قضية إثبات هبة
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/أحمد جادين الزمزمي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إثبات هبة
قرار النقض نمرة 1/1988م
الصادر في يوم 3/1/1988م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين –هبات –هبة المشاع –عدم اشتراط القبض- توثيق الهبات –من له سلطة التوثيق –حكم توثيق الهبات بواسطة المحامين – مدى حجية الوثيقة الصادرة من محامي بالهبة
1- التنازل الموثق بواسطة المحامي يعتبر مشروع هبة لأن هذا التوثيق لا يعدو أن يكون ورقة عرفية لعدم اختصاص المحامي بتوثيق الهبات
2- المنشور 13 أجاز هبة المشاع عملاً بالمذهب المالكي ويشترط المالكية لصحة الهبة الإيجاب والقبول فقط في المشاع وغيره ولا يشترطون القبض
الوقائع
أصدرت محكمة استئناف الخرطوم نمرة 116/1405هـ قراراً بإلغاء القرار الصادر في التركة 98/1983م القاضي برفع دعوى ورثة و كما قررت محكمة الاستئناف إعادة أوراق التركة لمحكمة الموضوع لإجراء مزيد من التحقيق في الدعوى من جديد بعد إلغاء قرارها حكمت لصالح المدعين وهم و ثم استأنف ورثة المطعون ضدهم هذا القرار وبعد اكتمال إجراءات الاستئناف قررت محكمة استئناف الخرطوم إلغاء قرار محكمة المديرية القاضي بصحة دعوى المدعين – مستأنف ضدهم _ وأسست محكمة الاستئناف قرارها على الأسباب الآتية :-
1- أن الذي تم من المرحومة مشروع هبة
2- رداً على رد المستأنف ضده بأن هذا الاستئناف لم يكن طعناًَ في قرار الاستئناف
116/1985م بل استئناف لقرار محكمة المديرية لأن قرار الاستئناف المشار إليه إعادة القضية للسير فيها من جديد ولم يفصل فيها نهائياً
3- أن السند الذي اعتمدت عليه المحكمة الابتدائية هو سند عرفي لأنه صادر من محام وهو ليس مختصاً بتوثيق الهبات إذ هذا من اختصاص المحاكم الشرعية المادة التاسعة من الجدول الثاني الإجراءات المدنية 83 ونصت المادة 35/2 بأنه يجب أن تسمع الإشهادات التي تشتمل على تصرف عقار أن تسمع بواسطة القاضي أو المساعد القضائي المأذون كما جاء بالمنشور الإداري 2/80 الصادر من قاضي القضاة المؤرخ 23/4/1980م أن عقد الزواج والطلاق والهبات ليست من اختصاص المحامين وليس لهم سلطة توثيقها وعليه فالسند ورقة عرفية وبما أنه لم يطعن فيها صراحة فلا مانع من قبولها ونسبتها إلى المتنازلة
4- وبما أنه تقرر أن التصرف الذي صدر من المتنازلة هو مشروع هبة وأنه وثق بورقة عرفية هل تم القبض – ثابت أن المتنازلة كانت تقيم في العقار موضوع النزاع حتى وفاتها وأن للمتنازل لهم نصيب في هذا العقار وقد نص الفقه أن " استمرار الواهب في سكني الموهوب له نصيب في العقار " وهذا ما ينطبق على حالتنا هذه قرار النقض 20/82 نشرة الأحكام أكتوبر/ديسمبر 82 وخلصت المحكمة إلى إلغاء حكم المحكمة الابتدائية واعتبار نصيبالآيل إليها في القضية 1457/1/4 مدينة أمد رمان تركة تقسم على تركتها
ومن هنا تقدم المستأنف ضدهم بهذا الطعن طالبين أن تتدخل هذه المحكمة لإعمال سلطاتها تحت المادة "15" من الجدول الثاني وأساس هذا الطعن أن محكمة الاستئناف جانبها الصواب في تفسيرها لمنشور 19 وقرار النقض 20/82 إن محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه أشارت صراحة لمخالفتها القانون وصرحت بأنها لا تطبق القانون لأن المحكمة الابتدائية مقيدة قانوناً بتوجيهات المحاكم الأعلى وخلص إلى طلب إلغاء قرار محكمة الاستئناف 74/87 وتأييد قرار الاستئناف 116/1405
