تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1993
  4. نصر الدين حمزة المدني وآخر // ضد// عبد الله بشير محمد الضو

نصر الدين حمزة المدني وآخر // ضد// عبد الله بشير محمد الضو

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

القضاة :

سعادة السيد/ محيي الدين سيد طاهــر      قاضي محكمة الاستئناف       رئيساً

سعادة اسيد/ بدريـة عبد المنعنم حسونة     قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ تاج  الســر محمد حامد     قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

الأطـراف :

نصر الدين حمزة المدني وآخر                                  المستأنفان

// ضد //

عبد الله بشير محمد الضو                                     المستأنف ضده

( م أ / أ س م / 215 / 1993م )

 

المبادئ:

إيجارات  -  الأمر الإداري بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن  -  يفسخ عقد الإجارة المادة 713(1)  -  قانون المعاملات المدنية 1983م

إيجارات  -  الحاجة الماسة  -  حاجة المالك المقيم  خارج البلاد -  المادة 11  -  من قانون إيجار المباني 1991م

 

صدور أمر من السلطات المختصة بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن وعدم اعتراض المستأجر علي الأمر لدي الجهات المختصة يفسخ عقد الإجارة تلقائياً ويبرر إخلاءه

رأي  مخالف :

إن عدم صلاحية العقار للسكن يشكل سبباً للإخلاء لمصلحة المستأجر فقط

 

لا يشترط لإثبات الحاجة الماسة أن يكون مدعي الحاجة الماسة متوطناً بموقع العقار طالما أنه يتردد عليه من حين لآخر لتمضية إجازته

رأي  مخالف :

لا ينتهي عقد الإجارة بصدور قرار من السلطات المختصة بهدم العقار موضوع الإجارة 0 وإنما ينتهي العقد بالهدم الفعلي الذي يؤدي إلي هلاك محل العقد

ملحوظة المحرر : -

 خالف هذا القرار المبدأ الذي قرره الحكم في قضية جوزيف عبد الله بلدي ضد صديق محمد طه ( م ع / ط م / 42 / 1982م ) منشورة بمجلة الأحكام القضائية 1982م علي صفحة 322 والذي قرر الآتي ( يشترط لاسترداد المالك القديم المقيم خارج البلاد حيازة عقاره بغرض السكن فيه أن يعود نهائياً إلي موطن العقار فعلاً وحقيقة الحكـــم

 

القاضي :  محي الدين سيد طاهر

التاريخ :  29 / 6 / 1994م

في 7 /5 / 1992م أقام المستأنف ضده الدعوى المدنية موضوع هذا الاستئناف أمام محكمة أم درمان الجزئية  وفي مواجهة المستأنفين الذين يستأجران جزأين منفصلين من العقار المملوك للمستأنف ضده ملتمساً إخلاءهما لسبب حاجته الماسة لأغراض الاستعمال الشخصي بالنسبة للجزء الذي يستغله المستأنف الأول ولعدم صلاحية الجزء الآخر الذي يشغله المستأنف الثاني للسكني

ولما كان المستأنفان قد أنكرا الادعاءين الذين تقوم عليهما دعوى المستأنف وهما الحاجة الماسة وعدم صلاحية العقار للسكني فقد انحصر النزاع حول هاتين المسألتين اللتين جاءت نقطتا النزاع المحددتان في الدعوى بصورة تتطابق مع واقع وأساس الخلاف بين الطرفين حيث استمعت المحكمة إلي كلا الطرفين لتصدر في النهاية حكمها محل الاستئناف وهو يقضي بإخلاء المستأنفين من العقار بجزأيه بعد مضي شهرين من تاريخ صدور الحكم في 32 / 2 / 1993م

وضــــد هــذا الحكم رفع المستأنفان هـــذا الطلب عـــن طريق محاميهمـــا الأستاذ ( ذو الغفار ديدان ) حيث انصب النعي عليه في مجمله علي عدم قيام حاجة ماسة بشخص المستأنف تبرر رد الحيازة إليه لسبب إقامته بالخارج ( السعودية ) ولتملكه منازل أخرى علاوة علي عدم صحة الاعتماد علي مستند الإدعاء رقم (1) وهو أمر إخلاء ولهدم العقار دون الاستماع إلي محرره وإتاحة الفرصة لمناقشته في محتوياته  أما المستأنف ضده فقد ذهب علي لسان محاميه الأستاذ /  بشارة إبراهيم إلي صحة الحكم المستأنف وما قام عليه من أسباب في شقيه حيث برهن المستأنف ضده علي حاجته وفقاً للمعايير القانونية المستقرة إضافة إلي التدليل علي عدم صلاحية الجزء الآخر من العقار للسكني وفقاً للبينة الصادرة عن جهة مختصة

وإذا كانت البداية بما أثير حول مدي حاجة المستأنف ضده للعقار في جزئه الذي يشغله المستأنف الأول فإن مفهوم الحاجة الماسة من الوسع بمكان بحيث يستحيل تفسير معناها في إطار قالب واحد لاختلاف ظروف كل صاحب حاجة عن ظروف غيره لذلك فإن المحك في تحديدها والاستيثاق من قيامها من عدمه إنما يقوم علي الوعاء الواقعي الذي أفرغ فيه المؤجر حاجته المدعي بها بحيث تتضافر كل الظروف التي يعتقد أنها تؤيد ادعاءه في تقويتها  لتستقر في النهاية كعضده وقناعة راسخة في وجدان المحكمة بأن من الضروري رد الحيازة إلي هذا المؤجر أو ذاك تقديراً لحاجته ووفقاً للإطار الذي اختاره بنفسه لاستيعاب دعواه بالحاجة الماسة

ولقد صاغ المستأنف ضده ادعاءه بالحاجة الماسة عبر واقعة تتسم بالبساطة تتمثل في عودته من الخارج للاستقرار نهائياً بموطنه الذي لا يجد لنفسه فيه مأوي آخر خلاف العقار موضوع الدعوى وجاءت مناهضه هذه الرغبة في صورة تشكيك في صحة الوقائع التي يستند إليها المستأنف ضده ومدي جدية الرغبة المذكورة بسبب عدم تواجده بموقع العقار  ولكن كل هذه الأسباب واوجه الطعن مردود عليها إذ " لا يشترط بدءاً أن يكون مدعي الحاجة الماسة متوطناً بموقع العقار "  طالما أنه يطل عليه من حين لآخر حتى ولو كان بغرض تمضية إجازته لأن من العنت أن يقسر المالك علي قضاء إجازته وهي ذات وقع خاص في نفسه بسبب اغترابه  ضيفاً علي غيره فالمستأنف ضده أما أن يكون مستقراً بالخارج وبصحبته أسرته فلا يعقل أن يحل بكامل أسرته ضيفاً علي غيره وأما أن يكون مستقراً بالخارج لوحده فتكون حاجته في هذه الحالة اكثر إلحاحا من سابقتها لأن إقامته مع غيره تفقد الإجازة التي يرغب في قضائها كل معني يتوق إليه العائد من الخارج لأهله هذا إذا كان ما يقول به المستأنف الأول صحيحاً فيما يتعلق بعدم استقرار المستأنف ضده بالسودان  أما إذا كان مجيئه لأغراض الاستقرار النهائي فإنه لا يجوز أن يحال بينه وبين الإقامة بالعقار الذي يملكه وإجباره علي الاستمرار في السكن هو وأسرته مع شقيقه أو غيره أما النعي بوجود منازل أخرى يملكها المستأنف ضده فإنه لا يجدي أن تكون له عدة منازل ما لم يبرهن المستأنفان بأن هذه المنازل أو أحدها علي الأقل خال وقابل لأن يأوي إليه المستأنف ضده لذلك ليس هناك من معني لأن يضطر المستأنف ضده إلي الإقامة بمنزل الورثة ما لم يكن مهيئا لاستقباله فإذا كان مشغولاً بغيره ممن لهم حق الإقامة فيه فقد انتفت الحكمة من وراء الإصرار علي وجود منازل أخري لعدم وجود سند للمطالبة بإخلاء المنازل الأخرى عوضاً عن العقار موضوع الدعوى  كذلك إذا كان العقاران مشغولين كما هو الحال في هذا النزاع فإن دعوى الحاجة الماسة لا ترد علي أساس وجود الآخر مع الوضع في الاعتبار أن العقار المعني ليس ملكاً خالصاً له ولا وجه أصلاً لمطالبة المستأنف ضده في الدخول فيه إلا إذا كان خالياً وقادراً علي استيعابه مع أسرته بحيث يغنيه عن اللجوء إلي إخلاء العقار موضوع الدعوى  وبالطبع ليست هناك ضرورة لمناقشة مدي صحة الإدعاء بتخزين العفش بجهات أخري طالما أن المستأنف ضده نفسه علاوة علي أسرته المكونة من أربعة أفراد آخرين لا يجدون الملاذ الذي يلوذون به سواء كان لديهم عفش أو كانوا لا يملكون من العفش شيئاً  وجملة القول في ظروف هذه الدعوى محل الاستئناف إن رفض الدعوى يعني إجبار المستأنف ضده أن يعيش عالة علي غيره  لذلك فإن الحكم المستأنف الذي قضي برد الحيازة إلي المستأنف ضده قد جاء صحيحاً متفقاً مع المبادئ القانونية التي تحكم استرداد العقار لاستعمال الشخص منسجماً مع الوقائع المبسوطة أمام المحكمة مما يصبح معه أمر تأييده واجباً

أما الشق الآخر من النزاع المتعلق بإخلاء الجزء الثاني من العقار لسبب عدم صلاحيته للسكني فإنه يثير مسألة شائكة حول قدرة المؤجر في الاستناد إلي أمر الهدم كسبب مقبول للتقاضي ومدي خضوع الأمر نفسه لتقدير المحكمة بحيث يكون البت في صلاحية المبني للسكني من عدمها منوطاً بها ولقد كان المأمول أن يوافينا محامي المستأنف ضده بمذكرة حول هذه المسألة لمساعدة المحكمة في بلورة رأي قانوني حولها بعد الوقوف علي ما يمكن أن يعقب به محامي الطرف الآخر إلا أن محامي المستأنف ضده لم يستجب للإعلان الصادر له في هذا الخصوص

فهل يدخر الأمر الإداري الصادر بهدم العقار أي سبب للمؤجر للمطالبة بنفسه قضائياً بإخلاء المستأجر ؟

لقد خلا قانون إيجار المباني لسنة 1991م ( وكذلك القوانين السابقة عليه ) وهو الذي يحكم العلاقة بين طرفي عقد الإيجار من أي حكم ينص علي حق المؤجر في استرداد الحيازة بسبب الأمر الصادر من السلطة الإدارية بالإخلاء والهدم ولما كان القانون الخاص الذي يحكم علاقة الطرفين لا يقدم حلا ولا يجيب علي السؤال المطروح فإن من المناسب والضروري الاستئناس بالآراء والأفكار المتنافرة التي عالجت من خلالها بعض السوابق القضائية جوانب ذات صلة بالسؤال المثار كمرجع وملاذ في محاولة الإجابة علي السؤال المطروح وذلك علي النحو التالي :-

أولاً :  لقد ميزت السوابق القضائية حالة الإخلاء المؤقت لإعادة التشييد عن حالة الإخلاء استجابة للأمر الإداري بالهدم باعتبار أن الحالة الأولي يحكمها نص قانوني صريح  ينظم شروط وضوابط إخلاء المستأجر وحقه في العودة إلي العقار بعد إعادة تشييده

ثانياً : لم تتوفر محكمة الاستئناف في أي من السوابق القضائية علي الفصل المباشر للمسألة المعروضة وهي حق المؤجر في اتخاذ أمر الهدم سبباً لإخــلاء المستأجر فيما عدا حكمها في سابقه علم ماكسيموس / ضد / خديجة البريقدار المجلة 8591 / ص 80 حيث اعتبرت أمر الهدم بمثابة ظرف تنتهي به العلاقة التأجيرية بين طرفيها في محاولة لتمييز هذه الحالة عما جاء في حكمها في سابقة لجنة المباني ببلدية الخرطوم / ضد / افانجيلوس المجلة 8591 / ص 61 ومستعينة في ذلك بالقواعد العامة لنظرية العقد وخاصة عقد الإيجار    أما السابقة الثالثة في هذا السياق ( سيد صادق أويه / ضد / رحمة الطاهر المجلة 7591م ص 55 فقد ذهبت محكمة الاستئناف من خلالها إلي  تأكيد حق المالك في إخلاء المستأجر من العقار تمهيداً لتنفيذ قرار الهدم  :

(A landlord , having been ordered to demolish leased premises  is entitled to eject the tenant after reasonable notice to quit in order to commence demolition )

ولكن هذه القناعة الواضحة بحق المالك لا يمكن الركون إليها من عدة اوجه أهمها  اصطدامها وتناقضها مع قناعات أخري تشكلت لدي نفس المحكمة حيث بدت مستعدة للاستجابة لطلب المستأجر بإعادته للعقار لو لم تكن هناك متأخرات أجرة تحول دون ذلك علاوة علي أن حقيقة أن الدعوى أصلاً  أقامها المستأجر من شأنها إضعاف الأساس الذي قام عليه الرأي المذكور  إذ أن شطب دعوى المستأجر لا يعني بالضرورة حق المؤجر في إقامة دعوى أخري مختلفة السبب خاصة إذا كان ذلك الرأي قد وصل به التطرف إلي حد الاعتراف للمالك بحق تنفيذ القانون بنفسه :

( The landlord had certainly informed the tenant of the  demands of the municipality But no heed being paid to his solicitations by the tenant ,the landlord had no option left but to take the matter into his own hands )

ثالثاً :  لقد طغي  علي الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف في السوابق المشار إليها الاهتمام بقواعد القانون الإداري نتيجة لطبيعة المسائل التي تناولتها تلك الأحكام خاصة سابقة لجنة المباني / ضد / افانجيلوس حيث كان التركيز علي مسألتين هما : خضوع قرار الهدم للرقابة القضائية وحق المستأجر في الطعن في ذلك القرار  أما حق المالك في الاستناد إلي قرار الهدم للمطالبة بإخلاء المستأجر من العقار فلم يكن محل اهتمام المحكمة -  وطبقاً لمحكمة الموضوع فقد صدر القرار بمنع اللجنة من تنفيذ أمر الهدم استجابة لدعوى المستأجر مما يعني ضمناً رفض دعوى المالك بإخلاء المستأجر استنادا إلي نفس الأمر إلا أن محكمة الاستئناف ورغم أن كلا من المالك ولجنة المباني قد طعنا في قرار محكمة الموضوع استجابت للطلب المرفوع من اللجنة بوصفها مصدرة القرار وعمدت إلي إلغاء قرار منعها من تنفيذه لعدم وجود سبب يدعو المحكمة إلي التدخل فيه ولكنها لم تتطرق لحق المالك في رفع دعوى مستقلة بالإخلاء وهو مضمون دعوى المالك أصلا    وربما كان التجاهل راجعاً إلي أن تنفيذ القرار بعد أن حاز علي تأييد محكمة الاستئناف يحقق للمالك عين ما كان يسعى إليه من خلال دعواه ضد المستأجر  ولكن ماذا لو اقتصر الأمر علي طعن من المالك وحده ؟ لقد ذهب الرأي المخالف الذي يعترف بحق المستأجر في تحدي قرار الهدم إلي إعادة سماع دعوى المالك ضد المستأجر في موضوعها الأمر الذي يعني ضمناً أن للمالك حق رفع الدعوى وأنها كغيرها من الدعاوى خاضعة للتمحيص والتقدير من قبل محكمة الموضوع واحتمال رفضها وارد من حيث المبدأ كما أن الاعتراف بحق المستأجر في الطعن في قرار الهدم بالطبع لا يعني سوي الحق المجرد الذي يحتمل النجاح والفشل

رابعاً :  وفي ظل النظرة التي سادت تكييف أمر الهدم علي ضوء قواعد القانون الإداري وبعيدا عن أحكام القانون الخاص الذي يحكم علاقة طرفي الإيجار ومدي اعترافه بأمر الهدم سبباً للإخلاء فان الإطار القانوني الذي رسمته محكمة الاستئناف خاصة في سابقة لجنة المباني لحدود تدخلها في قرار الهدم لم يسلم من التناقض فقد حصرت ذلك الحد في نطاق (تجاوز اللجنة المذكورة لسلطاتها المقررة لها حيث إذا تبين للمحكمة أن اللجنة قد مارست سلطاتها بالأمانة المطلوبة وأنها لم تصدر قرارها إلا بعد دخولها ومعاينتها للمبني بقصد التحقق من توفر شروط الهدم وأنها استمعت إلي شكوى المالك وأصحاب العقارات المجاورة ثم أصدرت قرارها دون الخضوع لأي سلطة أعلي أو لأي عامل  سياسي آخر فإنها تكون قد تصرفت في نطاق سلطتها - أما مجرد الادعاء بأن تقدير اللجنة كان مبالغاً فيه لسبب ما تبين لها من المعاينة أو ما كشف عنه تقرير المختص الذي نفي أن تكون المباني بحالة خطرة فانه من الأمور الخارجة عن سلطة الرقابة القضائية بحيث لا تملك المحكمة الحق في التدخل في تقديره ) واوجه النقد لهذه النظرة عديدة أهمها : -

( أ)  إن معيار ممارسة السلطة بأمانة كمنفذ لتحصين القرار من الطعن واتخاذ المبالغة في التقدير كسبب لرفض التدخل معيار غير دقيق بسبب أن المبالغة في التقدير ضرب من عدم الأمانة وبذلك فهو يشكل جزءاً من كل ويدخل في إطار النظرة الكلية التي تسمح للمحكمة بالتدخل  إذ أن الأمانة والمبالغة في التقدير لا يسمحان بإجراء مقابلة بينهما والصحيح أن تكون المقابلة بين عدم الأمانة والمبالغة في التقدير فإذا اجتمعا معاً أو طرأ أحدهما وتخلف الآخر فالأمر سيان ويؤدي حسب معيار محكمة الاستئناف إلي التدخل في القرار أياً كان الوصف الذي أسبغ عليه ( عدم الأمانة أو المبالغة في التقدير )

(ب)  إن ما قالت به محكمة الاستئناف في هذا الخصوص لا يحقق سوي مصلحة نظرية إذ من الذي له حق الطعن الفعلي إذا تبين عدم أمانة الممارسة في ضوء حرمان المستأجر من الطعن في قرار الهدم  وإذا وضعنا في الاعتبار أن هذا الحديث جاء بمناسبة دعوى رفعها المستأجر ولم يأت إلا في معرض الرد علي ادعاءاته فأنى لمحكمة الاستئناف أن تقبل طعنه حتى إذا استوفي الشروط التي صاغتها المحكمة واتضح بالفعل عدم أمانة الممارسة في إصدار القرار في وقت نفت فيه المحكمة نفسها أن يكون المستأجر ذا مصلحة أو صفه في مثل هذا الطعن

(ج)  وإزاء هذا الوضع الذي يكتنفه الغموض حول حق المالك في رفع الدعوى حاولت اللجنة المشكلة في عام 1962 معالجة الأمر في نطاق القانون الذي يحكم علاقة طرفي الإيجار فاقترحت إضافة فقرة إلي المادة (11) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 تقرأ كالآتي : -

( في حالة صدور أمر للهدم من السلطة المختصة لخطورة المباني علي السكان وطلب من المستأجر الإخلاء يحق للمستأجر إذا كان الأمر غير معقول مع وضع جميع الظروف في الاعتبار طلب إعادة النظر في المحكمة العليا في خلال (15) يوماً من تاريخ إعلانه لذلك وفي حالة الانتهاء من التشييد يحق للمستأجر الرجوع بالأجرة الأساسية الجديدة )

وهذا النعي الذي يمثل أول محاولة للاعتراف بحق المالك في إقامة الدعوى ضد المستأجر بناء علي أمر الهدم لسبب وروده في ثنايا المادة (11) من القانون التي تنظم حالات استرداد الحيازة وعلي الرغم من المعادلة الدقيقة والمتوازية التي اشتمل عليها النص لتحقيق العدالة بين طرفي عقد الإيجار حيث خول المستأجر في نفس الوقت حق الطعن في أمر الهدم أمام ( المحكمة العليا سابقاً ) إلا أن ما ينطوي عليه هذا الحكم من مفارقات من شأنه أن يسلبه من أية فعالية ويجعل منه نصاً لا يلبي بالصورة المطلوبة الحاجة التي دعت إلي تشريعه وذلك من عدة وجوه  : -

