محاكمة/ محمد آدم علي جبريل
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد حمد أبو سن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محجوب الأمين الفكي قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة/ محمد آدم علي جبريل
م ع/غ إ/مؤبد/209/2003م
القانون الجنائـي لسنة 1991م – توقيع العقوبات على من هم دون الثامنة عشرة أو بلغوا الستين أو السبعين – المواد 27(2) و33(4) و (35) من القانون
المبدأ:
1- لارتباط تقدير العقوبة المناسبة وتنفيذها في بعض الحالات بعمر المدان وعند الإدانة ساعة ارتكاب الجريمة لابد أن تستوثق المحاكم من العمر الحقيقي للمتهم منذ بدء الإجراءات ضده أمام المحكمة إما بوساطة اختصاصيين أو لجنة طبية أو بينة
2- يجب استصحاب أحكام القوانين الخاصة فيما يتعلق بتقدير العقوبة
ملحوظة المحرر:
1- تستصحب المحاكم تطبيق القوانين الخاصة فيما يتعلق بأحكام المسئولية الجنائية في القانون الجنائي وأحكام قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بسير الدعوى وذلك بالتطبيق الشامل للقوانين عند نظر الدعوى إذا كانت مثله
2- سلطة الفحص سلطة تلقائية تمارسها سلطة التأييد
الحكــم
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 9/11/2003م
بتاريخ 1/12/1998م قدم المتهم محمد آدم علي جبريل للمحاكمة أمام محكمة كتم الخاصة لاتهامه بإزهاق روح المرحومة خديجة موسى بإطلاق النار عليها بتاريخ 13/4/1997م قضت محكمة الجنائيات بإدانته تحت المادة 130(2)من القانون الجنائي والمادة (44) من قانون الأسلحة والذخيرة ولما كان أحد أولياء الدم فرع له قضت بسقوط القصاص وبأن يدفع دية قدرها 3750000 جنيه لأولياء الدم تحصل بالطريق المدني كما قضت بإعدامه شنقاً حتـى الموت تعزيراً بموجب المادة (44) من قانـون الأسلحة والذخيرة بالرغم من أنها دونت في استبيان المحاكمة أن عمره 80 عاماً وأمرت بمصادرة البندقية المعروضات لصالح حكومة السودان وبتسليمها لقائد سلاح الأسلحة وبإرسال الأوراق إلى المحكمة العليا بموجب المادة (181) إجراءات للتأييد
أيدت محكمة الاستئناف الخاصة الإدانة تحت المادتين (26) و(44) من قانون الأسلحة وألغت عقوبة الإعدام واستبدلت بها عقوبة السجن المؤبد بعد أن تثبتت طبياً من عمر المدان بأنه يبلغ من العمر 70 عاماً غير أن محكمة الاستئناف أخطأت إذ لم تصدر أمراً بإرسال الأوراق للمحكمة العليا للتأييد وبالتالي لم ترسل إلا مؤخراً وهذا يؤسف له
ومهما يكن من أمر فانَّا نمارس سلطتنا في التأييد بموجب المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية وقبل ذلك لا بد من القول أنه شاع وقوع المحاكم في خطأ إجرائي جسيم قاد إلى الوقوع في أخطاء أخرى بإصدار أحكام تخالف صريح نصوص أخرى وعليه ألحق ضرراً بالمتهمين ويكفي أن المدان لبث في السجن بضع سنوات ما كان ينبغي أن يلبثها إذا اتبعت صحيح الإجراءات ابتداء
وجه الخطأ أن المحاكم أغفلت تماماً أن القانون الجنائي وإجراءاته يرتبان آثاراً قانونية على عمر المتهم وقت ارتكاب الفعل أو عند الحكم أو بعد نفاذه يتجلى هذا الخطأ في أن المحاكم تقدر عمر المتهم بنفسها تقديراً تقريبياً حتى في الأحوال التي يبدو واضحاً فيها أن عمر المتهم الماثل أمامها ينبغي أن يقدر ويحدد وبدلاً من تقديره طبياً تكتفي بتقديرها التقريبي أو ما يذكره المتهم ويكفي القول أن المتهم ذكر أن عمره 80 عاماً ودونت المحكمة ذلك وسارت في الإجراءات إلى أن أصدرت حكمها بتوقيع عقوبة الإعدام تعزيراً
