تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1997
  4. نادر يوسف جر جس /ضد/ جورج يوسف

نادر يوسف جر جس /ضد/ جورج يوسف

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ علي يوسف الولي                   قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد/ إمام البدري علي                    قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ حسين عوض أبو القاسم             قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي            قاضي المحكمة العليا     عضواً

سعادة السيد/ تاج السر بابكر سعيد               قاضي المحكمة العليا       عضواً

الأطراف :

نادر يوسف جر جس           طاعن

ضد

جورج يوسف                  مطعون ضده

النمرة : م ع / ط م / 636/1996م

مراجعة 114/1997م

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – القانون الذي يحكم ميراث ووصية المورث والموصى هو قانون المورث والموصى – المادة 11(10) معاملات

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م – ابطال الوصية - اعتناق الموصي له ديناً غير الدين المسيحي والبقاء على ذلك لحين وفاة الموصي - المادة (227)

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م – عدم جواز الوصية للمرتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصى – المادة 209

 

1- يسري على الميراث والوصية وسائر التصرفات المضافة لما بعد الموت قانون المورث أو الموصي وقت موته

2- اعتناق الموصي له غير الدين المسيحي وبقاؤه كذلك حتى وفاة الموصي يبطل الوصية وكذلك لا تجوز الوصية للمرتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصي

3- حتى يحرم الموصي له من الوصية بسبب الارتداد عن الدين المسيحي أو اعتناق دين غيره لا بد أن يتم ذلك في حياة الموصي ويظل كذلك عند مماته

المحامون :

الأستاذ/ سليم عيسى                    عن الطاعن

الأستاذ/ جو هان جر جس                عن المطعون ضده

الحــكم

القاضي : احمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 25/2/1999م

  لما كان من الثابت أن الحكم المراد مراجعته صدر من المحكمة العليا الموقرة في 24/6/1997م يقبل هذا الطلب شكلاً لأنه قدم بتاريخ 12/8/1997م أي أنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 215(3) إجراءات

تتحصل وقائع الطلب المقدم في الآتي :-

     توفيت المتوفاة جليلة إبراهيم سلامة بإنجلترا في 9/3/1989م وهي مسيحية قبطية مقيمة بالسودان وتركت سبعة أبناء من بينهم مقدم الطلب حسب الأعلام الوراثي الصادر من الكنيسة القبطية بالخرطوم ولها من المال المنزل رقم 3 مربع 9 الخرطوم شرق وبعض المال والمنقولات المقدم بها كشف

بتاريخ 12/2/1988م أودعت المرحومة وصيتها الأخيرة لدى مدير التركات والوصي العام تحت الرقم 722

   في 20/9/1989م وبمحكمة الأحوال الشخصية لغير المسلمين بالخرطوم فتحت وصية المتوفاة جليلة بالرقم 722 وذلك في حضور محامي مقدم الطلب وشاهدين

   في 9/10/1989م تقدم الأستاذ سليم عيسى المحامي عن مقدم الطلب نادر يوسف بطلبه لمحكمة الموضوع بغرض منحه أمر إدارة التركة

   في 13/1/1990م أصدرت محكمة المديرية لدائرة الأحوال الشخصية لغير المسلمين أمراً مؤقتاً بإدارة التركة للوارث نادر يوسف (مقدم طلب المراجعة)

في 1/3/1993م تقدم الأستاذ جو هان عن الوارث جورج يوسف (المقدم ضده طلب المراجعة) بطلب لإلغاء الوصية (722) وإلغاء أمر الإدارة وعدد أسباب الطلب كالآتي :-

1- قدم الطلب لأمر الإدارة وتحصل عليه طالب المراجعة ولم يكن قد تقدم بطلب لتنفيذ وثيقة الوصية 722

2- أن الوارث نادر ومدير التركة قد أسقط حقه كمنفذ للوصية ومنتفع بها بعد أن تجاهل هذه الوصية عندما اتخذ إجراءات هذه التركة

3-     قامت المتوفاة في حياتها بعمل ثلاثة وصايا الأولى أودعت تحت الرقم 560 بتاريخ 1/9/1979 الثانية أودعت تحت الرقم 581 بتاريخ 1/12/1980م الثالثة أودعت تحت الرقم 722 بتاريخ 17/12/1988م وأن المتوفاة لم تقرر الرجوع عن الوصية 560 والتي قررت فيها أيلولة كل ممتلكاتها إلى أبنائها بالتساوي بدليل سحبها للوصية 581

4- تبطل الوصية 722 لاعتناق الموصي له (مقدم الطلب) الإسلام وفقاً لما جاء في قانون الأقباط الأرثوذكس

     رد الأستاذ سليم عيسى على الطلب المقدم فتمسك بعدم تنازل الوارث لا صراحة ولا ضمناً وأن كل الوصايا السابقة للوصية 722 لا يعتد بها لأنها الأخيرة وذهبت صراحة على أنها الوصية الأخيرة وتلغي ما عداها من وصايا وأن اعتناق مقدم الطلب الإسلام جاء بعد وفاته والدته المتوفاة جليلة وأن منعه من الميراث في هذه الحالة يخالف أحكام الشريعة الإسلامية

 في 11/10/1994م أصدرت المحكمة العامة حكمها بإلغاء أمر الإدارة لمقدم الطلب واستبعدته من التركة بسبب إسلامه واختلاف الدين ومنحت أمر الإدارة المرفق معه الوصية إلى جورج يوسف (المقدم ضده طلب المراجعة)

أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحسب ما جاء به  من حيثيات وكذلك فعلت المحكمة العليا الموقرة في حكمها المطول والذي قررت فيه أن قانون الأقباط الأرثوذكس للأحوال الشخصية الصادر في مصر سنة 1938 يطبق على الأقباط في كل مكان ومن ضمنهم الأقباط المقيمون في السودان

لقد قدمت أسباب طلب المراجعة وتم الرد عليها من قبل الطرف الآخر وهي في جوهرها  تكرار لما قدم أمام المحاكم الأدنى من قبل الطرفين

لقد اتفقت المحاكم الأدنى على صحة الوصية الأخيرة نمرة 722 ولكنها رأت عدم الأخذ بما جاء في الوصية من تعيين لمقدم الطلب كمنفذ للوصية باعتبار أنه تنازل عن الوصية بمسلكه أو لم يقبل بها كاشتراط قانون الأقباط وأخيراً رأت هذه المحاكم حرمان مقدم الطلب من الانتفاع بالوصية بعد أن ارتد عن الدين المسيحي ودخل الإسلام

      الذي لا شك فيه أن المادة (7) من قانون الوصايا وادارة التركات سنة 1928م مقروءة مع المادة 11(10) معاملات سنة 1984م قد حسمت الخلاف حول القانون الواجب التطبيق على المسألة المعروضة إذ أنه في كل الأحوال ورغم اختلاف الدين للورثة أو المنتفعين بالوصية نحتكم في كل حالات الخلاف القانوني الموصي والمتوفى (المتوفاة جليلة)

   لقد استقر القضاء الآن في أكثر من سابقة على العمل بقانون الأقباط الصادر في مصر سنة 38 بحسبانه عرفاً يحكم ملة الأقباط في السودان لهذا لا أجد الطعن في صحة تطبيق هذا القانون ما يسندها من قانون أو منطق بعد أن قبل أقباط السودان ما جاء به من أحكام وتعارفوا عليها الجدير بالذكر أن مقدم الطلب أثبت صحة الوصية أمام المحكمة المختصة في 30/9/1989م بحضور شاهدين مما يعني قبول منه بالوصية صراحة بالمعنى المنصوص عليه في المادة 221 من قانون الأقباط سنة 38 وهي مادة واسعة التطبيق تشمل القبول دلالة كما تشمل القبول حكماً عندما يموت الموصي له قبل قبول الوصية أو ردها

ولكن يؤخذ على مقدم الطلب أنه اتخذ إجراءات التركة 48/89 بعد ما يقارب الأسبوعين من تاريخ إثبات صحة الوصية ورغم هذا تقدم بطلب الحصول على أمر الإدارة بدلاً عن الطلب بمنحه وثيقة الوصية فهل هذا تنازل أو خطأ جسيم يحرمه من حقه كمنفذ للوصية ومنتفع بها؟