1 -  يجب علي المالك وهو يستند في دعواه علي أمر الهدم أن يدافع عن قرار لا يملك الأداة الفنية للدفاع عنه وهو لا يستطيع في هذا الشأن إلا أن يعرض الإطار العام لدعواه مما يدفعه إلي الاستعانة بالجهة التي أصدرت القرار  والأصوب في هذا الخصوص لاسيما من حيث الوقت والجهد أن تكون مبادرة الدفاع عن القرار لمن أصدره ابتداء خاصة أن وسائل تنفيذه بواسطته أيسر بكثير من الالتجاء إلي المحكمة الجزئية التي تطول إجراءاتها أكثر مما يقتضي الوضع لو كان الدفاع أمام الجهة الإدارية المختصة وبذلك فإن المالك يخسر في حالة اللجوء إلي المحكمة الجزئية بقدر ما يكسب في حالة التربص والاحتماء وراء ظهور السلطة المختصة وهي تدافع عن قرارها

2 -  لسبب أن القرار صادر من جهة ويدافع عنه شخص آخر هو المالك فإن ذلك مما يربك دفاع المستأجر

3 -  إن ذلك مما يدخل المحكمة ( الجزئية) في متاهات الفصل في مسائل ليس من اختصاصها فقد تتوفر علي البت في دعوى المالك بإثبات حالة المباني وصلاحيتها الخ ولكنها مضطرة ولو عرضا إلي التطرق إلي القرار ومسوغات صــدوره سواء كان بالتأييد الضمني بإمضاء طلبات المالك أو الرفض وهـــي لا تملك تأييد القـــرار أو إلغائه المنوطين محكمـــة أخـــري هي المحكمــة العليا ( السابقة )

4 -  من سوء إدارة القضاء أن تكون دعوى المالك منظورة أمام المحكمة الجزئية المختصة وأن يكون مصيرها معلقاً لدي محكمة أخرى بكل ما يحمله هذا الوضع من تعقيدات مبعثها انعدام دور المحكمة المختصة بدعوى المالك في حسم النزاع المعروض أمامها كما أن المذكرة لم تشر إلي الإجراءات التي تحكم مثل هذه الحالة فهل ينتظر المالك حتى تصدر المحكمة العليا قرارها في طلب المستأجر أم يبادر برفع دعواه ؟ إن الإجراء الأصوب في هذا الصدد هو إما توحيد جهة التقاضي أو سلب المحكمة الجزئية صلاحية نظر النزاع بحيث تعمد الجهة المختصة إلي تنفيذ أمرها بعد تمكين المستأجر من الطعن فيه أمام أية محكمة مختصة أي أن يكون الطعن في مواجهة الجهة مصدرة القرار دون إقحام المحكمة الجزئية في حمي الصراع بين المستأجر والجهة الإدارية التي قد يقف المالك خلفها  وبنفس القدر الذي لم تكشف فيه اللجنة عن الدور الذي تؤديه المحكمة الجزئية علي ضوء ما جاء باقتراحها فان الغموض يكتنف ما للمستأجر من حق في الطعن في حكم المحكمة الجزئية وهو حكم لا يتوقع له أن يقوم علي أسباب تستمدها من قناعاتها بقدر ما يقوم علي رفض ( المحكمة العليا )  لطلب المستأجر وأمام أية جهة يكون الطعن ؟

إن الاقتراح بإضافة الفقرة المذكورة إلي المادة (11) من القانون لا يخدم أي غرض نافع إذ أن من شأن تأييد قرار الهدم أو رفضه من قبل المحكمة المختصة ( المحكمة العليا سابقاً ) أن يسلب المحكمة الجزئية أي دور تؤديه فإذا أيدت المحكمة المختصة قرار الهدم فإن المحكمة الجزئية تكون محكمة لتنفيذ قرار الهدم بلا نقاش أما إذا رفض أمر الهدم فإنها وبطبيعة الحال لا تملك ولاية نظر دعوى المالك

خامساً:  إن اقتراح لجنة عام 1962م وإن لم تضع علاجاً ناجعاً لما ينشأ عن قرار الهدم من تعقيدات حول تكييف علاقة طرفي الإيجار علاوة علي علاقتهما بالجهة الإدارية مصدرة القرار إلا أنه قد لفت الأنظار لأهمية أن يكون للمستأجر حق التظلم في ذلك القرار الأمر الذي أصبح متاحاً الآن ومعترفاً به ولكن ليس في إطار نص تشريعي يقحم علي قانون تقييد الإيجارات كما فعلت اللجنة إنما ضمن تنظيم شامل لكيفية الطعن في مثل هذه القرارات عدا علي أثره الرأي القائل بعدم تخويل المستأجر حق التظلم جزاء من التاريخ  وعلي ضوء هذا الواقع الجديد الذي يفرضه الاعتراف للمستأجر بحق التظلم من أمر الهدم فإن الحكمة التي اقتضت عدم توزع الاختصاص علي عدة محاكم كما هو مقتضى اقتراح لجنة 1962م تستوجب أيضا حصره في حيز اختصاص محكمة واحدة فإذا كانت محكمة المديرية الإدارية هي المنوط بها نظر تظلم المستأجر فإن الواجب يقضي عدم طرح أو إعادة طرح النزاع مرة أخري أمام المحكمة الجزئية في أية صوره من الصور بحيث إذا تأيد قرار الهدم من قبل المحكمة الإدارية فلا مجال لإقحام المحكمة الجزئية في الأمر مجدداً بغية تنفيذ أمر الهدم وإذا كان الأمر كذلك حيث لا اختصاص للمحكمة الجزئية بنظر دعوى المالك في حالة تأييد قرار الهدم من المحكمة الإدارية المختصة فالأولي ألا ينعقد لها أي اختصاص في حالة عدم تأييده من تلك المحكمة كما هو شأن الحالة التي نحن بصددها حيث اكتفي المستأنف ضده المالك بتقديم صورة من أمر الهدم لإقناع المحكمة بإخلاء المستأجر من العقار  وسواء كان المستأجر مقتنعاً بالإخلاء أو ممتنعاً عنه فإنه لا ضرورة للالتجاء إلى المحكمة طالما كانت الجهة الإدارية قادرة علي تنفيذ أمرها بنفسها بوصفها سلطة عامة

لذلك ولما كان أمر الهدم صادراً من جهة ثالثة أجنبية عن العقد الذي يربط  الطرفين والمحكوم بدوره بقانون لا علاقة له في تنظيم شئون تلك الجهة ولا يعترف من جهة أخرى بالأمر الصادر منها بهدم المباني غير الصالحة للسكني كسبب للإخلاء وفق سياق المادة (11) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م والنصوص المشابهة في القوانين السابقة فانه لا يجوز أن يستند المالك إلي أمر الهدم لإخلاء المستأجر من العقار الذي يستأجره

سادساً:  ولكن هل يمكن إخلاء المستأجر استناداً إلي إخلال الرابطة العقدية بين الطرفين باعتبار أمر الهدم سبباً أجنبياً حل علي علاقة الطرفين تعويلاً علي الأحكام العامة لنظرية العقد في هذا الخصوص ؟  بحجة أن من شأن أمر الهدم إنهاء العقد بين الطرفين بكل ما يترتب علي ذلك من آثار أهمها إعفاء كليهما من التزاماتهما الناشئة عن العقد استعانت محكمة الاستئناف بالسابقة في دعوى علم ماكسيموس وآخر / ضد / خديجة البريقدار / المجلة 1958م ص 80 بهذا المبدأ في رفض دفوع المستأجر المتعلقة باستمرار علاقته التعاقدية وعدم تأثرها بصدور مثل هذا الأمر من طرف ثالث حيث كانت عبارات القاضي العالم بابكر عوض الله في هذا الخصوص قاطعة الدلالة علي انتهاء العلاقة العقدية بين الطرفين عندما أشار إلي : -

That in the law of contract a demolition order operates to discharge both parties from performance of the contract is too obvious to require comment

وهذه القناعة بانحلال الرابطة العقدية بصدور أمر الهدم مشكوك فيها ولا يمكن الجزم بأنها تمثل فعلاً القانون الذي يحكم المسألة وذلك لعدة أسباب هي : -

1 -  إذا كانت هذه القناعة منطقية ومنسجمة مع ما قالت به نفس المحكمة في قضية افانجيلوس الشهيرة من حرمان المستأجر من حق الطعن في أمر الهدم مما يعتبر معه الأمر بحقه نهائياً لازم التنفيذ وأن العقار لا محالة زائل وتنتهي بذلك علاقة المستأجر بالمالك فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمالك الذي خولته محكمة الاستئناف حق الطعن في الأمر ومن الوجهة النظرية البحتة فان إمكانية إلغاء الأمر مازالت قائمة فكيف تكون العلاقة قد انتهت بمجرد صدوره وماذا لو قبلت المحكمة المختصة تظلم المالك وقضت بإلغاء الأمر ؟

2 -  وإذا كانت إمكانية إلغاء أمر الهدم في ظل حرمان المستأجر من الطعن فيه قائمة فان القول بانتهاء العلاقة العقدية تبعاً لصدور الأمر في ضوء الاعتراف بحقه في الطعن يتصادم مع المنطق لأن الإلغاء في هذه الحالة هو الأكثر احتمالاً لأن المالك قد لا يستعمل حقه في الطعن نكاية في المستأجر أو لأي سبب آخر مما يعزز موقف السلطة المختصة ويجعل أمرها نهائياً لا حيلة معه للمستأجر

3 -  إن مصدر العلة في الربط بين أمر الهدم وانحلال العقد إنما يعزي إلي الخطأ في إنزال الواقعة علي المبدأ فالإجماع معقود علي المبدأ من حيث انقضاء العقد باستحالة تنفيذ التزامات أحد الطرفين أوكليهما مما يجعلهما معاً في حل منها  ولكن تطبيق هذا المبدأ علي أمر الهدم جاء خاطئاً لأن أمر الهدم ليس وحده كافياً لإنهاء العقد إنما ينقضي العقد بالهدم الفعلي لهلاك موضوعه وهو العقار المستأجر والفرق بين الأمرين واضح وجلي فالأمر بوصفه قراراً إداريا لصيق في دائرة العمل القانوني وهو بطبعه قابل للإلغاء سواء من نفس الجهة أو أية سلطة عليا أو من قبل المحكمة المختصة بإلغائه بينما الهدم عمل مادي (  وإن كان قد استند إلي قرار )  وغير قابل للرجوع عنه إذا تم شأنه في ذلك شأن الأسباب والظروف الطبيعية القهرية كالزلزال والأمطار والحريق التي تقضي علي محل العقد أي العقار وكان من قبل الخطأ أن يقاس أمر الهدم علي هذه الظروف المادية القهرية التي لا يملك الطرفان حيالها أية حيلة وفي هذا السياق يبدو ضرباً من العبث أن يستحوذ حق المستأجر في التظلم من أمر الهدم ذلك الحيز الكبير من الجدل المثير في وقت يعتبر فيه الأمر منهياً للعلاقة العقدية بين طرفيها فماذا يجني المستأجر من حق مجرد في الطعن ( قد أنكر عليه بالفعل ) إذا كانت علائقه قد انتهت بمجرد صدور أمر الهدم ؟

وفيم العراك إذا كان مضمون دعواه وسببها هو استمرار العلاقة العقدية خلافاً لاعتقاد محكمة الاستئناف

إن الاستنتاج الوحيد والمفيد لتقبل مثل هذا الجدل هو أن أمر الهدم لا ينهي العلاقة العقدية وإن الذي يحول بين المستأجر وبقائه بالعقار هو صعوبة شكلية متمثلة في عدم قدرته في الطعن في الأمر لافتقاده للصفة التي تخوله حق التظلم منه مما يعزز النظر بأن الهدم وحده لا ينهي العلاقة بين الطرفين ·

4 -  وكما تقدم فإن قرار الهدم لا ينهي العقد إنما ينتهي العقد بالهدم الفعلي الذي من شأنه أن يخلق وضعاً قانونياً جديداً قائماً علي هلاك محل العقد أي أن العمل المادي المتمثل في الهدم هو الذي يدفع إلي الوجود الوضع القانوني الجديد الطارئ علي علاقة الطرفين وليس العكس بمفهوم أن أمر الهدم وهو عمل قانوني مجرد مؤدي إلي هلاك محل العقد دون أن يتلوه الهدم الفعلي لأن هذا وضع معكوس لوجود حلقة مفقودة لازمة للربط بين الأمرين إذ أن أمر الهدم لا يكفي لوحده لإنهاء العقد الذي لا ينتهي إلا بالهدم الفعلي  تماماً كما هو شأن الظروف الطبيعية الأخرى كالحرائق والزلازل والأمطار فإذا كان من حق المستأجر أن يتحدى ويشكك في الظرف المادي من ذاته من حريق وزلزال من حيث وقوعه أولاً ومن حيث تأثيره علي العقار بادعاء عدم هلاكه لسبب هذه الظروف ثانياً ويبرهن علي أن العقار مازال موجوداً قابلاً للاستعمال رغم الحريق والزلازل فإن المعيار قياساً علي هذه الظروف ليس هو صدور أمر بالهدم إنما وقوع الهدم نفسه بأن يصبح باتاً لا رجعة فيه غير قابل للتظلم فيه إدارياً أو قضائياً وعندئذ فإن المالك لا يكون أصلاً في حاجة إلي إقامة دعوى لإخلاء المستأجر لتكفل الجهة الإدارية بتنفيذ أمرها بنفسها حيث ينتهي العقد بتنفيذ أمر الهدم فعلاً ولم يكن هذا النظر غائباً عن محكمة الاستئناف عند معالجتها لقضية ماكسيموس / ضد / خديجة البريقدار حين انصب تركيزها علي عدم التزام المستأجر بدفع الأجرة لعدم انتفاعه بالعقار تأسيساً علي رأيها بانتهاء العقد بمجرد صدور الأمر بالهدم وإن كانت عبارات الحكم التي تشير إلي حرمان المستأجر من استعمال العقار تنم بذاتها علي ضرورة وقوع الهدم لأن الحرمان لا يتأتى إلا بذلك ضرورة  ولأن مجرد الأمر بالهدم لا يتضمن حرماناً حقيقياً طالما تمسك المستأجر بالعقار مناضلاً من أجل عدم إخلائه -  وإذا كان الهدف هو حماية المستأجر وعدم إرغامه علي أداء الأجرة فان موقف المستأجر الراغب في الانتفاع بالعقار وتكبد الأجرة في سبيل ذلك تعويلاً علي أن العقار صالح للسكني فيه يجب أن يختلف عن حال المستأجر الذي حرم بالفعل من الانتفاع من العقار بحيث يجب أن تتاح لهم الفرصة لإثبات صلاحية العقار وذلك بعدم اتخاذ أمر الهدم وحده دليلاً علي عدم الصلاحية    لأن الصلاحية نفسها مسألة نسبة كما أن الاستحالة التي يعول عليها لانحلال العقد يجب أن تكون استحالة مطلقه بحيث يتعذر علي المالك الوفاء بالتزامه مما يجعل المستأجر في حل من التزامه بأداء الأجرة ولكن الغالب من الأحوال كما هو حال المستأجر المستأنف هو المعارضة القوية لادعاء عدم الصلاحية مع الاستعداد التام لدفع الأجرة فإذا كان صاحب الشأن يدعي بأنه منتفع بالعقار فكيف لنا أن نقرر ببساطة أنه غير منتفع به لذلك تنتهي علاقته التعاقدية مع المالك ؟

      إن الصيغة الطبيعية والمنطقية هي أن يدعي المستأجر سواء كان في صورة دعوى أو دفع بانتهاء علاقته التعاقدية مع المالك بحكم القانون للاستحالة لذلك فلم يعد ملزما بأداء الأجرة أما أن يبادر المالك برفع دعوى تحت ذريعة عدم انتفاع المستأجر بالعقار فلا يمكن قبوله أو تصوره وبالمثل فإنه لا يستطيع الادعاء بأنه أصبح في حل من التزامه بتمكين المستأجر من العقار في ضوء بقاء الأخير الفعلي داخله والإنتفاع به على أي وجه من الوجوه

5- ويبتدي وجه الخلاف بين أثر الظروف الطبيعية من حريق وزلزال على على طرفي العقد من حيث اغلالها لهذه الأسباب وبين مر الهدم في أن الحالة الأولى تشكل عامل إنتهاء لا رجعة فيه ولا تعقب عليه وذلك دون المساس بما للمستأجر من حق الدفع بعدم انتهاء العقد من زاوية الوقائع بحيث لا يجوز له الدفع بأن الحريق لم يأت على العقار بأ:مله وأنه ما زال صالحاًً للسكنى الخ بينما أمر الهدم لا يتميز بمثل هذه الخاصية القاطعة لخضوعه للتعقيب والإلغاء من عدة جهات كما أن المالك في الحالة الأولى يحتاج إلى إعلان قضائي بانحلال العقد لسبب الظرف الخارجي المؤثر ولا يملك المالك أية جهة أخرى سوى القضاء للالتجاء إليه لتقرير انحلال العقد بعد التمحيص والتنوير اللازمين أما في حالة أمر الهدم فإنه لا يحتاج للجوء إلى القضاء لوجود سلطة أخرى موازية أصبح تخويلها هذه الصلاحية بلا معنى إذا كان المالك سيلجأ بشأنها مرة أخرى للقضاء لذلك فإن قياس أمر الهدم على العوامل والظروف الطبيعية كان خاطئا من هذه الوجه أيضا علاوة على أن هذه الظروف الطبيعية بحكم عرضها أمام المحكمة خاضعة لتقديرها ومدى أثرها في استمرار لاعقد أو انحلاله بعكس حالة أمر الهدم الذي روي الأخذ به كدليل قاطع غير قابل للنقاش سواء كان ذلك أمام محكمة الاستئناف في دعوى ماكسيموس المشار إليها أو بالنسبة للحكم المستأنف بكل ما ينطوي عليه ذلك من هضم لحق المستأجر في مناهضة الأمر وبصورة تجعل من المحكمة مجرد أداة لتنفيذه

6- وإذا كان هذا يقودنا للرجوع إلى الحكم المستأنف للوقوف على مدى استهدائه وتمسكه بالمبادئ المقدمة فإن الملاحظات التي يمكن إبداؤها في هذا الصدد علاوة على خطأ الاعتماد على أمر الهدم كسبب لانقضاء العقد في:-

      ( أ ) إذا كان مدار النزاع هو صلاحية العقار للسكنى فإن أمر الهدم ليس بينة قاطعة على عدم الصلاحية إن لم تكن بالنظر إلى طبيعته فبسبب إخضاع محتواه من قبل المالك للتحدي والتجريح حيث بنى عليه دعوى قابلة للمناهضة والإنكار

      (ب) كان علىالمحكمة على الأقل أن تستمع إلى محرر المستند (أمر الهدم) طالما أنها اعتمدت عليه كلية في قرارها مع إتاحة الفرصة للدفاع في مناقشة محتوياته وكذلك كان من الممكن إجراء معاينة للعقار للوقوف على حالته

      (ج) لم يكن واضحاً أن المستأجر قد امتنع عن تنفيذ أمر الهدم مما لا يدع مجالاً للإلتجاء إلى المحكمة لأن اللجوء إلى المحكمة كسلطة عامة يكون لإجبار الخصوم للنزول على متقضى القانون في الحالات التي يعيي الخصم فيها عن الحصول على حقه وطالما كانت الجهة الإدارية المختصة قادرة على تنفيذ أمرها فإنه لا ضرورة لاقحام المحكمة الجزئية في النزاع لأن من شأن ذلك أن يدخلها في متاهات ومجاهل بسبب عدم اختصاصها وعدم قدرتها على تقييم أمر الهدم من حيث صحته أو خطئه فكان الأجدر بها أن تنأى بنفسها عن الخوض في هذا الخضم

      (د) لا مصلحة للمالك في إخلاء المستأجر لسبب سوء حالة المبنى إلا من حيث يرغب في إعادة تشييده ولما كان القانون قد منح المالك حق إسترداد الحيازة في هذ الحالة دون قيد أو شرط إلا ما كان متعلقا فيها بالضرورة الموضوعية للهدم وإعادة البناء فإنه لا شأن للمالك في أن ينهار المبنى فوق رأس المستأجر لأن هذا الجانب من صميم هموم واهتمامات السلطات العامة لصلته بأمن المجتمع وسلامته

سابعاً: هل يجوز للمالك التمسك بانتهاء العلاقة العقدية لسبب سوء حالة المبنى من زاوية موضوعةي باعتبر أن أمر الهدم لا يشكل في هذه الحالة سبباً للدعوى بقدر ما يشكل دليلاً على حالة المبنى شأنه في ذلك شأن البينات الأخرى التي قد يسوقها المالك؟

      لا يمكن إستيعاب مثل هذا الادعاء إلا في حيز سقوط المنفعة وعدم قدرة المالك على الوفاء بإلتزامه بسبب استحالة تنفيذه مما يؤدي إلى انفساخ العقد تلقائياً ولا يستدعي المقام هنا حديثاً أكثر مما قيل من ذي قبل حول عدم إمكانية الاعتماد على أمر الهدم كسب لإنهاء العلاقة العقدية بين الطرفين وضرورة أن يكون السبب بالفعل قد حال دون الإنتفاع بالعقار لهلاكه كلياً بالحريق أو بأي ظرف طبيعي آخر ولما كان المستأنف ضده لم يعرض أمام المحكمة أية بينات تشير إلى هلاك العقار و عدم قابليته للإنتفاع به علاوة على أن الخيار في مثل هذه الحالات هو خيار المستأجر الذي قد يرى أن مصلحته تقتضي اللجوء إلى فسخ العقد أو الاستمرار في شغل العقار مع المطالبة بنقاص الأجرة بنفس معدل انتفاعه به ولما كانت رغبته بادية في عدم فسخ العقد فإن المالك لا يستطيع أن يعتمد في هذه الحالة على الإدعاء بعدم صلاحية العقار للإنتفاع به طالما كان المستأجر مصراً على البقاء منتفعا به ولو بصورة جزئية مفصلاً عدم استعمال الخيار الممنوح له

