تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ حنفي إبراهيم أحمد         نائب رئيس القضاء           رئيساً

السيد / أحمد محمد عثمان قاضي  قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ عبيد قسم الله         قاضي المحكمة العليا                 عضواً

 

حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

م ع/ ف ج/94 /1406هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – إجراءات الفحص – لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب إنما هي حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر

إن إجراءات الفحص لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب وإنما هي حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر فإذا تبين لها أن الإدانة كانت خاطئة وباطلة فلا مجال للاعتماد على طلب فحص حق لو تجاهل ذكر الإدانة بل يستوجب أن يتم التصحيح كحق أصيل للمحكمة المختصة

الحكم

القاضي: حنفي إبراهيم أحمد :

التاريخ: 26/11/1986م

هذا طلب فحص تقدم به فريقان الفريق الأول بابكر إبراهيم عبد الله وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله والفريق الثاني قسمة وداعة إسماعيل والفريقان يطعنان في الحكم الإيجازي الصادر من محكمة الطوارئ رقم 8 في البلاغ رقم 2035/1984 قضية 1/38/1984م

وتتلخص وقائع هذا الفحص أن محكمة الطوارئ رقم (8) قد أصدرت حكماً بإدانة المتهمة قسمة وداعة إسماعيل بإدانتها تحت المادة 449 من قانون العقوبات لسنة 1983 التعامل في الخمر وقضت عليها (1) بالجلد أربعين جلدة والسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 500 جنيه ومصادرة المنزل الذي ثبت أنه تستخدمه مصنعاً للخمور هذا هو منطوق الحكم بالنسبة للمحكوم عليها قسمة أما الفريق الأول الطاعنين وهما بابكر إبراهيم عبدالله  وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله فيطعنان في الحكم بأن المحكمة قررت مصادرة منزلهما نمرة 684/4/3 أمدرمان عن طريق الخطأ وأن المقصود بالمصادرة هي القطعة 22-29/4/3 امدرمان المجاورة لها وأنه لا علاقة لهم أصلاً بالقضية موضوع الحكم وأن القطعة 22-29/4/3 هي التي سبق أن باعاها للمتهمة قسمة وداعة إسماعيل – وطلبا تصحيح الحكم لتكون المصادرة على القطعة 22 29/4/3 وإعادة تسجيل القطعة 684/4/3 إليهما التي ورد الحكم عليها خطأ

وبمراجعة أوراق القضية أتضح أن قسمة وداعة إسماعيل سبق أن اشترت القطعة 22 -29/4/3 من بابكر وعبد الوهاب ولدي إبراهيم عبد الله بموجب العقد من المحامي عبد الحليم الطاهر وهو العقد الذي أشارت إليه المحكمة في حكمها وبأنه يثبت ملكية هذه القطعة للمتهمة قسمة وداعة وأنه لا ذكر أصلاً للطاعنين بابكر وعبد الوهاب إبراهيم كمتهمين كما أنه في أوراق المبايعة لا يوجد ما يفيد أي تصرف في القطعة 684/4/3  إلا أن المحكمة حينما جاءت تكتب للتسجيلات لتنفذ حكم المصادرة كتبت بتسجيل القطعة 684/4/3 باسم الحكومة في الوقت الذي لم يكن ملاك هذه القطعة  موضع اتهام وكل الذي يربطهم أنهم سبق أن باعا القطعة 22 29/4/3 المجاورة لقطعتهما 684/4/3 إلى قسمة وداعة وقد نشأ هذا الخطأ عن طريق التسرع الذي كان طابع محاكم الطوارئ أو العدالة الناجزة في ذلك الوقت إذ كان كل هم المحكمة أن تصدر أحكاماً سريعة دون التحري والدقة فيما يعرض عليها من وقائع مما نتج عنه أخطاء عديدة منه مثل الخطأ الذي أمامنا ولو كان القاضي مصدر الحكم تحرى الدقة في منطوق الحكم لما كان هذا الخطأ بل أن الأدهى  من ذلك أن نمرة العقار المصادر لم ترد في صيغة الحكم بل كل مورد فيها (ومصادرة المنزل الذي ثبت استخدامه مصنع دون الإشارة لنمرة المنزل ومكانه مما جعل قلم كتاب المحكمة يحررون خطاباً للتسجيلات بنمرة مخالفة للمنزل المراد مصادرته هذا ما كان من أمر الخطأ الذي جاء بالحكم بالنسبة لقطعة الطاعنين أما عن حكم المصادرة فكان أمره عجباً – أولاً عندما تم تفتيش المنزل  القطعة 22-29/4/3 لم تكن المتهمة بالمنزل بل كانت نزيلة السجن في تهمة أخرى منذ أربعة عشر يوماً سابقة لتاريخ التفتيش وأن هذا المنزل لم  تسكن فيه من تاريخ شرائه ولم تستأجره لأحد ولا تعلم محتوياته قبل وبعد التفتيش لأنها نزيلة السجن ولا تعلم شيئاً عن الشخص الذي كان يتردد على المنزل فترة وجودها بالسجن هذه هي أقوال المتهمة الواردة بيومية التحري ولم تناقش المحكمة هذه الأقوال للتأكد من مدى صحتها لتبني عليها الإدانة بل حادت عن طريق تحقيق العدالة إلى أمور لا وزن لها في الإثبات مثل تصوير الأدوات والمعدات التي وجدت بالمنزل ولم يشهد أحد بأن المنزل حين التفتيش كانت تسكنه المتهمة أو تستأجره لأحد بل ولم يشهد أحد بأنها سبق أن سكنت في هذا المنزل منذ أن أشترته بل جئ بها من السجن لتواجه تهمة من المحتمل أن لا تكون تعرف عنها شيئاً وقد أنكرتها في يومية التحري ولم توجد بينة أو دليل لإثبات ما نسبته المحكمة من ملكية المتهمة لأدوات التقطير ومع ذلك حكمت عليها محكمة الطوارئ بالجلد  والسجن والغرامة ومصادرة المنزل دون ذكر نمرة المنزل المصادر مما أدى إلى خلط وجعل المحكمة تكتب للتسجيلات بتغيير سجل منزل الطاعنين بابكر وإبراهيم ولدي عبد الوهاب دون أن يكون لهما أدنى سبب بالتهمة موضع المحاكمة وكما ذكرت فإن طابع العجلة الذي كان ديدن محاكم الطوارئ والعدالة الناجزة ثم إذا نظرنا إلى العقوبة نجد أنها كانت تحت المادة 449 من قانون العقوبات سنة 1983 وأن العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة هي الجلد والغرامة والسجن ولم يكن هناك نص بعقوبة مصادرة المنازل وحيث أن الثابت أنه لا عقوبة ألا بنص فتكون المحكمة قد تجاوزت ما نص عليه دون مبرر ولا يوجد نص عام اعتمدت عليه المحكمة في المصادرة وحيث أنه ثبت أن الحكم معيب في كل ما اشتمل عليه من خطأ كتابي في موضوع نمرة العقار المصادر وخطأ في تطبيق القانون على ضوء البينات