التخلي عن تنفيذ الوصية لا يكون إلا صراحة كما نصت على ذلك المادة 17 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28 : أما أن يكون التخلي شفاهه أمام المحكمة وأما كتابة مع التوقيع

هذا الاشتراط الصريح من القانون لا يترك مجالاً لدليل آخر يدل على هذا التخلي

المادة 17 من القانون تقرأ كالآتي :

 (يجوز لمنفذ أي وصية أن يتخلى عن تنفيذها قبل منحه وثيقة الوصية أما شفاهه أمام المحكمة واما كتابة بتوقيعه ويترتب على ذلك التخلي حرمانه بعد ذلك من المطالبة بوثيقة الوصية التي عين بمقتضاها منفذاً

في الجانب الآخر لا أجد سنداً لمحكمة الموضوع عندما عملت بأحكام المادة 21(ب) من قانون الوصايا والتركات سنة 28 وهي المادة التي تجوز للمحكمة منح أمر الإدارة مرفق به الوصية بدلاً عن منح وثيقة الوصية لمقدم الطلب بحسبانه معيناً لتنفيذ الوصية بموجب نص في الوصية ونعلل ذلك أن هذا لا يصح إلا في حالة ما إذا تأخر مقدم الطلب في طلب وثيقة الوصية تأخيرا لا مبرر له

لقد أخطأ مقدم الطلب عندما طلب أمر الإدارة وتحصل عليه وهذا خطأ تكبد في سبيله رسوماً ومصاريف ويعود عليه وحده بالضرر بحكم أنه المنتفع بالوصية دون باقي الورثة – لقد جاء في الوصية تخصيص الطابق الأول من المنزل المعني لسكن مقدم الطلب مدى حياته

قد يعود سبب الخطأ إلى الجهل بالقانون وهو جهل لا يشكل امتيازاً ولكنه مع هذا يبرر التأخير إن وجد

هذا أمر أما الأمر الآخر ما كان لمحكمة الموضوع أن تقرر بشأن التأخير دون سماع بينات من الطرفين بعد تحديد النزاع إذ أن الأمر يتعلق بوقائع يتحدد بموجبها مدى هذا التأخير إن وجد خاصة وأنه لا يوجد ميقات محدد يجب تقديم الطلب عند أجله من جهة أخرى قد يقاس الأمر على حالة من رفع الطعن إلى المحكمة الخطأ واستغرق مدة الطعن لقد جرى العمل أن تمارس المحكمة المختصة سلطتها تحت المادتين 70(ب) و 303 من ق أ ج وتمد الميعاد بعد أن يصحح الأمر ويرفع لها الطعن متأخرا عن الميعاد

لم أجد في حكم المحكمة العليا المراد مراجعته ما يعين على فهم وتبرير رفض المحكمة لاستعمال سلطتها المنصوص عليها في المادة 31 من قانون الوصايا سنة 28 بغرض منح وثيقة وصية بدلاً عن أمر الإدارة الملغى  ذلك أن محاكمنا في السودان هي محاكم عدالة لاتسمح للخصم بتصيد أخطاء الطرف الآخر واستغلال الفرصة خاصة وأن الطرف الآخر يرغب في تعديل دعواه عن طريق تعديل مذكراته وما زالت الدعوى في أول خطواتها

ماذا عن سلطة المحكمة المنصوص عليها في المادة 76 مقروءة مع المادة 303 إجراءات مدنية؟ يجوز للمحكمة أن تسمح لأي من الأطراف بتعديل مذكراته بعد اكتمال المذكرات لأغراض الفصل العادل في الدعوى وتجنبا لضياع حق كمنطوق المادة 77 إجراءات (انظر المادة (11) من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28)

ثم ماذا عن السبب الآخر الذي تأسس عليه الحكم المراد مراجعته ؟

ماذا عن ارتداد مقدم الطلب عن الدين المسيحي ودخوله الإسلام بعد وفاة والدته صاحبة الوصية رقم 722 النصوص المتعلقة بهذا الأمر نجدها في المواد 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس  سنة 1938م

المادة 209 من القانون أعلاه تقرأ كالآتي :

(لا تجوز الوصية لمن ارتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصي)

والمادة 227 من القانون أعلاه تقرأ كالآتي :-

(تبطل الوصية

ثانياً : إذا اعتنق الموصي له ديناً غير الدين المسيحي  وظل كذلك إلى حين وفاة الموصي

تقول المحكمة العليا في حكمها المراد مراجعته أن وقف وفاة الموصي لا وزن لها عند تقرير حكم من ارتد عن الدين المسيحي من واقع النصوص أعلاه وأنه في كل الحالات متى ما ارتد الموصي له عن الدين المسيحي يكون هذا سببا كافيا لحرمانه من الانتفاع بالوصية في تقديري أن المعنى العادي لكلمات النصوص أعلاه لا تؤيد ما قامت به المحكمة العليا من تفسير إذ لو كان الأمر كما قررته المحكمة العليا لما احتاج المشرع إلى النص على وفاة الموصي وتأسيس حكم يشترط حدوث حالة ما تسبق الوفاة للموصي الحديث عن الأسبقيات هنا يفترض ويقرر أن مثل هذه الحالة يجب أن تسبق وفاة الموصي

التفسير العادي لهذه النصوص يشير إلى أن الارتداد عن الدين المسيحي بالضرورة ومن واقع النص قد وقع أثناء حياة الموصي ولكن المسألة المعروضة تختلف تماما لأن الارتداد عن الدين المسيحي تم بعد سنوات من وفاة الموصية

ماذا لو انه تم بعد ثلاثين أو أربعين سنة ؟ هل يطلب منه إعادة ما انتفع به بموجب الوصية؟

اعتقد أن حكماء الأقباط قد اظهروا حكمة بالغة عندما توقفوا عند وفاة الموصي ليقرروا الحكم المناسب كما جاء في القانون الذي أيصدره في سنة 1938م والعلة في ذلك أن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت (انظر نص المادة 201 من القانون) متى ما مات الموصي انتقلت ملكية الموصي به إلى الموصي له من وقت وفاة الموصي أما ما جاء في المادة 13 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28 باشتراط الحصول على وثيقة الوصية أو أمر الإدارة كشرط سابق لإثبات الحقوق من أموال الشخص المتوفى إنما يكون هذا عندما يراد إثبات هذه الحقوق أمام المحاكم مما يعني أن الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة هي كاشفة للحق وليس منشئة له

خلاصة الأمر أن المواد 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط سكتت عن حالة المرتد عن الدين المسيحي بعد وفاة الموصي في هذه الحالة لا يترك الأمر للاجتهاد بحسب الاعتقاد الخاطئ عند المحكمة العليا إنما يتعين الرجوع إلى نص المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1987 وهي تقرأ كالآتي :

(في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم)

    لقد تقدمت الشريعة الإسلامية بموجب النص أعلاه بغرض أن تملأ الفراغ في التشريع

يجب أن لا نخلط أمر الوصية بأمر الميراث في الشريعة الإسلامية إذ أن اختلاف الدين يشكل  سبباً يمنع الميراث ولكن الوصية لها شأن آخر

  فالمادة 296 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين سنة 1991م تقرأ كالآتي :

(إذا كان الموصي له مخالفاً في الدين أو الجنسية فتجوز له الوصية )

لا مجال إذن للحديث عن ارتداد مقدم الطلب عن الدين المسيحي طالما أنه موصى له تحكم حالته أحكام الشريعة الإسلامية بعد أن سكت قانون الأقباط ولمن ينص على حالته هذه التي وقع فيها الارتداد بعد وفاة الموصي

حيث أن الأمر كذلك يتعين إلغاء الحكم المراد مراجعته  لعدم موافقته لأحكام الشريعة الإسلامية وأن تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع بغرض مواصلة السير في إجراءات التركة وفقاً لما جاء في هذه المذكرة وعلى وجه التحديد تتاح الفرصة لمقدم الطلب بتقديم طلب للحصول على وثيقة الوصية تحت المادة 31 من قانون الوصايا وإدارة التركات لسنة 28 و أن يتخلى عن تنفيذ الوصية بالطريقة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون الوصايا

