منصور أحمد المصطفى وآخرون طالب المراجعة // ضد // لجنة تعويضات المطار الجديد المراجع ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ أميرة يوسف علـي بلال
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عباس خليفـة محمــد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد زمـراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الأمين الطيـب البشــير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
منصور أحمد المصطفى وآخرون طالب المراجعة
// ضد //
لجنة تعويضات المطار الجديد المراجع ضدها
الرقم م ع/ط أ س/289/2011م
مراجعة/51/2012م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – قبول دعوى الإلغاء – وجود طريق قضائي آخر – يعني عدم الالتجاء إلى دعوى الإلغاء.
المبدأ:
إن الطعن بالإلغاء لا يقبل من شخص ما ضد قرار إداري إلا إذا كان الشخص لا يملك طريقاً مقابلاً أي أنه لا يستطيع أن يصل إلى النتيجة نفسها بوساطة طعن آخر يقدم إلى جهة قضائية أخرى ، ومن ثم يشترط لقبول دعوى الإلغاء ألا يكون هناك طريقُ ُ قضائيُُ آخر يتمكن الفرد بوساطته من الوصول إلى ذات النتائج التي تحققها دعوى الإلغاء ؛ فإذا كان هنالك طريقُ ُ قضائيُُ آخر فإنه يتعين على صاحب الشأن سلوكه ويمتنع عليه الالتجاء إلى طريق دعوى الإلغاء.
المحامون:
الأستاذ/ محمد ميرغني يعقوب عن طالبي المراجعة
الحكـــم
القاضي: عباس خليفة محمد
التاريخ: 12/3/2013م
هذا طلب مراجعة تقدم به الأستاذ/ محمد ميرغني يعقوب المحامي نيابة عن مقدمي الطلب ملتمساً مراجعة حكم المحكمة العليا الدائرة المدنية بالرقم م ع/ط أ س/289/2011م والقاضي بشطب الاستئناف المقدم من مقدمي طلب المراجعة .. وقد نعى مقدمو الطلب على لسان محاميهم على الحكم المراد مراجعته مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والتطبيق الصحيح للقانون.
وتتلخص الوقائع وبالقدر اللازم لحمل هذا الحكم أن مقدمي الطلب قد أقاموا دعوى الطعن الإداري بالرقم ط أ/39/2010م أمام قاضي محكمة الاستئناف بأمدرمان للطعون الإدارية مطالبين بإلغاء القرار المطعون فيه وتعويض كل واحد من مقدمي طلب المراجعة مبلغاً وقدره عشرة آلاف جنيه وذلك على سندٍ من القول بأن المقدم ضدها الطلب هي اللجنة المكلفة بتحديد المستحقين للتعويضات أصحاب الأرض الواقعة داخل الأرض التي خصصت لإقامة المطار الجديد من ضمنهم مواطنو الحاجاب ، وقد تم تحديد التعويض للأراضي الزراعية مبلغ 600 جنيه للفدان والأراضي الرعوية والمحاجر والاحتطاب مبلغ 200 جنيه للفدان.
وأنه قد تم عقد عدة اجتماعات مع ممثلي القرى المتضررة وتم الاتفاق مع المقدم ضدها الطلب بأن يقوم المستشار قشي بتحديد مساحة أهل قرية الشيخ البشير الداخلة في المطار مع تحديد مساحة كل من المستحقين.
قام المستشار بابكر قشي وهو رئيس لجنة تنفيذ التعويضات باستخراج كشوفات المستحقين ومن ضمنهم الطاعنون والذي تبين أن الاستحقاق للفرد من الطاعنين مبلغ ألف جنيه.
وحيث إن المستشار قشي غير مختص فمن ثم فإن القرار الصادر منه يكون معيباً بعدم الاختصاص ومخالفة القانون وعيب إساءة استعمال السلطة.
باشرت محكمة أول درجة نظـر الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وفي حضور أطراف الخصومة ، وقضت بقبول الدفعين القانونيين الثاني والخامس والمقدمين من المقدم ضدها الطلب وقضت بشطب الطعن برسومه.
