(منشور قضائي رقم (2) لسنة 1992م )
بسم الله الرحمن الرحيم
رئاسة السلطة القضائية
المكتب الفني للمحكمة العليا
النمرة : م.ف/ عمومي/ 1001
- : 6/ رجب / 1412هـ
الموافق : 11 / يناير / 1992م
إن من هموم هذه الثورة التي تضعها في قمة أولوياتها في معالجتها لما تواجهه من مشاكل هو رفع المعاناة عن كاهل المواطنين فيما يتصل بما يفتقرون إليه من ضروريات معيشتهم والتي على رأسها السكن الذي لا يتوفر لعدد كبير من الناس خاصة في ولاية الخرطوم .
لقد أصبحت مشكلة السكن هاجساً يهدد حياة العديد من الأسر وتفاقم أمره بدرجة أقلقت المسئولين وألجأت العديد من المواطنين لاتخاذ السكن العشوائي مأوى لهم.ومن اجل هذا سارعت الدولة بوضع خطة إسكانية لمساعدة كل من هو في حاجة لمكان يأوي إليه فخصصت آلاف القطع وسلمت مستنداتها لكل من توفرت فيه الشروط المطلوبة .
ونسبة لما وضع من ضوابط وشروط فقد كان المسئولون على ثقة من إن الخطة الإسكانية ستخدم الأغراض والأهداف التي وضعت من اجلها.ولكن مما أثار المخاوف انه في نفس الوقت الذي شرعت فيه الدولة جاهدة لحل هذه ألازمة قامت جماعات متخصصة من سماسرة الأراضى بنشاطات مكثفة تسلب الكثير من المواطنين ما منح لهم من أراضى وذلك بتحريضهم على بيعها وإغرائهم بما قدموه لهم من أثمان باهظة.فاّلت العديد من هذه القطع إلى ملكية المضاربين في العقارات في داخل السودان ولبعض السادة المغتربين خارج الوطن.فأجهضت بذلك أهداف الخطة الإسكانية أو كادت وبقيت أزمة السكن قائمة كما كانت عليه بالنسبة لكل من فرط في أرضه.
وقد رفع المسئولون هذا الأمر للسيد رئيس مجلس ثورة الإنقاذ الوطني فاصدر قراراً بمنع بيع القطع الممنوحة بموجب الخطة الإسكانية الحالية والتي شرع في تنفيذها في ظل ثورة الإنقاذ الوطني وما زال العمل فيها مستمراً واعتبار بيع لاى قطعة بيعاً باطلاً وتنزع من مالكها لصالح الدولة كما وجه بمنح السادة المحامين من إصدار اى توثيقات تتعلق باى تصرف في هذه الأراضى كما وجه الجهات المعنية بوضع هذا القرار موضع التنفيذ .
وعليه فاننى أوجه بالاتي :
- :
يمنع السادة المحامون من إصدار اى توثيقات تتعلق بالأراضى الممنوحة في الخطة الإسكانية الحالية أو إثبات اى تصرف من التصرفات الناقلة لملكيتها من بيع أو تنازل أو هبة أو غيرها أو إثبات اى تصرف ناقل لحيازتها عن طريق التوكيلات بأشكالها المختلفة من خاصة أو عامة أو غير قابلة للإلغاء أو غيرها من التوكيلات التي تخول الوكيل ليقوم بتشييد المباني في القطع المشار إليها أو استغلالها باى نوع من أنواع الاستغلال كالسكن أو الإيجار أو غير ذلك .
ثانياً :
تمنع جميع المحاكم المدنية والشرعية وغيرها من إصدار اى إشهادات أو تصديقات أو توكيلات في اى أمر يتعلق بالأراضى الممنوحة في الخطة الإسكانية كما وتمنع من إثبات اى تصرف من التصرفات الناقلة للملكية أو الحيازة أو استغلال الأرض بواسطة شخص غير الشخص الذي منحت له .
ثالثاً :
تمنع جميع المحاكم من نشر اى دعوى أو نزاع يتعلق باى قطعة من قطع الأراضى الممنوحة في الخطة الإسكانية الحالية وترفع لرئيس القضاء أية عرائض أو مستندات تقدم إليها في هذا الشأن ليقرر بشأنها ما يراه مناسباً وعادلاً .
رابعاً :
تمنع جميع مكاتب التسجيلات من تسجيل اى قطعة من قطع الخطة الإسكانية الحالية لغير من منحت له كما وتمنع من قبول اى عريضة بالنسبة لها أو إدخال اى تأشيرة أو تحذير أو تصرف في السجن الخاص بها .
خامساً :
أن تقوم مكاتب التسجيلات بحصر كل القطع الممنوحة في الخطة الإسكانية وتم التصرف فيها من قبل الشخص الممنوحة له أو قدمت بشأنها اى عريضة أو اى طلب باى تصرف لم يتم بعد ورفع تقرير بذلك لرئيس القضاء لاتخاذ ما يراه مناسباً من إجراء .
سادساً :
كل من يخالف أحكام هذا المنشور من المعنيين بالالتزام به وبتنفيذه سيعرض نفسه للمحاسبة والمساءلة واتخاذ الإجراءات ضده .
" صدر تحت توقيعي في اليوم السادس من شهر رجب عام 1413هـ
الموافق اليوم الحادي عشر من شهر يناير عام 1992م.
جلال على لطفي
رئيس القضـــــــــــــــاء

