ميخائيل لطفي شفيق الطاعن // ضد // نجوى داؤود كيرلس عطا الله المطعون ضدها الرقم م ع/ط م/1850/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ إجــلال أحمــد وداد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عبداللطيف حسن محمد صالح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / معاوية حامـد حاج الأمين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
ميخائيل لطفي شفيق الطاعن
// ضد //
نجوى داؤود كيرلس عطا الله المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/1850/2018م
لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م - المادتين (181)،(192) منها - عدم اشتراط القبض لتمام الهبة.
المبـدأ:
لا يشترط القبض لتمام عقد الهبة عند الأقباط الأرثوذكس بل يكتفي بالإيجاب والقبول ، وأن يكون المال موجوداً ومعلوماً وقت الهبة.
المحامون:
الأستاذ / صهيب علي محمد عن الطاعن
الأستاذ / الطيب عبد العزيز الزين عن المطعون ضدها
الحكـــم
القاضي: معاوية حامد حاج الأمين
التاريخ: 26/3/2019م
بتاريخ 11/12/2018م تقدم المحامي صهيب على محمد إنابة عن الطاعن أعلاه بعريضة طعن ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في المذكرة بالرقم أ س م/1017/2018م والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً ، جاء ذلك بخصوص إجراءات هبة رقم 18/2016م والتي نظرت أمام المحكمة العامة بالخرطوم دائرة الأحوال الشخصية لغير المسلمين والتي قررت فيها ثبوت صحة هبة المتوفاة إنجيل كيرلس عطا الله لنصيبها بالعقار رقم 13 مربع 1/هـ غرب الخرطوم بحري للموهوب لها نجوى داؤود كيرلس عطا الله ، وأن يكتب لمدير التركة مدير عام التركات والوصي العام لتسليم قيمة نصيبها البالغ قدره 157,613,15 جنيه للموهوب لها.
من حيث الشكل:
علم محامي الطاعن بقضاء محكمة الاستئناف بتاريخ 29/11/2018م ، وبتاريخ 11/12/2018م تقدم بعريضة طعنه ، عليه أدعو الزميلين لقبول الطعن شكلاً لتقديمه وفق الضوابط الواردة في قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل.
من حيث الموضوع:
تتلخص الوقائع وفق منظور المحكمة العامة بالخرطوم دائرة الأحوال الشخصية لغير المسلمين في أنه وبتاريخ 28/3/2013م وأمام السيد/ مدير التركات والوصي العام تقدمت المدعوة نجوى داؤود كيرلس عطا الله بطلب عبر محاميها الطيب عبد العزيز الزين تطلب فيه إجازة عقد الهبة الصادر من مكتب المحامي رومان حنا بطرس بالتوثيق رقم و ح ب/15/2004م والذي بموجبه وهبت الواهبة والوارثة أنجيل كيرلس عطا الله غالي نصيبها من أبيها ووالدتها وأختها في القطعة رقم 13 مربع 1/هـ غرب الأملاك بمدينة الخرطوم بحري لمقدمة الطلب نجوى داؤود كيرلس ، وتسجيله في اسمها. رد على طلبها المحامي محمد الأمين أبو سمره نيابة عن ميخائيل لطفى شفيق أحد الورثة ومدير التركات بموجب أوامر الإدارة الصادرة من المحكمة العامة في الخرطوم بحري ، وطالب برفض الطلب جملة وتفصيلاً وذلك للآتي:
1- إن عقد الهبة عقد باطل لمخالفته للقانون حيث إن الحصة محل الهبة مجهولة الكم المتري ، ولم تكن في يد الواهبة ساعة الهبة ، وإنها لم تسجل في اسمها أو حتى تؤول لها بأي تصرف قانوني صحيح ، وبالتالي ينعدم عنصرا القبض والتسجيل في حقها.
2- أن عقد الهبة قد جاء مخالفاً لضوابط التوثيقات إذ لا وجود فيه لشهادة بحث تثبت ملكية الواهبة.
3- أن الواهبة المتوفاة إنجيل كيرلس عطا الله لها مدير تركة معين من قبل محكمة مختصة وأن أي مطالبات بشأن تركتها جاءت لاحقة لقيدها لابد من تقديمها لمدير التركة الذي له حق القبول أو الرفض .. وطالب في ختام رده برفض الطلب.
بتاريخ 10/9/2013م قرر مدير التركات الوصي العام بضرورة إحالة الأوراق برمتها إلى السيد/ قاضي المحكمة العامة المتخص وذلك بموجب المادة (11) من قانون الوصايا وإدارة التركات لعام 1928م.
بتاريخ 20/10/2013م وضعت الأوراق أمام المحكمة العامة بالخرطوم والتي قامت بصياغة الإقرارات ونقاط النزاع ، ومن ثم استمعت للدعوى وجاء قرارها المؤرخ في 28/4/2016م بالآتي:
1- قبول الطلب.
2- إثبات صحة هبة المتوفاة أنجيل كيرلس عطا الله نصيبها في العقار رقم 13 مربع 1/هـ غرب الخرطوم بحري إلى الموهوب لها نجوى داؤود كيرلس عطا الله.
