حكومة السودان ضد عبد المنعم السنهوري على
القضاة :
السيد/ بابكر زين العابدين قاضى المحكمة العليا رئيساً
السيد/ على يوسف الولي قاضى المحكمة العليا عضواً
السيد/ يوسف دفع الله قاضى المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد عبد المنعم السنهوري على
م ع/ م ك/ 39 / 1988م
المبادئ:
إجراءات جنائية – طلب مراجعة أحكام المحكمة العليا الجنائية – عدم امكانية مراجعتها أو تعديلها – إجراءات جنائية لسنة 1983م
استقراء القضاء على عدم إمكانية مراجعة الأحكام الجنائية الصادرة من المحكمة العليا أو تعديلها أو تغييرها استناداً على مبدأ نهائية الأحكام واستقرارها وبعث الثقة فيها مما يحتم عدم مراجعتها من وقت لآخر بعد أن تصل إلى نهاية درجات التقاضى
المحامون : الأستاذ/ محمد الوسيلة محمد
الحكــم
القاضي: على يوسف الولي
التاريخ: 27/5/1989م
هذا الطلب تقدم به لهذه المحكمة الأستاذة محمد الوسيلة محمد محامى أولياء دم القتيل يسن أحمد سالم الذي قتله المدان عبد المنعم سنهوري على وإدانته المحكمة الكبرى بامدرمان وسط بجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات سنة 1983م وبعد أن رفض أولياء الدم التنازل عن القصاص بالعفو أو الصلح قضت المحكمة الكبرى بالإعدام شنقاُ حتى الموت على المدان المذكور ولكن المحكمة العليا بالأغلبية ألغت الإدانة كما ألغت – تبعاً لذلك العقوبة
وأمر بإطلاق سراح المدان نهائياً وفوراً تأسيساً على أن المدان كان في حالة واضحة من حالات الدفاع الشرعي عن النفس طبقاً لنص المادة 55 من قانون العقوبات لسنة 1983م وكان الرأي المعارض يرى صحة الإدانة بجريمة القبل شبه العمد تحت المادة 253 من ذات القانون وذلك لتوافر الدفوع المخففة والمغيرة والتي تنزل بجريمة القتل العمد إلى جريمة القتل شبه العمد وهي دفع الاستفزاز الشديد المفاجئ الوارد في المادة 249 (1) ودفع تجاوز ممارسة حق الدفاع الشرعي الوارد في المادة 249 (2) ودفع المعركة المفاجئة الوارد في المادة 249 (4) من قانون العقوبات سنة 1983
والآن يتلمس الأستاذ الوسيلة من المحكمة العليا أن تراجع وتعيد النظر وتعدل في حكمها القاضي ببراءة المدان المذكور ويرى أن المحكمة العليا تملك وفقاً للسوابق القضائية التي أشار إليها – سلطة مراجعة أحكامها وقراراتها وأوامرها
الأسباب
أرى أن شطب طلب المراجعة هذا مع الاحترام الجم للأستاذ المحامى العالم محمد الوسيلة لأن سوابق المحكمة العليا الحديثة قضت بأن أحكام المحكمة العليا الجنائية لا تقبل المراجعة وذلك بصفة مطلقة ودون أي تحفظات أو قيود ففي قضية حكومة السودان ضد أحمد محجوب النصيح النمرة م ع/ ف ج/28/1406هـ "غير منشورة" وقضت المحكمة العليا بالأغلبية أن تراجع حكمها وقال القاضي يوسف دفع الله ما يلي :-
"ليس في قانون الإجراءات الجنائية ما يسمى مراجعة ومن ثم فإنه لا يجوز للمحكمة العليا مراجعة أحكامها لهذا أرى شطب طلب المراجعة"
وفي قضية حكومة السودان ضد محمد محمد على وآخرين النمرة م ع/ف ج/86/ 87 "غير منشورة" قضت المحكمة العليا بشطب طلب مراجعة حكمها وقال القاضي يوسف دفع الله في نفس المادة السابقة:
