(م ع/ف ج/875/1993م )
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ بابكـر زين العابديــن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمـد حمـد أبـو سـن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبــد الرحمـن شرفـي قاضي المحكمة العليا عضواً
(م ع/ف ج/875/1993م )
المبادئ:
قانون جنائي - جريمة تسبيب الأذى لانتزاع اعتراف تجب جريمة التعذيب المجرد لانتزاع اعتراف - المادتان 115 و 142 من القانون الجنائي 1991م
قانون قوات الشرطة لسنة 1992م - عدم الحصول علي الإذن من رأس الدولة باتخاذ إجراءات جنائية ضد أفراد قوات الشرطة - أثره على المحاكمة - المادة 61 من قانون قوات الشرطة لسنة 1992م
تنطبق المادة 115(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م عندما يمارس الجاني التعذيب الذي لا يصل إلي مستوي تسبيب الأذى للمجني عليه لانتزاع اعتراف منه أما عندما يصل التعذيب درجة تسبيب الأذى فإن المادة 142(2) هي التي تنطبق
إذا كان الفعل الذي ارتكبه الشرطي فيه مخالفة صريحة للقانون فإن اتخاذ إجراءات جنائية ضده لا يستلزم الإذن من رأس الدولة بموجب المادة 61 من قانون قوات الشرطة لعام 1992م
الحكـــم
القاضي : محمد حمـد أبو سن
التاريخ : 28/11/1993م
قدم المتهمون الثلاثة في هذه القضية وهم من رجال الشرطة للمحاكمة أمام محكمة جنايات جوبا بتهمة تعذيب الشاكية وتسبيب الأذى لها لانتزاع اعتراف منها بارتكاب جريمة سرقة متهمة بها مخالفين بذلك المادتين 115(2) و 142(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م
بعد سماع البينات توصلت محكمة الموضوع إلي إدانة المتهمين وحكمت علي كل منهما بالآتي : الغرامة ألف جنيه وبعدم الدفع السجن لمدة شهر وذلك لمخالفة المادة 115(2) من القانون الجنائي والسجن لمدة عام مع الغرامة عشرة ألف جنيه وبعدم الدفع السجن لمدة شهرين لمخالفة المادة 142(2) من القانون الجنائي علي أن تسري عقوبات السجن بالتناوب بعد انقضاء عقوبة السجن الأصلية في حالة عدم دفع الغرامات كما أمرت محكمة الموضوع بدفع مبلغ ثمانية ألف جنيه من كل عقوبة غرامة بمبلغ عشرة ألف جنيه كتعويض للشاكية وذلك في حالة دفع الغرامات بواسطة المتهمين
أيدت محكمة استئناف الولاية الاستوائية قضاء محكمة الموضوع ومن ثم يجيء الطلب موضوع النظر والمقدم من قبل المدانين الثلاثة ويعتمد بصفة أساسية علي بطلان الإجراءات لعدم الحصول علي إذن من رأس الدولة باتخـــاذ الإجراءات الجنائية ضدهم كما تتطلب ذلك المادة 61 من قانون قوات الشرطة لسنة 1992م
أبدا أولاً بمناقشة نقطة لم تتم إثارتها من قبل المدانين وهي تتعلق بمشروعية محاكمتهم بواسطة محاكم الجنايات العادية علي الرغم من مواد الفصل العاشر من قانون قوات الشرطة والخاصة بقضاء الشرطة وتنفيذ الأحكام أعتقد أنه لا يوجد مانع من ذلك لأن النص بإنشاء قضاء شرطي مخصص للفصل "في الأفعال أو الامتناعات الواقعة من أي شخص خاضع لأحكام قانون الشرطة وتعتبر جريمة بموجبه أو بموجب أي قانون آخر" لا يسلب المحاكم الطبيعية وهي صاحبة الاختصاص الأصيل من محاكمة أفراد الشرطة المخالفين للقانون الجنائي العام
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد درجت سلطات الشرطة علي إحالة القضايا المقدمة لمحاكم الشرطة ضد أفراد الشرطة في حالة وجود طرف مدني في تلك القضايا إلي المحاكم العادية
نأتي بعد ذلك للنقطة التي يرتكز عليها الطعن وهي بطلان الإجراءات لعدم الحصول علي إذن من رأس الدولة باتخاذ الإجراءات الجنائية ضد المدانين لقد تعرض وكيل النيابة بجوبا لهذه النقطة في مرحلة التحريات وقرر اعتمادا علي المنشور نمرة 139 الصادر من مدير عام الشرطة بتاريخ 14/10/1989م والخاص بتطبيق نص المادة 58 من قانون الشرطة السابق (الموازية للمادة 61 من قانون قوات الشرطة لسنة 1992م) قرر عدم تطبيق المادة 61 من قانون قوات الشرطة لسنة 1993م على المتهمين لأن الفعل الذي قام به المتهمون لا تقره القوانين