يجب أن تضع محاكم الجنايات في اعتبارها الآثار القانونية التي يرتبها القانون الإجرائي والموضوعي على عمر المتهم كما في تحديد المسئولية الجنائية وفقاً لنص المادتين (8) (9) من القانون الجنائي أو عدم توقيع عقوبة الإعدام تعزيراً على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره أو تجاوز السبعين من عمره كما ورد في المادة (27) أو عدم جواز الحكم على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وفقاً للمادة 33(3) أو الحكم بالسجن على من بلغ السبعين من عمره تطبيقاً للمادة 33(4) وكذلك عدم جواز الحكم بالسجن على من بلغ الستين من عمره وفقاً للمادة (35) عند سقوط العقوبة عنه وإبدالها بعقوبة أخرى إلى غير ذلك من الحالات الأخرى وتلك التي نصت عليها قوانين أخرى كقانون رعاية الأحداث
ومن ثم يصبح تقدير العمر وتحديده طبياً أمراً ضرورياً في الأحوال التي تستدعي تطبيق أيٍ مما ذكرناه من نصوص ويجب أن تنأى المحاكم من تقدير العمر التقريبي على نحو ما درجت عليه حتى تصدر حكماً صحيحاً ويكفي القول أن محكمة الموضوع أغفلت نص المادة 27(2) بالرغم من أنها دونت عمر المتهم 80 عاماً وأن محكمة الاستئناف نفسها صححت خطأ محكمة الموضوع بأن قدرت عمر المتهم طبياً وألغت عقوبة الإعدام ووقعت هـي نفسها في خطأ آخر عندما خالفت نص المادة 33(1) ووقعت عقوبة السجن المؤبد
ولكن كنا حمدنا لها أنها توقفت عند عمر المتهم المدون في استبيان المحاكمة وفي الطلب الذي تقوم بها وأمرت بإرساله إلى القمسيون الطبي لتقدير عمره وتبعاً له ألغت عقوبة الإعدام عادت ووقعت في خطأ آخر عندما أصدرت حكماً بالسجن المؤبد فكما لا يجوز الحكم بالإعدام لا يجوز الحكم بالسجن وفي كلتا الحالتين يجب إعمال نصوص القانون على وجه سليم بربط عمر المتهم بما رتبه القانون من حكم من ثم وجب عرض المتهم إلى اختصاصيين أو لجنة طبية أو بينة بشأن تقدير العمر
مهما يكن من أمر صحيح الإجراء أن تلغي محكمة الاستئناف عقوبة الإعدام وما دام يمتنع أيضاً توقيع عقوبة السجن لمحكمة الموضوع أما أن توقع عقوبة أخرى وهي الغرامة بعد أن أصبحت جوازية وفقاً لنص المادة (44) تعديل 2001م آخذاً في الاعتبار أن المدان قد أمضى ما يجاوز ست سنوات ونصف في السجن
ومهما يكن من أمر فإنَّ هذا المدان بالحبس منذ 29/5/1997م قضى ما جاوز ست سنوات كما سلف القول بوضع ذلك في الاعتبار نرى من الملائم أن نصدر أمراً وفقاً لنص المادة 48(أ) بتسليمه لوليه أو أي شخص مؤتمن بعد التعهد بحسن رعايته
ولما لدينا من سلطات تلقائية في الفحص بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية نرى التدخل لتعديل الحكم بالدية إذ قضت محكمة الموضوع بدية تجاوز الدية المقررة قانوناً إذ حكمت بدية قدرها 3750000 جنيه والصحيح أن الدية المقررة هي 3700000 جنيه كما نتدخل لتصحيح الخطأ الذي وقعـت فيه محكمة الموضوع حين أمـرت بمصادرة السلاح المعروضات لصالح حكومة السـودان لتعارضه مع أمرها بتسليمه لقائد سلاح المهندسين
ذلك لأن الصحيح إجرائياً أن المصادرة لصالح حكومة السودان لا تكون إلا في الحالات التي لم يرد فيها نص تشريعي يحـدد الجهة التي يؤول إليها المال المصادر تطبيقاً لنص المادة (22) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة
ولما كان قانون الأسلحة والذخيرة نص على أيلولة السلاح المصادر لسلاح الأسلحة يصبح الأمر الواجب صدوره هو المصادرة لصالح سلاح الأسلحة وتبعاً لهذا يسلم لقائده
خلاصة ما تقدم:
1- نلغي عقوبة السجن المؤبد
2- يسلم المدان لوليه أو أي شخص مؤتمن بعد التعهد بحسن رعايته
3- يصادر السلاح المعروضات لصالح سلاح الأسلحة ويسلم لقائده
4- تعدل الدية المحكوم بها إلى 3700000ج تحصل بالطريق المدني
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 11/11/2004م
أوافق
القاضي: محمد حمد أبو سن
التاريخ: 15/11/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
1- نلغي عقوبة السجن المؤبد
2- يسلم المدان لوليه أو أي شخص مؤتمن أو أي شخص مؤتمن بعد التعهد بحسن رعايته
3- يصادر السلاح (المعروضات) لصالح سلاح الأسلحة ويسلم لقائده
4- تعدل الدية المحكوم بها إلى 3700 دينار تحصل بالطريق المدني
محمد حمد أبو سن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/11/2003م

