منشور قضائي رقم (3) لسنة 1990م الموضوع : تنفيذ الأحكام المتعلقة بالأراضى
بسم الله الرحمن الرحيم
رئاسة السلطة القضائية
المكتب الفني للمحكمة العليا
نسبة لما استشرى في عهود خلت من فساد وتسيب واستخفاف بالقانون فقد تجرا بعض ذوى النفوس الضعيفة ممن اعتمدوا في معاشهم على الكسب الحرام فتعدوا على الأراضى المملوكة للدولة والاراضى المملوكة للأفراد عنوة وتحدياً وتزويراً.
وبالرغم من صدور الأوامر العديدة من المحاكم بمنع المعتدين من تشييد المباني على هذه الأراضى أو تغيير معالمها بأية صفة من الصفات أو استغلالها باى وسيلة من وسائل الاستغلال فإنهم قد تمادوا في غيهم على مرأى من المسئولين دون حياء أو مبالاة .
وبمراجعتي للقضايا المدنية والجنائية التي عرضت على فقد لاحظت في كل قضية صدور العديد من أوامر المنع لتشييد المباني أو تغيير معالم الأرض لحين الفصل في النزاع ولكن لم ينفذ من هذه الأوامر شئ لان الفساد والتسيب كانا أقوى من السلطة المنوط بها التنفيذ في ذلك الوقت حتى كاد المرء لا يطمئن بأنه سيجد حقه عن طريق القانون .
وبالرغم من تغيير الأحوال بعد قيام ثورة الإنقاذ وما تقوم به السلطة القضائية من ثورة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تسببت في تبديد وضياع مئات الملايين من أموال الدولة وأموال الأفراد فقد لفت نظري أن محكمة أعادت حكماً صادراً من المحكمة العليا بتسليم ارض لصاحبها بدون تنفيذ وبدون تسليم المحكوم له أرضه التي حكم له بها وذلك بحجة أن المحكوم ضده قد قام بتشييد مباني ضخمة على الأرض كلفته أموال طائلة .
وزيادة على أن عدم تنفيذ قرار المحكمة العليا أمر غير قانوني ويعرض السيد القاضي الذي لم يقم بالتنفيذ على الوجه الصحيح للمحاسبة فانه أيضاً تصرف غير مقبول من قاضى التنفيذ لان عدم التنفيذ بحجة وجود مباني على الأرض موضوع النزاع قام بتشييدها المعتدون يشجع الفاسدين والمعتدين على التغول على حقوق الغير والاستيلاء عليها ظلماً وعدواناً بحجة أنهم تكبدوا الأموال الطائلة في البناء والتشييد. هذا فضلاً عن أن هذا تقنين واضح لتمكين الجناة من الاستفادة من جرائمهم .خلافاً لما تنادى به مبادئ العدالة والقانون .
وعليه فاننى أوجه بالاتي :
- في حالة إصدار حكم ضد اى متعد على ارض مملوكة للدولة أو لاى فرد من الأفراد أو لاى مؤسسة من المؤسسات أو لاى جماعة من الجماعات فانه يجب تنفيذ الحكم وفى ما أمرت به المحكمة المختصة في قرارها وتسليم المالك الأرض المحكوم له بها خالية من اى مباني أو اى منشات عليها إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك .
- في حالة رفض المعتدى تسليم الأرض خالية من أية مباني أو أية منشاّت عليها فانه يجب أن تستعمل المحكمة القائمة بالتنفيذ كل ما يمكن استعماله من قوة لتنفيذ الحكم دون الأخذ في الاعتبار لما قد يحدث من نتائج وآثار في استعمال القوة ويجب أن يلزم المعتدى الذي لم يمتثل لأمر المحكمة بكل المصروفات اللازمة لتنفيذ أمر المحكمة كما ويجب أن يعاقب جنائياً على رفضه الانصياع لأمر المحكمة .
صدر تحت توقيعي في اليوم الثامن عشر من جمادى الأولى 1411هـ
الموافق اليوم الخامس من شهر ديسمبر 1990م.
ونسال الله التوفيق ،،،
جلال على لطفي
رئيس القضـــــــــــاء
معنون إلى:-
1/ جميع الأجهزة القضائية بالعاصمة القومية والأقاليم .
2/ جميع المحاكم .

