حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين
محكمة الاستئناف الخرطوم
القضاة:
السيد/ تاج السر محمد حامد رئيساً
السيد/ مختار عبد السلام القرابي عضواً
السيد/عبدا لله أحمد عبد الله عضواً
حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين
النمرة م أ/م ك/118/88
المبادئ:
·إجراءات جنائية : الصلح في جريمة استلام المال المسروق –غير جائز-المادة 270 أ ج لسنة 1983
-إن جريمة السرقة والجرائم المتفرعة عنها كاستلام المال المسروق هي جرائم ضد الحق العام أي ضد مصلحة المجتمع لأنها تهدر كيان المجتمع وتشيع فيه الاضطراب وعدم الطمأنينة ولا يجوز الصلح فيها
الحـكم
القاضي: عبد الله أحمد عبد الله :
التاريخ: 22/3/1989م
بتاريخ 20/11/1987م أقام الشاكي ميرغني أحمد محجوب البلاغ رقم 1574 لدى نقطة الشجرة بحجة أن المتهم الأول برهاني سلاسي وآخرين قد تمكنوا من سرقة مصوغات ذهبية تخصه قيمتها 90000 جنيه سارت التحريات وقبض على المتهمين يبدو أن جزء من الذهب قد بيع للمتهمين الثاني قريب الله بشير والتهم الثالث صديق عبد الكريم بشير مصطفى عقب تخليص البلاغ شكلت محكمة كبرى لمحاكمته
وأثناء سير إجراءات المحكمة الكبرى وعقب توجيه التهمة للمتهمين والرد عليها وفي جلسة 3/10/1988م تقدم الأستاذ حيدر عبد العاطي المحامي عن الدفاع بطلب فحواه أن الشاكي قد تنازل عن حقه في مواجهة المتهمين الثاني والثالث في الاتهام القائم ضدهما تحت المادة 253 من قانون العقوبات وأودع ملف المحاكمة تنازل موثق نظرت المحكمة الكبرى الطلب المذكور وقضت برفضه بحجة أن الدعوى جنائية تمثل حقاً عاماً لا يملك أحد التنازل عنه ضد هذا القرار تقدم محامي الدفاع باسئناف وبداية نقول بأن القرار المطعون فيه "رفض قبول تنازل الشاكي" لا يعتبر أمراً مقيداً لحرية المستأنف لا في نفسه ولا في ماله في معنى المادة 236 من قانون الإجراءات الجنائية حتى يجوز استئنافه وعلى الرغم من ذلك تتصدى للفصل فيه على أنه هو طلب فحص للمادة 239 (أ) إجراءات جنائية لسنة 1983 تعديل سنة 1406 ونقول بأن الصلح جائز بشط ألا يكون مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية وفي غير الجرائم ضد الدولة أو المتضمنة حقاً عاماً ولا أحسب أن الاتهام تحت المادة 253 والتنازل عنه يدخل تحت القيد الوارد ضد في المادة 270 من قانون الإجراءات الجنائية وعليه إذا وافق الزملاء أن يكون أمرنا كالآتي:
1/ يلغى قرار المحكمة الكبرى الصادر في 30/10/1988م الخاص برفض تنازل الشاكي عن حقه في مواجهة المتهمين الثاني والثالث
2/ يقبل تنازل الشاكي عن الاتهام في مواجهة المتهمين الثاني والثالث قريب الله بشير وصديق عبد الكريم تحت المادة 253 عقوبات وتبرأ ساحتهم ويخلى سبيلهم
3/ تعاد الأوراق للمحكمة الكبرى في إجراءات المحاكمة ضد بقية المتهمين
القاضي تاج السر محمد حامد :
التاريخ 17/4/1989م
مع تقديري التام للرأي الذي قال به زميلي إلا إنني اختلف معه في الرأي ذلك لأن نص المادة 270 من قانون الإجراءات الجنائية وقد بينت الجرائم التي يجوز الصلح فيها قد استثنت طائفة من الجرائم تلك التي أشار إليها بالجرائم ضد الدولة أو تلك المتعلقة بالحق العام ونعتقد أن الجريمة المتهم بها مقدم الطلب من النوع الأخير ذلك لأن جريمة السرقة والجرائم المتفرعة عنها كاستلام المال المسروق هي جرائم ضد لاحق العام أي ضد مصلحة المجتمع لأنها تهدر كيان المجتمع وتشيع فيه الاضطراب وعدم الطمأنينة لأن الجناة يغتالون فيها حقوق الناس ويغتصبون أموالهم وفيها اعتداء على حق الله أي كما تعرف في المعني العام بالاعتداء على حق المجتمع أي الحق العام فالجرائم التي تقع الأوراق للسير في نظر الدعوى أمام المحكمة الكبرى