ثامنا: وهكذا فإن دعوى المستأنف ضده سواء قامت على الأمر الإداري بهدم العقار أو على استحالة تنفيذ التزامه بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالعقار لسوء حالته وعدم صلاحيته للسكنى فيه لا تجد لها سندا من القانون وما كان لمحكمة الموضوع أن تستجيب لطلبه بإخلاء المستأجر أيا كانت نظرتها وتقويمها لأمر الهدم سواء اعتبر سبباً لإنهاء العقد لما يشكله من ظرف طرأ على علاقة الطرفين أو كدليل على عدم صلاحية المبنى للسكنى خاصة وأن كلا من المالك والجهة الإدارية مختلفات في هذا الخصوص فالقرار الصادر بالهدم يشمل العقار بجزئية بينما يرى المالك المستأنف ضده أن جزءا واحدا هوالمعني بالأمر مما يفقد أمر الهدم مصداقيته ويجعله بالضرورة خاضعاً لتقدير المحكمة من حيث وزن محتوياته وما تمثله من قيمة في إثبات حالة المبنى إذا افترضنا صحة مذهب المحكمة في إضفاء صلاحية نظر مثل هذا الإدعاء على نفسها وهي صلاحية بافتراض قيامها لا يحرمها حق اخضاع المسألة برمتها لتقديرها والنظر في مدى جدية ومصداقية القرار والذي لا يمكن العامل معه باعتباره أمراً تلقائياً واجب التنفيذ فأي دور هذا الذي تؤديه المحكمة نيابة عن المالك أو الجهة مصدرة القرار؟

      وخلاصة القول أن أمر الهدم وحده ليس كافياً لأنهاء العقد وأن عدم صلاحية العقار للسكنى قد يشكل سبباً لفسخ العقد ولكن المصلحة المستأجر وحده وهذه موازنة عادلة لأن القانون قد منح المالك حق الإخلاء بغرض إعادة التشييد ومقابلة متطلبات التنمية العقارية عامة وتمكين المالك من الاستثمار النافع في هذا المجال فلماذا لا يستعمل هذا الحق بدلاًَ من الإصرار على إخلاء المستأجر مع الإحتفاظ بالعقار بحالته السيئة الأمر الذي يفرغ هذه الرغبة من أي معنى ولا يحقق للمالك أي غرض أما الجانب الآخر المتعلق بمتطلبات الأمن والسلامة فإنه من صلاحيات الجهة الإدارية التي خولها القانون حق إخلاء المستأجر وإزالة المباني الخطرة غير الصالحة للسكنى مع توفير ما يقابل ذلك من ضمانات من حيث حق المتظلم إداريا وقضائياً

تاسعا: وأخيرا وفي نطاق سياق الموضوع المثار فإنه إذا أريد معالجة المسألة في حيز القانون الذي يحكم الطرفين (قانون إيجار المباني لسنة 1991م) وما يستتبع ذلك من اختصاص المحكمة الجزئية بها فلا بد من ايراد نص صريح يخول المالك حق استرداد الحيازة على أن يكون النص بمثابة غطاء شامل لحالات عدم صلاحية العقار للسكنى تكون سلطات التقدير بخصوصها متروكة للمحكمة نفسها حيث تتولى أيضاً تنفيذ أي حكم صادر منها بالإزالة والإخلاء وبالطبع فإن هذا الحل يقطع على المستأجر طريق الطعن الإداري لعدم وجود أي قرار إداري للطعن فيه ولكنه بالمقابل حل غير عملي وغير مناسب لأن من شأنه أن يغل يد السلطة الإدارية المختصة من ممارسة صلاحياتها المستمدة من القانون وإذا ذللت هذه العقبة بسحب هذه السلطة منها وتوسيدها للمحكمة تشريعياً بموجب النص المقترح بما ينطوي عيله ذلك من تحقيق غاية أخرى هي توحيد جهة التقاضي نوعياً بحيث لا يتوزع الإختصاص بين المحكمة المدنية والمحكمة الإدارية فإن عيب مثل هذا الحل يمكن في:-

1- نسبيةمصطلح عدم الصلاحية واختلاف النظرتين الإدارية والقضائية حوله مما يفتح المجال لكثير من الاجتهادات القضائية من شأنها أن تعرقل الهدف الذي سعى إليه المشرع من ضرورة إزالة وهدم العقارات غير الصالحة للسكنى وما يتطلبه ذلك من سرةعة في إتخاذ القرار وتنفيذه محمولاً على خطورة المكان وما يتمخض عن ذلك من أضرار على الأموال والأشخاص

2- على الرغم من عدم صلاحية العقار للسكنى فقد لا يلجأ المالك للمحكمة إستعمالاً لحقه المقرر وفق الإقتراح بينما يفترض أن السلطة الإدارية لن تتراخى عن الاستعانة بسلطاتها في سبيل إزالة الضرر ومن ثم العمل على هدم العقارات الآيلة للسقوط

3- إن عقد الإختصاص للمحكمة المدنية يتضمن إجرائين منفصلين هما إخلاء المستأجر بناء على طلب المالك ثم هدم العقار وقد يكتفي المالك بالإجراء الأول مما يفوت الغرض الحقيقي من سن النص المقترح وهو تلافي الضرر الناشئ عن حالة العقار وليس إخلاء المستأجر بذاته في حالة عقد هذه الصلاحية للجهة الإدارية فإن مثل هذا الافتراض غير وارد لأن الهدف هو الهدم والإزالة وإخلاء المستأجر لا يكون إلا في سبيل تحقيق هذا الهدف – وإذا بدا تخويل المحكمة حق إخلاء المستأجر تنفيذاً للقانون الذي يحكمك علاقة الطرفين فإن تكليفها بالهدم لا يبدو مناسباً

4- إن افتراض صحة القرار الإداري من شأنه أن يحقق نوعام من السرعة في كافة المراحل إذ ليس هناك ما يمنع من المضي قدما في تنفيذ أمر الهدم ما لم يلغ أو يوقف من قبل الجهة القضائية المختصة بعكس إجراءات التقاضي أمام المحكمة الجزئية بحيث يستحيل الوصول إلى حكم بالهدم إلا بعد طول جهد واستماع إلى الطرفين وشهودهما الخ كا أن حصر أسباب الطعن في القرار الإداري الصادر بالهدم محددة عل سبيل الحصر ولا يكون الموضوع نفسه معروضا مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية أي أن هذه المحكمة تعيد مناقشة مدى صلاحية العقار للسكنى من عدمه إنما يقتصر دورها في مدى صحة القرار الإداري وخلوه من العيوب التي قد تعتريه من عدم الصفة أو استغلال لاسطلة أو الانحراف بها بما يعني أن صلاحية العقار من عدمه متروكة للسلطة الإدارية وغير معروضة أمام المحكمة الإدارية بينما تخويل المحكمة الجزئية حق البت في هذه المسألة يجعلها خاضعة لتقديرها وبالتالي خاضعة للاجراءات التي تتبعها في نظر الدعاوى وهي إجراءات غير مناسبة للبت في مسألة ذات طبيعة خاضعة ومستعجلة

لذلك فإن الاصوب في رأيي هو استبعاد صلاحية نظر مثل هذه المسألة عن المحكمة الجزئية كلية بما يعني أن الوضع الحالي الذي يوسد سلطة الهدم والإزالة للجهة الإدارية مع تخويل كل من المالك والمستأجر حق الطعن في قرارها إدارياً هو الوضع الأسلم من كافة الوجوه

عاشراً: وبناء على كل ما تقدم وإذا وافق الزميلان المحترمان فإن الرأي و قبول الاستئناف جزئيا وتأييد حكم المحكمة الجزئية القاضي بإخلاء المستأنف الأول من الجزء الذي يشغله من العقار مضوع الدعوى مع تحميله نصف رسوم الدعوى وإلغاء الحم في شقه المتعلق بإخلاء المستأنف الثاني من الجزء الثاني من العقار لسبب عدم صلاحيته ومن ثم شطب دعوى المستأنف ضده في هذا الجانب برسومها

 

القاضي: تاج السر محمد حامد

التاريخ: 9/7/1994م

  وإن كنت متفقا مع زميلي العالم على شطب الاستئناف فيما يتعلق بالمستأنف الأول لثبوت حاجة المستأنف ضده لاستعمال العقار على نحو ما جاء في مذكرة زميلي محيي الدين إلا أنني أختلف معه في الرأي حول قبول الاستئناف المقدم من المستأنف الثاني وإلغاء الحكم الصادر في مواجهته

  فالرأي الذي تبناه زميلنا الفاضل كان يمكن قبوله في ظل القوانين الملغاة على خلاف الأمر في ظل قانون المعاملات المدنية المعمول به الآن لأن المشرع قد تناول المسألة المطروحة صراحة في نص المادة 317/1 من القواعد العامة للايجار حيث نصت هذه المادة وتحت عنوان سقوط المنفعة بأمر السلطات على أنه:

  "إذا صدر من السلطات العامة قانوناً ما يمنع الإنتفاع الكلي بالمأجور تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع

  بموجب هذا النص إعتبر المشرع العقد منفسخاً بقوة القانون إذا ما صدر قرار من السلطات العامة بمنع الإنتفاع وليس أمام القضاء في هذه الحالة إلا الحكم بالإخلاء لأن قرار تلك السلطات يؤدي إلى فقد المستأجر الإنتفاع بالعين المؤجرة

  يقول الدكتور السنهوري في مؤلفه الوسيط في شرح القانون المدني – الإيجار والعارية – الجزء السادس ص 284 بند (231) وتحت عنوان الهلاك الكلي ( قد تهلك العين المؤجرة هلاكا مادياً بسبب حريق أو غرق أو صاعقة من السماء أو حرب مدمرة أو نحو ذلك)

  ويلحق بالهلاك المادي الهلاك القانوني مثل ذلك أن تنزع ملكية العين للمنفعة العامة أو يستولى عليها أو يصدر قرار إداري بإخلائها لأسباب صحية أو يصبح شغل العين مستحيلاً بسبب الحرب)

  فعقد الإيجار إذن ينفسخ من تلقاء نفسه بهلاك العين هلاكاً كلياً ومن وقت الهلاك ولا حاجة إلى حكم بذلك وإذا اقتضى الأمر حكماً من القضاء فإنما يكون هذا الحكم لتقرير هلاك العين وانفساخ العقد – (ص 285/286 من نفس المجلد)

  فالمستأنف ضده في هذه القضية قدم للمحكة قراراً من السلطات العامة يقضي بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن ولم يعترض المستأنف على صحة هذا القرار عن طريق الطعن أمام الجهات المحددة في القانون سوى بسلوك طريق التظلم أو باللجوء إلى المحكمة المختصة بالفصل في الطعون الإدراية ولم يكن أمام المحكمة إزاء هذا الأمر سوى الحكم بالإخلاء استجابة لحكم القانون

  لذا أرى إذا وافق الزميل في الرأي الثالث أن نؤيد لاحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف برسومه

 

القاضي : بدرية عبد المنعم حسونة

التاريخ: 11/7/1994م

 

  أضاف قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م إلى الأحكام التي تنظم علاقة المستأجر بالمؤجر تنظيماًًُ خاصاً بالمنشآت الآيلة للسقوط م 317/1 نص على أن :-

1- "إذا صدر عن السلطات المختصة قانوناً ما يمنع الانتفاع الكلي بالمأجور دون سبب من المستأجر تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع

2- إذا كان المنع يخل بنفع بعض المأجور بصورة تؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة فللمستأجر فسخ العقد ويسقط عنه الأجر من وقت قيامه بإعلان المؤجر"

لقد قصد القانون بهذه الأحكام مواجهة حالة المباني القديمة في فرضين الأول فرض خشية سقوط المبنى أو جزء منه مما يعرض الأرواح والأموال للخطر الثاني هو فرض ثبوت حاجة هذه المباني إلى الترميم والصيانة ونص على حكم كل حالة

وتقوم الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بمعاينة وفحص لامباني لتقرير ما يجب اتخاذه في شأنها والأعمال المطلوبة وذكر أسباب القرار ثم يعلن قرار الجنة إلى أصحاب الشأن وهم الملاك والمستأجرون بالطريق الإداري – ويحوز لكل صاحب شأن أن يطعن في القرار المشار إليه أمام محكمة المديرية الكائن في دائرتها العقار في موعد لا يتجاوز ستون يوما من تاريخ نشر ذلك القرار أو إعلان صاحب الشأن أيهما كان الأسبق م 310/1 من قانون الإجراءات المدنية ويصبح قرار اللجنة نهائياً بفوات ميعاد الطعن فيه وفي هذه الحالة يجب على أصحاب الشأن تنفيذ القرار بناء على ذلك أوافق زميلي صاحب الرأي الثاني في أنه ما دام هنالك قرار صادر من السلطات العامة يقضي بهدم العقار لأنه غير صالح للسكنى وإخلاء ساكنيه فإنه لابد من الامتثال لذلك القرار ما دام المستأجر لم يتظلم من ذلك القرار امام الجهات المختصة

لذلك أرى تأييد حكم الإخلاء والحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف بالرسوم

▸ ملاك السواقي 6 / 7 / 01 / 11 / 21 / 31 / 41 / 51 // ضد// عبد الفراج حبيب الله وآخرين وملاك السواقي 2 - 5 فوق ورثه سمير بيتو ضد صفيه برهان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1993
  4. نصر الدين حمزة المدني وآخر // ضد// عبد الله بشير محمد الضو

نصر الدين حمزة المدني وآخر // ضد// عبد الله بشير محمد الضو

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

القضاة :

سعادة السيد/ محيي الدين سيد طاهــر      قاضي محكمة الاستئناف       رئيساً

سعادة اسيد/ بدريـة عبد المنعنم حسونة     قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ تاج  الســر محمد حامد     قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

الأطـراف :

نصر الدين حمزة المدني وآخر                                  المستأنفان

// ضد //

عبد الله بشير محمد الضو                                     المستأنف ضده

( م أ / أ س م / 215 / 1993م )

 

المبادئ:

إيجارات  -  الأمر الإداري بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن  -  يفسخ عقد الإجارة المادة 713(1)  -  قانون المعاملات المدنية 1983م

إيجارات  -  الحاجة الماسة  -  حاجة المالك المقيم  خارج البلاد -  المادة 11  -  من قانون إيجار المباني 1991م

 

صدور أمر من السلطات المختصة بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن وعدم اعتراض المستأجر علي الأمر لدي الجهات المختصة يفسخ عقد الإجارة تلقائياً ويبرر إخلاءه

رأي  مخالف :

إن عدم صلاحية العقار للسكن يشكل سبباً للإخلاء لمصلحة المستأجر فقط

 

لا يشترط لإثبات الحاجة الماسة أن يكون مدعي الحاجة الماسة متوطناً بموقع العقار طالما أنه يتردد عليه من حين لآخر لتمضية إجازته

رأي  مخالف :

لا ينتهي عقد الإجارة بصدور قرار من السلطات المختصة بهدم العقار موضوع الإجارة 0 وإنما ينتهي العقد بالهدم الفعلي الذي يؤدي إلي هلاك محل العقد

ملحوظة المحرر : -

 خالف هذا القرار المبدأ الذي قرره الحكم في قضية جوزيف عبد الله بلدي ضد صديق محمد طه ( م ع / ط م / 42 / 1982م ) منشورة بمجلة الأحكام القضائية 1982م علي صفحة 322 والذي قرر الآتي ( يشترط لاسترداد المالك القديم المقيم خارج البلاد حيازة عقاره بغرض السكن فيه أن يعود نهائياً إلي موطن العقار فعلاً وحقيقة الحكـــم

 

القاضي :  محي الدين سيد طاهر

التاريخ :  29 / 6 / 1994م

في 7 /5 / 1992م أقام المستأنف ضده الدعوى المدنية موضوع هذا الاستئناف أمام محكمة أم درمان الجزئية  وفي مواجهة المستأنفين الذين يستأجران جزأين منفصلين من العقار المملوك للمستأنف ضده ملتمساً إخلاءهما لسبب حاجته الماسة لأغراض الاستعمال الشخصي بالنسبة للجزء الذي يستغله المستأنف الأول ولعدم صلاحية الجزء الآخر الذي يشغله المستأنف الثاني للسكني

ولما كان المستأنفان قد أنكرا الادعاءين الذين تقوم عليهما دعوى المستأنف وهما الحاجة الماسة وعدم صلاحية العقار للسكني فقد انحصر النزاع حول هاتين المسألتين اللتين جاءت نقطتا النزاع المحددتان في الدعوى بصورة تتطابق مع واقع وأساس الخلاف بين الطرفين حيث استمعت المحكمة إلي كلا الطرفين لتصدر في النهاية حكمها محل الاستئناف وهو يقضي بإخلاء المستأنفين من العقار بجزأيه بعد مضي شهرين من تاريخ صدور الحكم في 32 / 2 / 1993م

وضــــد هــذا الحكم رفع المستأنفان هـــذا الطلب عـــن طريق محاميهمـــا الأستاذ ( ذو الغفار ديدان ) حيث انصب النعي عليه في مجمله علي عدم قيام حاجة ماسة بشخص المستأنف تبرر رد الحيازة إليه لسبب إقامته بالخارج ( السعودية ) ولتملكه منازل أخرى علاوة علي عدم صحة الاعتماد علي مستند الإدعاء رقم (1) وهو أمر إخلاء ولهدم العقار دون الاستماع إلي محرره وإتاحة الفرصة لمناقشته في محتوياته  أما المستأنف ضده فقد ذهب علي لسان محاميه الأستاذ /  بشارة إبراهيم إلي صحة الحكم المستأنف وما قام عليه من أسباب في شقيه حيث برهن المستأنف ضده علي حاجته وفقاً للمعايير القانونية المستقرة إضافة إلي التدليل علي عدم صلاحية الجزء الآخر من العقار للسكني وفقاً للبينة الصادرة عن جهة مختصة

وإذا كانت البداية بما أثير حول مدي حاجة المستأنف ضده للعقار في جزئه الذي يشغله المستأنف الأول فإن مفهوم الحاجة الماسة من الوسع بمكان بحيث يستحيل تفسير معناها في إطار قالب واحد لاختلاف ظروف كل صاحب حاجة عن ظروف غيره لذلك فإن المحك في تحديدها والاستيثاق من قيامها من عدمه إنما يقوم علي الوعاء الواقعي الذي أفرغ فيه المؤجر حاجته المدعي بها بحيث تتضافر كل الظروف التي يعتقد أنها تؤيد ادعاءه في تقويتها  لتستقر في النهاية كعضده وقناعة راسخة في وجدان المحكمة بأن من الضروري رد الحيازة إلي هذا المؤجر أو ذاك تقديراً لحاجته ووفقاً للإطار الذي اختاره بنفسه لاستيعاب دعواه بالحاجة الماسة