القاضي : إمام البدري علي

التاريخ : 4/3/1999م

أوافق

القاضي : تاج السر بابكر سعيد

التاريخ : 7/3/1999م

أوافق

القاضي : علي يوسف الولي

التاريخ : 23/3/1999م

نود أن نبين المعنى الحقيقي لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الذي تعنيه المادة 215 من قانون الإجراءات  المدنية سنة 1983م (تعديل سنة 1406) وتعديل 1995م حتى نستطيع أن نوضح كيف أن الحكم المطلوب مراجعته في هذا الطلب الذي بين أيدينا هنالك ما يبرر مراجعته

فالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعنيها المادة المذكورة من القانون المذكور هي :

1- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الإسناد والدلالة أي الأحكام الواردة وروداً مباشراً في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ولكن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته لم يخالف من بعيد أو قريب حكماً قطعي الإسناد والدلالة لأنه حكم صدر بما ينافي التفسير الصحيح لبعض نصوص قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928 الصادر في مصر والذي تم تطبيقه على وقائع هذا النزاع

عليه ليس هناك ما يبرر مراجعة هذا الحكم المطلوب مراجعته في هذا المعنى الأول لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية

2-مخالفة القوانين سواء  أكانت إجرائية أم موضوعية المقتبسة من روح القرآن والمستمدة والمستوحاة من السنة وأفعال وأقوال أصحاب رسول الله (ص) والتي تم تشريعها بناء على آراء الفقهاء الإسلام وهذه القوانين هي التي تطبق اليوم قضاء ثم أن هنالك القوانين التي تم تشريعها قبل تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد مثال قانون الوصايا وادارة التركات سنة 1928 التي لم يقم المشرع الإسلامي بتعديلها أو إلغائها لقناعته بعدم مخالفته لروح وعدالة الشريعة الإسلامية

وعليه فإن الأحكام القضائية التي تصدر مخالفة لهذه القوانين تكون تلقائياً مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية مخالفة صريحة ومباشرة وقد جرى وتواتر واستقر وانتهى قضاء المحكمة العليا (دائرة المراجعة) وأجمعت دوائرها على أن أحكام المحكمة العليا التي تخالف القانون الإجرائي أو الموضوعي  يجب مراجعتها بموجب المادة 215 المذكورة من القانون المذكور باعتبار أنها أحكام تخالف مخالفة واضحة وصريحة ومباشرة لأحكام الشريعة الإسلامية

فالسؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور عما إذا كان هذا الحكم المطلوب مراجعته قد صدر مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية بسبب مخالفته للقوانين ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تجئ في تقديرنا وقناعتنا بالإيجاب فقد أبان القاضي العالم أحمد البشير الهادي في مذكرته الضافية جميع الأخطاء التي ارتكبتها المحكمة العليا في حكمها المطلوب مراجعته  بالنسبة للمواد 17(21(ب) و31 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928 وبالنسبة للمادتين 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938 والذي صدر في مصر وتم تطبيقه على وقائع هذا النزاع الذي بين أيدينا

عليه بما أن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته خالف بعض نصوص هذين القانونيين المذكورين فإن مراجعته بات لا مناص منها لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية في هذا المعنى الثاني لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية

2- الظلم أو الحيف الذي يشوب ويحيط بحكم المحكمة العليا

إذا كان الحكم تصدره المحكمة العليا عند نظر الطعن بالنقض قد جاء جائراً أو غير عادل وغير منصف وظالماً ومجحفاً فيجب اعتباره منطوياً على مخالفة صريحة ومباشرة وواضحة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ذلك لأن الشريعة الإسلامية تقف على خط مستقيم ضد الظلم والجور والحيف وتأبى السكوت على ذلك وأنها تنادي على الدوام ببسط العدالة والإنصاف بين كافة عباد الله دون تمييز لعرق أو دين أو جنس أو عقيدة أو مذهب أو ملة أو قبيلة

وعليه في ظل تلك الظروف يمسي من واجب المحكمة العليا مراجعة حكمها وتصحيحه وتعديله وإعادة النظر فيه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولأن الحق قديم وثابت لا يمكن ولا يجوز الانحراف والتخلف عنه تحت أي ظرف من الظروف وفي أية حال من الأحوال والأصل في مراجعة المحاكم لأحكامها في هذه الحالة نجده في رسالة سيدنا أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عندما ولاه قاضياً على اليمن فيما يلي

(ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل)

فباستقراء حكم المحكمة العليا الذي بين أيدينا والمطلوب مراجعته نجد فيه ظلماً واضحاً قد حاق وأحاط بطالب المراجعة ذلك لأنه حرم طالب المراجعة من الميراث بالرغم من أن اعتناقه للدين الإسلامي أوردته عن الدين المسيحي بعد وفاة مورثته لا قبل ذلك

  فالمادة 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938 الذي تم تطبيقه على وقائع هذا النزاع يمنع الوصي له من الإرث إذا ارتد عن الدين المسيحي أبان لا بعد حياة الموصي

عليه فإن المعنى الثالث لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قد توفر في حالة طالب المراجعة الذي بين أيدينا ما يبرر مراجعة حكم المحكمة العليا المذكور

لذا ولما تقدم من هذه الأسباب مجتمعة ولتوافر المعنى الثاني والثالث لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وجب علينا أن نراجع أنفسنا ونهتدي لرشدنا ونراجع حكمنا المطلوب مراجعته بين أيدينا وعليه اتفق تماماً مع الزملاء الإجلاء العلماء فيما ذهبوا إليه

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ : 21/3/1999م

أوافق

 

▸ مدرسة الخرطوم العالمية // ضد // إبراهيم كامل عبد السلام فوق العدد 1998 ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1997
  4. نادر يوسف جر جس /ضد/ جورج يوسف

نادر يوسف جر جس /ضد/ جورج يوسف

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ علي يوسف الولي                   قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد/ إمام البدري علي                    قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ حسين عوض أبو القاسم             قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي            قاضي المحكمة العليا     عضواً

سعادة السيد/ تاج السر بابكر سعيد               قاضي المحكمة العليا       عضواً

الأطراف :

نادر يوسف جر جس           طاعن

ضد

جورج يوسف                  مطعون ضده

النمرة : م ع / ط م / 636/1996م

مراجعة 114/1997م

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – القانون الذي يحكم ميراث ووصية المورث والموصى هو قانون المورث والموصى – المادة 11(10) معاملات

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م – ابطال الوصية - اعتناق الموصي له ديناً غير الدين المسيحي والبقاء على ذلك لحين وفاة الموصي - المادة (227)

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م – عدم جواز الوصية للمرتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصى – المادة 209

 

1- يسري على الميراث والوصية وسائر التصرفات المضافة لما بعد الموت قانون المورث أو الموصي وقت موته

2- اعتناق الموصي له غير الدين المسيحي وبقاؤه كذلك حتى وفاة الموصي يبطل الوصية وكذلك لا تجوز الوصية للمرتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصي

3- حتى يحرم الموصي له من الوصية بسبب الارتداد عن الدين المسيحي أو اعتناق دين غيره لا بد أن يتم ذلك في حياة الموصي ويظل كذلك عند مماته

المحامون :

الأستاذ/ سليم عيسى                    عن الطاعن

الأستاذ/ جو هان جر جس                عن المطعون ضده

الحــكم

القاضي : احمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 25/2/1999م

  لما كان من الثابت أن الحكم المراد مراجعته صدر من المحكمة العليا الموقرة في 24/6/1997م يقبل هذا الطلب شكلاً لأنه قدم بتاريخ 12/8/1997م أي أنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 215(3) إجراءات

تتحصل وقائع الطلب المقدم في الآتي :-

     توفيت المتوفاة جليلة إبراهيم سلامة بإنجلترا في 9/3/1989م وهي مسيحية قبطية مقيمة بالسودان وتركت سبعة أبناء من بينهم مقدم الطلب حسب الأعلام الوراثي الصادر من الكنيسة القبطية بالخرطوم ولها من المال المنزل رقم 3 مربع 9 الخرطوم شرق وبعض المال والمنقولات المقدم بها كشف

بتاريخ 12/2/1988م أودعت المرحومة وصيتها الأخيرة لدى مدير التركات والوصي العام تحت الرقم 722

   في 20/9/1989م وبمحكمة الأحوال الشخصية لغير المسلمين بالخرطوم فتحت وصية المتوفاة جليلة بالرقم 722 وذلك في حضور محامي مقدم الطلب وشاهدين

