هيئة التحكيم الطاعنة // ضد // شركة كونكس العالمية للتسويق شركة جمعة للاستثمار المطعون ضدهما الرقم م ع/ط م/1797/2017م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / الأمين الطيـب البشـير
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عوض حســن عوض
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / حسـن أحمـد عمــر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
هيئة التحكيم الطاعنة
// ضد //
شركة كونكس العالمية للتسويق
شركة جمعة للاستثمار المطعون ضدهما
الرقم م ع/ط م/1797/2017م
قانون التحكيم لسنة 2016م - المادة (4) منه - تحديد أتعاب هيئة التحكيم - انقضاء التحكيم بالتسوية دون سماع - أثره - تحديد الأتعاب يصبح سلطة تقديرية للمحكمة ما لم ينص في المشارطة على استحقاقها كاملة في حالة التسوية.
المبادئ:
1- مشارطة التحكيم هي الاتفاق الذي تعده هيئة التحكيم بالاتفاق مع طرفي النزاع ويوافقان عليه ويتضمن إجراءات التحكيم ومدته ونفقته ومقره وأتعاب التحكيم وأي مسألة أخرى يرى تضمينها.
2- أتعاب التحكيم يتم الوفاء بها حسب الاتفاق ، فلو كان الاتفاق يقضي بتحمل الأتعاب كافة بانقضاء الدعوى المدنية لكان المطعون ضدهما ملزمين بسداد ما اتفقا عليه ، ولكن بانقضاء الدعوى قبل السماع وحيث لم يتم السماع ولم ينص في مشارطة التحكيم على استحقاق الهيئة لأتعابها كاملة في حال توصل الأطراف إلى تسوية - عليه تصبح الأتعاب سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع تُحسب وفق الجهد المبذول بواسطة الهيئة قبل سماع الدعوى.
ملحوظة المحرر:
هذا الحكم يؤسس لاختلاف بين تقدير أتعاب المحاماة وتقدير أتعاب التحكيم في حالة (الصلح) - حيث يحكم أتعاب المحاماة قانون المحاماة الذي يقرر في المادة 42(5) استحقاق المحامي الأتعاب كاملة حتى لو انتهت الدعوى صلحاً ، أما هذا الحكم فيقرر أن أتعاب التحكيم يحكمها الاتفاق وإن لم يوجد تقدرها المحكمة.
الحكـــم
القاضي: الأمين الطيب البشير
التاريخ: 28/6/2018م
بعد حصول الطاعنة على الإذن اللازم تم تصريح الطعن وقبوله وإعلانه للرد.
أصدرت محكمة الخرطوم الجزئية الحكم في الإجراءات بالرقم 9/2013م وقضى ذلك الحكم بشطب الدعويين الأصلية والفرعية برسومهما.
قدمت أمامها مشارطة تحكيم والتي تم الاتفاق بين هيئة التحكيم وشركة كونكس العالمية وشركة جمعه للاستثمار بمشارطة تحكيم بينهم تم فيها تحديد الإنفاق والأتعاب وكيفية دفعها حسب الاتفاق والذي جاء بأن يكون دفع نصفها فوراً عند التوقيع والنصف الآخر عند بداية سماع قضية الادعاء.
ولما كان الأطراف قد توصلوا لاتفاق وتسوية قبل السماع فقد امتنعت شركة كونكس العالمية عن سداد نصيبها في الدعوى الفرعية والبالغ قدره خمسة وسبعين ألف جنيه بالإضافة إلى نصيبها في الأتعاب في الدعوى الأصلية عشر آلاف جنيه وطالبت الطاعنة بهذه المبالغ زائداً الرسوم والأتعاب ومن ثم جاء الحكم آنف الذكر والذي لم يرض الطاعنة وتقدمت بهذا الطعن.
أسباب الطعن
1- أخطأت محكمة الموضوع ومن بعدها الاستئناف في تكييف تاريخ استحقاق أتعاب هيئة التحكيم وفقاً لمشارطة التحكيم.
2- أخطأت محكمة الاستئناف في حين لم تتدخل في تكييف الوقائع باعتبار ذلك من اختصاص محكمة الموضوع وحدها.