"لم ينص قانون الإجراءات لسنة 1983م على ما يسمى مراجعة أحكام المحكمة العليا كما أن تشكيل المحكمة العليا من ثلاثة قضاة ومراحل التقاضي العديدة التي سبقت قرار المحكمة كل ذلك كفيل بإحقاق الحق وما دام الأمر كذلك فلابد أن تكون لمراحل التقاضي نهاية وإلا أصبح حق الطعن مفتوحاً إلى ما لا نهاية"
وفي قضية م ع/م ك/ 1/ 1987م "غير منشورة" حيث قضت المحكمة العليا بشطب طلب مراجعة حكمها قال رئيس القضاء محمد ميرغني مبروك مؤيداً القاضي يوسف دفع الله فيما ذهب إليه
"أنني اتفق مع زميلي المحترم يوسف دفع الله في أن أحكام المحكمة العليا الجنائية لا تقبل المراجعة"
وقد قال القاضي يوسف دفع الله في تلك السابقة:
(ليس هنالك نص في قانون الإجراءات الجنائية يسمح للمحكمة العليا بمراجعة أحكامها فإن درجات التقاضي المتعددة التي رسمها القانون وتشكيل هيئة المحكمة العليا من ثلاثة قضاة فيه الضمان الكافي لإحقاق الحق ثم إن استقرار الأحكام لابد له من نهاية)
القاضي : بابكر زين العابدين
التاريخ : 31/5/1989م
يبرر الأستاذ محمد الوسيلة محمد طلب المراجعة بالأسباب الشكلية والموضوعية الآتية :
1- أن أحكام المحكمة العليا بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م تعطى المحكمة العليا الحق في بعض الحالات في مراجعة أحكامها الجنائية
2- أن رسالة سيدنا عمر لأبى موسى الأشعري تعطى الحق في مراجعة الأحكام غير الصحيحة
3- أن الحكم موضوع طلب المراجعة كان بالأغلبية ولم يكن بالإجماع
4- أثار الحكم محل طلب المراجعة حفيظة أهل القتيل الذين كادوا أن يفتكوا بأهل القاتل
5- تجاهل الحكم موضوع المراجعة البينة الطبية التي قطعت بأن القاتل لا يمكن من الناحية العملية والعلمية أن يسبب الطعنات التي وجدت على ظهر القتيل – لا يمكن أن يسببها إذا كان مخنوقاً وتحت القتيل
6- قال القاتل في بادئ الأمر أنه طعن القتيل بسكينة وهو سكين القتيل ولكن عاد فيما بعد وقال أنه طعن القتيل بسكينه هو وهو دلالة على الكذب
7- وجد الفرع المكسور ووجدت أوراقه بيد القتيل وهو دلالة على أن القاتل قد طعن القتيل عندما كان الأخير ممسكاً بالفرع
وهذه الأسباب الشكلية والموضوعية التي يعتمد عليها الأستاذ محمد الوسيلة محمد في تبرير طلب المراجعة ولكن بالإضافة إلى الأسباب التي ذكرها السيد على الولي فإن الأسباب الآتية مضافة إلى الأسباب التي ساقها السيد على الولي تبرر رفض طلب المراجعة وهي :
1- أنه وبالإضافة على أن إثارة حفيظة أهل القتيل ومحاولتهم الفتك بأهل القاتل ينبغي ألا تكون سبباً من الأسباب التي تبرر المراجعة بل يجب عليهم التزام جانب القانون أو تحمل النتائج بالإضافة إلى أن حقيقة أن القرار بالأغلبية ولم يكن بالإجماع لا تبرر المراجعة وبالإضافة إلى أن رسالة سيدنا عمر لأبى موسى الأشعري تتحدث عن الخطأ في القانون وبالإضافة إلى أنها لا تعنى بالقطع مراجعة القانون في القضية التي حدث فيها الخطأ في القانون وإنما تعنى مراجعته في الأقضية الأخرى اللاحقة وبالإضافة إلى أن مبدأ نهائية الأحكام واستقرارها وبعث الثقة فيها