   في 9/10/1989م تقدم الأستاذ سليم عيسى المحامي عن مقدم الطلب نادر يوسف بطلبه لمحكمة الموضوع بغرض منحه أمر إدارة التركة

   في 13/1/1990م أصدرت محكمة المديرية لدائرة الأحوال الشخصية لغير المسلمين أمراً مؤقتاً بإدارة التركة للوارث نادر يوسف (مقدم طلب المراجعة)

في 1/3/1993م تقدم الأستاذ جو هان عن الوارث جورج يوسف (المقدم ضده طلب المراجعة) بطلب لإلغاء الوصية (722) وإلغاء أمر الإدارة وعدد أسباب الطلب كالآتي :-

1- قدم الطلب لأمر الإدارة وتحصل عليه طالب المراجعة ولم يكن قد تقدم بطلب لتنفيذ وثيقة الوصية 722

2- أن الوارث نادر ومدير التركة قد أسقط حقه كمنفذ للوصية ومنتفع بها بعد أن تجاهل هذه الوصية عندما اتخذ إجراءات هذه التركة

3-     قامت المتوفاة في حياتها بعمل ثلاثة وصايا الأولى أودعت تحت الرقم 560 بتاريخ 1/9/1979 الثانية أودعت تحت الرقم 581 بتاريخ 1/12/1980م الثالثة أودعت تحت الرقم 722 بتاريخ 17/12/1988م وأن المتوفاة لم تقرر الرجوع عن الوصية 560 والتي قررت فيها أيلولة كل ممتلكاتها إلى أبنائها بالتساوي بدليل سحبها للوصية 581

4- تبطل الوصية 722 لاعتناق الموصي له (مقدم الطلب) الإسلام وفقاً لما جاء في قانون الأقباط الأرثوذكس

     رد الأستاذ سليم عيسى على الطلب المقدم فتمسك بعدم تنازل الوارث لا صراحة ولا ضمناً وأن كل الوصايا السابقة للوصية 722 لا يعتد بها لأنها الأخيرة وذهبت صراحة على أنها الوصية الأخيرة وتلغي ما عداها من وصايا وأن اعتناق مقدم الطلب الإسلام جاء بعد وفاته والدته المتوفاة جليلة وأن منعه من الميراث في هذه الحالة يخالف أحكام الشريعة الإسلامية

 في 11/10/1994م أصدرت المحكمة العامة حكمها بإلغاء أمر الإدارة لمقدم الطلب واستبعدته من التركة بسبب إسلامه واختلاف الدين ومنحت أمر الإدارة المرفق معه الوصية إلى جورج يوسف (المقدم ضده طلب المراجعة)

أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحسب ما جاء به  من حيثيات وكذلك فعلت المحكمة العليا الموقرة في حكمها المطول والذي قررت فيه أن قانون الأقباط الأرثوذكس للأحوال الشخصية الصادر في مصر سنة 1938 يطبق على الأقباط في كل مكان ومن ضمنهم الأقباط المقيمون في السودان

لقد قدمت أسباب طلب المراجعة وتم الرد عليها من قبل الطرف الآخر وهي في جوهرها  تكرار لما قدم أمام المحاكم الأدنى من قبل الطرفين

لقد اتفقت المحاكم الأدنى على صحة الوصية الأخيرة نمرة 722 ولكنها رأت عدم الأخذ بما جاء في الوصية من تعيين لمقدم الطلب كمنفذ للوصية باعتبار أنه تنازل عن الوصية بمسلكه أو لم يقبل بها كاشتراط قانون الأقباط وأخيراً رأت هذه المحاكم حرمان مقدم الطلب من الانتفاع بالوصية بعد أن ارتد عن الدين المسيحي ودخل الإسلام

      الذي لا شك فيه أن المادة (7) من قانون الوصايا وادارة التركات سنة 1928م مقروءة مع المادة 11(10) معاملات سنة 1984م قد حسمت الخلاف حول القانون الواجب التطبيق على المسألة المعروضة إذ أنه في كل الأحوال ورغم اختلاف الدين للورثة أو المنتفعين بالوصية نحتكم في كل حالات الخلاف القانوني الموصي والمتوفى (المتوفاة جليلة)

   لقد استقر القضاء الآن في أكثر من سابقة على العمل بقانون الأقباط الصادر في مصر سنة 38 بحسبانه عرفاً يحكم ملة الأقباط في السودان لهذا لا أجد الطعن في صحة تطبيق هذا القانون ما يسندها من قانون أو منطق بعد أن قبل أقباط السودان ما جاء به من أحكام وتعارفوا عليها الجدير بالذكر أن مقدم الطلب أثبت صحة الوصية أمام المحكمة المختصة في 30/9/1989م بحضور شاهدين مما يعني قبول منه بالوصية صراحة بالمعنى المنصوص عليه في المادة 221 من قانون الأقباط سنة 38 وهي مادة واسعة التطبيق تشمل القبول دلالة كما تشمل القبول حكماً عندما يموت الموصي له قبل قبول الوصية أو ردها

ولكن يؤخذ على مقدم الطلب أنه اتخذ إجراءات التركة 48/89 بعد ما يقارب الأسبوعين من تاريخ إثبات صحة الوصية ورغم هذا تقدم بطلب الحصول على أمر الإدارة بدلاً عن الطلب بمنحه وثيقة الوصية فهل هذا تنازل أو خطأ جسيم يحرمه من حقه كمنفذ للوصية ومنتفع بها؟

التخلي عن تنفيذ الوصية لا يكون إلا صراحة كما نصت على ذلك المادة 17 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28 : أما أن يكون التخلي شفاهه أمام المحكمة وأما كتابة مع التوقيع

هذا الاشتراط الصريح من القانون لا يترك مجالاً لدليل آخر يدل على هذا التخلي

المادة 17 من القانون تقرأ كالآتي :

 (يجوز لمنفذ أي وصية أن يتخلى عن تنفيذها قبل منحه وثيقة الوصية أما شفاهه أمام المحكمة واما كتابة بتوقيعه ويترتب على ذلك التخلي حرمانه بعد ذلك من المطالبة بوثيقة الوصية التي عين بمقتضاها منفذاً

في الجانب الآخر لا أجد سنداً لمحكمة الموضوع عندما عملت بأحكام المادة 21(ب) من قانون الوصايا والتركات سنة 28 وهي المادة التي تجوز للمحكمة منح أمر الإدارة مرفق به الوصية بدلاً عن منح وثيقة الوصية لمقدم الطلب بحسبانه معيناً لتنفيذ الوصية بموجب نص في الوصية ونعلل ذلك أن هذا لا يصح إلا في حالة ما إذا تأخر مقدم الطلب في طلب وثيقة الوصية تأخيرا لا مبرر له

لقد أخطأ مقدم الطلب عندما طلب أمر الإدارة وتحصل عليه وهذا خطأ تكبد في سبيله رسوماً ومصاريف ويعود عليه وحده بالضرر بحكم أنه المنتفع بالوصية دون باقي الورثة – لقد جاء في الوصية تخصيص الطابق الأول من المنزل المعني لسكن مقدم الطلب مدى حياته

قد يعود سبب الخطأ إلى الجهل بالقانون وهو جهل لا يشكل امتيازاً ولكنه مع هذا يبرر التأخير إن وجد

هذا أمر أما الأمر الآخر ما كان لمحكمة الموضوع أن تقرر بشأن التأخير دون سماع بينات من الطرفين بعد تحديد النزاع إذ أن الأمر يتعلق بوقائع يتحدد بموجبها مدى هذا التأخير إن وجد خاصة وأنه لا يوجد ميقات محدد يجب تقديم الطلب عند أجله من جهة أخرى قد يقاس الأمر على حالة من رفع الطعن إلى المحكمة الخطأ واستغرق مدة الطعن لقد جرى العمل أن تمارس المحكمة المختصة سلطتها تحت المادتين 70(ب) و 303 من ق أ ج وتمد الميعاد بعد أن يصحح الأمر ويرفع لها الطعن متأخرا عن الميعاد

