ورثة/ نفيسة حسين سعيد الطاعنون // ضد // مبروكة الهدي محمد أحمد المطعون ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / تاج السر سيدأحمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الباقـر عبـدالله علــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
ورثة/ نفيسة حسين سعيد الطاعنون
// ضد //
مبروكة الهدي محمد أحمد المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/1053/2012م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة 176(1) منه – الدعوى الأصلية – الدعوى الفرعية – الحكم الصادر في إحداهما – حالات الطعن فيه.
المبادئ:
1- إذا ضمت دعويان لنظرهما معاً تيسيراً للإجراءات فإن ضمهما لا يؤدي إلى اندماج إحداهما في الأخرى ولو إتحد الخصوم فيهما.
2- كقاعدة عامة فإن صدور الحكم في إحداهما ينهي الخصومة المتعلقة بهذه الدعوى ويجوز الطعن فيه دون إنتظار الحكم في الدعوى الأخرى.
3- يختلف الحال إذا كان موضوع الطلب في إحدى الدعويين هو ذات الطلب في الدعوى الأخرى واتحدا خصوماً وسبباً وكذلك إذا كانت إحدى الدعويين تعتبر دفاعاً في الدعوى الأخرى ؛ ففي هاتين الحالتين يعتبر الأمر متعلقاً بنزاع واحد وإن اتخذ وجهين مختلفين ويمتنع معه الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الفرعية على استقلال.
الحكـــم
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ: 18/4/2012م
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية نهر النيل بالدامر في الاستئناف رقم ا س م/61/2012م والقاضي بشطبه إيجازياً تأسيساً على عدم جوازه لأن الحكم المستأنف ليس منهياً للخصومة إذ هو حكم ابتدائي.
الطعـن مقبول شكـلاً لاستيفائه كافـة المتطلبات الشكلية المقـررة قانوناً.
تتحصل الوقائع – بالقدر اللازم للفصل في الطعن – في أن المطعون ضدها أقامت ابتداءً الدعوى المدنية رقم 162/2010م لدى محكمة بربر الجزئية ضد الطاعنين بطلب الحكم بإثبات بيع مورثتهم حال حياتها القطعة رقم 194 مربع 4 مدينة بربر للمطعون ضدها وتحويل سجلها لاسمها مع إلزام المدعى عليهم (الطاعنين) بتسليم باقي ثمن البيع أو السماح لها بإيداع ذلك الباقي في تركة مورثة الطاعنين مع إلزامهم بالرسوم والأتعاب وقالت بياناً لدعواها إن مورثة المدعى عليهم هي المالكة المسجلة للقطعة رقم 194 مربع 4 مدينة بربر وإنها في العام 1992م قامت ببيع القطعة المذكورة لها بمبلغ 200 جنيه بموجب عقد موثق وقد تسلمت البائعة مبلغ 150جنيها على أن يسلم الباقي طبقاً للعقد عند التسجيل ومنذ ذلك التاريخ ظلت المدعية تحوز القطعة المذكورة حتى تاريخ رفع الدعوى وأن مورثة المدعى عليهم توفيت بعد شهرين من بيع القطعة قبل أن تكمل إجراءات التسجيل وقد طالبت المدعية الورثة المدعى عليهم بتكملة إجراءات التسجيل وتحويل الملكية واستلام باقي المبلغ إلا أنهم ماطلوا فكانت الدعوى بالطلبات آنفة البيان . تقدم المدعى عليهم (الطاعنون) بمذكرة بدفاعهم مصحوبة بدعوى فرعية انتهوا في خاتمتها إلى طلب الحكم بفسخ عقد البيع الموقع بين مورثتهم والمدعى عليها فرعياً (المطعون ضدها) وإعادة الحال لما كان عليه واحتياطياً إلزام المدعى عليها فرعياً أن تؤدي إليهم ربع قيمة العقار وقت رفع الدعوى الفرعية مع إلزامها بالرسوم . بعد اكتمال تبادل المذكرات قامت محكمة الموضوع (أول درجة) بصياغة نقاط نزاع سمعت في ضوئها بينات طرفي الخصومة وأصدرت من ثم بتاريخ 13/11/2011م حكماً ابتدائياً قضى بشطب الدعوى الفرعية وبإثبات بيع القطعة رقم 194 مربع 4 مدينة بربر من مورثة المدعى عليهم للمدعية على أن تسلم باقي المبلغ وقدره خمسون جنيهاً للمدعى عليهم كما قضى منطوق الحكم الابتدائي بأن يكتب خطاب للأراضي للموافقة بتعديل السجل ، وإذ لم يلق هذا الحكم لدى الطاعنين قبولاً فقد طعنوا فيه بطريق الاستئناف لدى محكمة استئناف ولاية نهر النيل بالدامر والتي قضت في الاستئناف على النحو المبين في صدر هذه المذكرة.
وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى الطاعنين فقد طعنوا فيه بطريق النقض بالطعن الماثل والذي ارتكز على سبب وحيد نعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والوزن السليم للبينات وقالوا بياناً للوجه الوحيد المنتج والوارد على ما قضى به الحكم المطعون فيه – إن الحكم خالف القانون بتوصله إلى أن حكم محكمة أول درجة المستأنف ليس منهياً للخصومة فالخصومة فيما يلي الدعوى الفرعية قد انتهت بالحكم القاضي بشطبها ، أما بقية أوجه ما ورد بسبب الطعن فهي واردة على غير محل من الحكم المطعون فيه إذ هي مصّوبة نحو صحة حكم محكمة أول درجة من حيث الموضوع وهو ما لم يتطرق له وبطبيعة الحال الحكم المطعون فيه لاكتفائه بالقضاء بعدم جواز الاستئناف ، لذا يتعين الالتفات عن هذه الوجوه.
في تقديري أن النعي على الحكم المطعون فيه بالوجه الوحيد المتعلق بالحكم المطعون فيه على النحو المبين أعلاه غير سديد فقد نصت المادة 176(1) من قانون الإجراءات المدنية على: لا يجوز الطعن في الأوامر التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الحالات الآتية:
ثم أورد النص حالات تسع على سبيل الحصر في الفقرات من (أ) إلى (ى) ، وقد استقر القضاء على أن الحكم المنهي للخصومة المعني في السياق هو الحكم المنهي للخصومة الأصلية كلها ، على أنه ينبغي أن ننوه إلى أنه إذا ُضّمتْ دعويان لنظرهما معاً تيسيراً للإجراءات فإن ضمهما لا يؤدي إلى اندماج إحداهما في الأخرى ولو اتحد الخصوم فيهما ولهذا كقاعدة عامة فإن صدور الحكم في إحداهما ينهي الخصومة المتعلقة بهذه الدعوى فيجوز الطعن في الحكم الفاصل في هذه الدعوى دون انتظار الحكم في الدعوى الأخرى إلا أن الحال يختلف إذا كان موضوع الطلب في إحدى الدعويين هو ذات الطلب في الدعوى الأخرى واتحدا خصوماً وسبباً ، كذلك إذا كانت إحدى الدعويين تعتبر دفاعاً في الدعوى الأخرى ففي هاتين الحالتين يعتبر الأمر متعلقاً بنزاع واحد وإن اتخذ وجهين مختلفين.
وبإنزال ما سلف بيانه من مؤشرات قانونية على صورة الحال يتضح أن الدعوى الفرعية التي قضى الحكم الابتدائي بشطبها ضمن منطوقه تعتبر دفاعاً لما ورد بموضوع الدعوى الأصلية التي عناها الحكم الابتدائي في الأساس فيعتبر الأمر متعلقاً بنزاع واحد ويمتنع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الفرعية على استقلال ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم بهذا النظر فإنه يكون بمنأى عن مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره وأرى لذلك أن نشطب هذا الطعن إيجازياً برسمه الابتدائي.
القاضي: الباقر عبد الله علي
التاريخ: 18/4/2012م
أوافق.
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ: 19/4/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً برسمه الابتدائي.
عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
22/4/2012م