لذلـــك :

أمر:-

1- إلغاء الإدانة والعقوبة

2- يلغى حكم المصادرة على القطعة 684/4/3 امدرمان وإعادة تسجيلها باسم صاحبيها بابكر إبراهيم عبد الله وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله بالصورة التي كانت عليها قبل حكم المصادرة

3- تسجيل القطعة 22-29/4/3 امدرمان باسم قسمة وداعة إسماعيل بناء على عقد الشراء الموثق والذي أشارت إليه المحكمة في حكمها وتكليف قسمة وداعة بدفع كل الرسوم المستحقة للتسجيل أمام مكتب التسجيلات مع إرسال صورة من العقد مع الحكم للتسجيلات

القاضي: أحمد محمد عثمان :

التاريخ: 20/12/1986م

بعد اطلاعي على الأوراق لم أجد ما يشير إلى أن محكمة الاستئناف والتي كانت آنذاك ساعة صدور الحكم قد تناولت هذا الحكم بالتأييد أو الفحص ولم أجد كذلك أوراق تشير إلى أن رئيس الجمهورية السابق قد تناولها وفقاً لسلطاته المنصوص عليها في المادة 258 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وحتى يوصد الباب تماماً من الاستجابة لممارسة سلطة الفحص بواسطة هذه المحكمة بحسبان أن لا تعقيب من المحاكم بعد ممارسة سلطة الفحص تلك

ولقيام دواعي ممارسة سلطة الفحص فإننا نستجيب للالتماس لممارسة  هذه السلطة المنصوص عليها في المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية (تعديل لسنة 1406هـ) وبعد إطلاعي على كل الأوراق أقرر صحة الإدانة التي توصلت إليها محكمة الموضوع فقد تم ضبط الأجهزة والأدوات المستخدمة لتقطير الخمور مثبته بغرف هذا المنزل الذي تشغله وتملكه المحكوم عليها ولا يعفيها من المساءلة أنها ساعة ضبطها كانت غير موجودة بالمنزل وقت ذلك لأن ما ضبط من أجهزة ومعدات كانت كالمصنع القائم لتقطير الخمور – غرف المنزل الذي تقطنه المحكوم عليها والذي لم تنقطع عنه حيازتها وملكها فقناعتي واستقرار وجداني بأن المحكوم عليها كانت آنذاك تتعامل في الخمر ولا يشوبها حتى بصيص من الشك أضف إلى ذلك بأن المحكوم عليها لم تناهض في طلبها صحة تلك الإدانة وتبعاً لذلك أرى أن نؤيد الإدانة

وحيال العقوبة نوعاً وكماً أجدها تتناسب والجرم الذي أتته المحكوم عليها

أما حيال أمر المصادرة والخطأ الذي صاحب أمر وقوعه على منزل أو غير المنزل المملوك للمحكوم عليها فإنني اتفق مع مولانا العالم حنفي أن ليس هناك ما يبرر صدور هذا الأمر ابتداء – فحتى أن جاز الشرع في مثل هذه الحالات مصادرة المنازل التي تستقل لصنع الخمور فكان الأولى بالمحكمة المعنية قبل صدور أمرها أن تتحقق من تحديده – ثم العمل على التحقق إن كان مملوكاً للمحكوم عليها أو المدانة فإن لم يكن كذلك لها أن تحقق عن مدى علم مالكه بأنه يستغل لمثل ذلك الغرض وهكذا يجئ التقرير في أمر صدور مثل ذلك الأمر متفقا والقانون والشرع ولما لم يتم أي نوع من التحقيق الذي ذكرت ولما كان هناك خطأ بين في تحديد المنزل موضوع الأمر فإنني أوافق على إلغاء أمر المصادرة الصادر من محكمة الموضوع

القاضي عبيد قسم الله :

التاريخ: 21/12/1986م

إذا أراد مثالاً عبقري أن يرسم تحفه لقضاء متسرع ظالم وجد أنموذجاً أدل في الدلالة أصدق في التعبير على بعض تلك الأحكام التي صدرت في عهد محاكم الطوارئ والتي من بينها هذه القضية التي أمامنا

صحيح أن اللائحة التي نصت على تشكيل محاكم الطوارئ بالتشريع رقم 52/1984 والتي من بينها ما يسمى مؤخراً بمحاكم استئناف العدالة الناجزة قد منحت سلطات محاكم الاستئناف والمحكمة العليا معاً إلا أن هذا يجب ألا يقف حائلاً دون فحص أحكامها فالسلطة الطبيعية للمحكمة العليا يجب ألا يحجبها الشكل أو حتى الموضوع للوصول إلى العدالة بشتى الطرق وهذا هو جوهر الأمر برمته وحتى لو تطرقنا إلى الظروف الاستثنائية التي صاحبت تشكيل وسلطات تلك المحاكم لتبين لنا أن فحص أحكامها لهو العدالة بعينها وهذا الذي بين أيدينا لأنموذج كامل لدحض القول بطغيان الشكل على الموضوع أو التقاضي عن الظلم البين

وإذا ارتضى الزميل العالم مولانا حنفي فحص الإدانة والعقوبة وإلغائهما جملة وتفصيلا ونحن في هذا نؤيده فإن هذا نؤيده فإن هذا يعني أحقية هذه المحكمة العليا في فحص أي حكمة صادر من تلك المحاكم رغم التشريع السابق الذكر ورغم تأييد رئيس الجمهورية لذلك الحكم وهذه دلالة على أن كل هذه التشريعات هي عبارة عن وسيلة للوصول إلى الغاية المنشودة ألا وهي العدالة فلا محاكم ولا رئاسة الجمهورية يحق لها تجاوز القوانين وهذا هو المحور  الذي ينبني عليه صرح العدالة وسيادة حكم القانون للدولة الحديثة