3- إن الفصل في الدعاوي بموجب التسوية قبل بدء السماع لا يحرم هيئة التحكيم من استحقاقها كاملاً وقد جاء تفسير وتطبيق المحاكم الأدنى مخالفاً للقانون باستناده إلى الجدول الأول من قانون الإجراءات المدنية دون مشارطة التحكيم.
يلتمس إلغاء الحكم والحكم بطلبات الطاعنة.
أتيحت الفرصة للرد ولم يودع الرد بل تقدم بطلب لمد المواعيد وإمهالهم بعد الاطلاع ولم يقدم سبباً يدعونا نوافق على مد المواعيد وبالتالي تم رفض الطلب.
بالاطلاع وبعد الفحص والتمعن في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع فإن تدخل المحكمة العليا في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف ينبغي أن يكون عند مخالفة حكم محكمة الاستئناف القانون تطبيقاً وتفسيراً وتأويلاً وانطوى الحكم على المخالفة المذكورة.
فهل انطوى الحكم على شيء مما ذكر ؟ لا جدال في أن محكمة الاستئناف هي محكمة وقائع وقانون وتنظر في الوقائع كما لو كانت محكمة الموضوع وقد تطرقت في مذكرتها عند نظرها للاستئناف لتكييف جوهر النزاع.
وتناولت محكمـة الاستئناف قانون التحكيم لسنة 2016م في المادة (4) التي أشارت إلى تعريف المشارطة في التحكيم والتي يقصـد بها الاتفاق الذي تعده هيئـة التحكيم بالاتفاق مع طـرفي النزاع ويوافقان عليه ويتضمن إجراءات التحكيم ومدته ونفقته ومقره وأتعاب التحكيم وأي مسألة أخرى يُرى تضمينها.
وأشارت كذلك للمادة (19) من ذات القانون والمتعلقة بأتعاب التحكيم وكيفية سدادها في مشارطة التحكيم باتفاق طرفي النزاع أو وفق الجدول الملحق بالقانون حسبما يكون الحال كما تحدد هيئة التحكيم أي مصروفات ضرورية لإكمال إجراءات التحكيم ويتم سدادها مناصفة بواسطة طرفي النزاع.
نتفق تماماً مع ما جاء في مذكرة الاستئناف في أن مشارطة التحكيم هي عقد بين الهيئة وطرفي النزاع ويخضع للقواعد العامة المتعلقة بالعقود والثابت أن طرفي الدعوى قد سددا للهيئة ما اُتِفقَ عليه فوراً مما تم الاتفاق حوله وتم الاتفاق بينهم على سداد الباقي قبل السماع وتمت التسوية ولم يتم سماع وانقضت الدعاوي بين الأطراف فهل تستحق الهيئة بقية الأتعاب المنصوص على تسليمها قبل السماع ؟
أجابت محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف وفق صحيح القانون وتفسيره حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وهي علاقة تعاقدية ويتم الوفاء حسب الاتفاق فلو كان الاتفاق يقضي بتحمل الأتعاب كافة بانقضاء الدعوى المدنية لكان المطعون ضدهما ملزمين بسداد ما اتفقا عليه ولكن بانقضاء الدعوى قبل السماع وحيث لم يتم السماع وحيث لم ينص في مشارطة التحكيم على استحقاق الهيئة لأتعابها كاملة في حال توصل الأطراف إلى تسوية عليه فإن المشارطة وهي العلاقة التعاقدية بين الأطراف ولم تتحقق التزامات الهيئة بموجب المشارطة فتصبح الأتعاب سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع وتحتسب وفق الجهد المبذول الذي بذلته الهيئة قبل سماع الدعوى ولم تخطئ محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف في الاحتكام لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م في الجدول الأول.
تخلص إلى أنَّ حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع جاء تطبيقاً سليماً للقانون مما يقتضي معه شطب الطعن إيجازياً.
القاضي: حسن أحمد عمر
التاريخ: 16/7/2018م
أوافق على تمام صحة الحكم المطعون فيه مما يعنى شطب الطعن.
القاضي: عوض حسن عوض
التاريخ: 17/7/2018م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً.
الأمين الطيـب البشـير
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
30/7/2018م