لم أجد في حكم المحكمة العليا المراد مراجعته ما يعين على فهم وتبرير رفض المحكمة لاستعمال سلطتها المنصوص عليها في المادة 31 من قانون الوصايا سنة 28 بغرض منح وثيقة وصية بدلاً عن أمر الإدارة الملغى  ذلك أن محاكمنا في السودان هي محاكم عدالة لاتسمح للخصم بتصيد أخطاء الطرف الآخر واستغلال الفرصة خاصة وأن الطرف الآخر يرغب في تعديل دعواه عن طريق تعديل مذكراته وما زالت الدعوى في أول خطواتها

ماذا عن سلطة المحكمة المنصوص عليها في المادة 76 مقروءة مع المادة 303 إجراءات مدنية؟ يجوز للمحكمة أن تسمح لأي من الأطراف بتعديل مذكراته بعد اكتمال المذكرات لأغراض الفصل العادل في الدعوى وتجنبا لضياع حق كمنطوق المادة 77 إجراءات (انظر المادة (11) من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28)

ثم ماذا عن السبب الآخر الذي تأسس عليه الحكم المراد مراجعته ؟

ماذا عن ارتداد مقدم الطلب عن الدين المسيحي ودخوله الإسلام بعد وفاة والدته صاحبة الوصية رقم 722 النصوص المتعلقة بهذا الأمر نجدها في المواد 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس  سنة 1938م

المادة 209 من القانون أعلاه تقرأ كالآتي :

(لا تجوز الوصية لمن ارتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصي)

والمادة 227 من القانون أعلاه تقرأ كالآتي :-

(تبطل الوصية

ثانياً : إذا اعتنق الموصي له ديناً غير الدين المسيحي  وظل كذلك إلى حين وفاة الموصي

تقول المحكمة العليا في حكمها المراد مراجعته أن وقف وفاة الموصي لا وزن لها عند تقرير حكم من ارتد عن الدين المسيحي من واقع النصوص أعلاه وأنه في كل الحالات متى ما ارتد الموصي له عن الدين المسيحي يكون هذا سببا كافيا لحرمانه من الانتفاع بالوصية في تقديري أن المعنى العادي لكلمات النصوص أعلاه لا تؤيد ما قامت به المحكمة العليا من تفسير إذ لو كان الأمر كما قررته المحكمة العليا لما احتاج المشرع إلى النص على وفاة الموصي وتأسيس حكم يشترط حدوث حالة ما تسبق الوفاة للموصي الحديث عن الأسبقيات هنا يفترض ويقرر أن مثل هذه الحالة يجب أن تسبق وفاة الموصي

التفسير العادي لهذه النصوص يشير إلى أن الارتداد عن الدين المسيحي بالضرورة ومن واقع النص قد وقع أثناء حياة الموصي ولكن المسألة المعروضة تختلف تماما لأن الارتداد عن الدين المسيحي تم بعد سنوات من وفاة الموصية

ماذا لو انه تم بعد ثلاثين أو أربعين سنة ؟ هل يطلب منه إعادة ما انتفع به بموجب الوصية؟

اعتقد أن حكماء الأقباط قد اظهروا حكمة بالغة عندما توقفوا عند وفاة الموصي ليقرروا الحكم المناسب كما جاء في القانون الذي أيصدره في سنة 1938م والعلة في ذلك أن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت (انظر نص المادة 201 من القانون) متى ما مات الموصي انتقلت ملكية الموصي به إلى الموصي له من وقت وفاة الموصي أما ما جاء في المادة 13 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28 باشتراط الحصول على وثيقة الوصية أو أمر الإدارة كشرط سابق لإثبات الحقوق من أموال الشخص المتوفى إنما يكون هذا عندما يراد إثبات هذه الحقوق أمام المحاكم مما يعني أن الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة هي كاشفة للحق وليس منشئة له

خلاصة الأمر أن المواد 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط سكتت عن حالة المرتد عن الدين المسيحي بعد وفاة الموصي في هذه الحالة لا يترك الأمر للاجتهاد بحسب الاعتقاد الخاطئ عند المحكمة العليا إنما يتعين الرجوع إلى نص المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1987 وهي تقرأ كالآتي :

(في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم)

    لقد تقدمت الشريعة الإسلامية بموجب النص أعلاه بغرض أن تملأ الفراغ في التشريع

يجب أن لا نخلط أمر الوصية بأمر الميراث في الشريعة الإسلامية إذ أن اختلاف الدين يشكل  سبباً يمنع الميراث ولكن الوصية لها شأن آخر

  فالمادة 296 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين سنة 1991م تقرأ كالآتي :

(إذا كان الموصي له مخالفاً في الدين أو الجنسية فتجوز له الوصية )

لا مجال إذن للحديث عن ارتداد مقدم الطلب عن الدين المسيحي طالما أنه موصى له تحكم حالته أحكام الشريعة الإسلامية بعد أن سكت قانون الأقباط ولمن ينص على حالته هذه التي وقع فيها الارتداد بعد وفاة الموصي

حيث أن الأمر كذلك يتعين إلغاء الحكم المراد مراجعته  لعدم موافقته لأحكام الشريعة الإسلامية وأن تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع بغرض مواصلة السير في إجراءات التركة وفقاً لما جاء في هذه المذكرة وعلى وجه التحديد تتاح الفرصة لمقدم الطلب بتقديم طلب للحصول على وثيقة الوصية تحت المادة 31 من قانون الوصايا وإدارة التركات لسنة 28 و أن يتخلى عن تنفيذ الوصية بالطريقة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون الوصايا

القاضي : إمام البدري علي

التاريخ : 4/3/1999م

أوافق

القاضي : تاج السر بابكر سعيد

التاريخ : 7/3/1999م

أوافق

القاضي : علي يوسف الولي

التاريخ : 23/3/1999م

نود أن نبين المعنى الحقيقي لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الذي تعنيه المادة 215 من قانون الإجراءات  المدنية سنة 1983م (تعديل سنة 1406) وتعديل 1995م حتى نستطيع أن نوضح كيف أن الحكم المطلوب مراجعته في هذا الطلب الذي بين أيدينا هنالك ما يبرر مراجعته

فالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعنيها المادة المذكورة من القانون المذكور هي :

1- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الإسناد والدلالة أي الأحكام الواردة وروداً مباشراً في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ولكن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته لم يخالف من بعيد أو قريب حكماً قطعي الإسناد والدلالة لأنه حكم صدر بما ينافي التفسير الصحيح لبعض نصوص قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928 الصادر في مصر والذي تم تطبيقه على وقائع هذا النزاع

عليه ليس هناك ما يبرر مراجعة هذا الحكم المطلوب مراجعته في هذا المعنى الأول لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية

2-مخالفة القوانين سواء  أكانت إجرائية أم موضوعية المقتبسة من روح القرآن والمستمدة والمستوحاة من السنة وأفعال وأقوال أصحاب رسول الله (ص) والتي تم تشريعها بناء على آراء الفقهاء الإسلام وهذه القوانين هي التي تطبق اليوم قضاء ثم أن هنالك القوانين التي تم تشريعها قبل تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد مثال قانون الوصايا وادارة التركات سنة 1928 التي لم يقم المشرع الإسلامي بتعديلها أو إلغائها لقناعته بعدم مخالفته لروح وعدالة الشريعة الإسلامية

وعليه فإن الأحكام القضائية التي تصدر مخالفة لهذه القوانين تكون تلقائياً مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية مخالفة صريحة ومباشرة وقد جرى وتواتر واستقر وانتهى قضاء المحكمة العليا (دائرة المراجعة) وأجمعت دوائرها على أن أحكام المحكمة العليا التي تخالف القانون الإجرائي أو الموضوعي  يجب مراجعتها بموجب المادة 215 المذكورة من القانون المذكور باعتبار أنها أحكام تخالف مخالفة واضحة وصريحة ومباشرة لأحكام الشريعة الإسلامية

فالسؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور عما إذا كان هذا الحكم المطلوب مراجعته قد صدر مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية بسبب مخالفته للقوانين ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تجئ في تقديرنا وقناعتنا بالإيجاب فقد أبان القاضي العالم أحمد البشير الهادي في مذكرته الضافية جميع الأخطاء التي ارتكبتها المحكمة العليا في حكمها المطلوب مراجعته  بالنسبة للمواد 17(21(ب) و31 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928 وبالنسبة للمادتين 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938 والذي صدر في مصر وتم تطبيقه على وقائع هذا النزاع الذي بين أيدينا

