محلية شيكان طالبة المراجعة // ضد // ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة ولاية شمال كردفان المراجع ضـده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمد أبو بكر محمـود
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ أميرة يوسف علي بلال
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / مصطفى حسن النـور
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبد الرحيم عبد السيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
محلية شيكان طالبة المراجعة
// ضد //
ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة
ولاية شمال كردفان المراجع ضـده
الرقم م ع/ط أ س/6/2012م
إذن مراجعة/17/2012م
مراجعة/15/2012م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – القـرار الإداري – ديوان العدالة للعاملين – قراراته – صفتها.
المبادئ:
1- ديوان العدالة للعاملين سواءً كان اتحادياً أو ولائياً مختص بالنظر في المظالم والطعون ضد القرارات الإدارية المتعلقة بالعاملين في الخدمة المدنية وبهذه الصفة لا يمكن اسباغ صفة القرارات التي تصدر منه صفة القرارات الإدارية.
2- ديوان العدالة للعاملين جهة مستقلة عن السلطة التنفيذية والسلطة القضائية منحه القانون ولاية القضاء في المسائل المتعلقة بتطبيق القوانين ولوائح الخدمة المدنية وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال الطعن في قراراته أمام القضاء الإداري إلا إذا كان القرار رداً على التظلم.
الحكـــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 30/8/2012م
هذا طلب لمراجعة الحكم الصادر من الدائرة الإدارية بالمحكمة القومية العليا لولايات كردفان بتاريخ 11/1/2012م في الاستئناف رقم: ط أ س/6/2012م والذي قضى بتأييد قرار القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بمحكمة استئناف ولاية شمال كردفان والذي قضى بشطب الطعن الإداري رقم: ط إ/2/2011م وكانت طالبة المراجعة محلية شيكان امتنعت عن سداد مبلغ ترحيل الأمتعة لمعلمي مرحلة الأساس بمحلية شيكان الذين تقاعدوا بسبب بلوغهم السن القانونية ، وتظلم معلمو مرحلة الأساس من هذا القرار للمراجع ضده ديوان العدالة للعاملين بالخدمة المدنية ولاية شمال كردفان والذي أصدر القرارين رقم: 28/2010م و29/2010م وبموجبهما الزم طالبة المراجعة محلية شيكان سداد مبلغ ترحيل الأمتعة لمعلمي مرحلة الأساس بمحلية شيكان ، مما حدا بطالبة المراجعة محلية شيكان الطعن في القرارين أعلاهما أمام القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بمحكمة استئناف ولاية شمال كردفان تأسيساً على تجاوز المراجع ضده ديوان العدالة للعاملين لاختصاصه.
في الرد على عريضة الطعن الإداري تقدم المستشار القانوني للمراجع ضده بدفوع قانونية والدفاع الموضوعي وبعد اكتمال المذكرات انتهى القاضي المختص إلى شطب الطعن.
لم ترض طالبة المراجعة بقضاء القاضي المختص أعلاه واستأنفته أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة القومية العليا لولايات كردفان والتي أصدرت الحكم محل هذه المراجعة.
يقوم طلب المراجعة على نظـر مـؤداه أن القرار الصادر من ديوان العدالة مخالف للقانون حيث استند على قانون اتحادي في نزاع ولائي ، ولا محل لتطبيق قانون الخدمة المدنية للعاملين لسنة 2007م ولوائحه على هذا النزاع.
أعلن المراجع ضده للرد على أسباب طلب المراجعة إلا أنه لم يودع الرد خلال الأجل المضروب بل حتى تاريخ هذا الحكم مما يعني أن طلب المراجعة أصبح صالحاً للفصل فيه.
طلب المراجعة يطرح سؤالاً هاماً وهو هل تملك طالبة المراجعة محلية شيكان وهي جهة إدارية اختصام المراجع ضده ديوان العدالة للعاملين؟
للإجابة على هذا السؤال يجمل أن ننوه إلى أن القاعدة في اختصام القرارات الإدارية هي توجيه الخصومة إلى الجهة الإدارية مصدرة القرارات ، وعلى ذلك اختصام المراجع ضدها ديوان العدالة للعاملين بالخدمة المدنية ولاية شمال كردفان غير مقبول لرفعه على غير ذي صفة.