والحكم الماثل أمامنا ارتكز على وقائع خاطئة وتطبيقاً مشوهاً ومنحرفاً للقانون فلقد ثبت أن المتهمة قد أدينت رغم أنها كانت نزيلة السجن منذ فترة قبل وفي وبعد ساعة الاتهام والتفتيش كما اتضح جلياً أن قاضي المحكمة رقم (8) قد سمح لنفسه تجاوز القانون بتقرير عقوبة لم ترد في المادة التي أدينت بها المتهمة وهذا يعري تماماً الرأي القائل بالتثبت بنهائية أحكام محكمة العدالة الناجزة آنذاك وعدم اختصاص المحكمة العليا في فحص أحكامها وإذا كانت هنالك تجاوزات فإن فحص تلك الأحكام لتلك الحقبة المظلمة للقضاء أضحى لازماً لتقويم بطلانها واعوجاجها وانتصاراً للعدالة الحقه

وما تأييدنا للقاضي العالم مولانا حنفي ألا رخصة لقبول مبدأ فحص الإدانة والعقوبة معاً رغم قرار رئيس الجمهورية السابق

وأجد نفسي مضطراً للتطرق إلى ما ذهب إليه القاضي العالم أحمد عثمان قاضي في مذكرته في ثلاثة أمور الأول يتعلق بالإدانة والثاني بتأييد رئيس الجمهورية آنذاك لهذا الحكم والثالث يتعلق بعدم مناهضة المحكوم عليها  للإدانة في طلب فحصها

أما الأمر الأول : فإن تأييد الزميل أحمد عثمان قاضي قد جاء رغم أن المتهمة قد ثبت غيابها عن مسرح الجريمة ليس بسبب وجودها خارج البلاد أو لسفر أو المرض أو الاختفاء بل تأكد أنها كانت نزيلة السجن عند تفتيش الشرطة للمنزل وقبله وبعده بشهور عددا وإذا تمت إدانة المواطن رغم عدم وجوده في مسرح الأحداث كما حدث هنا فإن جد خطير لأن هذا يعني استمرار الجريمة وبالتالي الإدانة حتى لو كان ذلك الشخص نزيل السجن والأمر في هذه القضية امتد إلى أكثر من ذلك بعد أن ثبت أنها لم يحدث أن سكنت في هذا المنزل أو أجرته لأحد وهي نزيلة السجن

وبالطبع لا يمكن أن تبنى الإدانة بسبب الملكية أو حتى الحيازة إذا كان صاحب الأمر غائباً غياباً معلوماً وهذا أمر يخالف ليس الشرع وحده بل كل ما يتعلق بالجريمة والعقاب كما أنه لا يستوي مقارناً مع كل نصوص قانون العقوبات أياً كان مصدره

أما الأمر الخاص بتأييد رئيس الجمهورية آنذاك فإن المحكمة نفسها عندما شرعت في تنفيذ الحكم  أشارت ليس إلى القرار الجمهورية تعميماً بل إلى رقم القرار وتاريخه وهذا يؤكد التأييد رغم عدم وجود القرار في ملف القضية عليه فإن قرارنا الصادر والذي يتفق مع منطق الأمور يعني دون تردد أحقية هذه المحكمة في فحص أي قرار تجاوز القانون سواء صدر من تلك المحاكم أو أيده رئيس الجمهورية اعتماداً على بطلانه

أما الأمر الأخير والخاص بعدم مناهضة المحكوم عليها للإدانة في طلبها فالرأي عندنا أن المادة 239 (1)و(2) قد أكدت أحقية المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف لسلطة الفحص  (من تلقاء نفسها) وتفسيرنا لهذه العبارة يشمل العلم الخاص بأي طريق من الطرق أو عند تقديم طلب من الجهة المتضررة أو بأي سبيل آخر حتى لو لم تكن الجهة التي تقدمت بالطلب مرتبطة بالموضوع فكل هذه الوسائل يمكن أن تجعل المحكمة العليا تتطرق إلى فحص محضر الإجراءات أن القاعدة الأصولية في تفسير النصوص القانونية هي ما نصت عليه المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة (تفسير نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ) هذا يقودنا إلى تقرير مؤداه أن إجراءات الفحص لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب وإنما هو حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر فإذا تبين لها أن الإدانة كانت خاطئة وباطلة كما حدث هنا فلا مجال للإعتماد على طلب الفحص حتى لو تجاهل ذكر الإدانة بل يستوجب أن يتم التصحيح كحق أصيل للمحكمة المختصة

عليه نؤيد الإدانة والعقوبة والأوامر التي أصدرها القاضي العالم مولانا حنفي

▸ حكومة السودان ضد عوض السيد آدم عبد الرحمن فوق حكومة السودان ضد محمد آدم محمد النور ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ حنفي إبراهيم أحمد         نائب رئيس القضاء           رئيساً

السيد / أحمد محمد عثمان قاضي  قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ عبيد قسم الله         قاضي المحكمة العليا                 عضواً

 

حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

م ع/ ف ج/94 /1406هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – إجراءات الفحص – لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب إنما هي حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر

إن إجراءات الفحص لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب وإنما هي حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر فإذا تبين لها أن الإدانة كانت خاطئة وباطلة فلا مجال للاعتماد على طلب فحص حق لو تجاهل ذكر الإدانة بل يستوجب أن يتم التصحيح كحق أصيل للمحكمة المختصة

الحكم

القاضي: حنفي إبراهيم أحمد :

التاريخ: 26/11/1986م

هذا طلب فحص تقدم به فريقان الفريق الأول بابكر إبراهيم عبد الله وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله والفريق الثاني قسمة وداعة إسماعيل والفريقان يطعنان في الحكم الإيجازي الصادر من محكمة الطوارئ رقم 8 في البلاغ رقم 2035/1984 قضية 1/38/1984م

وتتلخص وقائع هذا الفحص أن محكمة الطوارئ رقم (8) قد أصدرت حكماً بإدانة المتهمة قسمة وداعة إسماعيل بإدانتها تحت المادة 449 من قانون العقوبات لسنة 1983 التعامل في الخمر وقضت عليها (1) بالجلد أربعين جلدة والسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 500 جنيه ومصادرة المنزل الذي ثبت أنه تستخدمه مصنعاً للخمور هذا هو منطوق الحكم بالنسبة للمحكوم عليها قسمة أما الفريق الأول الطاعنين وهما بابكر إبراهيم عبدالله  وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله فيطعنان في الحكم بأن المحكمة قررت مصادرة منزلهما نمرة 684/4/3 أمدرمان عن طريق الخطأ وأن المقصود بالمصادرة هي القطعة 22-29/4/3 امدرمان المجاورة لها وأنه لا علاقة لهم أصلاً بالقضية موضوع الحكم وأن القطعة 22-29/4/3 هي التي سبق أن باعاها للمتهمة قسمة وداعة إسماعيل – وطلبا تصحيح الحكم لتكون المصادرة على القطعة 22 29/4/3 وإعادة تسجيل القطعة 684/4/3 إليهما التي ورد الحكم عليها خطأ