ولقد صاغ المستأنف ضده ادعاءه بالحاجة الماسة عبر واقعة تتسم بالبساطة تتمثل في عودته من الخارج للاستقرار نهائياً بموطنه الذي لا يجد لنفسه فيه مأوي آخر خلاف العقار موضوع الدعوى وجاءت مناهضه هذه الرغبة في صورة تشكيك في صحة الوقائع التي يستند إليها المستأنف ضده ومدي جدية الرغبة المذكورة بسبب عدم تواجده بموقع العقار  ولكن كل هذه الأسباب واوجه الطعن مردود عليها إذ " لا يشترط بدءاً أن يكون مدعي الحاجة الماسة متوطناً بموقع العقار "  طالما أنه يطل عليه من حين لآخر حتى ولو كان بغرض تمضية إجازته لأن من العنت أن يقسر المالك علي قضاء إجازته وهي ذات وقع خاص في نفسه بسبب اغترابه  ضيفاً علي غيره فالمستأنف ضده أما أن يكون مستقراً بالخارج وبصحبته أسرته فلا يعقل أن يحل بكامل أسرته ضيفاً علي غيره وأما أن يكون مستقراً بالخارج لوحده فتكون حاجته في هذه الحالة اكثر إلحاحا من سابقتها لأن إقامته مع غيره تفقد الإجازة التي يرغب في قضائها كل معني يتوق إليه العائد من الخارج لأهله هذا إذا كان ما يقول به المستأنف الأول صحيحاً فيما يتعلق بعدم استقرار المستأنف ضده بالسودان  أما إذا كان مجيئه لأغراض الاستقرار النهائي فإنه لا يجوز أن يحال بينه وبين الإقامة بالعقار الذي يملكه وإجباره علي الاستمرار في السكن هو وأسرته مع شقيقه أو غيره أما النعي بوجود منازل أخرى يملكها المستأنف ضده فإنه لا يجدي أن تكون له عدة منازل ما لم يبرهن المستأنفان بأن هذه المنازل أو أحدها علي الأقل خال وقابل لأن يأوي إليه المستأنف ضده لذلك ليس هناك من معني لأن يضطر المستأنف ضده إلي الإقامة بمنزل الورثة ما لم يكن مهيئا لاستقباله فإذا كان مشغولاً بغيره ممن لهم حق الإقامة فيه فقد انتفت الحكمة من وراء الإصرار علي وجود منازل أخري لعدم وجود سند للمطالبة بإخلاء المنازل الأخرى عوضاً عن العقار موضوع الدعوى  كذلك إذا كان العقاران مشغولين كما هو الحال في هذا النزاع فإن دعوى الحاجة الماسة لا ترد علي أساس وجود الآخر مع الوضع في الاعتبار أن العقار المعني ليس ملكاً خالصاً له ولا وجه أصلاً لمطالبة المستأنف ضده في الدخول فيه إلا إذا كان خالياً وقادراً علي استيعابه مع أسرته بحيث يغنيه عن اللجوء إلي إخلاء العقار موضوع الدعوى  وبالطبع ليست هناك ضرورة لمناقشة مدي صحة الإدعاء بتخزين العفش بجهات أخري طالما أن المستأنف ضده نفسه علاوة علي أسرته المكونة من أربعة أفراد آخرين لا يجدون الملاذ الذي يلوذون به سواء كان لديهم عفش أو كانوا لا يملكون من العفش شيئاً  وجملة القول في ظروف هذه الدعوى محل الاستئناف إن رفض الدعوى يعني إجبار المستأنف ضده أن يعيش عالة علي غيره  لذلك فإن الحكم المستأنف الذي قضي برد الحيازة إلي المستأنف ضده قد جاء صحيحاً متفقاً مع المبادئ القانونية التي تحكم استرداد العقار لاستعمال الشخص منسجماً مع الوقائع المبسوطة أمام المحكمة مما يصبح معه أمر تأييده واجباً

أما الشق الآخر من النزاع المتعلق بإخلاء الجزء الثاني من العقار لسبب عدم صلاحيته للسكني فإنه يثير مسألة شائكة حول قدرة المؤجر في الاستناد إلي أمر الهدم كسبب مقبول للتقاضي ومدي خضوع الأمر نفسه لتقدير المحكمة بحيث يكون البت في صلاحية المبني للسكني من عدمها منوطاً بها ولقد كان المأمول أن يوافينا محامي المستأنف ضده بمذكرة حول هذه المسألة لمساعدة المحكمة في بلورة رأي قانوني حولها بعد الوقوف علي ما يمكن أن يعقب به محامي الطرف الآخر إلا أن محامي المستأنف ضده لم يستجب للإعلان الصادر له في هذا الخصوص

فهل يدخر الأمر الإداري الصادر بهدم العقار أي سبب للمؤجر للمطالبة بنفسه قضائياً بإخلاء المستأجر ؟

لقد خلا قانون إيجار المباني لسنة 1991م ( وكذلك القوانين السابقة عليه ) وهو الذي يحكم العلاقة بين طرفي عقد الإيجار من أي حكم ينص علي حق المؤجر في استرداد الحيازة بسبب الأمر الصادر من السلطة الإدارية بالإخلاء والهدم ولما كان القانون الخاص الذي يحكم علاقة الطرفين لا يقدم حلا ولا يجيب علي السؤال المطروح فإن من المناسب والضروري الاستئناس بالآراء والأفكار المتنافرة التي عالجت من خلالها بعض السوابق القضائية جوانب ذات صلة بالسؤال المثار كمرجع وملاذ في محاولة الإجابة علي السؤال المطروح وذلك علي النحو التالي :-

أولاً :  لقد ميزت السوابق القضائية حالة الإخلاء المؤقت لإعادة التشييد عن حالة الإخلاء استجابة للأمر الإداري بالهدم باعتبار أن الحالة الأولي يحكمها نص قانوني صريح  ينظم شروط وضوابط إخلاء المستأجر وحقه في العودة إلي العقار بعد إعادة تشييده

ثانياً : لم تتوفر محكمة الاستئناف في أي من السوابق القضائية علي الفصل المباشر للمسألة المعروضة وهي حق المؤجر في اتخاذ أمر الهدم سبباً لإخــلاء المستأجر فيما عدا حكمها في سابقه علم ماكسيموس / ضد / خديجة البريقدار المجلة 8591 / ص 80 حيث اعتبرت أمر الهدم بمثابة ظرف تنتهي به العلاقة التأجيرية بين طرفيها في محاولة لتمييز هذه الحالة عما جاء في حكمها في سابقة لجنة المباني ببلدية الخرطوم / ضد / افانجيلوس المجلة 8591 / ص 61 ومستعينة في ذلك بالقواعد العامة لنظرية العقد وخاصة عقد الإيجار    أما السابقة الثالثة في هذا السياق ( سيد صادق أويه / ضد / رحمة الطاهر المجلة 7591م ص 55 فقد ذهبت محكمة الاستئناف من خلالها إلي  تأكيد حق المالك في إخلاء المستأجر من العقار تمهيداً لتنفيذ قرار الهدم  :

(A landlord , having been ordered to demolish leased premises  is entitled to eject the tenant after reasonable notice to quit in order to commence demolition )

ولكن هذه القناعة الواضحة بحق المالك لا يمكن الركون إليها من عدة اوجه أهمها  اصطدامها وتناقضها مع قناعات أخري تشكلت لدي نفس المحكمة حيث بدت مستعدة للاستجابة لطلب المستأجر بإعادته للعقار لو لم تكن هناك متأخرات أجرة تحول دون ذلك علاوة علي أن حقيقة أن الدعوى أصلاً  أقامها المستأجر من شأنها إضعاف الأساس الذي قام عليه الرأي المذكور  إذ أن شطب دعوى المستأجر لا يعني بالضرورة حق المؤجر في إقامة دعوى أخري مختلفة السبب خاصة إذا كان ذلك الرأي قد وصل به التطرف إلي حد الاعتراف للمالك بحق تنفيذ القانون بنفسه :

( The landlord had certainly informed the tenant of the  demands of the municipality But no heed being paid to his solicitations by the tenant ,the landlord had no option left but to take the matter into his own hands )

ثالثاً :  لقد طغي  علي الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف في السوابق المشار إليها الاهتمام بقواعد القانون الإداري نتيجة لطبيعة المسائل التي تناولتها تلك الأحكام خاصة سابقة لجنة المباني / ضد / افانجيلوس حيث كان التركيز علي مسألتين هما : خضوع قرار الهدم للرقابة القضائية وحق المستأجر في الطعن في ذلك القرار  أما حق المالك في الاستناد إلي قرار الهدم للمطالبة بإخلاء المستأجر من العقار فلم يكن محل اهتمام المحكمة -  وطبقاً لمحكمة الموضوع فقد صدر القرار بمنع اللجنة من تنفيذ أمر الهدم استجابة لدعوى المستأجر مما يعني ضمناً رفض دعوى المالك بإخلاء المستأجر استنادا إلي نفس الأمر إلا أن محكمة الاستئناف ورغم أن كلا من المالك ولجنة المباني قد طعنا في قرار محكمة الموضوع استجابت للطلب المرفوع من اللجنة بوصفها مصدرة القرار وعمدت إلي إلغاء قرار منعها من تنفيذه لعدم وجود سبب يدعو المحكمة إلي التدخل فيه ولكنها لم تتطرق لحق المالك في رفع دعوى مستقلة بالإخلاء وهو مضمون دعوى المالك أصلا    وربما كان التجاهل راجعاً إلي أن تنفيذ القرار بعد أن حاز علي تأييد محكمة الاستئناف يحقق للمالك عين ما كان يسعى إليه من خلال دعواه ضد المستأجر  ولكن ماذا لو اقتصر الأمر علي طعن من المالك وحده ؟ لقد ذهب الرأي المخالف الذي يعترف بحق المستأجر في تحدي قرار الهدم إلي إعادة سماع دعوى المالك ضد المستأجر في موضوعها الأمر الذي يعني ضمناً أن للمالك حق رفع الدعوى وأنها كغيرها من الدعاوى خاضعة للتمحيص والتقدير من قبل محكمة الموضوع واحتمال رفضها وارد من حيث المبدأ كما أن الاعتراف بحق المستأجر في الطعن في قرار الهدم بالطبع لا يعني سوي الحق المجرد الذي يحتمل النجاح والفشل

رابعاً :  وفي ظل النظرة التي سادت تكييف أمر الهدم علي ضوء قواعد القانون الإداري وبعيدا عن أحكام القانون الخاص الذي يحكم علاقة طرفي الإيجار ومدي اعترافه بأمر الهدم سبباً للإخلاء فان الإطار القانوني الذي رسمته محكمة الاستئناف خاصة في سابقة لجنة المباني لحدود تدخلها في قرار الهدم لم يسلم من التناقض فقد حصرت ذلك الحد في نطاق (تجاوز اللجنة المذكورة لسلطاتها المقررة لها حيث إذا تبين للمحكمة أن اللجنة قد مارست سلطاتها بالأمانة المطلوبة وأنها لم تصدر قرارها إلا بعد دخولها ومعاينتها للمبني بقصد التحقق من توفر شروط الهدم وأنها استمعت إلي شكوى المالك وأصحاب العقارات المجاورة ثم أصدرت قرارها دون الخضوع لأي سلطة أعلي أو لأي عامل  سياسي آخر فإنها تكون قد تصرفت في نطاق سلطتها - أما مجرد الادعاء بأن تقدير اللجنة كان مبالغاً فيه لسبب ما تبين لها من المعاينة أو ما كشف عنه تقرير المختص الذي نفي أن تكون المباني بحالة خطرة فانه من الأمور الخارجة عن سلطة الرقابة القضائية بحيث لا تملك المحكمة الحق في التدخل في تقديره ) واوجه النقد لهذه النظرة عديدة أهمها : -

( أ)  إن معيار ممارسة السلطة بأمانة كمنفذ لتحصين القرار من الطعن واتخاذ المبالغة في التقدير كسبب لرفض التدخل معيار غير دقيق بسبب أن المبالغة في التقدير ضرب من عدم الأمانة وبذلك فهو يشكل جزءاً من كل ويدخل في إطار النظرة الكلية التي تسمح للمحكمة بالتدخل  إذ أن الأمانة والمبالغة في التقدير لا يسمحان بإجراء مقابلة بينهما والصحيح أن تكون المقابلة بين عدم الأمانة والمبالغة في التقدير فإذا اجتمعا معاً أو طرأ أحدهما وتخلف الآخر فالأمر سيان ويؤدي حسب معيار محكمة الاستئناف إلي التدخل في القرار أياً كان الوصف الذي أسبغ عليه ( عدم الأمانة أو المبالغة في التقدير )

(ب)  إن ما قالت به محكمة الاستئناف في هذا الخصوص لا يحقق سوي مصلحة نظرية إذ من الذي له حق الطعن الفعلي إذا تبين عدم أمانة الممارسة في ضوء حرمان المستأجر من الطعن في قرار الهدم  وإذا وضعنا في الاعتبار أن هذا الحديث جاء بمناسبة دعوى رفعها المستأجر ولم يأت إلا في معرض الرد علي ادعاءاته فأنى لمحكمة الاستئناف أن تقبل طعنه حتى إذا استوفي الشروط التي صاغتها المحكمة واتضح بالفعل عدم أمانة الممارسة في إصدار القرار في وقت نفت فيه المحكمة نفسها أن يكون المستأجر ذا مصلحة أو صفه في مثل هذا الطعن

(ج)  وإزاء هذا الوضع الذي يكتنفه الغموض حول حق المالك في رفع الدعوى حاولت اللجنة المشكلة في عام 1962 معالجة الأمر في نطاق القانون الذي يحكم علاقة طرفي الإيجار فاقترحت إضافة فقرة إلي المادة (11) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 تقرأ كالآتي : -

( في حالة صدور أمر للهدم من السلطة المختصة لخطورة المباني علي السكان وطلب من المستأجر الإخلاء يحق للمستأجر إذا كان الأمر غير معقول مع وضع جميع الظروف في الاعتبار طلب إعادة النظر في المحكمة العليا في خلال (15) يوماً من تاريخ إعلانه لذلك وفي حالة الانتهاء من التشييد يحق للمستأجر الرجوع بالأجرة الأساسية الجديدة )

وهذا النعي الذي يمثل أول محاولة للاعتراف بحق المالك في إقامة الدعوى ضد المستأجر بناء علي أمر الهدم لسبب وروده في ثنايا المادة (11) من القانون التي تنظم حالات استرداد الحيازة وعلي الرغم من المعادلة الدقيقة والمتوازية التي اشتمل عليها النص لتحقيق العدالة بين طرفي عقد الإيجار حيث خول المستأجر في نفس الوقت حق الطعن في أمر الهدم أمام ( المحكمة العليا سابقاً ) إلا أن ما ينطوي عليه هذا الحكم من مفارقات من شأنه أن يسلبه من أية فعالية ويجعل منه نصاً لا يلبي بالصورة المطلوبة الحاجة التي دعت إلي تشريعه وذلك من عدة وجوه  : -

1 -  يجب علي المالك وهو يستند في دعواه علي أمر الهدم أن يدافع عن قرار لا يملك الأداة الفنية للدفاع عنه وهو لا يستطيع في هذا الشأن إلا أن يعرض الإطار العام لدعواه مما يدفعه إلي الاستعانة بالجهة التي أصدرت القرار  والأصوب في هذا الخصوص لاسيما من حيث الوقت والجهد أن تكون مبادرة الدفاع عن القرار لمن أصدره ابتداء خاصة أن وسائل تنفيذه بواسطته أيسر بكثير من الالتجاء إلي المحكمة الجزئية التي تطول إجراءاتها أكثر مما يقتضي الوضع لو كان الدفاع أمام الجهة الإدارية المختصة وبذلك فإن المالك يخسر في حالة اللجوء إلي المحكمة الجزئية بقدر ما يكسب في حالة التربص والاحتماء وراء ظهور السلطة المختصة وهي تدافع عن قرارها

2 -  لسبب أن القرار صادر من جهة ويدافع عنه شخص آخر هو المالك فإن ذلك مما يربك دفاع المستأجر

3 -  إن ذلك مما يدخل المحكمة ( الجزئية) في متاهات الفصل في مسائل ليس من اختصاصها فقد تتوفر علي البت في دعوى المالك بإثبات حالة المباني وصلاحيتها الخ ولكنها مضطرة ولو عرضا إلي التطرق إلي القرار ومسوغات صــدوره سواء كان بالتأييد الضمني بإمضاء طلبات المالك أو الرفض وهـــي لا تملك تأييد القـــرار أو إلغائه المنوطين محكمـــة أخـــري هي المحكمــة العليا ( السابقة )

4 -  من سوء إدارة القضاء أن تكون دعوى المالك منظورة أمام المحكمة الجزئية المختصة وأن يكون مصيرها معلقاً لدي محكمة أخرى بكل ما يحمله هذا الوضع من تعقيدات مبعثها انعدام دور المحكمة المختصة بدعوى المالك في حسم النزاع المعروض أمامها كما أن المذكرة لم تشر إلي الإجراءات التي تحكم مثل هذه الحالة فهل ينتظر المالك حتى تصدر المحكمة العليا قرارها في طلب المستأجر أم يبادر برفع دعواه ؟ إن الإجراء الأصوب في هذا الصدد هو إما توحيد جهة التقاضي أو سلب المحكمة الجزئية صلاحية نظر النزاع بحيث تعمد الجهة المختصة إلي تنفيذ أمرها بعد تمكين المستأجر من الطعن فيه أمام أية محكمة مختصة أي أن يكون الطعن في مواجهة الجهة مصدرة القرار دون إقحام المحكمة الجزئية في حمي الصراع بين المستأجر والجهة الإدارية التي قد يقف المالك خلفها  وبنفس القدر الذي لم تكشف فيه اللجنة عن الدور الذي تؤديه المحكمة الجزئية علي ضوء ما جاء باقتراحها فان الغموض يكتنف ما للمستأجر من حق في الطعن في حكم المحكمة الجزئية وهو حكم لا يتوقع له أن يقوم علي أسباب تستمدها من قناعاتها بقدر ما يقوم علي رفض ( المحكمة العليا )  لطلب المستأجر وأمام أية جهة يكون الطعن ؟

إن الاقتراح بإضافة الفقرة المذكورة إلي المادة (11) من القانون لا يخدم أي غرض نافع إذ أن من شأن تأييد قرار الهدم أو رفضه من قبل المحكمة المختصة ( المحكمة العليا سابقاً ) أن يسلب المحكمة الجزئية أي دور تؤديه فإذا أيدت المحكمة المختصة قرار الهدم فإن المحكمة الجزئية تكون محكمة لتنفيذ قرار الهدم بلا نقاش أما إذا رفض أمر الهدم فإنها وبطبيعة الحال لا تملك ولاية نظر دعوى المالك

خامساً:  إن اقتراح لجنة عام 1962م وإن لم تضع علاجاً ناجعاً لما ينشأ عن قرار الهدم من تعقيدات حول تكييف علاقة طرفي الإيجار علاوة علي علاقتهما بالجهة الإدارية مصدرة القرار إلا أنه قد لفت الأنظار لأهمية أن يكون للمستأجر حق التظلم في ذلك القرار الأمر الذي أصبح متاحاً الآن ومعترفاً به ولكن ليس في إطار نص تشريعي يقحم علي قانون تقييد الإيجارات كما فعلت اللجنة إنما ضمن تنظيم شامل لكيفية الطعن في مثل هذه القرارات عدا علي أثره الرأي القائل بعدم تخويل المستأجر حق التظلم جزاء من التاريخ  وعلي ضوء هذا الواقع الجديد الذي يفرضه الاعتراف للمستأجر بحق التظلم من أمر الهدم فإن الحكمة التي اقتضت عدم توزع الاختصاص علي عدة محاكم كما هو مقتضى اقتراح لجنة 1962م تستوجب أيضا حصره في حيز اختصاص محكمة واحدة فإذا كانت محكمة المديرية الإدارية هي المنوط بها نظر تظلم المستأجر فإن الواجب يقضي عدم طرح أو إعادة طرح النزاع مرة أخري أمام المحكمة الجزئية في أية صوره من الصور بحيث إذا تأيد قرار الهدم من قبل المحكمة الإدارية فلا مجال لإقحام المحكمة الجزئية في الأمر مجدداً بغية تنفيذ أمر الهدم وإذا كان الأمر كذلك حيث لا اختصاص للمحكمة الجزئية بنظر دعوى المالك في حالة تأييد قرار الهدم من المحكمة الإدارية المختصة فالأولي ألا ينعقد لها أي اختصاص في حالة عدم تأييده من تلك المحكمة كما هو شأن الحالة التي نحن بصددها حيث اكتفي المستأنف ضده المالك بتقديم صورة من أمر الهدم لإقناع المحكمة بإخلاء المستأجر من العقار  وسواء كان المستأجر مقتنعاً بالإخلاء أو ممتنعاً عنه فإنه لا ضرورة للالتجاء إلى المحكمة طالما كانت الجهة الإدارية قادرة علي تنفيذ أمرها بنفسها بوصفها سلطة عامة

لذلك ولما كان أمر الهدم صادراً من جهة ثالثة أجنبية عن العقد الذي يربط  الطرفين والمحكوم بدوره بقانون لا علاقة له في تنظيم شئون تلك الجهة ولا يعترف من جهة أخرى بالأمر الصادر منها بهدم المباني غير الصالحة للسكني كسبب للإخلاء وفق سياق المادة (11) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م والنصوص المشابهة في القوانين السابقة فانه لا يجوز أن يستند المالك إلي أمر الهدم لإخلاء المستأجر من العقار الذي يستأجره

سادساً:  ولكن هل يمكن إخلاء المستأجر استناداً إلي إخلال الرابطة العقدية بين الطرفين باعتبار أمر الهدم سبباً أجنبياً حل علي علاقة الطرفين تعويلاً علي الأحكام العامة لنظرية العقد في هذا الخصوص ؟  بحجة أن من شأن أمر الهدم إنهاء العقد بين الطرفين بكل ما يترتب علي ذلك من آثار أهمها إعفاء كليهما من التزاماتهما الناشئة عن العقد استعانت محكمة الاستئناف بالسابقة في دعوى علم ماكسيموس وآخر / ضد / خديجة البريقدار / المجلة 1958م ص 80 بهذا المبدأ في رفض دفوع المستأجر المتعلقة باستمرار علاقته التعاقدية وعدم تأثرها بصدور مثل هذا الأمر من طرف ثالث حيث كانت عبارات القاضي العالم بابكر عوض الله في هذا الخصوص قاطعة الدلالة علي انتهاء العلاقة العقدية بين الطرفين عندما أشار إلي : -