3- يخاطب السيد/ مدير عام التركات والوصي العام بتنفيذ القرار.
بتاريخ 29/9/2016م وبموجب الحكم الصادر في مذكرتها بالرقم أ س م/417/مستعجل/2016م قررت محكمة استئناف الخرطوم إلغاء ذلك الحكم وإعادة الأوراق للعمل وفق الموجهات الواردة أمامها .. سارت المحكمة في دعواها وبتاريخ 7/11/2017م أصدرت حكمها القاضي بشطب الدعوى برسومها بدعوى أن إفادة رئيس تسجيلات الأراضي الواردة أمامها بتاريخ 22/10/2017م قد أكدت أن لا وجود للواهبة في سجل القطعة رقم 13 مربع 1/هـ غرب الخرطوم بحري والمسجلة باسم عصام محمد شكري بدر...
بتاريخ 31/12/2017م وبموجب حكمها الوارد في مذكرتها بالرقم أ س م/1844/مستعجل/2017م قررت محكمة استئناف الخرطوم إلغاء الحكم وإعادة الأوراق للعمل وفق الموجهات الواردة أمامها والمتمثلة في عدم سلامة التسبيب بثبوت مقدار الحصة موضوع الهبة (79م.م) وفق قرار مدير عام التركات والوصي العام بتاريخ 15/4/2015م والذي قضى ببيع العقار مما يعني أن نصيب الواهبة قد كان معلوماً وقد زال وأصبح مالاً نقدياً ، وأنه قد سبق وأن تم حجزه بموجب قرار صادر من مدير عام التركات والوصي العام ... وبناءً على مخاطبة قامت بها محكمة الموضوع لمدير عام التركات والوصي العام لإفادتها عن نصيب الواهبة في العقار المحجوز ، وبموجب رده الذي أبان فيه أن نصيب الواهبة إنجيل كيرلس عطا الله هو مبلغ 157,613,15 جنيه بعد بيع العقار .. وبناءً على هذه الإفادة أصدرت المحكمة العامة بالخرطوم بتاريخ 8/5/2018م حكماً قضى بالآتي:
1- ثبوت صحة الهبة من المتوفاة إنجيل كيرلس عطا الله لنصيبها بالعقار رقم 13 مربع 1/هـ غرب الخرطوم بحري للموهوب لها نجوى داؤود كيرلس عطا الله.
2- يكتب لمدير التركة ومدير عام التركات والوصي العام لتسليم قيمة نصيبها البالغ قدره 157,613,15ج للموهوب لها أعلاه بعد انقضاء فترة الاستئناف ... نال هذا الحكم التأييد من قبل محكمة استئناف الخرطوم بموجب حكمها الوارد في المذكرة بالرقم أ س م/1017/مستعجل/2018م بتاريخ 29/9/2018م والذي هو موضوع الطعن أمامنا.
أسباب الطعن:
تمثلت أسباب الطعن في النقاط التالية:
1- عقد الهبة عقد باطل ومخالف لضوابط التوثيقات من حيث الشكل والموضوع وقد تم الاعتراض عليه أمام محكمة الموضوع.
2- في كل الأحوال كان يجب تقديم عقد الهبة لمدير تركة الواهبة استناداً لأمر الإدارة المؤقت 234/2011م ووفقاً لقانون الوصايا وإدارة التركات خاصة أن عقد الهبة قد تم في 15/6/2004م بينما توفيت الواهبة في عام 2009م وجاء القرار النهائي في التركة في 15/4/2015م وأن الموهوب لها قد باشرت إجراءاتها في عام 2016م متجاوزة لمدير تركة الواهبة ومخالفة للقانون.
3- الهبة تقوم على العقار أو المنقول وتتم بالقبض ، وحيث إن الواهبة قد توفيت قبل قبض نصيبها في تركة مورثها ، عليه يصبح هذا النصيب هو أيضاً تركة لورثتها مما يخرجه من الإدعاء بالهبة.
- الهبة جاءت مخالفة لضوابط الهبة في شريعة الأقباط الأرثوذكس. هذا ويطالب محامي الطاعن في ختام مذكرته بإلغاء الأحكام المطعون فيها وشطب الدعوى برسومها.
