محاكمة/ رمضان سليمان رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
القضاة:
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ إبراهيــم محمـد المكــي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إبراهيــم محمـد حمــدان قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة/ رمضان سليمان رمضان
م ع/ط ج/225/2003م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – تحصيل الدية بالطريق المدني - المادة 244(2) من القانون مقـروءة مع المادة 45(5) مـن القانون الجنائـي لسنة 1991م
قانون الإجـراءات المدنية لسنة 1983م - إطلاق سراح المحكوم عليه للإعسار - المادة (244) من القانون
المبدأ:
1- تحصل الدية يتم وفقاً لقانون الإجراءات المدنية 1983م ولا أساس للأمر ببقاء المتهم المحكوم ضده بالدية بالحبس لحين الوفاء متى ثبت إعساره
2- يجوز اعتبار طول فترة بقاء المحكوم عليه بالحبس قرينة على إعساره كما يجوز إطلاق سراح المحكوم ضده بالدية إذا ما ثبت إعساره وفقاً للمادة (244) من قانون الإجراءات المدنية 1983م
3- لا يوجد نص بالحبس الجنائي لتحصيل الدية أو التعويض والحبس هنا لا يخرج عن كونه حبساً مدنياً وفق المادة (245) من قانون الإجراءات المدنية
المحامون:
الأستاذة/ نجوى حسن سيد أحمد عن المدان
الحكــم
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 12/11/2003م
هذا طلب فحص قدمته لنا الأستاذة/ نجوى حسن سيد أحمد المحامية بكسلا نيابة عن موكلها المدان رمضان تطلب فيه إلغاء قرار محكمة استئناف ولاية كسلا القاضي بإبقاء المدان بالحبس لحين استيفاء الدية وتطلب الإفراج عن موكلها وتحصيل الدية وفقاً لنص المادة 45(5) من القانون الجنائي لسنة 1991م
بموجب المحاكمة بالرقم غ إ/13/1996م أمام المحكمة الجنائية العامة كسلا أدين المتهم تحت المادة 131(ب) من القانون الجنائي لسنة 1991م في وقائع تتلخص في أنه وبتاريخ 2/3/1996م حوالي العاشرة مساء بالقرب من مخازن السكر بحي الشعبية كسلا وجدت جثة المرحوم/ الطاهر آدم عثمان وبأخذها للمستشفى وجد جرح بالصدر من الناحية اليمنى طوله 4سم نافذ إلى داخل الصدر بآلة حادة وبالتشريح وجد نزيف داخل القفص الصدري وجرح بالقلب نافذ إلى داخل القلب طوله اسم وسبب الوفاة هو النزيف داخل القفص الصدري والذي أدى إلى هبوط في الدورة الدموية وبعد القبض على المتهم في اليوم التالي اعترف بطعنه المرحوم بالسكين التي أحضرها من منزله بعد أن غسلها من الدم وفي 4/3/1996م سجل اعترافاً قضائياً لم يسحبه واتضح بأن المتهم طعن المرحوم بالسكين نتيجة مشادة كلامية بينهما تطورت إلى ضرب المرحوم المتهم بطوق حديدي يستعمل في قفل الدراجة والطعن بالسكين وقد أصدرت المحكمة حكمها على المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات ويدفع الدية لأولياء الدم مبلغ ثلاثة ميلون وسبعمائة ألف جنيه على أن يبقى المتهم بالحبس بعد انقضاء عقوبة السجن لحين سداد الدية كاملة وقد صدر الحكم بتاريخ 27/10/1996م وبالفحص بموجب المذكرة رقم أ س ج/245/1997م صدر قرار محكمة استئناف ولاية كسلا بتأييد الإدانة وتعديلها لتكون تحت المادة 121(2)(ح) من القانون الجنائي لسنة 1991م وتخفيض العقوبة إلى ثلاث سنوات وتأييد الحكم بالدية وطريق تحصيلها وبقاء المتهم بالحبس لحين استيفاء الدية
صدر الحكم وكذلك التأييد من قبل محكمة الاستئناف قبل صدور المنشور الجنائي رقـم 2/2000م والخاص بمعالجة أوضاع المحكومين أمثال هذا المدان
عليه إذا وافق الزميلان المحترمان إرسال الأوراق للسيد رئيس الجهاز القضائي كسلا لمعالجة أمر المدان وفقاً للمنشور الجنائي المذكور
القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 13/12/2003م
الواضح أن المحكوم عليه (أدين تحت المادة 131(1) من القانون الجنائي 1991م في المحاكمة غ إ/13/1996م وانتهى الحكم في الاستئناف الجنائي الصادر من محكمة استئناف كسلا بالرقم 245/92 بتأييد الإدانة تحت المادة (131) مع التعديل إلى الفقرة (2)(ح) وتخفيض عقوبة السجن إلى ثلاث سنوات وتأييد الحكم وطريقة تحصيلها وهي (الطريق المدني) بموجب المادة (45) من القانون الجنائي سنة 1991م وإن لم (تذكر النص صراحة) إلا أنها أمرت (بإبقاء المتهم في الحبس لحين الوفاء) بالدية والطلب الآن لا يدور حول (صحة الإدانة) بل حول واقعة (محددة) وهي أن المدان ظل في الحبس بعد إكمال مدة عقوبته الأصلية السجن (ثلاث سنوات) حيث أكمل هذه العقوبة في 3/3/1999م وظل بالحبس للوفاء منذ 1999م وإلى اليوم (4 أعوام) أي (أكثر من العقوبة الأصلية) ويدور الطلب حول واقعة أن نص المادة (45) من القانون الجنائي (يحيل الشخص إلى الإجراء المدني) والإجراء المدني له قواعده في التحصيل وليس إبقاء المدان (بالحبس) إلى ما لا نهاية