That in the law of contract a demolition order operates to discharge both parties from performance of the contract is too obvious to require comment

وهذه القناعة بانحلال الرابطة العقدية بصدور أمر الهدم مشكوك فيها ولا يمكن الجزم بأنها تمثل فعلاً القانون الذي يحكم المسألة وذلك لعدة أسباب هي : -

1 -  إذا كانت هذه القناعة منطقية ومنسجمة مع ما قالت به نفس المحكمة في قضية افانجيلوس الشهيرة من حرمان المستأجر من حق الطعن في أمر الهدم مما يعتبر معه الأمر بحقه نهائياً لازم التنفيذ وأن العقار لا محالة زائل وتنتهي بذلك علاقة المستأجر بالمالك فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمالك الذي خولته محكمة الاستئناف حق الطعن في الأمر ومن الوجهة النظرية البحتة فان إمكانية إلغاء الأمر مازالت قائمة فكيف تكون العلاقة قد انتهت بمجرد صدوره وماذا لو قبلت المحكمة المختصة تظلم المالك وقضت بإلغاء الأمر ؟

2 -  وإذا كانت إمكانية إلغاء أمر الهدم في ظل حرمان المستأجر من الطعن فيه قائمة فان القول بانتهاء العلاقة العقدية تبعاً لصدور الأمر في ضوء الاعتراف بحقه في الطعن يتصادم مع المنطق لأن الإلغاء في هذه الحالة هو الأكثر احتمالاً لأن المالك قد لا يستعمل حقه في الطعن نكاية في المستأجر أو لأي سبب آخر مما يعزز موقف السلطة المختصة ويجعل أمرها نهائياً لا حيلة معه للمستأجر

3 -  إن مصدر العلة في الربط بين أمر الهدم وانحلال العقد إنما يعزي إلي الخطأ في إنزال الواقعة علي المبدأ فالإجماع معقود علي المبدأ من حيث انقضاء العقد باستحالة تنفيذ التزامات أحد الطرفين أوكليهما مما يجعلهما معاً في حل منها  ولكن تطبيق هذا المبدأ علي أمر الهدم جاء خاطئاً لأن أمر الهدم ليس وحده كافياً لإنهاء العقد إنما ينقضي العقد بالهدم الفعلي لهلاك موضوعه وهو العقار المستأجر والفرق بين الأمرين واضح وجلي فالأمر بوصفه قراراً إداريا لصيق في دائرة العمل القانوني وهو بطبعه قابل للإلغاء سواء من نفس الجهة أو أية سلطة عليا أو من قبل المحكمة المختصة بإلغائه بينما الهدم عمل مادي (  وإن كان قد استند إلي قرار )  وغير قابل للرجوع عنه إذا تم شأنه في ذلك شأن الأسباب والظروف الطبيعية القهرية كالزلزال والأمطار والحريق التي تقضي علي محل العقد أي العقار وكان من قبل الخطأ أن يقاس أمر الهدم علي هذه الظروف المادية القهرية التي لا يملك الطرفان حيالها أية حيلة وفي هذا السياق يبدو ضرباً من العبث أن يستحوذ حق المستأجر في التظلم من أمر الهدم ذلك الحيز الكبير من الجدل المثير في وقت يعتبر فيه الأمر منهياً للعلاقة العقدية بين طرفيها فماذا يجني المستأجر من حق مجرد في الطعن ( قد أنكر عليه بالفعل ) إذا كانت علائقه قد انتهت بمجرد صدور أمر الهدم ؟

وفيم العراك إذا كان مضمون دعواه وسببها هو استمرار العلاقة العقدية خلافاً لاعتقاد محكمة الاستئناف

إن الاستنتاج الوحيد والمفيد لتقبل مثل هذا الجدل هو أن أمر الهدم لا ينهي العلاقة العقدية وإن الذي يحول بين المستأجر وبقائه بالعقار هو صعوبة شكلية متمثلة في عدم قدرته في الطعن في الأمر لافتقاده للصفة التي تخوله حق التظلم منه مما يعزز النظر بأن الهدم وحده لا ينهي العلاقة بين الطرفين ·

4 -  وكما تقدم فإن قرار الهدم لا ينهي العقد إنما ينتهي العقد بالهدم الفعلي الذي من شأنه أن يخلق وضعاً قانونياً جديداً قائماً علي هلاك محل العقد أي أن العمل المادي المتمثل في الهدم هو الذي يدفع إلي الوجود الوضع القانوني الجديد الطارئ علي علاقة الطرفين وليس العكس بمفهوم أن أمر الهدم وهو عمل قانوني مجرد مؤدي إلي هلاك محل العقد دون أن يتلوه الهدم الفعلي لأن هذا وضع معكوس لوجود حلقة مفقودة لازمة للربط بين الأمرين إذ أن أمر الهدم لا يكفي لوحده لإنهاء العقد الذي لا ينتهي إلا بالهدم الفعلي  تماماً كما هو شأن الظروف الطبيعية الأخرى كالحرائق والزلازل والأمطار فإذا كان من حق المستأجر أن يتحدى ويشكك في الظرف المادي من ذاته من حريق وزلزال من حيث وقوعه أولاً ومن حيث تأثيره علي العقار بادعاء عدم هلاكه لسبب هذه الظروف ثانياً ويبرهن علي أن العقار مازال موجوداً قابلاً للاستعمال رغم الحريق والزلازل فإن المعيار قياساً علي هذه الظروف ليس هو صدور أمر بالهدم إنما وقوع الهدم نفسه بأن يصبح باتاً لا رجعة فيه غير قابل للتظلم فيه إدارياً أو قضائياً وعندئذ فإن المالك لا يكون أصلاً في حاجة إلي إقامة دعوى لإخلاء المستأجر لتكفل الجهة الإدارية بتنفيذ أمرها بنفسها حيث ينتهي العقد بتنفيذ أمر الهدم فعلاً ولم يكن هذا النظر غائباً عن محكمة الاستئناف عند معالجتها لقضية ماكسيموس / ضد / خديجة البريقدار حين انصب تركيزها علي عدم التزام المستأجر بدفع الأجرة لعدم انتفاعه بالعقار تأسيساً علي رأيها بانتهاء العقد بمجرد صدور الأمر بالهدم وإن كانت عبارات الحكم التي تشير إلي حرمان المستأجر من استعمال العقار تنم بذاتها علي ضرورة وقوع الهدم لأن الحرمان لا يتأتى إلا بذلك ضرورة  ولأن مجرد الأمر بالهدم لا يتضمن حرماناً حقيقياً طالما تمسك المستأجر بالعقار مناضلاً من أجل عدم إخلائه -  وإذا كان الهدف هو حماية المستأجر وعدم إرغامه علي أداء الأجرة فان موقف المستأجر الراغب في الانتفاع بالعقار وتكبد الأجرة في سبيل ذلك تعويلاً علي أن العقار صالح للسكني فيه يجب أن يختلف عن حال المستأجر الذي حرم بالفعل من الانتفاع من العقار بحيث يجب أن تتاح لهم الفرصة لإثبات صلاحية العقار وذلك بعدم اتخاذ أمر الهدم وحده دليلاً علي عدم الصلاحية    لأن الصلاحية نفسها مسألة نسبة كما أن الاستحالة التي يعول عليها لانحلال العقد يجب أن تكون استحالة مطلقه بحيث يتعذر علي المالك الوفاء بالتزامه مما يجعل المستأجر في حل من التزامه بأداء الأجرة ولكن الغالب من الأحوال كما هو حال المستأجر المستأنف هو المعارضة القوية لادعاء عدم الصلاحية مع الاستعداد التام لدفع الأجرة فإذا كان صاحب الشأن يدعي بأنه منتفع بالعقار فكيف لنا أن نقرر ببساطة أنه غير منتفع به لذلك تنتهي علاقته التعاقدية مع المالك ؟

      إن الصيغة الطبيعية والمنطقية هي أن يدعي المستأجر سواء كان في صورة دعوى أو دفع بانتهاء علاقته التعاقدية مع المالك بحكم القانون للاستحالة لذلك فلم يعد ملزما بأداء الأجرة أما أن يبادر المالك برفع دعوى تحت ذريعة عدم انتفاع المستأجر بالعقار فلا يمكن قبوله أو تصوره وبالمثل فإنه لا يستطيع الادعاء بأنه أصبح في حل من التزامه بتمكين المستأجر من العقار في ضوء بقاء الأخير الفعلي داخله والإنتفاع به على أي وجه من الوجوه

5- ويبتدي وجه الخلاف بين أثر الظروف الطبيعية من حريق وزلزال على على طرفي العقد من حيث اغلالها لهذه الأسباب وبين مر الهدم في أن الحالة الأولى تشكل عامل إنتهاء لا رجعة فيه ولا تعقب عليه وذلك دون المساس بما للمستأجر من حق الدفع بعدم انتهاء العقد من زاوية الوقائع بحيث لا يجوز له الدفع بأن الحريق لم يأت على العقار بأ:مله وأنه ما زال صالحاًً للسكنى الخ بينما أمر الهدم لا يتميز بمثل هذه الخاصية القاطعة لخضوعه للتعقيب والإلغاء من عدة جهات كما أن المالك في الحالة الأولى يحتاج إلى إعلان قضائي بانحلال العقد لسبب الظرف الخارجي المؤثر ولا يملك المالك أية جهة أخرى سوى القضاء للالتجاء إليه لتقرير انحلال العقد بعد التمحيص والتنوير اللازمين أما في حالة أمر الهدم فإنه لا يحتاج للجوء إلى القضاء لوجود سلطة أخرى موازية أصبح تخويلها هذه الصلاحية بلا معنى إذا كان المالك سيلجأ بشأنها مرة أخرى للقضاء لذلك فإن قياس أمر الهدم على العوامل والظروف الطبيعية كان خاطئا من هذه الوجه أيضا علاوة على أن هذه الظروف الطبيعية بحكم عرضها أمام المحكمة خاضعة لتقديرها ومدى أثرها في استمرار لاعقد أو انحلاله بعكس حالة أمر الهدم الذي روي الأخذ به كدليل قاطع غير قابل للنقاش سواء كان ذلك أمام محكمة الاستئناف في دعوى ماكسيموس المشار إليها أو بالنسبة للحكم المستأنف بكل ما ينطوي عليه ذلك من هضم لحق المستأجر في مناهضة الأمر وبصورة تجعل من المحكمة مجرد أداة لتنفيذه

6- وإذا كان هذا يقودنا للرجوع إلى الحكم المستأنف للوقوف على مدى استهدائه وتمسكه بالمبادئ المقدمة فإن الملاحظات التي يمكن إبداؤها في هذا الصدد علاوة على خطأ الاعتماد على أمر الهدم كسبب لانقضاء العقد في:-

      ( أ ) إذا كان مدار النزاع هو صلاحية العقار للسكنى فإن أمر الهدم ليس بينة قاطعة على عدم الصلاحية إن لم تكن بالنظر إلى طبيعته فبسبب إخضاع محتواه من قبل المالك للتحدي والتجريح حيث بنى عليه دعوى قابلة للمناهضة والإنكار

      (ب) كان علىالمحكمة على الأقل أن تستمع إلى محرر المستند (أمر الهدم) طالما أنها اعتمدت عليه كلية في قرارها مع إتاحة الفرصة للدفاع في مناقشة محتوياته وكذلك كان من الممكن إجراء معاينة للعقار للوقوف على حالته

      (ج) لم يكن واضحاً أن المستأجر قد امتنع عن تنفيذ أمر الهدم مما لا يدع مجالاً للإلتجاء إلى المحكمة لأن اللجوء إلى المحكمة كسلطة عامة يكون لإجبار الخصوم للنزول على متقضى القانون في الحالات التي يعيي الخصم فيها عن الحصول على حقه وطالما كانت الجهة الإدارية المختصة قادرة على تنفيذ أمرها فإنه لا ضرورة لاقحام المحكمة الجزئية في النزاع لأن من شأن ذلك أن يدخلها في متاهات ومجاهل بسبب عدم اختصاصها وعدم قدرتها على تقييم أمر الهدم من حيث صحته أو خطئه فكان الأجدر بها أن تنأى بنفسها عن الخوض في هذا الخضم

      (د) لا مصلحة للمالك في إخلاء المستأجر لسبب سوء حالة المبنى إلا من حيث يرغب في إعادة تشييده ولما كان القانون قد منح المالك حق إسترداد الحيازة في هذ الحالة دون قيد أو شرط إلا ما كان متعلقا فيها بالضرورة الموضوعية للهدم وإعادة البناء فإنه لا شأن للمالك في أن ينهار المبنى فوق رأس المستأجر لأن هذا الجانب من صميم هموم واهتمامات السلطات العامة لصلته بأمن المجتمع وسلامته

سابعاً: هل يجوز للمالك التمسك بانتهاء العلاقة العقدية لسبب سوء حالة المبنى من زاوية موضوعةي باعتبر أن أمر الهدم لا يشكل في هذه الحالة سبباً للدعوى بقدر ما يشكل دليلاً على حالة المبنى شأنه في ذلك شأن البينات الأخرى التي قد يسوقها المالك؟

      لا يمكن إستيعاب مثل هذا الادعاء إلا في حيز سقوط المنفعة وعدم قدرة المالك على الوفاء بإلتزامه بسبب استحالة تنفيذه مما يؤدي إلى انفساخ العقد تلقائياً ولا يستدعي المقام هنا حديثاً أكثر مما قيل من ذي قبل حول عدم إمكانية الاعتماد على أمر الهدم كسب لإنهاء العلاقة العقدية بين الطرفين وضرورة أن يكون السبب بالفعل قد حال دون الإنتفاع بالعقار لهلاكه كلياً بالحريق أو بأي ظرف طبيعي آخر ولما كان المستأنف ضده لم يعرض أمام المحكمة أية بينات تشير إلى هلاك العقار و عدم قابليته للإنتفاع به علاوة على أن الخيار في مثل هذه الحالات هو خيار المستأجر الذي قد يرى أن مصلحته تقتضي اللجوء إلى فسخ العقد أو الاستمرار في شغل العقار مع المطالبة بنقاص الأجرة بنفس معدل انتفاعه به ولما كانت رغبته بادية في عدم فسخ العقد فإن المالك لا يستطيع أن يعتمد في هذه الحالة على الإدعاء بعدم صلاحية العقار للإنتفاع به طالما كان المستأجر مصراً على البقاء منتفعا به ولو بصورة جزئية مفصلاً عدم استعمال الخيار الممنوح له

ثامنا: وهكذا فإن دعوى المستأنف ضده سواء قامت على الأمر الإداري بهدم العقار أو على استحالة تنفيذ التزامه بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالعقار لسوء حالته وعدم صلاحيته للسكنى فيه لا تجد لها سندا من القانون وما كان لمحكمة الموضوع أن تستجيب لطلبه بإخلاء المستأجر أيا كانت نظرتها وتقويمها لأمر الهدم سواء اعتبر سبباً لإنهاء العقد لما يشكله من ظرف طرأ على علاقة الطرفين أو كدليل على عدم صلاحية المبنى للسكنى خاصة وأن كلا من المالك والجهة الإدارية مختلفات في هذا الخصوص فالقرار الصادر بالهدم يشمل العقار بجزئية بينما يرى المالك المستأنف ضده أن جزءا واحدا هوالمعني بالأمر مما يفقد أمر الهدم مصداقيته ويجعله بالضرورة خاضعاً لتقدير المحكمة من حيث وزن محتوياته وما تمثله من قيمة في إثبات حالة المبنى إذا افترضنا صحة مذهب المحكمة في إضفاء صلاحية نظر مثل هذا الإدعاء على نفسها وهي صلاحية بافتراض قيامها لا يحرمها حق اخضاع المسألة برمتها لتقديرها والنظر في مدى جدية ومصداقية القرار والذي لا يمكن العامل معه باعتباره أمراً تلقائياً واجب التنفيذ فأي دور هذا الذي تؤديه المحكمة نيابة عن المالك أو الجهة مصدرة القرار؟

      وخلاصة القول أن أمر الهدم وحده ليس كافياً لأنهاء العقد وأن عدم صلاحية العقار للسكنى قد يشكل سبباً لفسخ العقد ولكن المصلحة المستأجر وحده وهذه موازنة عادلة لأن القانون قد منح المالك حق الإخلاء بغرض إعادة التشييد ومقابلة متطلبات التنمية العقارية عامة وتمكين المالك من الاستثمار النافع في هذا المجال فلماذا لا يستعمل هذا الحق بدلاًَ من الإصرار على إخلاء المستأجر مع الإحتفاظ بالعقار بحالته السيئة الأمر الذي يفرغ هذه الرغبة من أي معنى ولا يحقق للمالك أي غرض أما الجانب الآخر المتعلق بمتطلبات الأمن والسلامة فإنه من صلاحيات الجهة الإدارية التي خولها القانون حق إخلاء المستأجر وإزالة المباني الخطرة غير الصالحة للسكنى مع توفير ما يقابل ذلك من ضمانات من حيث حق المتظلم إداريا وقضائياً

تاسعا: وأخيرا وفي نطاق سياق الموضوع المثار فإنه إذا أريد معالجة المسألة في حيز القانون الذي يحكم الطرفين (قانون إيجار المباني لسنة 1991م) وما يستتبع ذلك من اختصاص المحكمة الجزئية بها فلا بد من ايراد نص صريح يخول المالك حق استرداد الحيازة على أن يكون النص بمثابة غطاء شامل لحالات عدم صلاحية العقار للسكنى تكون سلطات التقدير بخصوصها متروكة للمحكمة نفسها حيث تتولى أيضاً تنفيذ أي حكم صادر منها بالإزالة والإخلاء وبالطبع فإن هذا الحل يقطع على المستأجر طريق الطعن الإداري لعدم وجود أي قرار إداري للطعن فيه ولكنه بالمقابل حل غير عملي وغير مناسب لأن من شأنه أن يغل يد السلطة الإدارية المختصة من ممارسة صلاحياتها المستمدة من القانون وإذا ذللت هذه العقبة بسحب هذه السلطة منها وتوسيدها للمحكمة تشريعياً بموجب النص المقترح بما ينطوي عيله ذلك من تحقيق غاية أخرى هي توحيد جهة التقاضي نوعياً بحيث لا يتوزع الإختصاص بين المحكمة المدنية والمحكمة الإدارية فإن عيب مثل هذا الحل يمكن في:-

1- نسبيةمصطلح عدم الصلاحية واختلاف النظرتين الإدارية والقضائية حوله مما يفتح المجال لكثير من الاجتهادات القضائية من شأنها أن تعرقل الهدف الذي سعى إليه المشرع من ضرورة إزالة وهدم العقارات غير الصالحة للسكنى وما يتطلبه ذلك من سرةعة في إتخاذ القرار وتنفيذه محمولاً على خطورة المكان وما يتمخض عن ذلك من أضرار على الأموال والأشخاص

2- على الرغم من عدم صلاحية العقار للسكنى فقد لا يلجأ المالك للمحكمة إستعمالاً لحقه المقرر وفق الإقتراح بينما يفترض أن السلطة الإدارية لن تتراخى عن الاستعانة بسلطاتها في سبيل إزالة الضرر ومن ثم العمل على هدم العقارات الآيلة للسقوط

3- إن عقد الإختصاص للمحكمة المدنية يتضمن إجرائين منفصلين هما إخلاء المستأجر بناء على طلب المالك ثم هدم العقار وقد يكتفي المالك بالإجراء الأول مما يفوت الغرض الحقيقي من سن النص المقترح وهو تلافي الضرر الناشئ عن حالة العقار وليس إخلاء المستأجر بذاته في حالة عقد هذه الصلاحية للجهة الإدارية فإن مثل هذا الافتراض غير وارد لأن الهدف هو الهدم والإزالة وإخلاء المستأجر لا يكون إلا في سبيل تحقيق هذا الهدف – وإذا بدا تخويل المحكمة حق إخلاء المستأجر تنفيذاً للقانون الذي يحكمك علاقة الطرفين فإن تكليفها بالهدم لا يبدو مناسباً

4- إن افتراض صحة القرار الإداري من شأنه أن يحقق نوعام من السرعة في كافة المراحل إذ ليس هناك ما يمنع من المضي قدما في تنفيذ أمر الهدم ما لم يلغ أو يوقف من قبل الجهة القضائية المختصة بعكس إجراءات التقاضي أمام المحكمة الجزئية بحيث يستحيل الوصول إلى حكم بالهدم إلا بعد طول جهد واستماع إلى الطرفين وشهودهما الخ كا أن حصر أسباب الطعن في القرار الإداري الصادر بالهدم محددة عل سبيل الحصر ولا يكون الموضوع نفسه معروضا مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية أي أن هذه المحكمة تعيد مناقشة مدى صلاحية العقار للسكنى من عدمه إنما يقتصر دورها في مدى صحة القرار الإداري وخلوه من العيوب التي قد تعتريه من عدم الصفة أو استغلال لاسطلة أو الانحراف بها بما يعني أن صلاحية العقار من عدمه متروكة للسلطة الإدارية وغير معروضة أمام المحكمة الإدارية بينما تخويل المحكمة الجزئية حق البت في هذه المسألة يجعلها خاضعة لتقديرها وبالتالي خاضعة للاجراءات التي تتبعها في نظر الدعاوى وهي إجراءات غير مناسبة للبت في مسألة ذات طبيعة خاضعة ومستعجلة