لم ينل هذا الحكم رضا مقدمي الطلب فمن ثم فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم ط أ س/289/2011م أمام دائرة المحكمة العليا الإدارية والتي أصدرت الحكم المراد مراجعته والمشار إليه في صدر هذا الحكم.
وتتلخص الأسباب التي ينعى بها محامي مقدمي الطلب على الحكم المراد مراجعته مخالفته للتطبيق الصحيح للقانون وأحكام الشريعة الإسلامية في الأسباب الآتية:
1- الحكم المراد مراجعته خلص إلى عدم اختصاص المستشار المعني بإصدار القرار المطعون فيه فضلاً عن أن لدى مقدمي الطلب البينة بما يؤكد إصدار المستشار المعني للقرار ونشر كشوفات المستحقين ثم صرف مبالغ تؤكد صحة ما ذهب إليه مقدمو الطلب بشأن الطعن.
2- ذهب الحكم المراد مراجعته إلى أن القرار المطعون فيه لا شأن للمقدم ضدها الطلب به.
3- لا علاقة للقرار المطعون فيه بنزع الملكية لسنة 1930م لكون الحكومة لم تتبع الإجراءات المنصوص عليها في ذلك القانون بل كانت إجراءاتها كلها مخالفة للقانون ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة المطعون في قرارها.
تم إعلان المقدم ضدها للرد إلا أنها لم تفعل حتى انقضاء الأجل المضروب لها لتقديم مذكرة ردها إن رغبت في ذلك ، ومن ثم فقد تم حجز الطلب للحكم . حيث إنه عن الشكل فقد سبق قبول الطلب شكلاً.
أما من حيث موضوع الطلب ووفق ما تضمنه من أسباب لا سيما السبب الثالث المتعلق بالاختصاص فإنه مردود عليها بأنه لما كان من المقرر قانوناً عملاً بأحكام قانون نزع الملكية أنه يخول للدولة سلطة نزع الملكية للأغراض العامة وتعويض مالكيها ولا شأن للمحاكم بشأن هذا النزاع كما لا شأن لها بشأن التعويض الذي تختص به لجنة التحكيم المشكلة بموجب المادة (16) من ذات القانون ولا يجوز استئناف قرار لجنة التحكيم عملاً بنص المادة 23(1) من نفس القانون إلا أنه يجوز إعادة النظر فيه بوساطة الشخص الذي تفوضه المحكمة العليا والذي ينظر الطلب كما لو كان استئنافاً لمحكمة الاستئناف بموجب قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والمادة 23(9) من القانون ذاته، كما وأنه من المقرر فقهاً وقضاءً أنه حتى يمكن قبول دعوى الإلغاء أي إلغاء القرار الإداري فإنه يشترط أن لا يكون هنالك طعن موازٍ وهو يعني وجود طريق قضائي آخر يمكن للمضرور سلوكه ولعلنا نشير إلى ما جاء في كتاب القضاء الإداري ولاية القضاء الإداري دعوى الإلغاء للدكتور إبراهيم عبدالعزيز شيما على الصفحتين 408- 409 ما يلي: المقصود بالطعن الموازي أو المقابل وأساسه يعني شرط انتفاء الطعن الموازي كشرط لقبول دعوى الإلغاء لدى مجلس الدعوى أن الدعوى تكون غير مقبولة إذا كان للفرد أن يسلك طريقاً قضائياً آخر يتمكن بمقتضاه أن يصل إلى ذات النتائج التي تحققها له دعوى الإلغاء فمقتضى شرط انتفاء الطعن المقابل أو الموازي أن الطعن بالإلغاء لا يقبل من شخص ما ضد قرار إداري إلا إذا كان الشخص لا يملك طريقاً مقابلاً أي أنه لا يستطيع أن يصل إلى نفس النتيجة بوساطة طعن آخر يقدم إلى جهة قضائية أخرى ، ومن ثم يشترط لقبول دعوى الإلغاء ألا يكون هنالك طريقُ ُ قضائيُُ آخر يتمكن الفرد بوساطته من الوصول إلى ذات النتائج التي تحققها دعوى الإلغاء ، فإذا كان هنالك طريقُ ُ قضائيُُ آخر فإنه يتعين على صاحب الشأن سلوكه ويمتنع عليه الالتجاء إلى طريق دعوى الإلغاء ، وأنه من المقرر قانوناً عملاً بنص المادة 4(1) من قانون نزع الملكية