منشور إدارة المحاكم رقم: 7/1969 الموضوع: تعيين القضاة
الهيئة القضائية
رئاسة إدارة المحاكم
النمرة / قضاء / مستخدمين / عمومي / 43-1
الخرطوم في 31 / يوليو / 1969
النمرة / قضاء /ع/3-7
الخرطوم في :20/8/1969
كان النظام المتبع حتى الآن في تعيين القضاة هو أخذهم من الخريجين الجدد ، المتخرجين من كليات الحقوق والحاصلين على شهادة جامعية أولية من أي جامعة في السودان أو في خارجه ، وذلك بعد أن يجلسوا لامتحان مهنة القانون ويحصلون على شهادته . وعند هذا التعيين يضعون في الوظيفة المعروفة بوظيفة عامل قضائي. ويعتبر العامل القضائي عضواً في الهيئة القضائية . وبعد حوالي السنة يمنح سلطات قاضي درجة ثانية بصفة مؤقته لممارسة العمل القضائي في المحاكم . وبعد حوالي السنتين من بداية تعينه يرقى إلى قاضي درجة ثانيه وتتوالى ذلك الترقيات إلى قاضي درجة أولى وإلى قاضي مديرية وإلى درجات القضاء العليا حسب الوظائف الخالية وحسب كشوفات الأقدمية .وقد برهن هذا النظام في السودان على فشله الذريع ، أذ أنه :-
أولاً :- يمكن لنفر ممن يتعينوا عليه للصعود إلى الدرجات القضائية العليا بدون كفاءة وبدون مقدرة وبدون علم وبدون فكر قضائي .
ثانياً :- فأنه يقتل روح المنافسة بين القضاة بالنسبة لاجتهادهم في أداء أعمالهم القضائية من ناحية الكمية والمستوى وأيضاً بالنسبة للاستزادة من الثقافة القانونية .
ويجدر أن أذكر بأن هذا النظام لا مثيل له في أي نظم قضائي في العالم . وأن كل النظم العالمية مجتمعة على عدم تعيين القضاة ابتداءً من الخريجين الجدد وعلى عدم الترقيات في السلم القضائي تلقائياً على حسب الدور والأقدمية . وأن كل الأنظمة تتفق على تعيين القضاة أما من طبقات المحامين العاملين أو من طبقات وكلاء النيابة والمستشارين ، آخذين في الاعتبار درجة القاضي وأقدمية وكفاءة الشخص المرشح لها سواء أكان من المحامين أو من وكلاء النيابة . مثلاً إذا كانت درجة القاضي ما يعادل قاضي جزئي درجة أولى لا يرشح لها إلا الذي أمضى ما لا يقل عن خمس سنوات في سلك المحاماة ، بعد التأكد من صلاحيته من النواحي الأخرى .
(2)
وإن الأخذ بنظام التعيين للهيئة القضائية من سلك المحامين والمستشارين القانونين بالإضافة إلى أنه سيرفع مستوى القضاة ، فإنه من الناحية الأخرى سيرفع مستوى المحامين والمستشارين القانونين . إذ أنه سيفتح الباب لمجال كان موصداً ، وتطلعات مشروعه لم تكن الفرصة متاحة لها وفي هذا حوافز للمنافسة المهنية ، والالتزام بالاستقامة والحرص على أداء الواجب ، والتحلي بالخلق الكريم . وسنتصل بنقابة المحامين لنتدارس معها التدابير والوسائل التي يمكن أن تتخذ لإصلاح حال المهنة .
وأخيراً فإني أذ أقرر اتباع هذا النظام في المستقبل لتعيين القضاة فأني سأسعى للاتصال بالسلطات المسئولة لتحسين مرتبات وظروف وشروط خدمة القضاة بما يتوأم مع مسئولياتهم وحفظ كرامتهم .
وبناء على هذا وبالتشاور مع السيد وزير العدل فإني قررت الآتي :-
- إلغاء نظم التعيين مباشرة من الخريجين والترقي التلقائي في سلم الوظائف القضائية ، ،ذلك النظام العتيق الذي برهن على فشله ولمجافاته للنظم العالمية .
- إلغاء وظيفة عامل قضائي ، إلا فيما يختص بالوظائف التي سبق أن شغلت ولا تزال مشغولة بمن يعملون فيها .
- ألا يعين منذ الآن خريجو كليات الحقوق الجدد في وظيفة عامل قضائي .
- أن يكون التعيين ابتداء من طبقات المحامين العاملين والمستشارين القانونين .
- أن يكون التعيين ابتداء في وظيفة قاضي درجة ثانيه أو أي درجة أعلى .
- أن تكون أقل مدة عملية تؤهل المحامي أو المستشار القانوني هي ثلاث سنوات للتعيين في وظيفة قاضي درجة ثانية ، وتزيد المدة بالقدر المناسب على حسب الوظيفة التي يراد التعين فيها .
- أن يكون من يقع عليه الاختيار للتعيين مشهوداً له بالمقدرة والكفاءة والأمانة والإخلاص في عمله ، والخلق الكريم النظيف في سلوكه .
وفقنا الله إلى ما فيه خير البلاد والعباد ،،،،،
عثمان الطيب
رئيس القضاء
الجمهورية السودان الديمقراطية

