مدرسة الخرطوم العالمية // ضد // إبراهيم كامل عبد السلام
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / محمد محمود أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / إمام البدري على قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الطاهر أحمد الطاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلى قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
مدرسة الخرطوم العالمية طاعن
// ضد //
إبراهيم كامل عبد السلام مطعون ضدهما
النمرة : م ع / ط م/ 471/ 1996م
م ع / ط م/ 472/ 1996م
مراجعة 149/ 1997م
الحكــــم
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ / / 1997م
اقتنعت المحاكم أدناه بأن المدعى كشف الامتحان لأحد التلاميذ والمدعى أستاذ اللغة الإنجليزية بمدرسة الخرطوم العالمية وكشف المدعى للامتحان ثابت بالمستندات المقدمة في الدعوى ومن بينها الكراسة التي نقلت منها إجابة الامتحان وفصلت المدرسة المدعى عن العمل بمجلس محاسبة
ولم يوافق مكتب العمل على الفصل وأقام المدعى الدعوى رقم 129/94 مطالباً بحقوقه لأن المدرسة المدعى عليها لم تنفذ قرار مكتب العمل بإعادة المدعى لعمله ورغم اقتناع محكمة العدل بأن المدعى كشف الامتحان أصدرت حكمها في مصلحته بأن تدفع له المدعى عليها :
(أ) مرتب ستة أشهر
(ب) شهر بدل إنذار
(ج) راتبه عن فترة الإيقاف
رأت محكمة الاستئناف أن محكمة العمل حكمت للمدعى بأقل مما يستحق وأعادت الأوراق لمحكمة أول درجة لتحديد مدة الإيقاف
تقدمت المدعى عليها بالطعن رقم 471/96 أمام المحكمة العليا وعبرت عن دهشتها بالحكم بالتعويض لمن كشف الامتحان
شطبت المحكمة العليا الطعن هما طعنان في الواقع مقدمان من الطرفين وقد صدر فيهما حكم واحد وقد قضى الحكم بشطب الطعنين لسببين هما :
1- المواعيد
2- عدم انتهاء الخصومة
في المراجعة رقم 216/96 صدر القرار بإلغاء حكم المحكمة العليا :
(أ) لأنه في حالة الإذن بالطعن تحسب المواعيد من تاريخ طلب الإذن
(ب) لأن الحكم المنهي للخصومة هو حكم محكمة أول درجة وليس المحاكم التي تليها
وأمرت دائرة المراجعة بإعادة الأوراق للمحكمة العليا للفصل في أسباب الطعن
قررت المحكمة العليا شطب الطعن هذه المرة مؤيدة حكم محكمة الاستئناف القاضي بتعويض المدعى وكانت أسبابها أنها تلتزم بنص القانون الذي يقضي بإعادة العامل إلى العمل إذا لم يلتزم صاحب العمل بقرار مدير العمل ورأت المحكمة العليا أن مدير العمل يمارس سلطة تقديرية لا تتدخل فيه المحاكم
تقدمت مدرسة الخرطوم العالمية بهذا الطلب لمراجعة حكم المحكمة العليا وهي تشير إلى أن هنالك محكمة مختصة بمنازعات العمل وقد خص القانون منازعات العمل بامتياز الإعفاء من الرسوم وأن المحكمة العليا قررت اختصاص محكمة العمل في سوابق رأت فيها أن الفصل تعسفي رغم موافقة محكمة العمل مثل سابقة آدم محمد أحمد ضد مؤسسة النيل الأزرق للتغليف (1976م) مجلة الأحكام القضائية ص 490
النقطة القانونية الآن أصبحت واضحة هل يخضع قرار مدير العمل لمراجعة القضاة
رأت المحكمة العليا أنه بنص المادة 39 من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م يترتب على عدم الالتزام بقرار المدير أن يعيد صاحب العمل العامل إلى العمل ورأت أن المحاكم لا تستطيع أن تتدخل في هذه السلطة التقديرية
ويرى طالب المراجعة أن المحاكم تستطيع أن تتدخل في قرار المدير وقد قررت في سوابقها أنها تستطيع أن تقرر أن فصلاً ما يكون تعسفياً رغم أنه يكون بموافقة مفتش العمل
أعلن المدعى بأسباب المراجعة للرد عليها ولم يرد على النقطة القانونية التي يثيرها طلب المراجعة وإنما أسهب في الحديث عن أشياء غير منتجة في الطلب
ويبدو لنا لأول وهلة أن قرار المحاكم الأدنى يتسم بالغرابة هنالك أستاذ كشف الامتحان وقدم إلى مجلس محاسبة واقتنعت المحاكم الأدنى بكشفه للامتحان هل تقف المحاكم عاجزة إزاء ذلك السلوك وتحكم للأستاذ المدعى بالتعويض لأن مكتب العمل لم يوافق على الفصل؟
هنالك محكمة العمل وهذه المحكمة تختص بنزاعات العمل وتستطيع أن تحكم بأن الفصل تعسفي حتى إذا وافق عليه مفتش العمل راجع السابقة أعلاه فإذا استطاعت أن تحكم بذلك ألا تستطيع أن تحكم بأن قرار مفتش العمل غير سليم إذا قرر إعادة الأستاذ إلى العمل رغم كشفه للامتحان
إن القانون نص على أن يعاد العامل إلى العمل إذا لم يوافق مدير العمل على فصله ولا شك في ذلك ولكن إذا لم يقتنع صاحب ا لعمل بقرار المدير فلا شئ يمنع المحكمة أن تضع الأمور في نصابها إذا رأت أن قرار مدير العمل غير سليم كما في هذه الحالة فقرار مدير العمل نفسه يجب أن يكون موافقاً للقانون فإن لم يكن موافقاً للقانون أمكن للمحاكم أن تلغيه وأن تحكم بما يوافق القانون فالمدعى وهو أستاذ كشف الامتحان يكون بطبيعة الحال وبالضرورة مخلاً بالتزامه وفق عقد العمل راجع المادة 37 (1) من قانون علاقات العمل الفردية فإذا أصر مدير العمل على إعادته بعد أن فصلته المدرسة بمجلس وقد أخطرت مكتب العمل فإن حجب مدير العمل لموافقته على الفصل يكون مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه عند ثبوت المخالفة
نرى لهذه الأسباب إلغاء حكم المحكمة العليا وما دونها من أحكام وشطب دعوى المدعى
القاضي : إمام البدري على القاضي: حسين عوض أبو القاسم
التاريخ : 22/10/1997م التاريخ: 25/10/ 1997م
القاضي: الطاهر أحمد الطاهر القاضي: محمد سعيد بابكر خوجلي
التاريخ: 23/10/1997م التاريخ: 23/10/1997م