وليس هذا فحسب بل يتعين على القاضي المختص قبل الفصل في مشروعية أو عدم مشروعية القرار الإداري المطعون فيه أن يتحقق من توافر الشروط الشكلية المقررة قانوناً لقبول الطعن الإداري مجتمعة وإذا تخلف أي شرط من الشروط الشكلية يتعين شطب عريضة الطعن إيجازياً وفاءً لنص المادة 7(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وبعد أن يتحقق القاضي المختص من توافر جميع الشروط الشكلية المقررة قانوناً لقبول الطعن الإداري ينتقل لمناقشة شرعية أو عدم شرعية القرار المطعون فيه ويكفي توافر سبب واحد أو أكثر من الأسباب المنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ومن أهم شروط قبول الطعن الإداري الشكلية وهو شرط المصلحة الشخصية والمنصوص عليه في الفقرة (أ) من المادة 7(1) من قانون القضاء الإداري 2005م ، والمصلحة الشخصية تتحقق متى كان الطاعن في مركز قانوني أَثَّرَ القرار الإداري المطعون فيه في مركزه تأثيراً مباشراً لمزيد من التفصيل (راجع الدعاوى الإدارية للدكتور/ ماجد راغب الحلو سنة 2004م منشأة المعادن الاسكندرية [ص 65] ).
ولا خلاف علـى أن القرار الصادر من المراجع ضده ديوان العدالة للعاملين – إذا سلمنا بأنه قرار إداري لم يؤثر في مركز طالبة المراجعة (محلية شيكان) القانوني تأثيراً مباشراً مما يعني انتفاء المصلحة الشخصية لطالبة المراجعة وبالتالي لا يجوز لها الطعن في قرار المراجع ضده (ديوان العدالة للعاملين) لأن قرار ديوان العدالة لا يعدو أن يكون مجرد فصل في التظلم الذي تقدم به معلمو الأساس بمحلية شيكان الذين تقاعدوا لبلوغهم السن القانونية وديوان العدالة للعاملين المراجع ضده هو الجهة المختصة بالنظر في مثل هذه التظلمات طالما تتعلق بالعاملين بالخدمة المدنية ، مما يعني أن المراجع ضده ديوان العدالة للعاملين ليس جهة إدارية.
خلاصة القول أن قرار ديوان العدالة للعاملين المطعون فيه أمام القاضي المختص ليس قراراً إدارياً قابلاً للطعن فيه بموجب قانون القضاء الإداري سنة 2005م لأنه يفتقد إلى مقومات القرار الإداري بحسبان أنه لم يصدر من جهة إدارية ، ذلك لأن ديوان العدالة للعاملين سواءً كان اتحادياً أو ولائياً مختص بالنظر في المظالم والطعون ضد القرارات الإدارية المتعلقة بالعاملين في الخدمة المدنية وبهذه الصفة لا يمكن اسباغ صفة القرارات الإدارية للقرارات التي تصدر من ديوان العدالة للعاملين ، ذلك لأن ديوان العدالة للعاملين جهة قضاء مستقل عن السلطة التنفيذية والسلطة القضائية منحه القانون ولاية القضاء في المسائل المتعلقة بتطبيق القوانين ولوائح الخدمة المدنية وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال الطعن في قرارات ديوان العدالة للعاملين أمام القضاء الإداري إلا إذا كان القرار رداً على التظلم وفي هذه الحالة لا يوجه الطعن إلى الجهة التي أصدرت الرد على التظلم إنما يصوب إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار الإداري محل التظلم أمام ديوان العدالة للعاملين ، ولذا كان يتعين أن يصوب الطعن في القرار الإداري نحو الجهة الإدارية التي امتنعت أو سكتت عن صرف مبلغ نقل الأمتعة إذا كانت ملزمة بذلك قانوناً بحسبان أن الامتناع أو السكوت بمثابة قرار إداري سلبي يصلح للطعن فيه تأسيساً على سكوت الإدارة عن إجراء تصرف هي ملزمة به قانوناً.
مما ينبغي التنويه إليه أننا تعرضنا لمسائل لم ترد في عريضة أسباب المراجعة ، ولم تُثَرْ أمام القاضي المختص ولا أمام الدائرة الإدارية ، وهذا لا يحول دون التعرض لتلك المسائل لارتباطها بأصول التقاضي وضرورة انعقاد الخصومة بعلم أطرافها الحقيقيين وتصحيح ما شاب إجراءات التقاضي من عيوب ولا سيما إذا انعدمت المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك لأن الدفع بانتفاء المصلحة الشخصية للطاعن هو دفـع بعدم القبـول يجـوز إبداؤه في أي حالة يكون فيها الطعـن الإداري بل يجوز للمحكمة من تلقاء نفسهـا إثارة مسألة عدم قبول الطعن الإداري لانتفاء المصلحة الشخصية . وفي هذا الشأن يقول الدكتور/ سليمان الطماوي " جواز الدفع بانعدام المصلحة الشخصية في أي حالة تكون عليها الدعوى الإدارية " راجع دروس في القضاء الإداري للدكتور/ الطماوي (صفحة 159).
