(م ع/ف ج/449/1993م)
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عمر أبو القاســم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إمـام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
(م ع/ف ج/449/1993م)
المبادئ:
قانون الغابات لسنة 1989م - مصادرة وسيلة النقل المستعملة في ارتكاب المخالفة - هل تتطلب علم مالكها بالمخالفة ؟ - المادة 26 من قانون الغابات 1989م
توجب المادة 26 من قانون الغابات 1989م مصادرة وسيلة النقل المستعملة في ارتكاب جريمة الغابات طالما أدين سائق العربة التي يقودها بإذن من المالك ومخول له أن يتعاقد مع آخرين ولا يشترط علم المالك بالمخالفة إلا إذا كانت العربة مسروقة أو يقودها السائق بغير علمه
ملحوظة محرر :
وافق هذا الحكم قضاء المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد أحمد أو كير محمود وآخرين م ع / ق ج /65/1992م المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1992م ص 125 - حيث فسر كلمة "مالك " وفقاً لقانون الجمارك لسنة 1406هـ
المحامون :
ديوان النائب العام عن الاتهام
الحكــــــــم
القاضي : يوسف دفع اللــــــه
التاريـخ : 25/7/1993م
هذا طلب فحص بموجب م / 188 من قانــون الإجراءات الجنائية لعام 1991م تقدم به وكيل أول النيابة العامة بالولاية الوســـطى يعترض فيه علـــــى قرار محكمة استئناف الولاية الوسطي بالرقم أ س ج /1608/ 1992م في شق منه وهو إلغاء مصادرة اللوريين بعد إدانة السائقين لهما في تهمة تتعلق بمخالفة المواد 15 و 16 و 26 من قانون الغابات لسنة 1989م
تتلخص الوقائع ( أن لوريين رقم 214 ج و 3171 يملكهما السيد و السيد اللذين أعلنت براءتهما في المحاكمة التي نحن بصددها وجدا يحملان حطب حريق مقطوع بدون تصريح ويقفان بجوار طلمبة موبيل بالدمازين وبسؤال سائق اللوري المتهم الذي كان متواجدا مع اللوريين هناك اخرج التصريح المرفق مع الأوراق ومنه يبين أنه تصدق للسيد لعدد (2) شحنة عربة من الحطب الساقط من خارج الغابات المحجوزة وفقاً للإجراءات المتبعة هذا التصريح صادر من مدير الغابات جنوب النيل الأزرق / الدمازين ومعنون لمحافظ غابات الروصيرص أفاد المتهم الثاني أنهم شحنوا الحطب موضوع القضية من غابة قرقده وقد ثبت بشهادة الشهــــود أنه حطب حريق مقطوع وليس حطباً ساقطاً وأنه قطع وشحن من غابة قرقدة وهي غابة محجوزة الجدير بالذكر أن سائقي اللوريين حصلا علي التصريح المذكور بواسطــة المتهم بمقابل نقدي وليس مباشرة من سلطات الغابات
قدم المتهمون للمحاكمة تحت المواد سالفة الذكر من قانون الغابات لسنة 1989م حيث برئت ساحة كل من مالكي اللوريين وأدين الباقون تحت المواد 15 و 16 و 26 و 30 منه وعوقبوا بالغرامة وقد تأيد ذلك من محكمة الاستئناف التي خففت الغرامات ولكنها ألغت مصادرة اللوريين وأمرت بإعادتهما إلي أصحابهما ومن هنا كان هذا الطلب من وكيل النيابة المختص معترضاًً علي الثاني المصادرة
الإدانة بالنسبة للمتهمين المحكوم عليهم صحيحه كما أوضحت محكمة الموضوع حيث خالف المتهم الثالث الجهة التي يتم فيها جمع الحطب وزاد عليها بأن قام بقطع الحطب من غابة قرقده وهي غابة محجوزة لا يجوز القطع فيها إلا وفق شروط معينه لم تتبع في حالة التصريح المشار إليه بالإضافة إلي أن التصريح صورة ثانية ورغم عيبه شكلاً فقد وقعت مخالفة للقطع بدون تصريح ولم يحصل السائقان علي تصريح مرور حسب قانون الغابات فضلاً علي أن الدفع بعدم معرفة القراءة والكتابة لا يعفي من المسئولية حيث أن مراجعة سلطات الغابات كانت ميسورة ولكن سوء النية كان واضحاً من هذا السلوك بقصد الكسب غير المشروع لهذا أؤيد الإدانة والعقوبات المخففة بواسطة محكمة الاستئناف
ومن حيث مصادرة اللورين فقد قالت محكمة الاستئناف في تبرير الثاني المصادرة أن المالكين قد برئت ساحتهما ولا تجوز المصادرة إلا بإدانتهما وهي بهذا تري أنه لا تجوز المصادرة إلا إذا ثبت علم مالك وسيلة النقل بالمخالفة لا أتفق وهذا التفسير ولذلك لابد من أن أورد نص المادة (26) من قانون الغابات لسنة 1989م كما يلي :
"بالإضافة إلي أي عقوبة أخري يجب علي المحكمة عند إدانة المتهم أن تأمر بمصادرة أي مال يتم حجزه بموجب م / 25 بما في ذلك وسيلة النقل التي استعملت في ارتكاب جريمة الغابات المعينة وذلك لصالح الهيئة"
هذا النص يوجب المصادرة بعد الإدانة ما دام السائق هو الذي يقود وسيلة النقل بأذن من المالك ومخول أن يتعاقد مع الآخرين في نقل الأشياء ولا يفيد علم المالك بالمخالفة أو عدم علمه بها ما لم تكن العربة مسروقة مثلاً ومبلغ عن السرقة وفي هذه الحالة يكون السائق يقودها بغير علم المالك وفي حالتنا هذه سمح المالك بأن يقوم السائق بالإجراءات الصحيحة الخاصة بتصريح الغابات ولكن وكيله خالف القانون عن قصد أو عن إهمال وهنا فإن المحكمة ملزمة بالمصادرة هذا ما قصد إليه المشرع إذ يوجب قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م في المادة 6 منه علي أنه : "تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض علي سواه " والقول بخلاف ما ذكرناه يجهض الغرض الذي من أجله شرع القانون ولا يتصور أن تكون المصادرة في حالة واحدة وهي حالة أن يكون مالك وسيله النقل هو سائقها في وقت المخالفة
لهذه الأسباب أري أن يلغي قرار محكمة الاستئناف ويعاد العمل بقرار محكمة الموضوع بما في ذلك مصادرة اللورين لصالح الهيئة
القاضي : إمام البـــدري علــي
التاريخ : 29/7/1993م
أوافـــــــــق
القاضي : عمــــر أبو القاسم
التاريخ : 1/8/1993م
أوافــــــق

