محمد عثمان الزبير وآخر ضدعثمان محمود حامد
محمد عثمان الزبير وآخر ضدعثمان محمود حامد
نمرة القضية: م أ / أ س م / 112 / 1982م
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• المسئولية التقصيرية للأطفال – معيارها
المسئولية التقصيرية للأطفال تتوقف على نضجهم العقلي وقدرتهم على إدراك ما يدور حولهم من أمور لاتخاذ الحيطة اللازمة لتأمين سلامتهم وفق ظروف وملابسات كل قضية على حدة ويدخل في ذلك مستوى معيشة الطفل أو وعيه الاجتماعي
الحكم:
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد/ محمد حمزة الصديق قاضى محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيدة/ إحسان محمد فخري قاضى محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ عبد الرحمن يسن المبارك قاضى محكمة الاستئناف عضواً
محمد عثمان الزبير وآخر المستأنفان ضد عثمان محمود حامد المستأنف ضده
م أ / أ س م / 112 / 1982م
المحامون :-
الأستاذ / لمعى مجلع بطرس عن النائب العام المستأنف
الأستاذ/ بشير الطيب عن المستأنف ضده
الحكم
2/11/1982م
القاضي عبد الرحمن يسن المبارك
طلب الاستئناف مستوفى لأوضاعه الشكلية المقررة وفي الموضوع تتلخص الوقائع بأن المدعي عليه أقام الدعوى نمرة ق م/33/1975م أمام محكمة المديرية الخرطوم ضد المدعى عليهما حكومة السودان (وزارة الخارجية) والمدعى عليه الثاني محمد عثمان الزبير على وذلك أن المدعى عليه الثاني بتاريخ 12/6/1971م كان يقود العربة الحكومية بالنمرة 6104 بالطريق العام بأم درمان أثناء عمله الرسمي عندما صدم ابنة المدعى البالغة من العمر ستة ونصف سن مما أدى لوفاتها بتاريخ 12/9/1972م أدين المتهم بالإهمال أمام محكمة جنايات الحركة وعليه يطالب المدعى بمبلغ 9250 جنيه تعويضاً عاماً و750 جنيه مصاريف علاج
أنكر النائب العام الإهمال وتسبب الموت وقاوم جميع طلبات المدعى والتمس شطبها وبعد سماع أدلة الخصوم قضت محكمة الموضوع لصالح المدعى وضد المدعى عليهما بالتضامن والانفراد بمبلغ 5550 ج تعويضاً عاماً و250 تعويضاً خاصاً وأمرت بتحمل المدعى رسوم الدعوى
أمام هذه المحكمة يطعن ممثل النائب العام في قضاء محكمة المديرية ويلتمس شطبه – وذلك بأنها حرمت المستأنفين من تقديم شاهد العيان للحادث وأضاعت عليهم فرصة إظهار الحقيقة ويرد محامى المستأنف ضده بأن ممثل النائب العام وشاهده لم يحضرا في الجلسة المحددة وعليه أصدرت المحكمة أمراً بقفل الدعوى طبقاً لسلطاتها تحت المادة 66 قأم
وبعد الإطلاع على المحضر تقرر بأن الشاهد المذكور قد استغرق إعلانه ستة أشهر في الجلسة الأخيرة المحددة لسماعه تغيب مندوب النائب العام كما لم يصل ما يفيد بإعلانه للشاهد (صلاح محمد خير عثمان) من قيادته العسكرية وكذلك بعد اطلاعي على محضر محكمة الحركة ويومية التحرى لم أجد هذا الشاهد من بين الذين سبق استدعاؤهم من جانب الدفاع أو الاتهام – ومع كل فإن قرار المحكمة بقفل قضية المدعى عليهم للأسباب المشار إليها ليس مخالفاً للقانون ونؤيده
يطعن ممثل النائب العام في قرار محكمة الموضوع في تقدير نسبة الإهمال المشترك ويضيف بأن المدعى عليه الثاني لم يطلع إلا بجزء يسير من الإهمال يتمثل في عدم تقديره لتصرفات الأطفال وترددهم بين الإحجام والإقدام في السير؟ ويرد محامى المستأنف ضده بأن الحادث مسئولية المدعى عليه كلية
الثابت من الأدلة أن المجنى عليها البالغة من العمر 6 سنة ونصف كانت تسير في رفقة شقيقتها إخلاص (10 سنوات) عندما صدمها المدعى عليه بعد دخولها الطريق بخطوة واحدة وذلك أثناء قيادته للعربة الحكومية بشارع الوادي حوالي الساعة 12 ظهراً لقد كانت الرؤية أمام المدعى عليه واضحة – وليس هناك ما يحجب الرؤية أمامه فالطريق مستقيم والوقت منتصف النهار – وقد شاهد المدعى عليه طبقاً لأقواله مجموعة من الناس شمال الشارع (حيث كان سير الحركة شمالاً-) كما كان يوجد بص يقف في الجانب الآخر من الشارع
لقد كان المدعى عليه اعترافه يسير ما بين 30-35 ميلاً في الساعة والسير بما يجاوز الحد القانوني 30 ميل يعد مخالفة وتشكل السرعة عنصراً من أهم عناصر الاهمال – وإقرار المدعى عليه أنه لم يستعمل البوري – أداة التنبيه – وهو يشاهد ذلك الجمع من الناس وهم في تأهب لعبور الشارع للحاق بالبص في الجانب الآخر من الشارع وهو أمر مألوف يتكرر كل يوم – يعد عدم حيطة وتبصر من جانبه – ثم استعماله للفرامل بعد الحادث دليل على أنه لم يخفض من سرعته غير القانونية وهو يقترب من ذلك الجمع من الناس وقد شاهد من بينهم أطفالاً كل ذلك يؤكد أن نسبة الإهمال في جانب المدعى عليه كانت عالية