عليه بما أن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته خالف بعض نصوص هذين القانونيين المذكورين فإن مراجعته بات لا مناص منها لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية في هذا المعنى الثاني لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية

2- الظلم أو الحيف الذي يشوب ويحيط بحكم المحكمة العليا

إذا كان الحكم تصدره المحكمة العليا عند نظر الطعن بالنقض قد جاء جائراً أو غير عادل وغير منصف وظالماً ومجحفاً فيجب اعتباره منطوياً على مخالفة صريحة ومباشرة وواضحة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ذلك لأن الشريعة الإسلامية تقف على خط مستقيم ضد الظلم والجور والحيف وتأبى السكوت على ذلك وأنها تنادي على الدوام ببسط العدالة والإنصاف بين كافة عباد الله دون تمييز لعرق أو دين أو جنس أو عقيدة أو مذهب أو ملة أو قبيلة

وعليه في ظل تلك الظروف يمسي من واجب المحكمة العليا مراجعة حكمها وتصحيحه وتعديله وإعادة النظر فيه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولأن الحق قديم وثابت لا يمكن ولا يجوز الانحراف والتخلف عنه تحت أي ظرف من الظروف وفي أية حال من الأحوال والأصل في مراجعة المحاكم لأحكامها في هذه الحالة نجده في رسالة سيدنا أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عندما ولاه قاضياً على اليمن فيما يلي

(ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل)

فباستقراء حكم المحكمة العليا الذي بين أيدينا والمطلوب مراجعته نجد فيه ظلماً واضحاً قد حاق وأحاط بطالب المراجعة ذلك لأنه حرم طالب المراجعة من الميراث بالرغم من أن اعتناقه للدين الإسلامي أوردته عن الدين المسيحي بعد وفاة مورثته لا قبل ذلك

  فالمادة 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938 الذي تم تطبيقه على وقائع هذا النزاع يمنع الوصي له من الإرث إذا ارتد عن الدين المسيحي أبان لا بعد حياة الموصي

عليه فإن المعنى الثالث لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قد توفر في حالة طالب المراجعة الذي بين أيدينا ما يبرر مراجعة حكم المحكمة العليا المذكور

لذا ولما تقدم من هذه الأسباب مجتمعة ولتوافر المعنى الثاني والثالث لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وجب علينا أن نراجع أنفسنا ونهتدي لرشدنا ونراجع حكمنا المطلوب مراجعته بين أيدينا وعليه اتفق تماماً مع الزملاء الإجلاء العلماء فيما ذهبوا إليه

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ : 21/3/1999م

أوافق

 

▸ مدرسة الخرطوم العالمية // ضد // إبراهيم كامل عبد السلام فوق العدد 1998 ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1997
  4. نادر يوسف جر جس /ضد/ جورج يوسف

نادر يوسف جر جس /ضد/ جورج يوسف

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ علي يوسف الولي                   قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد/ إمام البدري علي                    قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ حسين عوض أبو القاسم             قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي            قاضي المحكمة العليا     عضواً

سعادة السيد/ تاج السر بابكر سعيد               قاضي المحكمة العليا       عضواً

الأطراف :

نادر يوسف جر جس           طاعن

ضد

جورج يوسف                  مطعون ضده

النمرة : م ع / ط م / 636/1996م

مراجعة 114/1997م

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – القانون الذي يحكم ميراث ووصية المورث والموصى هو قانون المورث والموصى – المادة 11(10) معاملات

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م – ابطال الوصية - اعتناق الموصي له ديناً غير الدين المسيحي والبقاء على ذلك لحين وفاة الموصي - المادة (227)

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م – عدم جواز الوصية للمرتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصى – المادة 209

 

1- يسري على الميراث والوصية وسائر التصرفات المضافة لما بعد الموت قانون المورث أو الموصي وقت موته

2- اعتناق الموصي له غير الدين المسيحي وبقاؤه كذلك حتى وفاة الموصي يبطل الوصية وكذلك لا تجوز الوصية للمرتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصي

3- حتى يحرم الموصي له من الوصية بسبب الارتداد عن الدين المسيحي أو اعتناق دين غيره لا بد أن يتم ذلك في حياة الموصي ويظل كذلك عند مماته

المحامون :

الأستاذ/ سليم عيسى                    عن الطاعن

الأستاذ/ جو هان جر جس                عن المطعون ضده

الحــكم

القاضي : احمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 25/2/1999م

  لما كان من الثابت أن الحكم المراد مراجعته صدر من المحكمة العليا الموقرة في 24/6/1997م يقبل هذا الطلب شكلاً لأنه قدم بتاريخ 12/8/1997م أي أنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 215(3) إجراءات

تتحصل وقائع الطلب المقدم في الآتي :-

     توفيت المتوفاة جليلة إبراهيم سلامة بإنجلترا في 9/3/1989م وهي مسيحية قبطية مقيمة بالسودان وتركت سبعة أبناء من بينهم مقدم الطلب حسب الأعلام الوراثي الصادر من الكنيسة القبطية بالخرطوم ولها من المال المنزل رقم 3 مربع 9 الخرطوم شرق وبعض المال والمنقولات المقدم بها كشف

بتاريخ 12/2/1988م أودعت المرحومة وصيتها الأخيرة لدى مدير التركات والوصي العام تحت الرقم 722

   في 20/9/1989م وبمحكمة الأحوال الشخصية لغير المسلمين بالخرطوم فتحت وصية المتوفاة جليلة بالرقم 722 وذلك في حضور محامي مقدم الطلب وشاهدين

   في 9/10/1989م تقدم الأستاذ سليم عيسى المحامي عن مقدم الطلب نادر يوسف بطلبه لمحكمة الموضوع بغرض منحه أمر إدارة التركة

   في 13/1/1990م أصدرت محكمة المديرية لدائرة الأحوال الشخصية لغير المسلمين أمراً مؤقتاً بإدارة التركة للوارث نادر يوسف (مقدم طلب المراجعة)

في 1/3/1993م تقدم الأستاذ جو هان عن الوارث جورج يوسف (المقدم ضده طلب المراجعة) بطلب لإلغاء الوصية (722) وإلغاء أمر الإدارة وعدد أسباب الطلب كالآتي :-

1- قدم الطلب لأمر الإدارة وتحصل عليه طالب المراجعة ولم يكن قد تقدم بطلب لتنفيذ وثيقة الوصية 722

2- أن الوارث نادر ومدير التركة قد أسقط حقه كمنفذ للوصية ومنتفع بها بعد أن تجاهل هذه الوصية عندما اتخذ إجراءات هذه التركة

3-     قامت المتوفاة في حياتها بعمل ثلاثة وصايا الأولى أودعت تحت الرقم 560 بتاريخ 1/9/1979 الثانية أودعت تحت الرقم 581 بتاريخ 1/12/1980م الثالثة أودعت تحت الرقم 722 بتاريخ 17/12/1988م وأن المتوفاة لم تقرر الرجوع عن الوصية 560 والتي قررت فيها أيلولة كل ممتلكاتها إلى أبنائها بالتساوي بدليل سحبها للوصية 581

4- تبطل الوصية 722 لاعتناق الموصي له (مقدم الطلب) الإسلام وفقاً لما جاء في قانون الأقباط الأرثوذكس

     رد الأستاذ سليم عيسى على الطلب المقدم فتمسك بعدم تنازل الوارث لا صراحة ولا ضمناً وأن كل الوصايا السابقة للوصية 722 لا يعتد بها لأنها الأخيرة وذهبت صراحة على أنها الوصية الأخيرة وتلغي ما عداها من وصايا وأن اعتناق مقدم الطلب الإسلام جاء بعد وفاته والدته المتوفاة جليلة وأن منعه من الميراث في هذه الحالة يخالف أحكام الشريعة الإسلامية

 في 11/10/1994م أصدرت المحكمة العامة حكمها بإلغاء أمر الإدارة لمقدم الطلب واستبعدته من التركة بسبب إسلامه واختلاف الدين ومنحت أمر الإدارة المرفق معه الوصية إلى جورج يوسف (المقدم ضده طلب المراجعة)

أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحسب ما جاء به  من حيثيات وكذلك فعلت المحكمة العليا الموقرة في حكمها المطول والذي قررت فيه أن قانون الأقباط الأرثوذكس للأحوال الشخصية الصادر في مصر سنة 1938 يطبق على الأقباط في كل مكان ومن ضمنهم الأقباط المقيمون في السودان