لكل ما تقدم لا تملك طالبة المراجعة (محلية شيكان) مخاصمة المراجع ضده ديوان العدالة للعاملين بموجب قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ذلك لأن القرار الإداري محل هذه المراجعة لم يصدر من جهة إدارية ، ولم ينتج أثراً قانونياً في مركز طالبة المراجعة محلية شيكان على نحو ما ألمحنا إليه آنفاً مما يعني انتفاء شرط من شروط قبول الطعن الشكلية ذلك لأنه ليس للطاعن مصلحة شخصية في الطعن ويترتب على انتفاء المصلحة الشخصية شطب عريضة الطعن إيجازياً وفـاءً لنص المادة 7(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وهذا ما التفت عنه القاضي المختص ولم يتحقق من توافر الشروط الشكلية المقررة قانوناً لقبول الطعن الإداري وكان من الممكن أن يوفر القاضي المختص على نفسه والأطراف مشقـة هـم في غنـى عنها لو اطلع على المادة 7(1) من قانون القضاء الإداري وتوصل إلى انتفاء المصلحة الشخصية لطالبة المراجعة محلية شيكان وكان قراره بالطبع هو شطب عريضة الطعن الإداري إيجازياً.
ولما كان الحكم محل المراجعة المؤيد لقرار القاضي المختص خالف هذا النظر فيكون بذلك خالف قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ويكون قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية بحسب المدلول الواسع لمعنى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الذي استقر عليه قضاء المراجعة مما يتعين إلغاء الحكم محل المراجعة وشطب عريضة الطعن الإداري رقم: ط إ/2/2012م إيجازياً.
القاضي: مصطفى حسن النور
التاريخ: 4/9/2012م
أوافق أخي الجليل مولانا/ عابدين صلاح وأضيف بأنه في تقديري المحاكم ليست مختصة بالفصل في قرارات ديوان العدالة الاتحادي عملاً بالمادة (10) من قانون ديوان العدالة الاتحادي للعاملين بالخدمة العامة لسنة 1999م التي تنص على أنه " تكون قرارات الديوان نهائية وواجبة التنفيذ فور صدورها ولا تنظرها المحاكم " ولا يغير من ذلك نص المادة 139(2) من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م الذي يقرأ:
" يختص الديوان بالنظر والفصل في تظلمات العاملين بالخدمة المدنية القومية وذلك دون المساس بالحق في اللجوء للمحاكم ".
فالحق في اللجوء إلى المحاكم يكون بشأن القرار الإداري وليس قرار ديوان العدالة وقد ذكرت دائرة المراجعة في قضية:
د. آمال محمد الحسن//ضد// 1- أكاديمية السودان لعلوم الاتصالات
2- جامعة جوبا
بالرقم: م ع/ط أ س/109/2008م مراجعة رقم/34/2009م غير منشورة على أنه:
" ... والمعلوم المقصود الطعن في القرار الإداري الذي تظلم منه لديوان العدالة وليس قرار الديوان برفض التظلم وبالتالي وفقاً لنص المادة 6(2) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م " إذا تعارض أي نص في أي قانون مع أي حكم من أحكام الدستور تسود أحكام الدستور بالقدر الذي يزيل ذلك التعارض ".
وبالتالي لا حصانة لقرارات الديوان ويعد ما قدم للديوان بمثابة تظلم ولا يحول ذلك دون القاضي المختص في النظر في مشروعية القرار الإداري المطعون فيه الذي تظلم منه لديوان العدالة الاتحادي ".
القاضي: محمد أبوبكر محمود
التاريخ: 5/9/2012م
أوافق الزميلين المحترمين فيما توصلا إليه ولا إضافة.
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ: 11/9/2012م
أوافق ولا إضافة.
القاضي: عبد الرحيم عبد السيد
التاريخ: 7/10/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يقبل طلب المراجعة.
2- يلغى الحكـم محل المراجعة وتشطب عريضـة الطعـن الإداري ط إ/2/012م إيجازياً.
3- لا أمر بشأن الرسوم.
أميرة يوسف علـي بلال
قاضي المحكمة العليا
ع/ رئيس الدائرة
5/11/2012م