يحتم عدم مراجعتها من وقت لآخر بعد أن تصل إلى نهاية درجات التقاضي وبالإضافة إلى أن الأحكام التي تحدث عنها الأستاذ محمد الوسيلة محمد قد صدرت بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م وإن قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م هو الذي يحكم هذه الإجراءات فإن القانون الأخير قد نص صراحة على عدم إمكانية مراجعة الأحكام أو تعديلها أو تغييرها لا بعد النطق بها فسحب ولكن بعد التوقيع عليها والحكم الحالي لم يوقع عليه فحسب وإنما أعلن كذلك وبالتالي لا سبيل لمراجعته أو تعديله أو تغييره
2- بالإضافة إلى أنه لا يمكن من الناحية الشكلية مراجعة الحكم موضوع طلب المراجعة فإن الأسباب الموضوعية التي ساقها الأستاذ محمد الوسيلة محمد لا تقنع بأن هنالك خطأ قد شاب الحكم وذلك لأنه وبالإضافة إلى أن وجود الفرع المسكور ووجود بعد الأوراق التي هي من بين أوراق الفرع المكسور لا يعنيان بالقطع أن القتيل قد طعن عندما كان ممسكاً بالفرع وبالإضافة إلى أن قوله في بادئ الأمر بأنه قد طعن القتيل بسكينة هو وسكين القتيل لا تعنى بالضرورة أن أقواله الأخرى التي لا توجد بينة مناهضة لها أنها أقوال غير صحيحة فإن البينة الطبية لم تجزم بأن القتيل قد طعن من الخلف عندما كان ممسكاً بالفرع المكسور ولم يطعن عندما كان جاثماً فوق القاتل والدليل على ذلك عبارات الطبيب الآتية الموجودة في محضر شهادته :
(أتوقع أن تكون الجراح التي شاهدتها على ظهر المرحوم أن تكون قد حدثت من الخلف إذا حدث التصاق بين شخصين يمكن أحدهما أن يطعن الآخر فوق ظهره نوع الطعنات الموجودة على ظهر المرحوم لا يمكن يسددها شخص مخنوق وواقع على الأرض فعبارة الطبيب الأولي تعنى أنه يتوقع ولكن لا يجزم أن تكون الجروح التي شاهدها على ظهر القتيل قد حدثت من الخلف فعبارة أخرى أن الطبيب يعنى أن الجاني قد كان خلف المجني عليه أو قد كان من غير خلفه والعبارة الثانية تعنى أن الجاني والمجني عليه إذا التصقا يمكن أن يسبب الجاني الجروح التي وجدت على ظهر المجني عليه والالتصاق قد يكون وجهاً لوجه على الإقدام أو أن يكون الجاني تحت المجني عليه ولا يستطيع أن يحرك يده التي تستعمل السلاح أما العبارة التي تقول أن الطعنات الموجودة على ظهر القتيل لا يمكن أن يسددها شخص مخنوق وواقع على الأرض فإنه وبالإضافة إلى أنها تتعارض مع عبارتي الطبيب سالفتي الذكر وبالتالي تخلق شكلاً في بينته في هذه النقطة والشك ينبغي لن يفسر لصالح المتهم وبالإضافة إلى أنها بنيت على افتراض غير مثبت وغير مكتمل حيث أنها أضافت الخنق وحذفت حقيقة أن القتيل قد كان من فوق القاتل فإنني قد عجزت عجزاً تاماً عن تصور كيف أن يعجزه الجاني الذي هو تحت المجني عليه الذي لم يفلح في إسكات أنفاسه أو شك حركة يديه في طعن المجني عليه على ظهره وعليه أرى أنه وعلى فرض أن القانون يبرر من الناحية الشكلية المراجعة فإن الأسباب الموضوعية لا تبررها ومن ثم أوافق على رفض الطلب
القاضي : يوسف دفع الله
التاريخ: 15/6/1989
أوافق فقد أوفي الزميل بابكر زين العابدين النقاش حقه من حيث الموضوع