وبمراجعة أوراق القضية أتضح أن قسمة وداعة إسماعيل سبق أن اشترت القطعة 22 -29/4/3 من بابكر وعبد الوهاب ولدي إبراهيم عبد الله بموجب العقد من المحامي عبد الحليم الطاهر وهو العقد الذي أشارت إليه المحكمة في حكمها وبأنه يثبت ملكية هذه القطعة للمتهمة قسمة وداعة وأنه لا ذكر أصلاً للطاعنين بابكر وعبد الوهاب إبراهيم كمتهمين كما أنه في أوراق المبايعة لا يوجد ما يفيد أي تصرف في القطعة 684/4/3  إلا أن المحكمة حينما جاءت تكتب للتسجيلات لتنفذ حكم المصادرة كتبت بتسجيل القطعة 684/4/3 باسم الحكومة في الوقت الذي لم يكن ملاك هذه القطعة  موضع اتهام وكل الذي يربطهم أنهم سبق أن باعا القطعة 22 29/4/3 المجاورة لقطعتهما 684/4/3 إلى قسمة وداعة وقد نشأ هذا الخطأ عن طريق التسرع الذي كان طابع محاكم الطوارئ أو العدالة الناجزة في ذلك الوقت إذ كان كل هم المحكمة أن تصدر أحكاماً سريعة دون التحري والدقة فيما يعرض عليها من وقائع مما نتج عنه أخطاء عديدة منه مثل الخطأ الذي أمامنا ولو كان القاضي مصدر الحكم تحرى الدقة في منطوق الحكم لما كان هذا الخطأ بل أن الأدهى  من ذلك أن نمرة العقار المصادر لم ترد في صيغة الحكم بل كل مورد فيها (ومصادرة المنزل الذي ثبت استخدامه مصنع دون الإشارة لنمرة المنزل ومكانه مما جعل قلم كتاب المحكمة يحررون خطاباً للتسجيلات بنمرة مخالفة للمنزل المراد مصادرته هذا ما كان من أمر الخطأ الذي جاء بالحكم بالنسبة لقطعة الطاعنين أما عن حكم المصادرة فكان أمره عجباً – أولاً عندما تم تفتيش المنزل  القطعة 22-29/4/3 لم تكن المتهمة بالمنزل بل كانت نزيلة السجن في تهمة أخرى منذ أربعة عشر يوماً سابقة لتاريخ التفتيش وأن هذا المنزل لم  تسكن فيه من تاريخ شرائه ولم تستأجره لأحد ولا تعلم محتوياته قبل وبعد التفتيش لأنها نزيلة السجن ولا تعلم شيئاً عن الشخص الذي كان يتردد على المنزل فترة وجودها بالسجن هذه هي أقوال المتهمة الواردة بيومية التحري ولم تناقش المحكمة هذه الأقوال للتأكد من مدى صحتها لتبني عليها الإدانة بل حادت عن طريق تحقيق العدالة إلى أمور لا وزن لها في الإثبات مثل تصوير الأدوات والمعدات التي وجدت بالمنزل ولم يشهد أحد بأن المنزل حين التفتيش كانت تسكنه المتهمة أو تستأجره لأحد بل ولم يشهد أحد بأنها سبق أن سكنت في هذا المنزل منذ أن أشترته بل جئ بها من السجن لتواجه تهمة من المحتمل أن لا تكون تعرف عنها شيئاً وقد أنكرتها في يومية التحري ولم توجد بينة أو دليل لإثبات ما نسبته المحكمة من ملكية المتهمة لأدوات التقطير ومع ذلك حكمت عليها محكمة الطوارئ بالجلد  والسجن والغرامة ومصادرة المنزل دون ذكر نمرة المنزل المصادر مما أدى إلى خلط وجعل المحكمة تكتب للتسجيلات بتغيير سجل منزل الطاعنين بابكر وإبراهيم ولدي عبد الوهاب دون أن يكون لهما أدنى سبب بالتهمة موضع المحاكمة وكما ذكرت فإن طابع العجلة الذي كان ديدن محاكم الطوارئ والعدالة الناجزة ثم إذا نظرنا إلى العقوبة نجد أنها كانت تحت المادة 449 من قانون العقوبات سنة 1983 وأن العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة هي الجلد والغرامة والسجن ولم يكن هناك نص بعقوبة مصادرة المنازل وحيث أن الثابت أنه لا عقوبة ألا بنص فتكون المحكمة قد تجاوزت ما نص عليه دون مبرر ولا يوجد نص عام اعتمدت عليه المحكمة في المصادرة وحيث أنه ثبت أن الحكم معيب في كل ما اشتمل عليه من خطأ كتابي في موضوع نمرة العقار المصادر وخطأ في تطبيق القانون على ضوء البينات

لذلـــك :

أمر:-

1- إلغاء الإدانة والعقوبة

2- يلغى حكم المصادرة على القطعة 684/4/3 امدرمان وإعادة تسجيلها باسم صاحبيها بابكر إبراهيم عبد الله وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله بالصورة التي كانت عليها قبل حكم المصادرة

3- تسجيل القطعة 22-29/4/3 امدرمان باسم قسمة وداعة إسماعيل بناء على عقد الشراء الموثق والذي أشارت إليه المحكمة في حكمها وتكليف قسمة وداعة بدفع كل الرسوم المستحقة للتسجيل أمام مكتب التسجيلات مع إرسال صورة من العقد مع الحكم للتسجيلات

القاضي: أحمد محمد عثمان :

التاريخ: 20/12/1986م

بعد اطلاعي على الأوراق لم أجد ما يشير إلى أن محكمة الاستئناف والتي كانت آنذاك ساعة صدور الحكم قد تناولت هذا الحكم بالتأييد أو الفحص ولم أجد كذلك أوراق تشير إلى أن رئيس الجمهورية السابق قد تناولها وفقاً لسلطاته المنصوص عليها في المادة 258 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وحتى يوصد الباب تماماً من الاستجابة لممارسة سلطة الفحص بواسطة هذه المحكمة بحسبان أن لا تعقيب من المحاكم بعد ممارسة سلطة الفحص تلك