لقد قدمت أسباب طلب المراجعة وتم الرد عليها من قبل الطرف الآخر وهي في جوهرها  تكرار لما قدم أمام المحاكم الأدنى من قبل الطرفين

لقد اتفقت المحاكم الأدنى على صحة الوصية الأخيرة نمرة 722 ولكنها رأت عدم الأخذ بما جاء في الوصية من تعيين لمقدم الطلب كمنفذ للوصية باعتبار أنه تنازل عن الوصية بمسلكه أو لم يقبل بها كاشتراط قانون الأقباط وأخيراً رأت هذه المحاكم حرمان مقدم الطلب من الانتفاع بالوصية بعد أن ارتد عن الدين المسيحي ودخل الإسلام

      الذي لا شك فيه أن المادة (7) من قانون الوصايا وادارة التركات سنة 1928م مقروءة مع المادة 11(10) معاملات سنة 1984م قد حسمت الخلاف حول القانون الواجب التطبيق على المسألة المعروضة إذ أنه في كل الأحوال ورغم اختلاف الدين للورثة أو المنتفعين بالوصية نحتكم في كل حالات الخلاف القانوني الموصي والمتوفى (المتوفاة جليلة)

   لقد استقر القضاء الآن في أكثر من سابقة على العمل بقانون الأقباط الصادر في مصر سنة 38 بحسبانه عرفاً يحكم ملة الأقباط في السودان لهذا لا أجد الطعن في صحة تطبيق هذا القانون ما يسندها من قانون أو منطق بعد أن قبل أقباط السودان ما جاء به من أحكام وتعارفوا عليها الجدير بالذكر أن مقدم الطلب أثبت صحة الوصية أمام المحكمة المختصة في 30/9/1989م بحضور شاهدين مما يعني قبول منه بالوصية صراحة بالمعنى المنصوص عليه في المادة 221 من قانون الأقباط سنة 38 وهي مادة واسعة التطبيق تشمل القبول دلالة كما تشمل القبول حكماً عندما يموت الموصي له قبل قبول الوصية أو ردها

ولكن يؤخذ على مقدم الطلب أنه اتخذ إجراءات التركة 48/89 بعد ما يقارب الأسبوعين من تاريخ إثبات صحة الوصية ورغم هذا تقدم بطلب الحصول على أمر الإدارة بدلاً عن الطلب بمنحه وثيقة الوصية فهل هذا تنازل أو خطأ جسيم يحرمه من حقه كمنفذ للوصية ومنتفع بها؟

التخلي عن تنفيذ الوصية لا يكون إلا صراحة كما نصت على ذلك المادة 17 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28 : أما أن يكون التخلي شفاهه أمام المحكمة وأما كتابة مع التوقيع

هذا الاشتراط الصريح من القانون لا يترك مجالاً لدليل آخر يدل على هذا التخلي

المادة 17 من القانون تقرأ كالآتي :

 (يجوز لمنفذ أي وصية أن يتخلى عن تنفيذها قبل منحه وثيقة الوصية أما شفاهه أمام المحكمة واما كتابة بتوقيعه ويترتب على ذلك التخلي حرمانه بعد ذلك من المطالبة بوثيقة الوصية التي عين بمقتضاها منفذاً

في الجانب الآخر لا أجد سنداً لمحكمة الموضوع عندما عملت بأحكام المادة 21(ب) من قانون الوصايا والتركات سنة 28 وهي المادة التي تجوز للمحكمة منح أمر الإدارة مرفق به الوصية بدلاً عن منح وثيقة الوصية لمقدم الطلب بحسبانه معيناً لتنفيذ الوصية بموجب نص في الوصية ونعلل ذلك أن هذا لا يصح إلا في حالة ما إذا تأخر مقدم الطلب في طلب وثيقة الوصية تأخيرا لا مبرر له

لقد أخطأ مقدم الطلب عندما طلب أمر الإدارة وتحصل عليه وهذا خطأ تكبد في سبيله رسوماً ومصاريف ويعود عليه وحده بالضرر بحكم أنه المنتفع بالوصية دون باقي الورثة – لقد جاء في الوصية تخصيص الطابق الأول من المنزل المعني لسكن مقدم الطلب مدى حياته

قد يعود سبب الخطأ إلى الجهل بالقانون وهو جهل لا يشكل امتيازاً ولكنه مع هذا يبرر التأخير إن وجد

هذا أمر أما الأمر الآخر ما كان لمحكمة الموضوع أن تقرر بشأن التأخير دون سماع بينات من الطرفين بعد تحديد النزاع إذ أن الأمر يتعلق بوقائع يتحدد بموجبها مدى هذا التأخير إن وجد خاصة وأنه لا يوجد ميقات محدد يجب تقديم الطلب عند أجله من جهة أخرى قد يقاس الأمر على حالة من رفع الطعن إلى المحكمة الخطأ واستغرق مدة الطعن لقد جرى العمل أن تمارس المحكمة المختصة سلطتها تحت المادتين 70(ب) و 303 من ق أ ج وتمد الميعاد بعد أن يصحح الأمر ويرفع لها الطعن متأخرا عن الميعاد

لم أجد في حكم المحكمة العليا المراد مراجعته ما يعين على فهم وتبرير رفض المحكمة لاستعمال سلطتها المنصوص عليها في المادة 31 من قانون الوصايا سنة 28 بغرض منح وثيقة وصية بدلاً عن أمر الإدارة الملغى  ذلك أن محاكمنا في السودان هي محاكم عدالة لاتسمح للخصم بتصيد أخطاء الطرف الآخر واستغلال الفرصة خاصة وأن الطرف الآخر يرغب في تعديل دعواه عن طريق تعديل مذكراته وما زالت الدعوى في أول خطواتها

ماذا عن سلطة المحكمة المنصوص عليها في المادة 76 مقروءة مع المادة 303 إجراءات مدنية؟ يجوز للمحكمة أن تسمح لأي من الأطراف بتعديل مذكراته بعد اكتمال المذكرات لأغراض الفصل العادل في الدعوى وتجنبا لضياع حق كمنطوق المادة 77 إجراءات (انظر المادة (11) من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28)

ثم ماذا عن السبب الآخر الذي تأسس عليه الحكم المراد مراجعته ؟

ماذا عن ارتداد مقدم الطلب عن الدين المسيحي ودخوله الإسلام بعد وفاة والدته صاحبة الوصية رقم 722 النصوص المتعلقة بهذا الأمر نجدها في المواد 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس  سنة 1938م

المادة 209 من القانون أعلاه تقرأ كالآتي :

(لا تجوز الوصية لمن ارتد عن الدين المسيحي ما لم يعد إليه قبل وفاة الموصي)

والمادة 227 من القانون أعلاه تقرأ كالآتي :-

(تبطل الوصية

ثانياً : إذا اعتنق الموصي له ديناً غير الدين المسيحي  وظل كذلك إلى حين وفاة الموصي

تقول المحكمة العليا في حكمها المراد مراجعته أن وقف وفاة الموصي لا وزن لها عند تقرير حكم من ارتد عن الدين المسيحي من واقع النصوص أعلاه وأنه في كل الحالات متى ما ارتد الموصي له عن الدين المسيحي يكون هذا سببا كافيا لحرمانه من الانتفاع بالوصية في تقديري أن المعنى العادي لكلمات النصوص أعلاه لا تؤيد ما قامت به المحكمة العليا من تفسير إذ لو كان الأمر كما قررته المحكمة العليا لما احتاج المشرع إلى النص على وفاة الموصي وتأسيس حكم يشترط حدوث حالة ما تسبق الوفاة للموصي الحديث عن الأسبقيات هنا يفترض ويقرر أن مثل هذه الحالة يجب أن تسبق وفاة الموصي

التفسير العادي لهذه النصوص يشير إلى أن الارتداد عن الدين المسيحي بالضرورة ومن واقع النص قد وقع أثناء حياة الموصي ولكن المسألة المعروضة تختلف تماما لأن الارتداد عن الدين المسيحي تم بعد سنوات من وفاة الموصية

ماذا لو انه تم بعد ثلاثين أو أربعين سنة ؟ هل يطلب منه إعادة ما انتفع به بموجب الوصية؟

