حكومة السودان ضد عامر عبد الماجد عمر
المحكمة العليا
القضاة:
السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ أحمد محمد عثمان القاضي قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ محمد عبد الرحيم على قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد عامر عبد الماجد عمر
م ع/ف ج/ 269/1988
المبادئ:
قانون جنائي: عقوبة الدية-الدية ليست غرامة –لا يجوز توقيع قوبة بديلة للدية أو زيادتها أو نقصها
-الدية ليست غرامة تسقط بانقضاء العقوبة البديلة في حالة عدم دفعها ولا يملك أي شخص حق إسقاطها إلا من استحقها شرعاً ولا يصح للمحكمة أن تزيد فيها أو تنقصها من كمها الشرعي ولا سلطة لها أن تحجبها كلها أو أي جوز منها عن مستحقيها
الحكــم
القاضي: بابكر زين العابدين
التاريخ: 16/5/1989
16/5/1989م/ هذا طلب استرحام مقدم من والد المدان عامر عبد الماجد محمد عمر الذي أدين بارتكاب جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 وعوقب بالدية ثلاثين ألفاً من الجنيهات و بالعدم يبقي بالحبس إلي أن تدفع وعدلت محكمة الاستئناف بالإقليم الشمالي الجزء الأخير إلى الحبس أربعة عشر سنة
لا يعرف قانون الإجراءات المدنية ما يسمى بالاسترحام ولكن اعتادت المحاكم على معاملة مثل هذه الطلبات كطلبات التماس لممارسة صلاحياتها تحت المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث تطلب الإجراءات وتقوم بفحصها
لقد آن الأولان في رأي الآن أن نضع حداً لمثل هذا العبث بحيث نضع الضوابط التي تحكم ممارسة تلك الصلاحيات فيجب أن يكون الطلب من شخص مختص مثل الشاكي أو وكيله المفوض أو من ممثل الاتهام أومن المتهم أو من المدان أو من وكيلها المفوض ويجب أن يوضع الطلب وجه الخطأ المخالف للقانون أو أحكام الشريعة الإسلامية الذي وقعت فيه بالمحاكم الأدنى أو أسباب عدم مناسبة العقوبة
جاء الطلب الحالي من والد المدان الذي لم يفوضه المدان أو غيره من الأشخاص المختصين في هذه الإجراءات وجاء خالياً كذلك من تبيان الإجراء المخالف للقانون أو أحكام الشريعة الإسلامية التي وقعت فيه المحاكم الأدنى أومن توضيح أسباب عدم مناسبة العقوبة ن وعليه أرى أن نرفض الطلب ابتداءً دون الدخول في الإجراءات من الناحية الموضوعية على ألا يمنع ذلك من النظر في الإجراءات فيما بعد إذا ما قدم الطلب من شخص وأبان الإجراء المخالف للقانون أو أحكام الشريعة الإسلامية الذي أرتكبه المحاكم الأدنى في شأنه أو أوضح أسباب عدم مناسبة العقوبة
القاضي: أحمد محمد عثمان قاضي
التاريخ :12/6/21989م
12/6/21989م حقاً اعتاد البعض أن يتقدم بمثل هذا الطلب دون الإشارة إلي الصفة التي تخول لهم تقديمها وقد درج البعض أيضاً إلي تسمية هذه الطلبات طلب استرحام ونحن ندرك تماماً أن المحاكم لا تملك حق الرحمة فهذا الحق يقع ضمن سلطات رأس الدولة
"أنظر المادتين 257 و258 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل "لسنة 1406هـ وكل من يمارس أن تتجاوز المحاكم الاستئنافية أو التي تملك صلاحيات إعادة النظر أن تتجاوز عن تلك التسمية "استرحام" وتتولى فحص الأوراق إذا تبين أن هناك خطأ قد شاب العقوبة م ن حيث تناسبها مع حال الجاني وجرمه
في الحالة المعروضة استرعى انتباهي التعديل الذي أدخلته محكمة استئناف الإقليم الشمالي على ما صدر من حكم بالدية إذ أنها أدخلت عقوبة بديلة في حالة عدم دفع الدية وحددتها بالسجن لمدة أربعة عشر عاماً
في اعتقادي أن المحكمة وفي هذا الشأن قد جانبها الصواب لأن الدية واجبة الدفع ولا سبيل لسقوطها إلا بالتنازل أو العفو من جانب من يستحقها سواءً كان المجني عليه أو أولياء الدم-فهي واجبة الأداء لتصون الدماء من الهدر وهي حقاً خالص للعبد لقوله سبحانه وتعالى:
من قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله "سورة النساء الآية 92" فالدية ليست غرامة حتى تسقط بانقضاء العقوبة البديلة ويمكن لمجلس رأس الدولة مثلاً إسقاطها جزئياً أو كلياً كذلك يجوز أن تتناولها المحاكم المختصة بالتعديل أو التخفيف الأمر الذي لا يجوز البتة في حالة الدية فهي مقدرة ومعلومة لا يصح للمحكمة أن تزيد فيها أو تنقصها من كمها الشرعي ولا وسلطة لها أن تحجبها كلها أو أي جزء منها عن مستحقيها
لهذا لا سبيل إلي إصدار عقوبة بديلة في حالة الحكم بدية لهذا أرى أن تصحح ما أوردته محكمة الاستئناف في شأنها وتبقى على الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع المحكمة الكبرى
القاضي : محمد عبد الرحيم على
التاريخ:24/6/1989
إن المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1986م نصت على جواز طلب الأوراق من قبل المحكمة العليا أو السلطة الاستثنائية لممارسة صلاحياتها بمقتضى تلك المادة وفي رأيي ولما كانت متابعة الأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا لمعرفة إذا كانت هنالك مخالفة قانونية أو شرعية من الأمور المتعذرة أرى أنه في استمرار هذا الإجراء المخرج الوحيد لمتابعة الأحكام وتصحيحها وهذا يشكل من الناحية العملية ضرباً من ضروب الاستظلال بالمظلة القضائية بأي وجه من الوجه دون أن تشكل الأمور الإجرائية عقبة في سبيل ذلك
هذا فيما يتعلق بالناحية الإجرائية وأما من حيث الموضوع فإن رأيي يتفق تماماً مع زميلي العالم أحمد عثمان قاضي فيما ذهب إليه من وجوب التدخل وتصحيح ما شاب قرار محكمة الاستئناف من خطأ فالمادة 253 من قانون العقوبات الجنائية واضحة وقد أخذت محكمة الموضوع بعقوبة الدية ولا مجال قانوناً أو شرعاً لتوقيع عقوبة بديلة للجية وهي لا تسقط إلا عن طريق من استحقها شرعاً