لقد اطلعت علي ذلك المنشور وقد تم تصحيحه ليصبح المنشور رقم 140 بدلاً من 139 وأجد نفسي على اتفاق مع اجتهاد وكيل النيابة إذ جاء في نهاية المنشور ما يلي : "نخلص من ذلك إلي أن إتيان فعل تفرضه القوانين واللوائح في إطار العمل الرسمي يستحق المعاملة بالمادة 58 أما عدا ذلك فلابد من اتخاذ الإجراءات القانونية مباشرة دون حاجة لأخذ الإذن من رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني"
إزاء هذا التفسير أعتقد أن فعل المتهمين لا يستحق الحماية المنصوص عنها في المادة 61من قانون قوات الشرطة لسنة 1992م لأن إكراه الشاكية وتعذيبها لانتزاع اعتراف منها فعل فيه مخالفة صريحة للقانون ولا يستحــق مرتكبوه أي حماية حتى لو كان قصدهـــم هو توفير الدليل لمعاقبة الشاكية المتهمة بارتكاب جريمة
هذا من النواحي الإجرائية أما من الناحية الموضوعية فإن الإدانة سليمة لأن البينات المتمثلة في اعترافات المتهمين وأقوال الشاكية والبينة الطبية كانت كافيه للإدانة فقط كان يتعين أن تكون إدانة المتهمين تحت المواد 21/115 (2) و 21/142 (2) من القانون الجنائي
من ناحية العقوبة فقد جاءت عقوبة الغرامة لمخالفة المادة 115(2) مناسبة كما جاءت عقوبة السجن الأصلية لمخالفة المادة 142(2) مناسبة أيضاً أما عقوبة الغرامة والتعويض لمخالفة المادة 142(2) فقد مالت للشدة بعض الشيء ولذا أري تخفيضها لمبلغ خمسة ألف جنيه لكل متهم وبعدم الدفع السجن لمدة شهرين وفي حالة دفع الغرامة يدفع منها مبلغ تسعة ألف جنيه كتعويض للشاكية علي أن يحصل مبلغ التعويض بالطريق المدني في حالة عدم دفع الغرامة
القاضي : بابكر زين العابديــن
التاريـخ : 82 / 11 / 1993م
أري أن نلغي الإدانة والعقوبة تحت المادة 115 من القانون الجنائي لسنة 1991م وأن نرفض التدخل في الإدانة تحت المادة 142 منه ولكن نعدل العقوبة إلي السجن لمدة ستة أشهر والغرامة خمسة ألف جنيه لكل منهم وبالعدم السجن لمدة شهرين آخرين علي أن تحصل بالطريق المدني في حالة عدم دفعها وعلي أن يدفع منها تسعة ألف جنيه للمجني عليها وذلك للأسباب الآتية :
(1) إن التعذيب الذي مارسه المدانون علي المجني عليها قد بلغ درجة تسبيب الأذى وقد وجهت لهم التهمة بتسبيب الأذى لانتزاع اعتراف منها وأدينوا به وعوقبوا عليه وبالتالي فإن جريمة تسبيب الأذى لانتزاع اعتراف تجب جريمة التعذيب المجرد لانتزاع اعتراف
(2) تعاقب المادة 241(2) بالسجن لمدة لا تزيد عن عامين كما تجوز العقوبة بالغرامة عاقبت محكمة أول درجه المدانين بالسجن لمدة عام والغرامة عشرة ألف جنيه لكل واحد منهم وبالعدم السجن لمدة شهرين آخرين وإذا أخذنا في الاعتبار الحد الأقصى من جانب وهو عامان من السجن ونظرنا إلي نوعية ومستوي الأذى الذي سببه المدانون للمجني عليها من جانب آخر وإلي انعدام السوابق لهم من قبل نجد أن سنة سجن بالإضافة إلي عشرة ألف جنيه عقوبة كثيرة ولا تتناسب مع الجريمة وأن ستة أشهر وخمسة ألف جنيه قد تكون عقوبة مناسبة مع نوعية ومستوي الأذى وانعدام السوابق للمدانين
(3) ألفت النظر إلي أن المادة 115(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م تنطبق عندما يمارس الجاني التعذيب الذي لا يصل مستوي تسبيب الأذى للمجني عليه لانتزاع اعتراف منه أما عندما يصل التعذيب مستوي أو درجة تسبيب الأذى فإن النص الذي ينطبق علي الحالة هو نص المادة 142(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م
القاضي : عبد الرحمن شرفـي
التاريـخ : 29/12/1993م
أوافق علي تأييد الإدانــة تحت المادة 142(2) من القانون الجنائي وإن ذلك يجب الإدانة تحت المادة 115(2) من نفس القانون وأوافق زميلي بابكر فيما رأي مناسبته من عقاب كما اتفق مع زميلي محمد حمد أبو سن فيما خلص إليه في مذكرته بشأن حصانة رجل الشرطة ومدي اختصاص المحاكم الطبيعية في نظر الأقضية ضد رجل الشرطة