لقد دفع المدعى عليهم في المرافعات وأمام هذه المحكمة بالإهمال المشترك وتوصلت محكمة المديرية إلى أن المدعى عليها قد ساهمت بـ 30% من الإهمال المشترك والمدعى عليه الثاني بـ 70% والسؤال هل لطفلة في عمر المجنى عليها 6 سنوات ونصف مسئولية تقصيرية وبالتالي يمكن مساءلتها على الاهمال المشترك؟ ويرد على ذلك الأستاذ سالموند بقوله :
“ In the case of a child of tender lears there must be some age up to which the child cannot be guilty of contributory negligence In other words, there is some age up which a child cannot be expected to ake any precautions for his own safety In cases where contributory negligence is alleged against a child, it is the duty of the trail judge to rule, in each particular case, whether the plaintiff having regard to his age and mental development, may properly be expected to take some precautions for his own safety and consequently be capable of being guilty of contributory negligence” Salmond on torts – 17th edition – page 522
وعليه فإن المسئولية التقصيرية للأطفال تتوقف على نصجهم العقلى وقدرتهم على إدراك ما يدور حولهم من أمور وهذه مسألة تختلف باختلاف كل قضية وملابساتها ففي السابقة الإنجليزية Donovan V S حيث قررت أن الطفل البالغ من العمر ستة سنوات ونصف يعد مسئولاً عن الإهمال المشترك إن المجنى عليها في هذه الدعوى تبلغ من العمر السادسة والنصف طبقاً للدليل المباشر – أقوال والدها – ولكن بالنسبة لمستوى المعيشة أو الوعي الاجتماعي في السودان – والذي يختلف عن بريطانيا – وتصرف المجنى عليها في ظروف الحادث – فإن المجنى عليه لم تبلغ أي درجة من الإدراك والوعي الذي يجعلها تتخذ الحيطة اللازمة لتأمين سلامتها – ثم أن سن التميز في الشريعة بأن المجنى عليها دون ذلك – ولهذه الاعتبارات فلا يمكن القول بأن المجنى عليها لديها مسئولية مشتركة في الحادث وإنما المسئولية هنا مسئولية ولى أمرها والمسئول عن رعايتها والذي تركها تسير بالطريق العام بدون راشد مع علمه بالخطر الذي سوف يتعرض له لمن هو في سنها وهي تعبر طريقاً عاماً تزدحم به حركة المرور ولما كان إهمال المدعى لا يتعدى النسبة التي قدرتها محكمة الموضوع فإننا نؤيدها
يدفع ممثل النائب العام بأن وفاة المجنى عليها لم تكن نتيجة الحادث بل لأسباب مرضية مستقلة عنه – ويرد محامى المستأنف ضده مستشهداً بالبينة الطبية
لقد توصلت من قبل محكمة الحركة بارتباط سبب الوفاة بالحادث وأدانت المتهم المدعى عليه الثاني في هذه الدعوى تحت المادة 256 عقوبات وقد نال هذا الحكم حجية الأمر المقضى فيه لانقضاء مدة استئنافه وفحصه – هذا الحكم يحمل قرينة على صحة ما فصل فيه من وقائع هي موضوع فصل أمام هذه المحكمة – بين نفس الأطراف في كلا الدعويين الجنائية والمدنية
وإلى جانب ذلك فإن الأدلة المباشرة تثبت علاقة السببية بين الحادث وموت المجنى عليها – كما رجح الأخصائي (أبو صالح) أن سبب الوفاة يرجع إلى الحادث
يدفع ممثل النائب العام أن قيمة التعويض مبالغ فيها على ضوء السوابق القضائية ويرد محامى المستأنف ضده أن التعويض جاء مناسباً ومعقولاً حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية
وحيث إن محكمة المديرية لم تتعرض للأسس التي قام عليها حساب التعويض فإننا نتعرض له بإيجاز – فالثابت من الأدلة أن المجنى عليها تبلغ من العمر ستة سنوات ونصف ووالدها يعمل مفتشاً بالتربية والتعليم – وعليه في مقدوره الإشراف عليها حتى الجامعة – وبالتالي يكون الدخل الذي يتوقعه هي مساهمتها المادية له بعد خصم التزاماتها ومصروفاتها الشخصية – وأيضاً احتمال توقف هذه المساعدة أو خفضها بسبب زواجها- وعليه فإن تعويض المدعى عن الخسارة التي لحقته بموت المجنى عليها يكون بفقدان الدخل المرتقب بعد تخرجها وحتى وفاتها والذي نقدره بثلاثين عاماً مع الأخذ في الاعتبار العوامل التي تنقص منه – ولذلك نقدره بـ 8000 جنيه وحيث أن التعويض العام شمل بالضرورة الآلام والمعاناة للمجنى عليها طوال فترة 15 شهراً فإننا نقدر ذلك بمبلغ 500 جنيه لتكون جملة التعويض العام 8500 ج – ثم تعويضاً خاصاً عن المصروفات العلاجية 250ج – ويخفض جملة المبلغ بنسبة 30% ثم ينقص منه مبلغ 50ج التعويض الذي منح للمدعى في القضية الجنائية
8750 × 70 = 6125
= 0050
جملة التعويض الذي يستحقه المدعى = 6075
ولكن بما أن المدعى لم ينازع في التعويض الذي قضت به محكمة المديرية وقبل به – فإننا لذلك نؤيده وبما أن المدعى يقاضى بدون رسوم فإننا نلغي أمرها ويتحمل المدعى رسوم الدعوى – ونقرر شطب الاستئناف برسومه
6/11/1982م 8 /11 / 1982
القاضي: إحسان محمد فخري القاضى:محمد حمزه الصديق
أوافق أوافق