ولقيام دواعي ممارسة سلطة الفحص فإننا نستجيب للالتماس لممارسة  هذه السلطة المنصوص عليها في المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية (تعديل لسنة 1406هـ) وبعد إطلاعي على كل الأوراق أقرر صحة الإدانة التي توصلت إليها محكمة الموضوع فقد تم ضبط الأجهزة والأدوات المستخدمة لتقطير الخمور مثبته بغرف هذا المنزل الذي تشغله وتملكه المحكوم عليها ولا يعفيها من المساءلة أنها ساعة ضبطها كانت غير موجودة بالمنزل وقت ذلك لأن ما ضبط من أجهزة ومعدات كانت كالمصنع القائم لتقطير الخمور – غرف المنزل الذي تقطنه المحكوم عليها والذي لم تنقطع عنه حيازتها وملكها فقناعتي واستقرار وجداني بأن المحكوم عليها كانت آنذاك تتعامل في الخمر ولا يشوبها حتى بصيص من الشك أضف إلى ذلك بأن المحكوم عليها لم تناهض في طلبها صحة تلك الإدانة وتبعاً لذلك أرى أن نؤيد الإدانة

وحيال العقوبة نوعاً وكماً أجدها تتناسب والجرم الذي أتته المحكوم عليها

أما حيال أمر المصادرة والخطأ الذي صاحب أمر وقوعه على منزل أو غير المنزل المملوك للمحكوم عليها فإنني اتفق مع مولانا العالم حنفي أن ليس هناك ما يبرر صدور هذا الأمر ابتداء – فحتى أن جاز الشرع في مثل هذه الحالات مصادرة المنازل التي تستقل لصنع الخمور فكان الأولى بالمحكمة المعنية قبل صدور أمرها أن تتحقق من تحديده – ثم العمل على التحقق إن كان مملوكاً للمحكوم عليها أو المدانة فإن لم يكن كذلك لها أن تحقق عن مدى علم مالكه بأنه يستغل لمثل ذلك الغرض وهكذا يجئ التقرير في أمر صدور مثل ذلك الأمر متفقا والقانون والشرع ولما لم يتم أي نوع من التحقيق الذي ذكرت ولما كان هناك خطأ بين في تحديد المنزل موضوع الأمر فإنني أوافق على إلغاء أمر المصادرة الصادر من محكمة الموضوع

القاضي عبيد قسم الله :

التاريخ: 21/12/1986م

إذا أراد مثالاً عبقري أن يرسم تحفه لقضاء متسرع ظالم وجد أنموذجاً أدل في الدلالة أصدق في التعبير على بعض تلك الأحكام التي صدرت في عهد محاكم الطوارئ والتي من بينها هذه القضية التي أمامنا

صحيح أن اللائحة التي نصت على تشكيل محاكم الطوارئ بالتشريع رقم 52/1984 والتي من بينها ما يسمى مؤخراً بمحاكم استئناف العدالة الناجزة قد منحت سلطات محاكم الاستئناف والمحكمة العليا معاً إلا أن هذا يجب ألا يقف حائلاً دون فحص أحكامها فالسلطة الطبيعية للمحكمة العليا يجب ألا يحجبها الشكل أو حتى الموضوع للوصول إلى العدالة بشتى الطرق وهذا هو جوهر الأمر برمته وحتى لو تطرقنا إلى الظروف الاستثنائية التي صاحبت تشكيل وسلطات تلك المحاكم لتبين لنا أن فحص أحكامها لهو العدالة بعينها وهذا الذي بين أيدينا لأنموذج كامل لدحض القول بطغيان الشكل على الموضوع أو التقاضي عن الظلم البين

وإذا ارتضى الزميل العالم مولانا حنفي فحص الإدانة والعقوبة وإلغائهما جملة وتفصيلا ونحن في هذا نؤيده فإن هذا نؤيده فإن هذا يعني أحقية هذه المحكمة العليا في فحص أي حكمة صادر من تلك المحاكم رغم التشريع السابق الذكر ورغم تأييد رئيس الجمهورية لذلك الحكم وهذه دلالة على أن كل هذه التشريعات هي عبارة عن وسيلة للوصول إلى الغاية المنشودة ألا وهي العدالة فلا محاكم ولا رئاسة الجمهورية يحق لها تجاوز القوانين وهذا هو المحور  الذي ينبني عليه صرح العدالة وسيادة حكم القانون للدولة الحديثة

والحكم الماثل أمامنا ارتكز على وقائع خاطئة وتطبيقاً مشوهاً ومنحرفاً للقانون فلقد ثبت أن المتهمة قد أدينت رغم أنها كانت نزيلة السجن منذ فترة قبل وفي وبعد ساعة الاتهام والتفتيش كما اتضح جلياً أن قاضي المحكمة رقم (8) قد سمح لنفسه تجاوز القانون بتقرير عقوبة لم ترد في المادة التي أدينت بها المتهمة وهذا يعري تماماً الرأي القائل بالتثبت بنهائية أحكام محكمة العدالة الناجزة آنذاك وعدم اختصاص المحكمة العليا في فحص أحكامها وإذا كانت هنالك تجاوزات فإن فحص تلك الأحكام لتلك الحقبة المظلمة للقضاء أضحى لازماً لتقويم بطلانها واعوجاجها وانتصاراً للعدالة الحقه

وما تأييدنا للقاضي العالم مولانا حنفي ألا رخصة لقبول مبدأ فحص الإدانة والعقوبة معاً رغم قرار رئيس الجمهورية السابق

وأجد نفسي مضطراً للتطرق إلى ما ذهب إليه القاضي العالم أحمد عثمان قاضي في مذكرته في ثلاثة أمور الأول يتعلق بالإدانة والثاني بتأييد رئيس الجمهورية آنذاك لهذا الحكم والثالث يتعلق بعدم مناهضة المحكوم عليها  للإدانة في طلب فحصها

أما الأمر الأول : فإن تأييد الزميل أحمد عثمان قاضي قد جاء رغم أن المتهمة قد ثبت غيابها عن مسرح الجريمة ليس بسبب وجودها خارج البلاد أو لسفر أو المرض أو الاختفاء بل تأكد أنها كانت نزيلة السجن عند تفتيش الشرطة للمنزل وقبله وبعده بشهور عددا وإذا تمت إدانة المواطن رغم عدم وجوده في مسرح الأحداث كما حدث هنا فإن جد خطير لأن هذا يعني استمرار الجريمة وبالتالي الإدانة حتى لو كان ذلك الشخص نزيل السجن والأمر في هذه القضية امتد إلى أكثر من ذلك بعد أن ثبت أنها لم يحدث أن سكنت في هذا المنزل أو أجرته لأحد وهي نزيلة السجن

وبالطبع لا يمكن أن تبنى الإدانة بسبب الملكية أو حتى الحيازة إذا كان صاحب الأمر غائباً غياباً معلوماً وهذا أمر يخالف ليس الشرع وحده بل كل ما يتعلق بالجريمة والعقاب كما أنه لا يستوي مقارناً مع كل نصوص قانون العقوبات أياً كان مصدره