القاضي: مختار عبد السلام القرابي :
التاريخ 11/5/1989م
المعروف أن الصلح كما عرفه شراح قانون العقوبات أنه الإجراء الذي يتم عن طريقة التراضي على الجريمة بين الشخص المضرور كصاحب حق في الشكوى عنها والاتهام فيها وبين مرتكبها خارج المحكمة والذي يمكن اتخاذه أساساً لسحب الاتهام في الجريمة عن طريق سحب الشكوى أو النزل عنها وقد كان قانون العقوبات السابق يفرد جدولاً للجرائم التي تقبل الصلح دون إذن أية سلطة وفي أي وقت قبل تقرير إدانة المتهم إذا كانت الجريمة من اختصاص محكمة من محاكم القضاة أو في أي وقت قبل الإحالة إلي المحكمة الكبرى وجدولاً آخر يحوي الجرائم الأكثر خطورة من تلك ولذلك أوكل الشارع للقاضي أو المحكمة-على حسب الأحوال –سلطة تقديرية في رفض أو قبول الصلح فيها لتقرير إذا كان من مصلحة العدالة أو لا؟ لان الصلح بين الطرفين وحده لا يكفي ولا أثر له من الناحية القانونية في الدعوى الجنائية حتى تجيزه المحكمة يجيزه القاضي على حسب الأحول فهو لا يمنع القاضي المختص بالمحاكمة من نظر القضية إذا رأى أن ذلك من صالح العدالة والسياسة القضائية ومن باب أولى فإنه لا يلزمه إلغاء العقوبة بعد صدورها "راجع في ذلك المعنى مؤلف أستاذنا الجليل /د محمد محي الدين عوض شرح قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م ص 822 وما ورد بعدها
هذا وأما الحال في ظل قانون العقوبات الحالي لسنة 1983م فقد صار محل نظر القيد فيه أو الأساس عدم تعارض ذلك مع الشريعة الإسلامية مع استثناء الجرائم ضد أمن الدولة أو الجرائم المتعلقة بالحق العام " أنظر لنص المادة 270 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م
وبالنظر إلي الجريمة موضوع الفحص نجد أنها لا تدخل ضمن الجرائم المذكورة في القسم الأول من الجدول السابق والتي يجوز فيها الصلح بغير حاجة إلي استئذان أية سلطة وفي أي وقت قبل أن يدان المتهم أمام محكمة قاضي جنايات أو قبل إحالته إلي محكمة كبرى كما أنها لا تدخل ضمن الجرائم المذكورة في القسم الثاني من الجدول الملحق بالمادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م "الملغي" والتي تجوز الصلح في الجريمة الواردة ف نص المادة 253 ع لا يجوز فيها الصلح على الإطلاق باعتبارها نص الصالح العام والحق العام
وعلى هدى من ذلك نرى أن النص الوارد في قانون العقوبات الحالي وقد اشترط فيما اشترط القبول الصلح في الجرائم-ألا تكون الجريمة ضد الحق العام وبما أن هذه الجريمة المشار إليها قد أوضحنا أن الشرع السوداني ومنذ القانوني الإجرائي القديم كان لا يدخلها ضمن الجرائم التي يجوز فها الصلح بين الأطراف فإن الشرع للقانون الحالي يكون قد استبعد قبول الصلح في هذه الحالة ضمناً باعتبارها نص الصالح العام وهو الرأي الذي يجعلنا نؤيد الرأي الثاني بلا أدنى حرج وذلك لوجاهته قانون وذلك لأن مرتكب جريمة استلام المال المسروق يعد خير معين ومروح لمرتكب جريمة السرقة والذي لولا وجوده لما سعي السارق للسرقة ليتحقق له ذلك الكسب غير المشروع الذي يعود عليه من المستلم للمال المسروق ولذلك لا ينبغي أن يجرم المجرم وحده ويبرأ من يحثه على الجريمة وبمعنى أدق لا ينبغي أن يقدم للعدالة ذلك ويبرأ هذا