لذلك فإن الاصوب في رأيي هو استبعاد صلاحية نظر مثل هذه المسألة عن المحكمة الجزئية كلية بما يعني أن الوضع الحالي الذي يوسد سلطة الهدم والإزالة للجهة الإدارية مع تخويل كل من المالك والمستأجر حق الطعن في قرارها إدارياً هو الوضع الأسلم من كافة الوجوه

عاشراً: وبناء على كل ما تقدم وإذا وافق الزميلان المحترمان فإن الرأي و قبول الاستئناف جزئيا وتأييد حكم المحكمة الجزئية القاضي بإخلاء المستأنف الأول من الجزء الذي يشغله من العقار مضوع الدعوى مع تحميله نصف رسوم الدعوى وإلغاء الحم في شقه المتعلق بإخلاء المستأنف الثاني من الجزء الثاني من العقار لسبب عدم صلاحيته ومن ثم شطب دعوى المستأنف ضده في هذا الجانب برسومها

 

القاضي: تاج السر محمد حامد

التاريخ: 9/7/1994م

  وإن كنت متفقا مع زميلي العالم على شطب الاستئناف فيما يتعلق بالمستأنف الأول لثبوت حاجة المستأنف ضده لاستعمال العقار على نحو ما جاء في مذكرة زميلي محيي الدين إلا أنني أختلف معه في الرأي حول قبول الاستئناف المقدم من المستأنف الثاني وإلغاء الحكم الصادر في مواجهته

  فالرأي الذي تبناه زميلنا الفاضل كان يمكن قبوله في ظل القوانين الملغاة على خلاف الأمر في ظل قانون المعاملات المدنية المعمول به الآن لأن المشرع قد تناول المسألة المطروحة صراحة في نص المادة 317/1 من القواعد العامة للايجار حيث نصت هذه المادة وتحت عنوان سقوط المنفعة بأمر السلطات على أنه:

  "إذا صدر من السلطات العامة قانوناً ما يمنع الإنتفاع الكلي بالمأجور تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع

  بموجب هذا النص إعتبر المشرع العقد منفسخاً بقوة القانون إذا ما صدر قرار من السلطات العامة بمنع الإنتفاع وليس أمام القضاء في هذه الحالة إلا الحكم بالإخلاء لأن قرار تلك السلطات يؤدي إلى فقد المستأجر الإنتفاع بالعين المؤجرة

  يقول الدكتور السنهوري في مؤلفه الوسيط في شرح القانون المدني – الإيجار والعارية – الجزء السادس ص 284 بند (231) وتحت عنوان الهلاك الكلي ( قد تهلك العين المؤجرة هلاكا مادياً بسبب حريق أو غرق أو صاعقة من السماء أو حرب مدمرة أو نحو ذلك)

  ويلحق بالهلاك المادي الهلاك القانوني مثل ذلك أن تنزع ملكية العين للمنفعة العامة أو يستولى عليها أو يصدر قرار إداري بإخلائها لأسباب صحية أو يصبح شغل العين مستحيلاً بسبب الحرب)

  فعقد الإيجار إذن ينفسخ من تلقاء نفسه بهلاك العين هلاكاً كلياً ومن وقت الهلاك ولا حاجة إلى حكم بذلك وإذا اقتضى الأمر حكماً من القضاء فإنما يكون هذا الحكم لتقرير هلاك العين وانفساخ العقد – (ص 285/286 من نفس المجلد)

  فالمستأنف ضده في هذه القضية قدم للمحكة قراراً من السلطات العامة يقضي بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن ولم يعترض المستأنف على صحة هذا القرار عن طريق الطعن أمام الجهات المحددة في القانون سوى بسلوك طريق التظلم أو باللجوء إلى المحكمة المختصة بالفصل في الطعون الإدراية ولم يكن أمام المحكمة إزاء هذا الأمر سوى الحكم بالإخلاء استجابة لحكم القانون

  لذا أرى إذا وافق الزميل في الرأي الثالث أن نؤيد لاحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف برسومه

 

القاضي : بدرية عبد المنعم حسونة

التاريخ: 11/7/1994م

 

  أضاف قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م إلى الأحكام التي تنظم علاقة المستأجر بالمؤجر تنظيماًًُ خاصاً بالمنشآت الآيلة للسقوط م 317/1 نص على أن :-

1- "إذا صدر عن السلطات المختصة قانوناً ما يمنع الانتفاع الكلي بالمأجور دون سبب من المستأجر تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع

2- إذا كان المنع يخل بنفع بعض المأجور بصورة تؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة فللمستأجر فسخ العقد ويسقط عنه الأجر من وقت قيامه بإعلان المؤجر"

لقد قصد القانون بهذه الأحكام مواجهة حالة المباني القديمة في فرضين الأول فرض خشية سقوط المبنى أو جزء منه مما يعرض الأرواح والأموال للخطر الثاني هو فرض ثبوت حاجة هذه المباني إلى الترميم والصيانة ونص على حكم كل حالة

وتقوم الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بمعاينة وفحص لامباني لتقرير ما يجب اتخاذه في شأنها والأعمال المطلوبة وذكر أسباب القرار ثم يعلن قرار الجنة إلى أصحاب الشأن وهم الملاك والمستأجرون بالطريق الإداري – ويحوز لكل صاحب شأن أن يطعن في القرار المشار إليه أمام محكمة المديرية الكائن في دائرتها العقار في موعد لا يتجاوز ستون يوما من تاريخ نشر ذلك القرار أو إعلان صاحب الشأن أيهما كان الأسبق م 310/1 من قانون الإجراءات المدنية ويصبح قرار اللجنة نهائياً بفوات ميعاد الطعن فيه وفي هذه الحالة يجب على أصحاب الشأن تنفيذ القرار بناء على ذلك أوافق زميلي صاحب الرأي الثاني في أنه ما دام هنالك قرار صادر من السلطات العامة يقضي بهدم العقار لأنه غير صالح للسكنى وإخلاء ساكنيه فإنه لابد من الامتثال لذلك القرار ما دام المستأجر لم يتظلم من ذلك القرار امام الجهات المختصة

لذلك أرى تأييد حكم الإخلاء والحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف بالرسوم

▸ ملاك السواقي 6 / 7 / 01 / 11 / 21 / 31 / 41 / 51 // ضد// عبد الفراج حبيب الله وآخرين وملاك السواقي 2 - 5 فوق ورثه سمير بيتو ضد صفيه برهان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1993
  4. نصر الدين حمزة المدني وآخر // ضد// عبد الله بشير محمد الضو

نصر الدين حمزة المدني وآخر // ضد// عبد الله بشير محمد الضو

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

القضاة :

سعادة السيد/ محيي الدين سيد طاهــر      قاضي محكمة الاستئناف       رئيساً

سعادة اسيد/ بدريـة عبد المنعنم حسونة     قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ تاج  الســر محمد حامد     قاضي المحكمة العليا          عضواً

 

الأطـراف :

نصر الدين حمزة المدني وآخر                                  المستأنفان

// ضد //

عبد الله بشير محمد الضو                                     المستأنف ضده

( م أ / أ س م / 215 / 1993م )

 

المبادئ:

إيجارات  -  الأمر الإداري بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن  -  يفسخ عقد الإجارة المادة 713(1)  -  قانون المعاملات المدنية 1983م

إيجارات  -  الحاجة الماسة  -  حاجة المالك المقيم  خارج البلاد -  المادة 11  -  من قانون إيجار المباني 1991م

 

صدور أمر من السلطات المختصة بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن وعدم اعتراض المستأجر علي الأمر لدي الجهات المختصة يفسخ عقد الإجارة تلقائياً ويبرر إخلاءه

رأي  مخالف :

إن عدم صلاحية العقار للسكن يشكل سبباً للإخلاء لمصلحة المستأجر فقط

 

لا يشترط لإثبات الحاجة الماسة أن يكون مدعي الحاجة الماسة متوطناً بموقع العقار طالما أنه يتردد عليه من حين لآخر لتمضية إجازته

رأي  مخالف :

لا ينتهي عقد الإجارة بصدور قرار من السلطات المختصة بهدم العقار موضوع الإجارة 0 وإنما ينتهي العقد بالهدم الفعلي الذي يؤدي إلي هلاك محل العقد

ملحوظة المحرر : -

 خالف هذا القرار المبدأ الذي قرره الحكم في قضية جوزيف عبد الله بلدي ضد صديق محمد طه ( م ع / ط م / 42 / 1982م ) منشورة بمجلة الأحكام القضائية 1982م علي صفحة 322 والذي قرر الآتي ( يشترط لاسترداد المالك القديم المقيم خارج البلاد حيازة عقاره بغرض السكن فيه أن يعود نهائياً إلي موطن العقار فعلاً وحقيقة الحكـــم

 

القاضي :  محي الدين سيد طاهر

التاريخ :  29 / 6 / 1994م

في 7 /5 / 1992م أقام المستأنف ضده الدعوى المدنية موضوع هذا الاستئناف أمام محكمة أم درمان الجزئية  وفي مواجهة المستأنفين الذين يستأجران جزأين منفصلين من العقار المملوك للمستأنف ضده ملتمساً إخلاءهما لسبب حاجته الماسة لأغراض الاستعمال الشخصي بالنسبة للجزء الذي يستغله المستأنف الأول ولعدم صلاحية الجزء الآخر الذي يشغله المستأنف الثاني للسكني

ولما كان المستأنفان قد أنكرا الادعاءين الذين تقوم عليهما دعوى المستأنف وهما الحاجة الماسة وعدم صلاحية العقار للسكني فقد انحصر النزاع حول هاتين المسألتين اللتين جاءت نقطتا النزاع المحددتان في الدعوى بصورة تتطابق مع واقع وأساس الخلاف بين الطرفين حيث استمعت المحكمة إلي كلا الطرفين لتصدر في النهاية حكمها محل الاستئناف وهو يقضي بإخلاء المستأنفين من العقار بجزأيه بعد مضي شهرين من تاريخ صدور الحكم في 32 / 2 / 1993م

وضــــد هــذا الحكم رفع المستأنفان هـــذا الطلب عـــن طريق محاميهمـــا الأستاذ ( ذو الغفار ديدان ) حيث انصب النعي عليه في مجمله علي عدم قيام حاجة ماسة بشخص المستأنف تبرر رد الحيازة إليه لسبب إقامته بالخارج ( السعودية ) ولتملكه منازل أخرى علاوة علي عدم صحة الاعتماد علي مستند الإدعاء رقم (1) وهو أمر إخلاء ولهدم العقار دون الاستماع إلي محرره وإتاحة الفرصة لمناقشته في محتوياته  أما المستأنف ضده فقد ذهب علي لسان محاميه الأستاذ /  بشارة إبراهيم إلي صحة الحكم المستأنف وما قام عليه من أسباب في شقيه حيث برهن المستأنف ضده علي حاجته وفقاً للمعايير القانونية المستقرة إضافة إلي التدليل علي عدم صلاحية الجزء الآخر من العقار للسكني وفقاً للبينة الصادرة عن جهة مختصة

وإذا كانت البداية بما أثير حول مدي حاجة المستأنف ضده للعقار في جزئه الذي يشغله المستأنف الأول فإن مفهوم الحاجة الماسة من الوسع بمكان بحيث يستحيل تفسير معناها في إطار قالب واحد لاختلاف ظروف كل صاحب حاجة عن ظروف غيره لذلك فإن المحك في تحديدها والاستيثاق من قيامها من عدمه إنما يقوم علي الوعاء الواقعي الذي أفرغ فيه المؤجر حاجته المدعي بها بحيث تتضافر كل الظروف التي يعتقد أنها تؤيد ادعاءه في تقويتها  لتستقر في النهاية كعضده وقناعة راسخة في وجدان المحكمة بأن من الضروري رد الحيازة إلي هذا المؤجر أو ذاك تقديراً لحاجته ووفقاً للإطار الذي اختاره بنفسه لاستيعاب دعواه بالحاجة الماسة

ولقد صاغ المستأنف ضده ادعاءه بالحاجة الماسة عبر واقعة تتسم بالبساطة تتمثل في عودته من الخارج للاستقرار نهائياً بموطنه الذي لا يجد لنفسه فيه مأوي آخر خلاف العقار موضوع الدعوى وجاءت مناهضه هذه الرغبة في صورة تشكيك في صحة الوقائع التي يستند إليها المستأنف ضده ومدي جدية الرغبة المذكورة بسبب عدم تواجده بموقع العقار  ولكن كل هذه الأسباب واوجه الطعن مردود عليها إذ " لا يشترط بدءاً أن يكون مدعي الحاجة الماسة متوطناً بموقع العقار "  طالما أنه يطل عليه من حين لآخر حتى ولو كان بغرض تمضية إجازته لأن من العنت أن يقسر المالك علي قضاء إجازته وهي ذات وقع خاص في نفسه بسبب اغترابه  ضيفاً علي غيره فالمستأنف ضده أما أن يكون مستقراً بالخارج وبصحبته أسرته فلا يعقل أن يحل بكامل أسرته ضيفاً علي غيره وأما أن يكون مستقراً بالخارج لوحده فتكون حاجته في هذه الحالة اكثر إلحاحا من سابقتها لأن إقامته مع غيره تفقد الإجازة التي يرغب في قضائها كل معني يتوق إليه العائد من الخارج لأهله هذا إذا كان ما يقول به المستأنف الأول صحيحاً فيما يتعلق بعدم استقرار المستأنف ضده بالسودان  أما إذا كان مجيئه لأغراض الاستقرار النهائي فإنه لا يجوز أن يحال بينه وبين الإقامة بالعقار الذي يملكه وإجباره علي الاستمرار في السكن هو وأسرته مع شقيقه أو غيره أما النعي بوجود منازل أخرى يملكها المستأنف ضده فإنه لا يجدي أن تكون له عدة منازل ما لم يبرهن المستأنفان بأن هذه المنازل أو أحدها علي الأقل خال وقابل لأن يأوي إليه المستأنف ضده لذلك ليس هناك من معني لأن يضطر المستأنف ضده إلي الإقامة بمنزل الورثة ما لم يكن مهيئا لاستقباله فإذا كان مشغولاً بغيره ممن لهم حق الإقامة فيه فقد انتفت الحكمة من وراء الإصرار علي وجود منازل أخري لعدم وجود سند للمطالبة بإخلاء المنازل الأخرى عوضاً عن العقار موضوع الدعوى  كذلك إذا كان العقاران مشغولين كما هو الحال في هذا النزاع فإن دعوى الحاجة الماسة لا ترد علي أساس وجود الآخر مع الوضع في الاعتبار أن العقار المعني ليس ملكاً خالصاً له ولا وجه أصلاً لمطالبة المستأنف ضده في الدخول فيه إلا إذا كان خالياً وقادراً علي استيعابه مع أسرته بحيث يغنيه عن اللجوء إلي إخلاء العقار موضوع الدعوى  وبالطبع ليست هناك ضرورة لمناقشة مدي صحة الإدعاء بتخزين العفش بجهات أخري طالما أن المستأنف ضده نفسه علاوة علي أسرته المكونة من أربعة أفراد آخرين لا يجدون الملاذ الذي يلوذون به سواء كان لديهم عفش أو كانوا لا يملكون من العفش شيئاً  وجملة القول في ظروف هذه الدعوى محل الاستئناف إن رفض الدعوى يعني إجبار المستأنف ضده أن يعيش عالة علي غيره  لذلك فإن الحكم المستأنف الذي قضي برد الحيازة إلي المستأنف ضده قد جاء صحيحاً متفقاً مع المبادئ القانونية التي تحكم استرداد العقار لاستعمال الشخص منسجماً مع الوقائع المبسوطة أمام المحكمة مما يصبح معه أمر تأييده واجباً

أما الشق الآخر من النزاع المتعلق بإخلاء الجزء الثاني من العقار لسبب عدم صلاحيته للسكني فإنه يثير مسألة شائكة حول قدرة المؤجر في الاستناد إلي أمر الهدم كسبب مقبول للتقاضي ومدي خضوع الأمر نفسه لتقدير المحكمة بحيث يكون البت في صلاحية المبني للسكني من عدمها منوطاً بها ولقد كان المأمول أن يوافينا محامي المستأنف ضده بمذكرة حول هذه المسألة لمساعدة المحكمة في بلورة رأي قانوني حولها بعد الوقوف علي ما يمكن أن يعقب به محامي الطرف الآخر إلا أن محامي المستأنف ضده لم يستجب للإعلان الصادر له في هذا الخصوص

فهل يدخر الأمر الإداري الصادر بهدم العقار أي سبب للمؤجر للمطالبة بنفسه قضائياً بإخلاء المستأجر ؟

لقد خلا قانون إيجار المباني لسنة 1991م ( وكذلك القوانين السابقة عليه ) وهو الذي يحكم العلاقة بين طرفي عقد الإيجار من أي حكم ينص علي حق المؤجر في استرداد الحيازة بسبب الأمر الصادر من السلطة الإدارية بالإخلاء والهدم ولما كان القانون الخاص الذي يحكم علاقة الطرفين لا يقدم حلا ولا يجيب علي السؤال المطروح فإن من المناسب والضروري الاستئناس بالآراء والأفكار المتنافرة التي عالجت من خلالها بعض السوابق القضائية جوانب ذات صلة بالسؤال المثار كمرجع وملاذ في محاولة الإجابة علي السؤال المطروح وذلك علي النحو التالي :-

أولاً :  لقد ميزت السوابق القضائية حالة الإخلاء المؤقت لإعادة التشييد عن حالة الإخلاء استجابة للأمر الإداري بالهدم باعتبار أن الحالة الأولي يحكمها نص قانوني صريح  ينظم شروط وضوابط إخلاء المستأجر وحقه في العودة إلي العقار بعد إعادة تشييده

ثانياً : لم تتوفر محكمة الاستئناف في أي من السوابق القضائية علي الفصل المباشر للمسألة المعروضة وهي حق المؤجر في اتخاذ أمر الهدم سبباً لإخــلاء المستأجر فيما عدا حكمها في سابقه علم ماكسيموس / ضد / خديجة البريقدار المجلة 8591 / ص 80 حيث اعتبرت أمر الهدم بمثابة ظرف تنتهي به العلاقة التأجيرية بين طرفيها في محاولة لتمييز هذه الحالة عما جاء في حكمها في سابقة لجنة المباني ببلدية الخرطوم / ضد / افانجيلوس المجلة 8591 / ص 61 ومستعينة في ذلك بالقواعد العامة لنظرية العقد وخاصة عقد الإيجار    أما السابقة الثالثة في هذا السياق ( سيد صادق أويه / ضد / رحمة الطاهر المجلة 7591م ص 55 فقد ذهبت محكمة الاستئناف من خلالها إلي  تأكيد حق المالك في إخلاء المستأجر من العقار تمهيداً لتنفيذ قرار الهدم  :

(A landlord , having been ordered to demolish leased premises  is entitled to eject the tenant after reasonable notice to quit in order to commence demolition )

ولكن هذه القناعة الواضحة بحق المالك لا يمكن الركون إليها من عدة اوجه أهمها  اصطدامها وتناقضها مع قناعات أخري تشكلت لدي نفس المحكمة حيث بدت مستعدة للاستجابة لطلب المستأجر بإعادته للعقار لو لم تكن هناك متأخرات أجرة تحول دون ذلك علاوة علي أن حقيقة أن الدعوى أصلاً  أقامها المستأجر من شأنها إضعاف الأساس الذي قام عليه الرأي المذكور  إذ أن شطب دعوى المستأجر لا يعني بالضرورة حق المؤجر في إقامة دعوى أخري مختلفة السبب خاصة إذا كان ذلك الرأي قد وصل به التطرف إلي حد الاعتراف للمالك بحق تنفيذ القانون بنفسه :

( The landlord had certainly informed the tenant of the  demands of the municipality But no heed being paid to his solicitations by the tenant ,the landlord had no option left but to take the matter into his own hands )