أما الأمر الخاص بتأييد رئيس الجمهورية آنذاك فإن المحكمة نفسها عندما شرعت في تنفيذ الحكم  أشارت ليس إلى القرار الجمهورية تعميماً بل إلى رقم القرار وتاريخه وهذا يؤكد التأييد رغم عدم وجود القرار في ملف القضية عليه فإن قرارنا الصادر والذي يتفق مع منطق الأمور يعني دون تردد أحقية هذه المحكمة في فحص أي قرار تجاوز القانون سواء صدر من تلك المحاكم أو أيده رئيس الجمهورية اعتماداً على بطلانه

أما الأمر الأخير والخاص بعدم مناهضة المحكوم عليها للإدانة في طلبها فالرأي عندنا أن المادة 239 (1)و(2) قد أكدت أحقية المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف لسلطة الفحص  (من تلقاء نفسها) وتفسيرنا لهذه العبارة يشمل العلم الخاص بأي طريق من الطرق أو عند تقديم طلب من الجهة المتضررة أو بأي سبيل آخر حتى لو لم تكن الجهة التي تقدمت بالطلب مرتبطة بالموضوع فكل هذه الوسائل يمكن أن تجعل المحكمة العليا تتطرق إلى فحص محضر الإجراءات أن القاعدة الأصولية في تفسير النصوص القانونية هي ما نصت عليه المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة (تفسير نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ) هذا يقودنا إلى تقرير مؤداه أن إجراءات الفحص لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب وإنما هو حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر فإذا تبين لها أن الإدانة كانت خاطئة وباطلة كما حدث هنا فلا مجال للإعتماد على طلب الفحص حتى لو تجاهل ذكر الإدانة بل يستوجب أن يتم التصحيح كحق أصيل للمحكمة المختصة

عليه نؤيد الإدانة والعقوبة والأوامر التي أصدرها القاضي العالم مولانا حنفي

▸ حكومة السودان ضد عوض السيد آدم عبد الرحمن فوق حكومة السودان ضد محمد آدم محمد النور ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ حنفي إبراهيم أحمد         نائب رئيس القضاء           رئيساً

السيد / أحمد محمد عثمان قاضي  قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ عبيد قسم الله         قاضي المحكمة العليا                 عضواً

 

حكومة السودان ضد قسمة وداعة إسماعيل

م ع/ ف ج/94 /1406هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – إجراءات الفحص – لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب إنما هي حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر

إن إجراءات الفحص لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب وإنما هي حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر فإذا تبين لها أن الإدانة كانت خاطئة وباطلة فلا مجال للاعتماد على طلب فحص حق لو تجاهل ذكر الإدانة بل يستوجب أن يتم التصحيح كحق أصيل للمحكمة المختصة

الحكم

القاضي: حنفي إبراهيم أحمد :

التاريخ: 26/11/1986م

هذا طلب فحص تقدم به فريقان الفريق الأول بابكر إبراهيم عبد الله وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله والفريق الثاني قسمة وداعة إسماعيل والفريقان يطعنان في الحكم الإيجازي الصادر من محكمة الطوارئ رقم 8 في البلاغ رقم 2035/1984 قضية 1/38/1984م

وتتلخص وقائع هذا الفحص أن محكمة الطوارئ رقم (8) قد أصدرت حكماً بإدانة المتهمة قسمة وداعة إسماعيل بإدانتها تحت المادة 449 من قانون العقوبات لسنة 1983 التعامل في الخمر وقضت عليها (1) بالجلد أربعين جلدة والسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 500 جنيه ومصادرة المنزل الذي ثبت أنه تستخدمه مصنعاً للخمور هذا هو منطوق الحكم بالنسبة للمحكوم عليها قسمة أما الفريق الأول الطاعنين وهما بابكر إبراهيم عبدالله  وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله فيطعنان في الحكم بأن المحكمة قررت مصادرة منزلهما نمرة 684/4/3 أمدرمان عن طريق الخطأ وأن المقصود بالمصادرة هي القطعة 22-29/4/3 امدرمان المجاورة لها وأنه لا علاقة لهم أصلاً بالقضية موضوع الحكم وأن القطعة 22-29/4/3 هي التي سبق أن باعاها للمتهمة قسمة وداعة إسماعيل – وطلبا تصحيح الحكم لتكون المصادرة على القطعة 22 29/4/3 وإعادة تسجيل القطعة 684/4/3 إليهما التي ورد الحكم عليها خطأ