ومع تقديري لوجهة نظر أخي (إبراهيم حمدان) واتفاقي معه في جواز تطبيق المنشور القضائي 2/2000م الصادر بعد الحكم الصادر في حق المتهم إلا أن ذلك لا يمنعنا من أن نمارس سلطة (الفحص) لأن هذا دورنا (كمحكمة عليا) نمارسه وفقاً لاختصاصنا القانوني (بموجب المادة 18(1) إجراءات جنائية 1991م وبغض النظر عن (قيام رئيس الجهاز القضائي) بإنفاذ المنشور من عدمه فالمنشور باعتباره (تشريع فرعي) بموجب المادة (212) إجراءات 1991م وبالتالي (ينظم كيفية إنفاذ الأحكام الواردة في المادة (189) و192(2) و199(1) و (200) بسبب المنشور الذي ينظم كل حالة إلا أنه لا يفيد سلطة (الفحص) المنصوص عليها بالقانون وعليه أرى أن نتصدى للمسألة (بالفحص) على النحو التالي:
أولاً: نص المشرع صراحة على أن تحصيل الدية يكون بموجب المادة 45(5) من قانون الإجراءات المدنية 1983م والإجراء المدني معلوم كيفيته وبالتالي فالإجراء المدني يجيز (حبس المدين) لحين استيفاء المدين بموجب المادة (243) إجراءات مدنية لسنة 1983م وقد نصت المادة (244) على جواز إطلاق سراح المدين إذا ثبت إعساره ببينة كافية وقد قررت المحكمة العليا في حكم أخير أن الفقرة (د) من المادة (244) إجراءات مدنية لا تعني ( وجوب أن تقدم بينة الإعسار ) من المحكوم عليه بل أن المحكمة يجوز لها استنباط ذلك من الوقائع بطول (حبس المحكوم عليه) وعدم مقدرته على الوفـاء كقرينة نابعة مـن (طول الحبس) الذي قد (يتحول إلى عقوبة) بدلاً من إجرائه (لإجبار المدين) على الوفاء فإذا انتفى الإجبار أو أي أثر له فالمحكمة من تلقاء نفسها أن تقرر إطلاق السراح بسبب الإعسار
ثانياً: الحكم (بالحبس) في الدعوى الجنائية لحين السداد ( أما أن يكون حبساً جنائياً أو مدنياً ) والحبس الجنائي نصت عليه المواد 192(1) (2) وهو الحبس الجنائي لحين (استيفاء القصاص (الإعدام) أو القصاص في الجراح أو الغرامة أو الجلد على سبيل الحصر ولا يوجد نص (بجواز الحبس الجنائي لتحصيل الديـة أو التعويض) وبالتالي فما تقرره المحكمة الجنائية (من الحبس لحين الوفاء) لا يخرج عن كونه (حبس مدني بموجب المادة (243) إجراءات مدنية 1983م وفي نفس الوقت ليس هنالك من الوجهة الإجرائية البحتة أن تقوم المحكمة الجنائية بالإنفاذ (بالطريق المدني) بما لديها من (سلطات جنائية مدنية) وهو ما نصت عليه المادة (198) إجراءات 1991م وهي مادة (التنفيذ أحكام الغرامة والتعويض) والدية (تعويض) ينفذ تنفيذ الأحكام المدنية وإذا بدأت المحكمة بالتنفيذ الجنائي واستحال فالنتيجة هي الرجوع إلى المادة 198(5) تحصل التعويض (بالإجراء المدني) وهي (النتيجة) التي عنتها المادة 45(5) جنائي
ومن ثم أرى مع جواز (تطبيق ما ورد في المنشور) أرى أن المدان (قضى في الحبس) لغرض التحصيل للدية أكثر من (العقوبة الأصلية) بالسجن ولا يعقل هذا أن يظل المحكوم عليه (في حبس يرقى إلى العقوبة ) أكثر منه (الإجبار لغرض الوفاء) ولا يجوز أن نحول (الحبس) التنفيذي المدني (إلى عقوبة) أشد من العقوبة الجنائية نفسها وعليه طالما أن (الحبس) هو إجراء تنفيذي مدني فأرى أن نتدخل لإعادة النظر في الإجراء بأن نعيد الأمر إلى المحكمة الجنائية للنظر في (تحصيل الدية) بالطريق المدني بموجب المادة 45 (5) من القانون الجنائي 1991م والنظر في مسألة الإعسار بموجب المادة (244) من قانون الإجراءات المدنية 1983م وفقاً لموجهات هذه المذكرة
والأمر متروك لأخينا صاحب الرأي الثالث
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 14/12/2003م
مع تقديري لما رآه الزميل إبراهيم حمدان فإنني اتفق مع ما ذهب إليه الزميل ملاسي صاحب الرأي الثاني من حيث التسبيب والنتيجة
الأمر النهائي:
1- نؤيد الإدانة والعقوبة والحكم بالدية
2- تعاد الإجراءات إلى محكمة جنايات للنظر في مسألة (حبس) المحكوم عليه وفقاً لموجهات الحكم أعلاه
عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/12/2003م