ثالثاً :  لقد طغي  علي الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف في السوابق المشار إليها الاهتمام بقواعد القانون الإداري نتيجة لطبيعة المسائل التي تناولتها تلك الأحكام خاصة سابقة لجنة المباني / ضد / افانجيلوس حيث كان التركيز علي مسألتين هما : خضوع قرار الهدم للرقابة القضائية وحق المستأجر في الطعن في ذلك القرار  أما حق المالك في الاستناد إلي قرار الهدم للمطالبة بإخلاء المستأجر من العقار فلم يكن محل اهتمام المحكمة -  وطبقاً لمحكمة الموضوع فقد صدر القرار بمنع اللجنة من تنفيذ أمر الهدم استجابة لدعوى المستأجر مما يعني ضمناً رفض دعوى المالك بإخلاء المستأجر استنادا إلي نفس الأمر إلا أن محكمة الاستئناف ورغم أن كلا من المالك ولجنة المباني قد طعنا في قرار محكمة الموضوع استجابت للطلب المرفوع من اللجنة بوصفها مصدرة القرار وعمدت إلي إلغاء قرار منعها من تنفيذه لعدم وجود سبب يدعو المحكمة إلي التدخل فيه ولكنها لم تتطرق لحق المالك في رفع دعوى مستقلة بالإخلاء وهو مضمون دعوى المالك أصلا    وربما كان التجاهل راجعاً إلي أن تنفيذ القرار بعد أن حاز علي تأييد محكمة الاستئناف يحقق للمالك عين ما كان يسعى إليه من خلال دعواه ضد المستأجر  ولكن ماذا لو اقتصر الأمر علي طعن من المالك وحده ؟ لقد ذهب الرأي المخالف الذي يعترف بحق المستأجر في تحدي قرار الهدم إلي إعادة سماع دعوى المالك ضد المستأجر في موضوعها الأمر الذي يعني ضمناً أن للمالك حق رفع الدعوى وأنها كغيرها من الدعاوى خاضعة للتمحيص والتقدير من قبل محكمة الموضوع واحتمال رفضها وارد من حيث المبدأ كما أن الاعتراف بحق المستأجر في الطعن في قرار الهدم بالطبع لا يعني سوي الحق المجرد الذي يحتمل النجاح والفشل

رابعاً :  وفي ظل النظرة التي سادت تكييف أمر الهدم علي ضوء قواعد القانون الإداري وبعيدا عن أحكام القانون الخاص الذي يحكم علاقة طرفي الإيجار ومدي اعترافه بأمر الهدم سبباً للإخلاء فان الإطار القانوني الذي رسمته محكمة الاستئناف خاصة في سابقة لجنة المباني لحدود تدخلها في قرار الهدم لم يسلم من التناقض فقد حصرت ذلك الحد في نطاق (تجاوز اللجنة المذكورة لسلطاتها المقررة لها حيث إذا تبين للمحكمة أن اللجنة قد مارست سلطاتها بالأمانة المطلوبة وأنها لم تصدر قرارها إلا بعد دخولها ومعاينتها للمبني بقصد التحقق من توفر شروط الهدم وأنها استمعت إلي شكوى المالك وأصحاب العقارات المجاورة ثم أصدرت قرارها دون الخضوع لأي سلطة أعلي أو لأي عامل  سياسي آخر فإنها تكون قد تصرفت في نطاق سلطتها - أما مجرد الادعاء بأن تقدير اللجنة كان مبالغاً فيه لسبب ما تبين لها من المعاينة أو ما كشف عنه تقرير المختص الذي نفي أن تكون المباني بحالة خطرة فانه من الأمور الخارجة عن سلطة الرقابة القضائية بحيث لا تملك المحكمة الحق في التدخل في تقديره ) واوجه النقد لهذه النظرة عديدة أهمها : -

( أ)  إن معيار ممارسة السلطة بأمانة كمنفذ لتحصين القرار من الطعن واتخاذ المبالغة في التقدير كسبب لرفض التدخل معيار غير دقيق بسبب أن المبالغة في التقدير ضرب من عدم الأمانة وبذلك فهو يشكل جزءاً من كل ويدخل في إطار النظرة الكلية التي تسمح للمحكمة بالتدخل  إذ أن الأمانة والمبالغة في التقدير لا يسمحان بإجراء مقابلة بينهما والصحيح أن تكون المقابلة بين عدم الأمانة والمبالغة في التقدير فإذا اجتمعا معاً أو طرأ أحدهما وتخلف الآخر فالأمر سيان ويؤدي حسب معيار محكمة الاستئناف إلي التدخل في القرار أياً كان الوصف الذي أسبغ عليه ( عدم الأمانة أو المبالغة في التقدير )

(ب)  إن ما قالت به محكمة الاستئناف في هذا الخصوص لا يحقق سوي مصلحة نظرية إذ من الذي له حق الطعن الفعلي إذا تبين عدم أمانة الممارسة في ضوء حرمان المستأجر من الطعن في قرار الهدم  وإذا وضعنا في الاعتبار أن هذا الحديث جاء بمناسبة دعوى رفعها المستأجر ولم يأت إلا في معرض الرد علي ادعاءاته فأنى لمحكمة الاستئناف أن تقبل طعنه حتى إذا استوفي الشروط التي صاغتها المحكمة واتضح بالفعل عدم أمانة الممارسة في إصدار القرار في وقت نفت فيه المحكمة نفسها أن يكون المستأجر ذا مصلحة أو صفه في مثل هذا الطعن

(ج)  وإزاء هذا الوضع الذي يكتنفه الغموض حول حق المالك في رفع الدعوى حاولت اللجنة المشكلة في عام 1962 معالجة الأمر في نطاق القانون الذي يحكم علاقة طرفي الإيجار فاقترحت إضافة فقرة إلي المادة (11) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 تقرأ كالآتي : -

( في حالة صدور أمر للهدم من السلطة المختصة لخطورة المباني علي السكان وطلب من المستأجر الإخلاء يحق للمستأجر إذا كان الأمر غير معقول مع وضع جميع الظروف في الاعتبار طلب إعادة النظر في المحكمة العليا في خلال (15) يوماً من تاريخ إعلانه لذلك وفي حالة الانتهاء من التشييد يحق للمستأجر الرجوع بالأجرة الأساسية الجديدة )

وهذا النعي الذي يمثل أول محاولة للاعتراف بحق المالك في إقامة الدعوى ضد المستأجر بناء علي أمر الهدم لسبب وروده في ثنايا المادة (11) من القانون التي تنظم حالات استرداد الحيازة وعلي الرغم من المعادلة الدقيقة والمتوازية التي اشتمل عليها النص لتحقيق العدالة بين طرفي عقد الإيجار حيث خول المستأجر في نفس الوقت حق الطعن في أمر الهدم أمام ( المحكمة العليا سابقاً ) إلا أن ما ينطوي عليه هذا الحكم من مفارقات من شأنه أن يسلبه من أية فعالية ويجعل منه نصاً لا يلبي بالصورة المطلوبة الحاجة التي دعت إلي تشريعه وذلك من عدة وجوه  : -

1 -  يجب علي المالك وهو يستند في دعواه علي أمر الهدم أن يدافع عن قرار لا يملك الأداة الفنية للدفاع عنه وهو لا يستطيع في هذا الشأن إلا أن يعرض الإطار العام لدعواه مما يدفعه إلي الاستعانة بالجهة التي أصدرت القرار  والأصوب في هذا الخصوص لاسيما من حيث الوقت والجهد أن تكون مبادرة الدفاع عن القرار لمن أصدره ابتداء خاصة أن وسائل تنفيذه بواسطته أيسر بكثير من الالتجاء إلي المحكمة الجزئية التي تطول إجراءاتها أكثر مما يقتضي الوضع لو كان الدفاع أمام الجهة الإدارية المختصة وبذلك فإن المالك يخسر في حالة اللجوء إلي المحكمة الجزئية بقدر ما يكسب في حالة التربص والاحتماء وراء ظهور السلطة المختصة وهي تدافع عن قرارها

2 -  لسبب أن القرار صادر من جهة ويدافع عنه شخص آخر هو المالك فإن ذلك مما يربك دفاع المستأجر

3 -  إن ذلك مما يدخل المحكمة ( الجزئية) في متاهات الفصل في مسائل ليس من اختصاصها فقد تتوفر علي البت في دعوى المالك بإثبات حالة المباني وصلاحيتها الخ ولكنها مضطرة ولو عرضا إلي التطرق إلي القرار ومسوغات صــدوره سواء كان بالتأييد الضمني بإمضاء طلبات المالك أو الرفض وهـــي لا تملك تأييد القـــرار أو إلغائه المنوطين محكمـــة أخـــري هي المحكمــة العليا ( السابقة )

4 -  من سوء إدارة القضاء أن تكون دعوى المالك منظورة أمام المحكمة الجزئية المختصة وأن يكون مصيرها معلقاً لدي محكمة أخرى بكل ما يحمله هذا الوضع من تعقيدات مبعثها انعدام دور المحكمة المختصة بدعوى المالك في حسم النزاع المعروض أمامها كما أن المذكرة لم تشر إلي الإجراءات التي تحكم مثل هذه الحالة فهل ينتظر المالك حتى تصدر المحكمة العليا قرارها في طلب المستأجر أم يبادر برفع دعواه ؟ إن الإجراء الأصوب في هذا الصدد هو إما توحيد جهة التقاضي أو سلب المحكمة الجزئية صلاحية نظر النزاع بحيث تعمد الجهة المختصة إلي تنفيذ أمرها بعد تمكين المستأجر من الطعن فيه أمام أية محكمة مختصة أي أن يكون الطعن في مواجهة الجهة مصدرة القرار دون إقحام المحكمة الجزئية في حمي الصراع بين المستأجر والجهة الإدارية التي قد يقف المالك خلفها  وبنفس القدر الذي لم تكشف فيه اللجنة عن الدور الذي تؤديه المحكمة الجزئية علي ضوء ما جاء باقتراحها فان الغموض يكتنف ما للمستأجر من حق في الطعن في حكم المحكمة الجزئية وهو حكم لا يتوقع له أن يقوم علي أسباب تستمدها من قناعاتها بقدر ما يقوم علي رفض ( المحكمة العليا )  لطلب المستأجر وأمام أية جهة يكون الطعن ؟

إن الاقتراح بإضافة الفقرة المذكورة إلي المادة (11) من القانون لا يخدم أي غرض نافع إذ أن من شأن تأييد قرار الهدم أو رفضه من قبل المحكمة المختصة ( المحكمة العليا سابقاً ) أن يسلب المحكمة الجزئية أي دور تؤديه فإذا أيدت المحكمة المختصة قرار الهدم فإن المحكمة الجزئية تكون محكمة لتنفيذ قرار الهدم بلا نقاش أما إذا رفض أمر الهدم فإنها وبطبيعة الحال لا تملك ولاية نظر دعوى المالك

خامساً:  إن اقتراح لجنة عام 1962م وإن لم تضع علاجاً ناجعاً لما ينشأ عن قرار الهدم من تعقيدات حول تكييف علاقة طرفي الإيجار علاوة علي علاقتهما بالجهة الإدارية مصدرة القرار إلا أنه قد لفت الأنظار لأهمية أن يكون للمستأجر حق التظلم في ذلك القرار الأمر الذي أصبح متاحاً الآن ومعترفاً به ولكن ليس في إطار نص تشريعي يقحم علي قانون تقييد الإيجارات كما فعلت اللجنة إنما ضمن تنظيم شامل لكيفية الطعن في مثل هذه القرارات عدا علي أثره الرأي القائل بعدم تخويل المستأجر حق التظلم جزاء من التاريخ  وعلي ضوء هذا الواقع الجديد الذي يفرضه الاعتراف للمستأجر بحق التظلم من أمر الهدم فإن الحكمة التي اقتضت عدم توزع الاختصاص علي عدة محاكم كما هو مقتضى اقتراح لجنة 1962م تستوجب أيضا حصره في حيز اختصاص محكمة واحدة فإذا كانت محكمة المديرية الإدارية هي المنوط بها نظر تظلم المستأجر فإن الواجب يقضي عدم طرح أو إعادة طرح النزاع مرة أخري أمام المحكمة الجزئية في أية صوره من الصور بحيث إذا تأيد قرار الهدم من قبل المحكمة الإدارية فلا مجال لإقحام المحكمة الجزئية في الأمر مجدداً بغية تنفيذ أمر الهدم وإذا كان الأمر كذلك حيث لا اختصاص للمحكمة الجزئية بنظر دعوى المالك في حالة تأييد قرار الهدم من المحكمة الإدارية المختصة فالأولي ألا ينعقد لها أي اختصاص في حالة عدم تأييده من تلك المحكمة كما هو شأن الحالة التي نحن بصددها حيث اكتفي المستأنف ضده المالك بتقديم صورة من أمر الهدم لإقناع المحكمة بإخلاء المستأجر من العقار  وسواء كان المستأجر مقتنعاً بالإخلاء أو ممتنعاً عنه فإنه لا ضرورة للالتجاء إلى المحكمة طالما كانت الجهة الإدارية قادرة علي تنفيذ أمرها بنفسها بوصفها سلطة عامة

لذلك ولما كان أمر الهدم صادراً من جهة ثالثة أجنبية عن العقد الذي يربط  الطرفين والمحكوم بدوره بقانون لا علاقة له في تنظيم شئون تلك الجهة ولا يعترف من جهة أخرى بالأمر الصادر منها بهدم المباني غير الصالحة للسكني كسبب للإخلاء وفق سياق المادة (11) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م والنصوص المشابهة في القوانين السابقة فانه لا يجوز أن يستند المالك إلي أمر الهدم لإخلاء المستأجر من العقار الذي يستأجره

سادساً:  ولكن هل يمكن إخلاء المستأجر استناداً إلي إخلال الرابطة العقدية بين الطرفين باعتبار أمر الهدم سبباً أجنبياً حل علي علاقة الطرفين تعويلاً علي الأحكام العامة لنظرية العقد في هذا الخصوص ؟  بحجة أن من شأن أمر الهدم إنهاء العقد بين الطرفين بكل ما يترتب علي ذلك من آثار أهمها إعفاء كليهما من التزاماتهما الناشئة عن العقد استعانت محكمة الاستئناف بالسابقة في دعوى علم ماكسيموس وآخر / ضد / خديجة البريقدار / المجلة 1958م ص 80 بهذا المبدأ في رفض دفوع المستأجر المتعلقة باستمرار علاقته التعاقدية وعدم تأثرها بصدور مثل هذا الأمر من طرف ثالث حيث كانت عبارات القاضي العالم بابكر عوض الله في هذا الخصوص قاطعة الدلالة علي انتهاء العلاقة العقدية بين الطرفين عندما أشار إلي : -

That in the law of contract a demolition order operates to discharge both parties from performance of the contract is too obvious to require comment

وهذه القناعة بانحلال الرابطة العقدية بصدور أمر الهدم مشكوك فيها ولا يمكن الجزم بأنها تمثل فعلاً القانون الذي يحكم المسألة وذلك لعدة أسباب هي : -

1 -  إذا كانت هذه القناعة منطقية ومنسجمة مع ما قالت به نفس المحكمة في قضية افانجيلوس الشهيرة من حرمان المستأجر من حق الطعن في أمر الهدم مما يعتبر معه الأمر بحقه نهائياً لازم التنفيذ وأن العقار لا محالة زائل وتنتهي بذلك علاقة المستأجر بالمالك فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمالك الذي خولته محكمة الاستئناف حق الطعن في الأمر ومن الوجهة النظرية البحتة فان إمكانية إلغاء الأمر مازالت قائمة فكيف تكون العلاقة قد انتهت بمجرد صدوره وماذا لو قبلت المحكمة المختصة تظلم المالك وقضت بإلغاء الأمر ؟

2 -  وإذا كانت إمكانية إلغاء أمر الهدم في ظل حرمان المستأجر من الطعن فيه قائمة فان القول بانتهاء العلاقة العقدية تبعاً لصدور الأمر في ضوء الاعتراف بحقه في الطعن يتصادم مع المنطق لأن الإلغاء في هذه الحالة هو الأكثر احتمالاً لأن المالك قد لا يستعمل حقه في الطعن نكاية في المستأجر أو لأي سبب آخر مما يعزز موقف السلطة المختصة ويجعل أمرها نهائياً لا حيلة معه للمستأجر

3 -  إن مصدر العلة في الربط بين أمر الهدم وانحلال العقد إنما يعزي إلي الخطأ في إنزال الواقعة علي المبدأ فالإجماع معقود علي المبدأ من حيث انقضاء العقد باستحالة تنفيذ التزامات أحد الطرفين أوكليهما مما يجعلهما معاً في حل منها  ولكن تطبيق هذا المبدأ علي أمر الهدم جاء خاطئاً لأن أمر الهدم ليس وحده كافياً لإنهاء العقد إنما ينقضي العقد بالهدم الفعلي لهلاك موضوعه وهو العقار المستأجر والفرق بين الأمرين واضح وجلي فالأمر بوصفه قراراً إداريا لصيق في دائرة العمل القانوني وهو بطبعه قابل للإلغاء سواء من نفس الجهة أو أية سلطة عليا أو من قبل المحكمة المختصة بإلغائه بينما الهدم عمل مادي (  وإن كان قد استند إلي قرار )  وغير قابل للرجوع عنه إذا تم شأنه في ذلك شأن الأسباب والظروف الطبيعية القهرية كالزلزال والأمطار والحريق التي تقضي علي محل العقد أي العقار وكان من قبل الخطأ أن يقاس أمر الهدم علي هذه الظروف المادية القهرية التي لا يملك الطرفان حيالها أية حيلة وفي هذا السياق يبدو ضرباً من العبث أن يستحوذ حق المستأجر في التظلم من أمر الهدم ذلك الحيز الكبير من الجدل المثير في وقت يعتبر فيه الأمر منهياً للعلاقة العقدية بين طرفيها فماذا يجني المستأجر من حق مجرد في الطعن ( قد أنكر عليه بالفعل ) إذا كانت علائقه قد انتهت بمجرد صدور أمر الهدم ؟

وفيم العراك إذا كان مضمون دعواه وسببها هو استمرار العلاقة العقدية خلافاً لاعتقاد محكمة الاستئناف

إن الاستنتاج الوحيد والمفيد لتقبل مثل هذا الجدل هو أن أمر الهدم لا ينهي العلاقة العقدية وإن الذي يحول بين المستأجر وبقائه بالعقار هو صعوبة شكلية متمثلة في عدم قدرته في الطعن في الأمر لافتقاده للصفة التي تخوله حق التظلم منه مما يعزز النظر بأن الهدم وحده لا ينهي العلاقة بين الطرفين ·

4 -  وكما تقدم فإن قرار الهدم لا ينهي العقد إنما ينتهي العقد بالهدم الفعلي الذي من شأنه أن يخلق وضعاً قانونياً جديداً قائماً علي هلاك محل العقد أي أن العمل المادي المتمثل في الهدم هو الذي يدفع إلي الوجود الوضع القانوني الجديد الطارئ علي علاقة الطرفين وليس العكس بمفهوم أن أمر الهدم وهو عمل قانوني مجرد مؤدي إلي هلاك محل العقد دون أن يتلوه الهدم الفعلي لأن هذا وضع معكوس لوجود حلقة مفقودة لازمة للربط بين الأمرين إذ أن أمر الهدم لا يكفي لوحده لإنهاء العقد الذي لا ينتهي إلا بالهدم الفعلي  تماماً كما هو شأن الظروف الطبيعية الأخرى كالحرائق والزلازل والأمطار فإذا كان من حق المستأجر أن يتحدى ويشكك في الظرف المادي من ذاته من حريق وزلزال من حيث وقوعه أولاً ومن حيث تأثيره علي العقار بادعاء عدم هلاكه لسبب هذه الظروف ثانياً ويبرهن علي أن العقار مازال موجوداً قابلاً للاستعمال رغم الحريق والزلازل فإن المعيار قياساً علي هذه الظروف ليس هو صدور أمر بالهدم إنما وقوع الهدم نفسه بأن يصبح باتاً لا رجعة فيه غير قابل للتظلم فيه إدارياً أو قضائياً وعندئذ فإن المالك لا يكون أصلاً في حاجة إلي إقامة دعوى لإخلاء المستأجر لتكفل الجهة الإدارية بتنفيذ أمرها بنفسها حيث ينتهي العقد بتنفيذ أمر الهدم فعلاً ولم يكن هذا النظر غائباً عن محكمة الاستئناف عند معالجتها لقضية ماكسيموس / ضد / خديجة البريقدار حين انصب تركيزها علي عدم التزام المستأجر بدفع الأجرة لعدم انتفاعه بالعقار تأسيساً علي رأيها بانتهاء العقد بمجرد صدور الأمر بالهدم وإن كانت عبارات الحكم التي تشير إلي حرمان المستأجر من استعمال العقار تنم بذاتها علي ضرورة وقوع الهدم لأن الحرمان لا يتأتى إلا بذلك ضرورة  ولأن مجرد الأمر بالهدم لا يتضمن حرماناً حقيقياً طالما تمسك المستأجر بالعقار مناضلاً من أجل عدم إخلائه -  وإذا كان الهدف هو حماية المستأجر وعدم إرغامه علي أداء الأجرة فان موقف المستأجر الراغب في الانتفاع بالعقار وتكبد الأجرة في سبيل ذلك تعويلاً علي أن العقار صالح للسكني فيه يجب أن يختلف عن حال المستأجر الذي حرم بالفعل من الانتفاع من العقار بحيث يجب أن تتاح لهم الفرصة لإثبات صلاحية العقار وذلك بعدم اتخاذ أمر الهدم وحده دليلاً علي عدم الصلاحية    لأن الصلاحية نفسها مسألة نسبة كما أن الاستحالة التي يعول عليها لانحلال العقد يجب أن تكون استحالة مطلقه بحيث يتعذر علي المالك الوفاء بالتزامه مما يجعل المستأجر في حل من التزامه بأداء الأجرة ولكن الغالب من الأحوال كما هو حال المستأجر المستأنف هو المعارضة القوية لادعاء عدم الصلاحية مع الاستعداد التام لدفع الأجرة فإذا كان صاحب الشأن يدعي بأنه منتفع بالعقار فكيف لنا أن نقرر ببساطة أنه غير منتفع به لذلك تنتهي علاقته التعاقدية مع المالك ؟