أنه يشترط إذا بدا لرئيس الجمهورية أو الوالي إذا كان مفوضاً أن أرضاً في أي مكان مطلوبة بصورة دائمة أو مؤقتة لأي غرض عام أن ينشر إعلاناً بهذا المعنى ، ووفقاً للمادة (1) إذا قرر رئيس مجلس الوزراء مباشرة هذه السلطة والإعلان تنزع الملكية وفقاً لنص المادة 5(2) من قانون نزع الملكية ولابد من أن ينشر الإعلان في جريدة رسمية متضمناً وصف الأرض ومساحتها التقريبية وبيان مكان الاطلاع على الخريطة وبيان القرار والغرض من النزع وأنه للصالح العام وتمام الإعلان وفقاً لنص المادة (6) من ذات القانون يعتبر دليلاً وقرينة على أن النزع للصالح العام . وأنه من المقرر قضاءً وفق ما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة أن القضاء الإداري يكون له حق التدخل لفحص القرار والتأكد من مدى مراعاة سلطة النزع للإجراءات الشكلية المطلوبة فإذا ما تخلف أي وضع من الأوضاع الشكلية التي يتطلبها القانون فإن القرار يكون معيباً من حيث الشكل لكونه قد أغفل الأوضاع والإجراءات التي يستلزمها القانون كأساس لإصدار القرار أو لمظهره الخارجي (راجع مراجعة/32/2012م) وكذلك م ع/ط أ س/169/2010م غير منشورة ، كما وأنه من المقرر قضاءً أيضاً أن عدالة التعويض لا تستقل المحاكم بنظرها وإنما لجنة التحكيم المشكلة بمقتضى المادة (16) من قانون نزع الملكية.
وأنه من المقرر قانوناً طبقاً لنص المادة (45) من قانون التخطيط فإنه لا يجوز للدولة التصرف في الأراضي قبل التأكد من خلوها من أي حقوق عليها سواء كانت مسجلة أو غير مسجلة ووفقاً لأحكام المادة (9) /ج/هـ/و من ذات القانون فإنها قد خولت الوزير المختص سلطـة نزع الأراضي للمصلحة العامة.
وأنه من المقرر أن تكييف الوقائع هو من إطلاقات سلطة محكمة الموضوع بما تتبينه في الوقائع المطروحة وفي تطبيق القانون عليها وإعطائها وضعها الحقيقي دون تقييدها بما يصفها به الخصوم ولا يعد ذلك تغييراً لسبب الدعوى.
لما كان ما تقدم وكانت حقيقة النزاع هي اختلاف حول عدالة التعويض والناتج عن نزع حيازة المدعين وفق ما جرى عليه الاتفاق بين طرفي الخصومة فمن ثم فإن أي نزاع يحكمه قانون نزع الملكية لا شأن له بالقضاء الإداري الأمر الذي كان ينبغي أن يتم شطب عريضة الطعن إيجازياً وذلك على سندٍ من نص المادة 38(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إن الحكم المراد مراجعته قد انتهى من حيث النتيجة إلى شطب الاستئناف إيجازياً مع اختلاف الأسباب التي جاء محمولاً عليها مع هذه الأسباب فإنني أرى بأن ما انتهى إليه ليس فيه مخالفة للتطبيق الصحيح للقانون أو أحكام الشريعة الإسلامية بما يبرر بالتالي إعمال هذه المحكمة لسلطتها بمقتضى المادة (215) الأمر الذي أرى معه أن نذهب من حيث الموضوع إلى شطب الطلب برسومه.
عليه إذا وافق الزملاء الكرام أرى أن يكون أمرنا النهائي بشأن موضوع طلب المراجعة على النحو التالي:
يشطب طلب المراجعة برسومه.
القاضي: الأمين الطيب البشير
التاريخ : 8/4/2013م
أوافق.
القاضي: د.الأمين عوض علي أحمد
التاريخ : 10/4/2013م
أوافق.
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ : 20/4/2013م
أوافق.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ : 20/4/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب طلب المراجعة برسومه.
أميرة يوسف علـي بلال
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
24/4/2013م