وبمراجعة أوراق القضية أتضح أن قسمة وداعة إسماعيل سبق أن اشترت القطعة 22 -29/4/3 من بابكر وعبد الوهاب ولدي إبراهيم عبد الله بموجب العقد من المحامي عبد الحليم الطاهر وهو العقد الذي أشارت إليه المحكمة في حكمها وبأنه يثبت ملكية هذه القطعة للمتهمة قسمة وداعة وأنه لا ذكر أصلاً للطاعنين بابكر وعبد الوهاب إبراهيم كمتهمين كما أنه في أوراق المبايعة لا يوجد ما يفيد أي تصرف في القطعة 684/4/3  إلا أن المحكمة حينما جاءت تكتب للتسجيلات لتنفذ حكم المصادرة كتبت بتسجيل القطعة 684/4/3 باسم الحكومة في الوقت الذي لم يكن ملاك هذه القطعة  موضع اتهام وكل الذي يربطهم أنهم سبق أن باعا القطعة 22 29/4/3 المجاورة لقطعتهما 684/4/3 إلى قسمة وداعة وقد نشأ هذا الخطأ عن طريق التسرع الذي كان طابع محاكم الطوارئ أو العدالة الناجزة في ذلك الوقت إذ كان كل هم المحكمة أن تصدر أحكاماً سريعة دون التحري والدقة فيما يعرض عليها من وقائع مما نتج عنه أخطاء عديدة منه مثل الخطأ الذي أمامنا ولو كان القاضي مصدر الحكم تحرى الدقة في منطوق الحكم لما كان هذا الخطأ بل أن الأدهى  من ذلك أن نمرة العقار المصادر لم ترد في صيغة الحكم بل كل مورد فيها (ومصادرة المنزل الذي ثبت استخدامه مصنع دون الإشارة لنمرة المنزل ومكانه مما جعل قلم كتاب المحكمة يحررون خطاباً للتسجيلات بنمرة مخالفة للمنزل المراد مصادرته هذا ما كان من أمر الخطأ الذي جاء بالحكم بالنسبة لقطعة الطاعنين أما عن حكم المصادرة فكان أمره عجباً – أولاً عندما تم تفتيش المنزل  القطعة 22-29/4/3 لم تكن المتهمة بالمنزل بل كانت نزيلة السجن في تهمة أخرى منذ أربعة عشر يوماً سابقة لتاريخ التفتيش وأن هذا المنزل لم  تسكن فيه من تاريخ شرائه ولم تستأجره لأحد ولا تعلم محتوياته قبل وبعد التفتيش لأنها نزيلة السجن ولا تعلم شيئاً عن الشخص الذي كان يتردد على المنزل فترة وجودها بالسجن هذه هي أقوال المتهمة الواردة بيومية التحري ولم تناقش المحكمة هذه الأقوال للتأكد من مدى صحتها لتبني عليها الإدانة بل حادت عن طريق تحقيق العدالة إلى أمور لا وزن لها في الإثبات مثل تصوير الأدوات والمعدات التي وجدت بالمنزل ولم يشهد أحد بأن المنزل حين التفتيش كانت تسكنه المتهمة أو تستأجره لأحد بل ولم يشهد أحد بأنها سبق أن سكنت في هذا المنزل منذ أن أشترته بل جئ بها من السجن لتواجه تهمة من المحتمل أن لا تكون تعرف عنها شيئاً وقد أنكرتها في يومية التحري ولم توجد بينة أو دليل لإثبات ما نسبته المحكمة من ملكية المتهمة لأدوات التقطير ومع ذلك حكمت عليها محكمة الطوارئ بالجلد  والسجن والغرامة ومصادرة المنزل دون ذكر نمرة المنزل المصادر مما أدى إلى خلط وجعل المحكمة تكتب للتسجيلات بتغيير سجل منزل الطاعنين بابكر وإبراهيم ولدي عبد الوهاب دون أن يكون لهما أدنى سبب بالتهمة موضع المحاكمة وكما ذكرت فإن طابع العجلة الذي كان ديدن محاكم الطوارئ والعدالة الناجزة ثم إذا نظرنا إلى العقوبة نجد أنها كانت تحت المادة 449 من قانون العقوبات سنة 1983 وأن العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة هي الجلد والغرامة والسجن ولم يكن هناك نص بعقوبة مصادرة المنازل وحيث أن الثابت أنه لا عقوبة ألا بنص فتكون المحكمة قد تجاوزت ما نص عليه دون مبرر ولا يوجد نص عام اعتمدت عليه المحكمة في المصادرة وحيث أنه ثبت أن الحكم معيب في كل ما اشتمل عليه من خطأ كتابي في موضوع نمرة العقار المصادر وخطأ في تطبيق القانون على ضوء البينات

لذلـــك :

أمر:-

1- إلغاء الإدانة والعقوبة

2- يلغى حكم المصادرة على القطعة 684/4/3 امدرمان وإعادة تسجيلها باسم صاحبيها بابكر إبراهيم عبد الله وعبد الوهاب إبراهيم عبد الله بالصورة التي كانت عليها قبل حكم المصادرة

3- تسجيل القطعة 22-29/4/3 امدرمان باسم قسمة وداعة إسماعيل بناء على عقد الشراء الموثق والذي أشارت إليه المحكمة في حكمها وتكليف قسمة وداعة بدفع كل الرسوم المستحقة للتسجيل أمام مكتب التسجيلات مع إرسال صورة من العقد مع الحكم للتسجيلات

القاضي: أحمد محمد عثمان :

التاريخ: 20/12/1986م

بعد اطلاعي على الأوراق لم أجد ما يشير إلى أن محكمة الاستئناف والتي كانت آنذاك ساعة صدور الحكم قد تناولت هذا الحكم بالتأييد أو الفحص ولم أجد كذلك أوراق تشير إلى أن رئيس الجمهورية السابق قد تناولها وفقاً لسلطاته المنصوص عليها في المادة 258 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وحتى يوصد الباب تماماً من الاستجابة لممارسة سلطة الفحص بواسطة هذه المحكمة بحسبان أن لا تعقيب من المحاكم بعد ممارسة سلطة الفحص تلك

ولقيام دواعي ممارسة سلطة الفحص فإننا نستجيب للالتماس لممارسة  هذه السلطة المنصوص عليها في المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية (تعديل لسنة 1406هـ) وبعد إطلاعي على كل الأوراق أقرر صحة الإدانة التي توصلت إليها محكمة الموضوع فقد تم ضبط الأجهزة والأدوات المستخدمة لتقطير الخمور مثبته بغرف هذا المنزل الذي تشغله وتملكه المحكوم عليها ولا يعفيها من المساءلة أنها ساعة ضبطها كانت غير موجودة بالمنزل وقت ذلك لأن ما ضبط من أجهزة ومعدات كانت كالمصنع القائم لتقطير الخمور – غرف المنزل الذي تقطنه المحكوم عليها والذي لم تنقطع عنه حيازتها وملكها فقناعتي واستقرار وجداني بأن المحكوم عليها كانت آنذاك تتعامل في الخمر ولا يشوبها حتى بصيص من الشك أضف إلى ذلك بأن المحكوم عليها لم تناهض في طلبها صحة تلك الإدانة وتبعاً لذلك أرى أن نؤيد الإدانة

وحيال العقوبة نوعاً وكماً أجدها تتناسب والجرم الذي أتته المحكوم عليها

أما حيال أمر المصادرة والخطأ الذي صاحب أمر وقوعه على منزل أو غير المنزل المملوك للمحكوم عليها فإنني اتفق مع مولانا العالم حنفي أن ليس هناك ما يبرر صدور هذا الأمر ابتداء – فحتى أن جاز الشرع في مثل هذه الحالات مصادرة المنازل التي تستقل لصنع الخمور فكان الأولى بالمحكمة المعنية قبل صدور أمرها أن تتحقق من تحديده – ثم العمل على التحقق إن كان مملوكاً للمحكوم عليها أو المدانة فإن لم يكن كذلك لها أن تحقق عن مدى علم مالكه بأنه يستغل لمثل ذلك الغرض وهكذا يجئ التقرير في أمر صدور مثل ذلك الأمر متفقا والقانون والشرع ولما لم يتم أي نوع من التحقيق الذي ذكرت ولما كان هناك خطأ بين في تحديد المنزل موضوع الأمر فإنني أوافق على إلغاء أمر المصادرة الصادر من محكمة الموضوع

القاضي عبيد قسم الله :

التاريخ: 21/12/1986م

إذا أراد مثالاً عبقري أن يرسم تحفه لقضاء متسرع ظالم وجد أنموذجاً أدل في الدلالة أصدق في التعبير على بعض تلك الأحكام التي صدرت في عهد محاكم الطوارئ والتي من بينها هذه القضية التي أمامنا