فصلاً في أسباب هذا الطعن ومن واقع المحضر ومحضر التركة (بدل فاقد) بالرقم تركة 26/1984م باسم المتوفى كيرلس عطا الله غالي ، ومن خلال نصوص لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938م المتعلقة بالموضوع فإنني أدعو الزميلين في الدائرة إلى شطب هذا الطعن برسمه وأيلولة مال التأمين للخزينة العامة وذلك للآتي:
بتاريخ 28/4/2016م أصدرت محكمة الموضوع برئاسة القاضي الرشيد دفع الله حسن حكماً رصيناً وسليماً وجاء بحيثيات وافية وكافية جداً حينما تعرض وبشيء من الإسهاب والتفصيل (بعد اطلاعه على محضر التركة (بدل فاقد) 26/1984م باسم المتوفى كيرلس عطا الله غالي وبعد اطلاعه أيضاً على لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لعام 1938م) على نقاط النزاع ومناقشتها من خلال ما ثبت من بينات توصل من خلال ذلك إلى قبول الطلب المقدم أمامه من قبل المطعون ضدها وتقريره إثبات صحة هبة المرحومة أنجيل كيرلس عطا الله عن نصيبها في العقار رقم 13 مربع 1/هـ غرب الخرطوم بحري إلى الموهوب لها نجوى داؤود كيرلس عطا الله .. وأن يخاطب مدير عام التركات والوصي العام لتنفيذ هذا القرار .. إلا أن هذا الحكم قد تم إلغاؤه بموجب حكم الاستئناف بالرقم أ س م/417/2016م بتاريخ 29/9/2016م وذلك بدعوى عدم تحديد الحصة المراد هبتها ، إضافة إلى عدم تحصيل رسم سماع الدعوى .. ومن هنا تنكبت الدعوى في خطواتها حيث أعيدت الأوراق بموجب هذه المذكرة فقامت محكمة الموضوع بشطب الدعوى برسومها ، ثم أعيدت مرة أخرى بموجب مذكرة أخرى من محكمة الاستئناف ، وحينها كان العقار قد تم بيعه فصدر الحكم موضوع هذا الطعن بتسليم المطعون ضدها قيمة النصيب المباع ... وبالنظر للحكم الملغي الذي أشرنا إليه والذي لم يخرج عن مضمونه الحكم المطعون فيه نجد أن أياً منهما قد أجابا على أهم نقاط الخلاف الجوهرية في هذا النزاع والمتمثلة في الآتي:
1- هل المال الموهوب وقت الهبة قد كان موجوداً ومعيناً ؟ وفق ما اشترطته المادة (192) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الارثوذكس لعام 1938م والتي تنص على أنه يشترط في الشيء الموهوب أن يكون موجوداً وقت الهبة وأن يكون معيناً ... ألخ).
2- هل يشترط القبض لتمام الهبة عند الأقباط الارثوذكس ؟ أم تنقعد الهبة بإيجاب من الواهب وقبول من الموهوب له ؟
حيث أجابت على السؤال الأول بالإيجاب بأن المال الموهوب وقت الهبة قد كان موجوداً ومعلوماً ، ذلك من خلال ما قدم أمامها وثبت بالإعلام الشرعي الصادر من مطرانية كرسي الخرطوم ويوغندا للأقباط الأرثوذكس بالرقم 18/1984م بتاريخ 1/3/1984م والذي أثبت أن للواهبة أنجيل كيرلس عطا الله ميراثاً في المتوفى حسب الإعلام الشرعي كيرلس عطا الله غالي ، وأن مدير عام التركات والوصي العام قد سبق له وبتاريخ 30/12/1986م قد قام بتوزيع الأنصبة وأن نصيب الواهبة قد جاء مقداره 79م.م من مســاحة القطعة رقم 13 مربع 1/هـ غرب الخرطوم بحري ، وأن الأخير قد وجه بتسجيل الأنصبه للورثة ، وأن الأمر هذا برمته قد ثبت قبل وفاة الواهبة وقبل إجراءات الهبة ... إذاً فالمال محل الهبة وقت الهبة قد كان موجوداً ومعلوماً وفي ذلك رد على خطأ محكمة الاستئناف حينما ألغت ذلك الحكم الأول.
أما في شأن السؤال الثاني وبمطالعه لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لعام 1938م نجد أن نص المادة (181) منها قد جاء كالآتى: (تنعقد الهبة بإيجاب من الواهب وقبول من الموهوب له ... ألخ) هذا وقد خلت اللائحة من النص على شرط اللزوم والتمام للهبة المتمثل في ضرورة أن يتم قبض للهبة من قبل الموهوب له وفق شريعتنا السمحاء في نص المادة 268(1) من قانون الأحوال الشخصية لعام 1991م ، فمتى توفر الإيجاب من قبل الواهب والقبول من قبل الموهوب له انعقدت الهبة عند الأقباط الأرثوذكس ووفق اللائحة المشار إليها... وهذا بحق ما توصلت إليه محكمة الموضوع في مضمون حكمها ، ولا يقدح في صحة ذلك ما يدفع به محامي الطاعن من مخالفة المستند لضوابط وأسس التوثيقات.
أخيراً وحيث إن الهبة قد قامت على عقار وتم بيعه جبراً فإن متحصل البيع قد صار مال تركه ، وبالتالي فهو حق خاص للموهوب لها بعد ثبوت صحة الهبة.
عليه ومما سبق ذكره فإنني أدعو الزميلين أن نذهب إلى شطب الطعن برسمه ، وأيلولة مال التأمين للخزينة العامة.
القاضي: إجلال أحمـد وداد
التاريخ: 1/4/2019م
أوافق.
القاضي: عبد اللطيف حسن محمد صالح
التاريخ: 3/4/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
- يؤيد الحكم المطعون فيه.
- يشطب الطعن برسومه.
- يصادر مبلغ التأمين للخزينة العامة.
إجــلال أحمــد وداد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/4/2019م

