من الممكن عملياً الجمع بينهما كعقوبة عن نفس الجريمة ولكن هذا الإشكال أن برر عدم الحكم بالإعدام تعزيزاً عن القتل شبه العمد فهو لا يبرر ابتداع عقوبة تعزيزية بديلة لم يأت بها نص المادة 253 من القانون ولا يغرين عن البال أننا بصدد عقوبة جنائية ينبغي حصرها في أضيق حدود النص ولست أرى أن المادة 458 (3) من قانون العقوبات تسعفنا في شئ فما نحن بصدده هو عقوبة القتل شبه العمد وهي ليست عقوبة حدية وإنما هي الدية كحق خاص بأولياء الدم بينما تختص هذه الفقرة من المادة 458 بحالة درء الحد بالشبهة أو حالة عدم النص على العقوبة الشرعية الحدية فقط

أما منشور المحاكم الجنائية رقم 94/83 فموضوعه هو مسقطات القصاص وليس التعازير كما أن الفقرة السادسة منه وجهت بإعادة القضية إلى المحكمة المختصة للحكم بالدية إن كانت وبالعقوبة التعزيرية المناسبة في حالة سقوط القصاص بعفو أو صلح ولكن لم يتعرض هذا المنشور إلى ما نحن بصدده وهو عقوبة القتل شبه العمد الذي لا قصاص فيه كما سبق بيانه ولذلك فاعتقادي أن هذا المنشور لا يحصل القول بإمكان توقيع عقوبة تعزيزية خارج نطاق المادة 253 من قانون العقوبات ثم أن منشورات المحاكم الجنائية يصدرها السيد / رئيس القضاء استناداً على صلاحيته المنصوص عليها في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية والفقرة الأولي من هذه المادة تحصر موضوع المنشور في تحديد "المذهب أو المذاهب التي تتبعها المحاكم في تطبيق القواعد الشرعية" وعليه – في تقديري – أن إصدار منشور بمقتضى هذه الفقرة معلق على شرطين :-

أ/ وجود قاعدة شرعية واجبة التطبيق

ب/ اختلاف المذاهب حول تطبيق تلك القاعدة

والقاعدة الشرعية مدار النقاش هي التعزيز وقد سبق القول بأنها محكومة نوعاً ومقداراً وتطبيقاً بنصوص قانون العقوبات وإذا كان الإعدام المنصوص عليه في المادة 253 منه هو من باب التعزير فقد حسمت المادة 229 من قانون الإجراءات الجنائية ما قد يثور من خلاف حول طريقة الإعدام وذلك بأن نصت على أن يكون شنقاً حتى الموت وبما أنه لا يوجد نص على ما خلا الإعدام من تعزيز في المادة 253 فليس في هذه المادة تعزير قابل للاختلاف حول تطبيقه ولا يحتاج الأمر إلى إصدار منشور لحسم ذلك الخلاف

خلاصة الأمر أنى لم أجد سنداً – لا في الشريعة ولا في القانون – لتوقيع أي عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى الدين المنصوص عليها في المادة 253 من قانون العقوبات

القاضي: هاشم محمد أبو القاسم

التاريخ: 28/9/1989م

اتفق مع الزميلين العالمين بأن القتل العمد تحت المادة 253 عقوبات لم يثبت بينة قطعية لا تحتمل الشك المعقول وللمتهم الاستفادة من استثناء المعركة المفاجئة بموجب المادة 349 (4) عقوبات وباستبدالها بالقتل شبه العمد بموجب المادة 253 عقوبات

 لقد استشهد الزميل مولانا العالم عبد الرحمن عبده بكتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الأول ص 143 – 103 وأرجو أن أشير إلى ما جاء في نفس الكتاب ص 145 ما نصه: "وإذا قال الفقهاء أن التعزيز مفوض لرأي الإمام أو الحاكم أو اجتهادهما فمعنى ذلك أن القاضي هو القائم مقام الإمام أو السلطات أما المحاكم ترك له حق اختيار عقوبة التعزيز لتقديره طبقاً لما يراه من ظروف الجريمة وظروف المجرم طبقاً لما يؤديه إليه اجتهاده ورأيه الشخصي في تقدير هذه الظروف

أما عن القتل شبه العمد فقد جاء في نفس الكتاب ص 247 ما نصه: "يختلف القتل شبه العمد فأبو حنيفة والشافعي وأحمد يعترفون به ومالك ينكره ولا يرى القتل العمد إلا عمداً أو خطأ ولا وسط بينهما والقائلون بشبه العمد يقررون أن عقوبته الدية فقط ولكنهم من هذا يجيزون التعزيز مع الدية وطبقاً لرأيهم تطبق نصوص القانون في القتل شبه العمد مع نصوص الشريعة – ما دام ولى الأمر يوجب التعزيز فيه

أما المنشور الجنائي 94/1983م الصادر من السيد رئيس القضاء فموضوعه مسقطات القصاص موضحاً بأنه في القصاص حقان حق الله وحق المجنى عليه أو أولياء الدم ما إذا اسقط الأولياء حقهم بالعفو أو الصلح بطل الحق الثاني قائماً ويؤخذ من الجاني بالعقوبة التعزيزية سجناً وجلداً تسيساً على ما ورد في الفقه المالكي

ومما تقد أن مالك لا يعترف بالقتل شبه العمد ولا يرى القتل إلا عمداً أو خطأ ولا وسط بينهما – بينما قانون العقوبات بموجب المادتين 249 و 253 عقوبات ينص على القتل شبه العمد خلافاً لمالك ونصت المادة 253 على العقوبة بالإعدام أو الدية وكان من الواجب تفادياً لتضارب القواعد الشرعية أن ينص على الجواز بالتعزيز مع الدية تمشياً مع المذاهب الشرعية التي تعترف بالقتل شبه العمد وعليه فإنني أوافق الزميل مولانا عبد الرحمن عبده على استحالة تطبيق عقوبة تعزيزية بالإضافة إلى الدية المنصوص عليها في المادة 253 من قانون العقوبات

▸ حكومة السودان ضد المو الهوى كاسا فوق حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©