صحيح أن اللائحة التي نصت على تشكيل محاكم الطوارئ بالتشريع رقم 52/1984 والتي من بينها ما يسمى مؤخراً بمحاكم استئناف العدالة الناجزة قد منحت سلطات محاكم الاستئناف والمحكمة العليا معاً إلا أن هذا يجب ألا يقف حائلاً دون فحص أحكامها فالسلطة الطبيعية للمحكمة العليا يجب ألا يحجبها الشكل أو حتى الموضوع للوصول إلى العدالة بشتى الطرق وهذا هو جوهر الأمر برمته وحتى لو تطرقنا إلى الظروف الاستثنائية التي صاحبت تشكيل وسلطات تلك المحاكم لتبين لنا أن فحص أحكامها لهو العدالة بعينها وهذا الذي بين أيدينا لأنموذج كامل لدحض القول بطغيان الشكل على الموضوع أو التقاضي عن الظلم البين

وإذا ارتضى الزميل العالم مولانا حنفي فحص الإدانة والعقوبة وإلغائهما جملة وتفصيلا ونحن في هذا نؤيده فإن هذا نؤيده فإن هذا يعني أحقية هذه المحكمة العليا في فحص أي حكمة صادر من تلك المحاكم رغم التشريع السابق الذكر ورغم تأييد رئيس الجمهورية لذلك الحكم وهذه دلالة على أن كل هذه التشريعات هي عبارة عن وسيلة للوصول إلى الغاية المنشودة ألا وهي العدالة فلا محاكم ولا رئاسة الجمهورية يحق لها تجاوز القوانين وهذا هو المحور  الذي ينبني عليه صرح العدالة وسيادة حكم القانون للدولة الحديثة

والحكم الماثل أمامنا ارتكز على وقائع خاطئة وتطبيقاً مشوهاً ومنحرفاً للقانون فلقد ثبت أن المتهمة قد أدينت رغم أنها كانت نزيلة السجن منذ فترة قبل وفي وبعد ساعة الاتهام والتفتيش كما اتضح جلياً أن قاضي المحكمة رقم (8) قد سمح لنفسه تجاوز القانون بتقرير عقوبة لم ترد في المادة التي أدينت بها المتهمة وهذا يعري تماماً الرأي القائل بالتثبت بنهائية أحكام محكمة العدالة الناجزة آنذاك وعدم اختصاص المحكمة العليا في فحص أحكامها وإذا كانت هنالك تجاوزات فإن فحص تلك الأحكام لتلك الحقبة المظلمة للقضاء أضحى لازماً لتقويم بطلانها واعوجاجها وانتصاراً للعدالة الحقه

وما تأييدنا للقاضي العالم مولانا حنفي ألا رخصة لقبول مبدأ فحص الإدانة والعقوبة معاً رغم قرار رئيس الجمهورية السابق

وأجد نفسي مضطراً للتطرق إلى ما ذهب إليه القاضي العالم أحمد عثمان قاضي في مذكرته في ثلاثة أمور الأول يتعلق بالإدانة والثاني بتأييد رئيس الجمهورية آنذاك لهذا الحكم والثالث يتعلق بعدم مناهضة المحكوم عليها  للإدانة في طلب فحصها

أما الأمر الأول : فإن تأييد الزميل أحمد عثمان قاضي قد جاء رغم أن المتهمة قد ثبت غيابها عن مسرح الجريمة ليس بسبب وجودها خارج البلاد أو لسفر أو المرض أو الاختفاء بل تأكد أنها كانت نزيلة السجن عند تفتيش الشرطة للمنزل وقبله وبعده بشهور عددا وإذا تمت إدانة المواطن رغم عدم وجوده في مسرح الأحداث كما حدث هنا فإن جد خطير لأن هذا يعني استمرار الجريمة وبالتالي الإدانة حتى لو كان ذلك الشخص نزيل السجن والأمر في هذه القضية امتد إلى أكثر من ذلك بعد أن ثبت أنها لم يحدث أن سكنت في هذا المنزل أو أجرته لأحد وهي نزيلة السجن

وبالطبع لا يمكن أن تبنى الإدانة بسبب الملكية أو حتى الحيازة إذا كان صاحب الأمر غائباً غياباً معلوماً وهذا أمر يخالف ليس الشرع وحده بل كل ما يتعلق بالجريمة والعقاب كما أنه لا يستوي مقارناً مع كل نصوص قانون العقوبات أياً كان مصدره

أما الأمر الخاص بتأييد رئيس الجمهورية آنذاك فإن المحكمة نفسها عندما شرعت في تنفيذ الحكم  أشارت ليس إلى القرار الجمهورية تعميماً بل إلى رقم القرار وتاريخه وهذا يؤكد التأييد رغم عدم وجود القرار في ملف القضية عليه فإن قرارنا الصادر والذي يتفق مع منطق الأمور يعني دون تردد أحقية هذه المحكمة في فحص أي قرار تجاوز القانون سواء صدر من تلك المحاكم أو أيده رئيس الجمهورية اعتماداً على بطلانه

أما الأمر الأخير والخاص بعدم مناهضة المحكوم عليها للإدانة في طلبها فالرأي عندنا أن المادة 239 (1)و(2) قد أكدت أحقية المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف لسلطة الفحص  (من تلقاء نفسها) وتفسيرنا لهذه العبارة يشمل العلم الخاص بأي طريق من الطرق أو عند تقديم طلب من الجهة المتضررة أو بأي سبيل آخر حتى لو لم تكن الجهة التي تقدمت بالطلب مرتبطة بالموضوع فكل هذه الوسائل يمكن أن تجعل المحكمة العليا تتطرق إلى فحص محضر الإجراءات أن القاعدة الأصولية في تفسير النصوص القانونية هي ما نصت عليه المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة (تفسير نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ) هذا يقودنا إلى تقرير مؤداه أن إجراءات الفحص لا تعتمد إطلاقاً على ما قدمه طالب الفحص من أسباب وإنما هو حق مطلق للمحكمة لفحص كل ما جاء في المحضر فإذا تبين لها أن الإدانة كانت خاطئة وباطلة كما حدث هنا فلا مجال للإعتماد على طلب الفحص حتى لو تجاهل ذكر الإدانة بل يستوجب أن يتم التصحيح كحق أصيل للمحكمة المختصة

عليه نؤيد الإدانة والعقوبة والأوامر التي أصدرها القاضي العالم مولانا حنفي

▸ حكومة السودان ضد عوض السيد آدم عبد الرحمن فوق حكومة السودان ضد محمد آدم محمد النور ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©