اعتقد أن حكماء الأقباط قد اظهروا حكمة بالغة عندما توقفوا عند وفاة الموصي ليقرروا الحكم المناسب كما جاء في القانون الذي أيصدره في سنة 1938م والعلة في ذلك أن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت (انظر نص المادة 201 من القانون) متى ما مات الموصي انتقلت ملكية الموصي به إلى الموصي له من وقت وفاة الموصي أما ما جاء في المادة 13 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 28 باشتراط الحصول على وثيقة الوصية أو أمر الإدارة كشرط سابق لإثبات الحقوق من أموال الشخص المتوفى إنما يكون هذا عندما يراد إثبات هذه الحقوق أمام المحاكم مما يعني أن الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة هي كاشفة للحق وليس منشئة له

خلاصة الأمر أن المواد 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط سكتت عن حالة المرتد عن الدين المسيحي بعد وفاة الموصي في هذه الحالة لا يترك الأمر للاجتهاد بحسب الاعتقاد الخاطئ عند المحكمة العليا إنما يتعين الرجوع إلى نص المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1987 وهي تقرأ كالآتي :

(في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم)

    لقد تقدمت الشريعة الإسلامية بموجب النص أعلاه بغرض أن تملأ الفراغ في التشريع

يجب أن لا نخلط أمر الوصية بأمر الميراث في الشريعة الإسلامية إذ أن اختلاف الدين يشكل  سبباً يمنع الميراث ولكن الوصية لها شأن آخر

  فالمادة 296 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين سنة 1991م تقرأ كالآتي :

(إذا كان الموصي له مخالفاً في الدين أو الجنسية فتجوز له الوصية )

لا مجال إذن للحديث عن ارتداد مقدم الطلب عن الدين المسيحي طالما أنه موصى له تحكم حالته أحكام الشريعة الإسلامية بعد أن سكت قانون الأقباط ولمن ينص على حالته هذه التي وقع فيها الارتداد بعد وفاة الموصي

حيث أن الأمر كذلك يتعين إلغاء الحكم المراد مراجعته  لعدم موافقته لأحكام الشريعة الإسلامية وأن تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع بغرض مواصلة السير في إجراءات التركة وفقاً لما جاء في هذه المذكرة وعلى وجه التحديد تتاح الفرصة لمقدم الطلب بتقديم طلب للحصول على وثيقة الوصية تحت المادة 31 من قانون الوصايا وإدارة التركات لسنة 28 و أن يتخلى عن تنفيذ الوصية بالطريقة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون الوصايا

القاضي : إمام البدري علي

التاريخ : 4/3/1999م

أوافق

القاضي : تاج السر بابكر سعيد

التاريخ : 7/3/1999م

أوافق

القاضي : علي يوسف الولي

التاريخ : 23/3/1999م

نود أن نبين المعنى الحقيقي لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الذي تعنيه المادة 215 من قانون الإجراءات  المدنية سنة 1983م (تعديل سنة 1406) وتعديل 1995م حتى نستطيع أن نوضح كيف أن الحكم المطلوب مراجعته في هذا الطلب الذي بين أيدينا هنالك ما يبرر مراجعته

فالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعنيها المادة المذكورة من القانون المذكور هي :

1- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الإسناد والدلالة أي الأحكام الواردة وروداً مباشراً في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ولكن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته لم يخالف من بعيد أو قريب حكماً قطعي الإسناد والدلالة لأنه حكم صدر بما ينافي التفسير الصحيح لبعض نصوص قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928 الصادر في مصر والذي تم تطبيقه على وقائع هذا النزاع

عليه ليس هناك ما يبرر مراجعة هذا الحكم المطلوب مراجعته في هذا المعنى الأول لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية

2-مخالفة القوانين سواء  أكانت إجرائية أم موضوعية المقتبسة من روح القرآن والمستمدة والمستوحاة من السنة وأفعال وأقوال أصحاب رسول الله (ص) والتي تم تشريعها بناء على آراء الفقهاء الإسلام وهذه القوانين هي التي تطبق اليوم قضاء ثم أن هنالك القوانين التي تم تشريعها قبل تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد مثال قانون الوصايا وادارة التركات سنة 1928 التي لم يقم المشرع الإسلامي بتعديلها أو إلغائها لقناعته بعدم مخالفته لروح وعدالة الشريعة الإسلامية

وعليه فإن الأحكام القضائية التي تصدر مخالفة لهذه القوانين تكون تلقائياً مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية مخالفة صريحة ومباشرة وقد جرى وتواتر واستقر وانتهى قضاء المحكمة العليا (دائرة المراجعة) وأجمعت دوائرها على أن أحكام المحكمة العليا التي تخالف القانون الإجرائي أو الموضوعي  يجب مراجعتها بموجب المادة 215 المذكورة من القانون المذكور باعتبار أنها أحكام تخالف مخالفة واضحة وصريحة ومباشرة لأحكام الشريعة الإسلامية

فالسؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور عما إذا كان هذا الحكم المطلوب مراجعته قد صدر مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية بسبب مخالفته للقوانين ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تجئ في تقديرنا وقناعتنا بالإيجاب فقد أبان القاضي العالم أحمد البشير الهادي في مذكرته الضافية جميع الأخطاء التي ارتكبتها المحكمة العليا في حكمها المطلوب مراجعته  بالنسبة للمواد 17(21(ب) و31 من قانون الوصايا وإدارة التركات سنة 1928 وبالنسبة للمادتين 209 و 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938 والذي صدر في مصر وتم تطبيقه على وقائع هذا النزاع الذي بين أيدينا

عليه بما أن حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته خالف بعض نصوص هذين القانونيين المذكورين فإن مراجعته بات لا مناص منها لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية في هذا المعنى الثاني لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية

2- الظلم أو الحيف الذي يشوب ويحيط بحكم المحكمة العليا

إذا كان الحكم تصدره المحكمة العليا عند نظر الطعن بالنقض قد جاء جائراً أو غير عادل وغير منصف وظالماً ومجحفاً فيجب اعتباره منطوياً على مخالفة صريحة ومباشرة وواضحة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ذلك لأن الشريعة الإسلامية تقف على خط مستقيم ضد الظلم والجور والحيف وتأبى السكوت على ذلك وأنها تنادي على الدوام ببسط العدالة والإنصاف بين كافة عباد الله دون تمييز لعرق أو دين أو جنس أو عقيدة أو مذهب أو ملة أو قبيلة

وعليه في ظل تلك الظروف يمسي من واجب المحكمة العليا مراجعة حكمها وتصحيحه وتعديله وإعادة النظر فيه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولأن الحق قديم وثابت لا يمكن ولا يجوز الانحراف والتخلف عنه تحت أي ظرف من الظروف وفي أية حال من الأحوال والأصل في مراجعة المحاكم لأحكامها في هذه الحالة نجده في رسالة سيدنا أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عندما ولاه قاضياً على اليمن فيما يلي

(ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل)

فباستقراء حكم المحكمة العليا الذي بين أيدينا والمطلوب مراجعته نجد فيه ظلماً واضحاً قد حاق وأحاط بطالب المراجعة ذلك لأنه حرم طالب المراجعة من الميراث بالرغم من أن اعتناقه للدين الإسلامي أوردته عن الدين المسيحي بعد وفاة مورثته لا قبل ذلك

  فالمادة 227 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938 الذي تم تطبيقه على وقائع هذا النزاع يمنع الوصي له من الإرث إذا ارتد عن الدين المسيحي أبان لا بعد حياة الموصي

عليه فإن المعنى الثالث لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قد توفر في حالة طالب المراجعة الذي بين أيدينا ما يبرر مراجعة حكم المحكمة العليا المذكور

لذا ولما تقدم من هذه الأسباب مجتمعة ولتوافر المعنى الثاني والثالث لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وجب علينا أن نراجع أنفسنا ونهتدي لرشدنا ونراجع حكمنا المطلوب مراجعته بين أيدينا وعليه اتفق تماماً مع الزملاء الإجلاء العلماء فيما ذهبوا إليه

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ : 21/3/1999م

أوافق

 

▸ مدرسة الخرطوم العالمية // ضد // إبراهيم كامل عبد السلام فوق العدد 1998 ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©