      إن الصيغة الطبيعية والمنطقية هي أن يدعي المستأجر سواء كان في صورة دعوى أو دفع بانتهاء علاقته التعاقدية مع المالك بحكم القانون للاستحالة لذلك فلم يعد ملزما بأداء الأجرة أما أن يبادر المالك برفع دعوى تحت ذريعة عدم انتفاع المستأجر بالعقار فلا يمكن قبوله أو تصوره وبالمثل فإنه لا يستطيع الادعاء بأنه أصبح في حل من التزامه بتمكين المستأجر من العقار في ضوء بقاء الأخير الفعلي داخله والإنتفاع به على أي وجه من الوجوه

5- ويبتدي وجه الخلاف بين أثر الظروف الطبيعية من حريق وزلزال على على طرفي العقد من حيث اغلالها لهذه الأسباب وبين مر الهدم في أن الحالة الأولى تشكل عامل إنتهاء لا رجعة فيه ولا تعقب عليه وذلك دون المساس بما للمستأجر من حق الدفع بعدم انتهاء العقد من زاوية الوقائع بحيث لا يجوز له الدفع بأن الحريق لم يأت على العقار بأ:مله وأنه ما زال صالحاًً للسكنى الخ بينما أمر الهدم لا يتميز بمثل هذه الخاصية القاطعة لخضوعه للتعقيب والإلغاء من عدة جهات كما أن المالك في الحالة الأولى يحتاج إلى إعلان قضائي بانحلال العقد لسبب الظرف الخارجي المؤثر ولا يملك المالك أية جهة أخرى سوى القضاء للالتجاء إليه لتقرير انحلال العقد بعد التمحيص والتنوير اللازمين أما في حالة أمر الهدم فإنه لا يحتاج للجوء إلى القضاء لوجود سلطة أخرى موازية أصبح تخويلها هذه الصلاحية بلا معنى إذا كان المالك سيلجأ بشأنها مرة أخرى للقضاء لذلك فإن قياس أمر الهدم على العوامل والظروف الطبيعية كان خاطئا من هذه الوجه أيضا علاوة على أن هذه الظروف الطبيعية بحكم عرضها أمام المحكمة خاضعة لتقديرها ومدى أثرها في استمرار لاعقد أو انحلاله بعكس حالة أمر الهدم الذي روي الأخذ به كدليل قاطع غير قابل للنقاش سواء كان ذلك أمام محكمة الاستئناف في دعوى ماكسيموس المشار إليها أو بالنسبة للحكم المستأنف بكل ما ينطوي عليه ذلك من هضم لحق المستأجر في مناهضة الأمر وبصورة تجعل من المحكمة مجرد أداة لتنفيذه

6- وإذا كان هذا يقودنا للرجوع إلى الحكم المستأنف للوقوف على مدى استهدائه وتمسكه بالمبادئ المقدمة فإن الملاحظات التي يمكن إبداؤها في هذا الصدد علاوة على خطأ الاعتماد على أمر الهدم كسبب لانقضاء العقد في:-

      ( أ ) إذا كان مدار النزاع هو صلاحية العقار للسكنى فإن أمر الهدم ليس بينة قاطعة على عدم الصلاحية إن لم تكن بالنظر إلى طبيعته فبسبب إخضاع محتواه من قبل المالك للتحدي والتجريح حيث بنى عليه دعوى قابلة للمناهضة والإنكار

      (ب) كان علىالمحكمة على الأقل أن تستمع إلى محرر المستند (أمر الهدم) طالما أنها اعتمدت عليه كلية في قرارها مع إتاحة الفرصة للدفاع في مناقشة محتوياته وكذلك كان من الممكن إجراء معاينة للعقار للوقوف على حالته

      (ج) لم يكن واضحاً أن المستأجر قد امتنع عن تنفيذ أمر الهدم مما لا يدع مجالاً للإلتجاء إلى المحكمة لأن اللجوء إلى المحكمة كسلطة عامة يكون لإجبار الخصوم للنزول على متقضى القانون في الحالات التي يعيي الخصم فيها عن الحصول على حقه وطالما كانت الجهة الإدارية المختصة قادرة على تنفيذ أمرها فإنه لا ضرورة لاقحام المحكمة الجزئية في النزاع لأن من شأن ذلك أن يدخلها في متاهات ومجاهل بسبب عدم اختصاصها وعدم قدرتها على تقييم أمر الهدم من حيث صحته أو خطئه فكان الأجدر بها أن تنأى بنفسها عن الخوض في هذا الخضم

      (د) لا مصلحة للمالك في إخلاء المستأجر لسبب سوء حالة المبنى إلا من حيث يرغب في إعادة تشييده ولما كان القانون قد منح المالك حق إسترداد الحيازة في هذ الحالة دون قيد أو شرط إلا ما كان متعلقا فيها بالضرورة الموضوعية للهدم وإعادة البناء فإنه لا شأن للمالك في أن ينهار المبنى فوق رأس المستأجر لأن هذا الجانب من صميم هموم واهتمامات السلطات العامة لصلته بأمن المجتمع وسلامته

سابعاً: هل يجوز للمالك التمسك بانتهاء العلاقة العقدية لسبب سوء حالة المبنى من زاوية موضوعةي باعتبر أن أمر الهدم لا يشكل في هذه الحالة سبباً للدعوى بقدر ما يشكل دليلاً على حالة المبنى شأنه في ذلك شأن البينات الأخرى التي قد يسوقها المالك؟

      لا يمكن إستيعاب مثل هذا الادعاء إلا في حيز سقوط المنفعة وعدم قدرة المالك على الوفاء بإلتزامه بسبب استحالة تنفيذه مما يؤدي إلى انفساخ العقد تلقائياً ولا يستدعي المقام هنا حديثاً أكثر مما قيل من ذي قبل حول عدم إمكانية الاعتماد على أمر الهدم كسب لإنهاء العلاقة العقدية بين الطرفين وضرورة أن يكون السبب بالفعل قد حال دون الإنتفاع بالعقار لهلاكه كلياً بالحريق أو بأي ظرف طبيعي آخر ولما كان المستأنف ضده لم يعرض أمام المحكمة أية بينات تشير إلى هلاك العقار و عدم قابليته للإنتفاع به علاوة على أن الخيار في مثل هذه الحالات هو خيار المستأجر الذي قد يرى أن مصلحته تقتضي اللجوء إلى فسخ العقد أو الاستمرار في شغل العقار مع المطالبة بنقاص الأجرة بنفس معدل انتفاعه به ولما كانت رغبته بادية في عدم فسخ العقد فإن المالك لا يستطيع أن يعتمد في هذه الحالة على الإدعاء بعدم صلاحية العقار للإنتفاع به طالما كان المستأجر مصراً على البقاء منتفعا به ولو بصورة جزئية مفصلاً عدم استعمال الخيار الممنوح له

ثامنا: وهكذا فإن دعوى المستأنف ضده سواء قامت على الأمر الإداري بهدم العقار أو على استحالة تنفيذ التزامه بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالعقار لسوء حالته وعدم صلاحيته للسكنى فيه لا تجد لها سندا من القانون وما كان لمحكمة الموضوع أن تستجيب لطلبه بإخلاء المستأجر أيا كانت نظرتها وتقويمها لأمر الهدم سواء اعتبر سبباً لإنهاء العقد لما يشكله من ظرف طرأ على علاقة الطرفين أو كدليل على عدم صلاحية المبنى للسكنى خاصة وأن كلا من المالك والجهة الإدارية مختلفات في هذا الخصوص فالقرار الصادر بالهدم يشمل العقار بجزئية بينما يرى المالك المستأنف ضده أن جزءا واحدا هوالمعني بالأمر مما يفقد أمر الهدم مصداقيته ويجعله بالضرورة خاضعاً لتقدير المحكمة من حيث وزن محتوياته وما تمثله من قيمة في إثبات حالة المبنى إذا افترضنا صحة مذهب المحكمة في إضفاء صلاحية نظر مثل هذا الإدعاء على نفسها وهي صلاحية بافتراض قيامها لا يحرمها حق اخضاع المسألة برمتها لتقديرها والنظر في مدى جدية ومصداقية القرار والذي لا يمكن العامل معه باعتباره أمراً تلقائياً واجب التنفيذ فأي دور هذا الذي تؤديه المحكمة نيابة عن المالك أو الجهة مصدرة القرار؟

      وخلاصة القول أن أمر الهدم وحده ليس كافياً لأنهاء العقد وأن عدم صلاحية العقار للسكنى قد يشكل سبباً لفسخ العقد ولكن المصلحة المستأجر وحده وهذه موازنة عادلة لأن القانون قد منح المالك حق الإخلاء بغرض إعادة التشييد ومقابلة متطلبات التنمية العقارية عامة وتمكين المالك من الاستثمار النافع في هذا المجال فلماذا لا يستعمل هذا الحق بدلاًَ من الإصرار على إخلاء المستأجر مع الإحتفاظ بالعقار بحالته السيئة الأمر الذي يفرغ هذه الرغبة من أي معنى ولا يحقق للمالك أي غرض أما الجانب الآخر المتعلق بمتطلبات الأمن والسلامة فإنه من صلاحيات الجهة الإدارية التي خولها القانون حق إخلاء المستأجر وإزالة المباني الخطرة غير الصالحة للسكنى مع توفير ما يقابل ذلك من ضمانات من حيث حق المتظلم إداريا وقضائياً

تاسعا: وأخيرا وفي نطاق سياق الموضوع المثار فإنه إذا أريد معالجة المسألة في حيز القانون الذي يحكم الطرفين (قانون إيجار المباني لسنة 1991م) وما يستتبع ذلك من اختصاص المحكمة الجزئية بها فلا بد من ايراد نص صريح يخول المالك حق استرداد الحيازة على أن يكون النص بمثابة غطاء شامل لحالات عدم صلاحية العقار للسكنى تكون سلطات التقدير بخصوصها متروكة للمحكمة نفسها حيث تتولى أيضاً تنفيذ أي حكم صادر منها بالإزالة والإخلاء وبالطبع فإن هذا الحل يقطع على المستأجر طريق الطعن الإداري لعدم وجود أي قرار إداري للطعن فيه ولكنه بالمقابل حل غير عملي وغير مناسب لأن من شأنه أن يغل يد السلطة الإدارية المختصة من ممارسة صلاحياتها المستمدة من القانون وإذا ذللت هذه العقبة بسحب هذه السلطة منها وتوسيدها للمحكمة تشريعياً بموجب النص المقترح بما ينطوي عيله ذلك من تحقيق غاية أخرى هي توحيد جهة التقاضي نوعياً بحيث لا يتوزع الإختصاص بين المحكمة المدنية والمحكمة الإدارية فإن عيب مثل هذا الحل يمكن في:-

1- نسبيةمصطلح عدم الصلاحية واختلاف النظرتين الإدارية والقضائية حوله مما يفتح المجال لكثير من الاجتهادات القضائية من شأنها أن تعرقل الهدف الذي سعى إليه المشرع من ضرورة إزالة وهدم العقارات غير الصالحة للسكنى وما يتطلبه ذلك من سرةعة في إتخاذ القرار وتنفيذه محمولاً على خطورة المكان وما يتمخض عن ذلك من أضرار على الأموال والأشخاص

2- على الرغم من عدم صلاحية العقار للسكنى فقد لا يلجأ المالك للمحكمة إستعمالاً لحقه المقرر وفق الإقتراح بينما يفترض أن السلطة الإدارية لن تتراخى عن الاستعانة بسلطاتها في سبيل إزالة الضرر ومن ثم العمل على هدم العقارات الآيلة للسقوط

3- إن عقد الإختصاص للمحكمة المدنية يتضمن إجرائين منفصلين هما إخلاء المستأجر بناء على طلب المالك ثم هدم العقار وقد يكتفي المالك بالإجراء الأول مما يفوت الغرض الحقيقي من سن النص المقترح وهو تلافي الضرر الناشئ عن حالة العقار وليس إخلاء المستأجر بذاته في حالة عقد هذه الصلاحية للجهة الإدارية فإن مثل هذا الافتراض غير وارد لأن الهدف هو الهدم والإزالة وإخلاء المستأجر لا يكون إلا في سبيل تحقيق هذا الهدف – وإذا بدا تخويل المحكمة حق إخلاء المستأجر تنفيذاً للقانون الذي يحكمك علاقة الطرفين فإن تكليفها بالهدم لا يبدو مناسباً

4- إن افتراض صحة القرار الإداري من شأنه أن يحقق نوعام من السرعة في كافة المراحل إذ ليس هناك ما يمنع من المضي قدما في تنفيذ أمر الهدم ما لم يلغ أو يوقف من قبل الجهة القضائية المختصة بعكس إجراءات التقاضي أمام المحكمة الجزئية بحيث يستحيل الوصول إلى حكم بالهدم إلا بعد طول جهد واستماع إلى الطرفين وشهودهما الخ كا أن حصر أسباب الطعن في القرار الإداري الصادر بالهدم محددة عل سبيل الحصر ولا يكون الموضوع نفسه معروضا مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية أي أن هذه المحكمة تعيد مناقشة مدى صلاحية العقار للسكنى من عدمه إنما يقتصر دورها في مدى صحة القرار الإداري وخلوه من العيوب التي قد تعتريه من عدم الصفة أو استغلال لاسطلة أو الانحراف بها بما يعني أن صلاحية العقار من عدمه متروكة للسلطة الإدارية وغير معروضة أمام المحكمة الإدارية بينما تخويل المحكمة الجزئية حق البت في هذه المسألة يجعلها خاضعة لتقديرها وبالتالي خاضعة للاجراءات التي تتبعها في نظر الدعاوى وهي إجراءات غير مناسبة للبت في مسألة ذات طبيعة خاضعة ومستعجلة

لذلك فإن الاصوب في رأيي هو استبعاد صلاحية نظر مثل هذه المسألة عن المحكمة الجزئية كلية بما يعني أن الوضع الحالي الذي يوسد سلطة الهدم والإزالة للجهة الإدارية مع تخويل كل من المالك والمستأجر حق الطعن في قرارها إدارياً هو الوضع الأسلم من كافة الوجوه

عاشراً: وبناء على كل ما تقدم وإذا وافق الزميلان المحترمان فإن الرأي و قبول الاستئناف جزئيا وتأييد حكم المحكمة الجزئية القاضي بإخلاء المستأنف الأول من الجزء الذي يشغله من العقار مضوع الدعوى مع تحميله نصف رسوم الدعوى وإلغاء الحم في شقه المتعلق بإخلاء المستأنف الثاني من الجزء الثاني من العقار لسبب عدم صلاحيته ومن ثم شطب دعوى المستأنف ضده في هذا الجانب برسومها

 

القاضي: تاج السر محمد حامد

التاريخ: 9/7/1994م

  وإن كنت متفقا مع زميلي العالم على شطب الاستئناف فيما يتعلق بالمستأنف الأول لثبوت حاجة المستأنف ضده لاستعمال العقار على نحو ما جاء في مذكرة زميلي محيي الدين إلا أنني أختلف معه في الرأي حول قبول الاستئناف المقدم من المستأنف الثاني وإلغاء الحكم الصادر في مواجهته

  فالرأي الذي تبناه زميلنا الفاضل كان يمكن قبوله في ظل القوانين الملغاة على خلاف الأمر في ظل قانون المعاملات المدنية المعمول به الآن لأن المشرع قد تناول المسألة المطروحة صراحة في نص المادة 317/1 من القواعد العامة للايجار حيث نصت هذه المادة وتحت عنوان سقوط المنفعة بأمر السلطات على أنه:

  "إذا صدر من السلطات العامة قانوناً ما يمنع الإنتفاع الكلي بالمأجور تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع

  بموجب هذا النص إعتبر المشرع العقد منفسخاً بقوة القانون إذا ما صدر قرار من السلطات العامة بمنع الإنتفاع وليس أمام القضاء في هذه الحالة إلا الحكم بالإخلاء لأن قرار تلك السلطات يؤدي إلى فقد المستأجر الإنتفاع بالعين المؤجرة

  يقول الدكتور السنهوري في مؤلفه الوسيط في شرح القانون المدني – الإيجار والعارية – الجزء السادس ص 284 بند (231) وتحت عنوان الهلاك الكلي ( قد تهلك العين المؤجرة هلاكا مادياً بسبب حريق أو غرق أو صاعقة من السماء أو حرب مدمرة أو نحو ذلك)

  ويلحق بالهلاك المادي الهلاك القانوني مثل ذلك أن تنزع ملكية العين للمنفعة العامة أو يستولى عليها أو يصدر قرار إداري بإخلائها لأسباب صحية أو يصبح شغل العين مستحيلاً بسبب الحرب)

  فعقد الإيجار إذن ينفسخ من تلقاء نفسه بهلاك العين هلاكاً كلياً ومن وقت الهلاك ولا حاجة إلى حكم بذلك وإذا اقتضى الأمر حكماً من القضاء فإنما يكون هذا الحكم لتقرير هلاك العين وانفساخ العقد – (ص 285/286 من نفس المجلد)

  فالمستأنف ضده في هذه القضية قدم للمحكة قراراً من السلطات العامة يقضي بهدم العقار لعدم صلاحيته للسكن ولم يعترض المستأنف على صحة هذا القرار عن طريق الطعن أمام الجهات المحددة في القانون سوى بسلوك طريق التظلم أو باللجوء إلى المحكمة المختصة بالفصل في الطعون الإدراية ولم يكن أمام المحكمة إزاء هذا الأمر سوى الحكم بالإخلاء استجابة لحكم القانون

  لذا أرى إذا وافق الزميل في الرأي الثالث أن نؤيد لاحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف برسومه

 

القاضي : بدرية عبد المنعم حسونة

التاريخ: 11/7/1994م

 

  أضاف قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م إلى الأحكام التي تنظم علاقة المستأجر بالمؤجر تنظيماًًُ خاصاً بالمنشآت الآيلة للسقوط م 317/1 نص على أن :-

1- "إذا صدر عن السلطات المختصة قانوناً ما يمنع الانتفاع الكلي بالمأجور دون سبب من المستأجر تنفسخ الإجارة وتسقط الأجرة من وقت المنع

2- إذا كان المنع يخل بنفع بعض المأجور بصورة تؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة فللمستأجر فسخ العقد ويسقط عنه الأجر من وقت قيامه بإعلان المؤجر"

لقد قصد القانون بهذه الأحكام مواجهة حالة المباني القديمة في فرضين الأول فرض خشية سقوط المبنى أو جزء منه مما يعرض الأرواح والأموال للخطر الثاني هو فرض ثبوت حاجة هذه المباني إلى الترميم والصيانة ونص على حكم كل حالة

وتقوم الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بمعاينة وفحص لامباني لتقرير ما يجب اتخاذه في شأنها والأعمال المطلوبة وذكر أسباب القرار ثم يعلن قرار الجنة إلى أصحاب الشأن وهم الملاك والمستأجرون بالطريق الإداري – ويحوز لكل صاحب شأن أن يطعن في القرار المشار إليه أمام محكمة المديرية الكائن في دائرتها العقار في موعد لا يتجاوز ستون يوما من تاريخ نشر ذلك القرار أو إعلان صاحب الشأن أيهما كان الأسبق م 310/1 من قانون الإجراءات المدنية ويصبح قرار اللجنة نهائياً بفوات ميعاد الطعن فيه وفي هذه الحالة يجب على أصحاب الشأن تنفيذ القرار بناء على ذلك أوافق زميلي صاحب الرأي الثاني في أنه ما دام هنالك قرار صادر من السلطات العامة يقضي بهدم العقار لأنه غير صالح للسكنى وإخلاء ساكنيه فإنه لابد من الامتثال لذلك القرار ما دام المستأجر لم يتظلم من ذلك القرار امام الجهات المختصة

لذلك أرى تأييد حكم الإخلاء والحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف بالرسوم

▸ ملاك السواقي 6 / 7 / 01 / 11 / 21 / 31 / 41 / 51 // ضد// عبد الفراج حبيب الله وآخرين وملاك السواقي 2 - 5 فوق ورثه سمير بيتو ضد صفيه برهان ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©