الأسباب
المحكمة أعلنت العريضة للمطعون ضده في 8/12/1987 ولم يرد عليها في 2/1/88 وقرار محكمة الاستئناف نمرة 74/87 صدر بتاريخ 26/3/1987 والطعن قدم في 21/3/1987 عجيب أن الطعن قدم قبل صدور قرار الاستئناف وعليه فلا مانع من قبوله شكلاً وفي الموضوع فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بأن الاستئناف انصب على قرار محكمة المديرية وليس على قرار محكمة الاستئناف 116/1984 لأن قرار الاستئناف 116/84 أعاد القضية برمتها للسير فيها من جديد بعد إلغاء الحكم الصادر فيها قرار محكمة الاستئناف نمرة 74/87 صحيح في هذا الشأن لأنها لم تتعرض للقرار 116/84 أما من ناحية الموضوع فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من أن التنازل الموثق بواسطة المحامي فهو مشروع هبة وأن هذا التوثيق لا يعدو أن يكون ورقة عرفية هو صحيح أيضاً لأنه لا ينطبق على التوثيق المحتج به لأن المحامي ليس مختصاً بذلك كما جاء في حيثيات الاستئناف والمراجع التي أشارت إليها صحيحة لفظاً ومعنى
أما المنشور 19 فإن التخارج في الفقرتين الأولى والثالثة فيه في النهاية هبة وقد علم من بحث الموضوع في محكمة الاستئناف أن موضوع النزاع هو مشروع هبة ولم يبق إلا موضوع القبض لأن السند لم يطعن فيه فأصبح حجة مقبولة
أما الناحية الفقهية للموضوع فقد اعتمدت محكمة الاستئناف في قرارها على السابقة القضائية 20/1982م المنشورة بالمجلة القضائية سنة 1982م ص9 وجاء في المبادئ التي أرستها هذه السابقة فقرة (4) " سكن الموهوب له مع الواهب في العقار الموهوب يعد قبضاً تصح الهبة به ولم يكن للموهوب له حصة في نفس العقار " انظر السابقة القضائية 137/85
هذا ومن حق هذه المحكمة أن تناقش السابقة القضائية المشار إليها والتي تسير عليها المحاكم فتقول أن المنشور 13 أجاز هبة المشاع وهذا مخالف للمذهب الحنفي وعليه فهبة المشاع تستند أساساً على المذهب المالكي الذي لم يشترط القبض أيضاً وعليه فإن التعليل الذي أرسته السابقة 20/1982م لا ينطبق على حالتها وأمثالها لأن الهبة أساساً تمت على غير مذهب الحنفية لأنها مشاعة ويجري عليها فقه المذهب المالكي الذي بني عليه المنشور وبناً على ذلك فإن الهبة هنا تمت بورقة عرفية لم يطعن فيها بالتزوير فأصبحت حجة في مضمونها وهذا كل ما يقتضيه مذهب الإمام مالك إيجاب وقبول في المشاع وغيره ولا يشترط القبض وعليه فقرار محكمة الاستئناف نمرة 13/1406 لم يحالفه التوفيق فينبغي إلغاؤه والكم بصحة الهبة بناءً على المنشور 13 المبني على المذهب المالكي
وبما أن الإيجاب والقبول قد يثبت بمحضر التركة 98/1983م الصفحات 16-19 بشهادة الشهود مع التوثيق الذي لم يطعن فيه المدعى عليهم فيحكم بصحة الهبة وبما أن المحكمة في المرحلة الابتدائية تجاوزت عن العمل بالفقرة 13 من المنشور 38 المؤرخ 16/2/1937 ولم تبين السبب في ذلك صفحة 16 من محضر التركة وكان عليها أن تتقيد به أو توضح السبب الذي تستند عليه في هذا التجاوز فيراعى ذلك في النظائر مستقبلاً
لــــــــذا
قررنا إلغاء القرار 4/1987 الصادر من محكمة استئناف العاصمة القومية في القضية 13/س/1406هـ والحكم بصحة هبة المرحومة لأبناء أختيها و هبة نصيبها في القطعة 1457/1 ع مدينة أمد رمان

