محاكمة: أ ا ص
محاكمة: أ ا ص
نمرة القضية: مع / ط ج /207/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية 1991م – إيقاف المحاكمة بسبب العاهة العقلية – المادة 202 من القانون
تطبيق المادة 202 من قانون الإجراءات الجنائية يقتضي أن تبدأ المحكمة في إجراءات المحاكمة وأن يظهر لها من خلال سير المحاكمة وجود علة عقلية أو نفسية تحول دون مقدرة المتهم في الدفاع عن نفسه وفي هذه الحالة عليها إيقاف المحاكمة وإحالة المتهم للفحص الطبي
الحكم:
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريـخ: 14/6/2001م
هذا طعن عن طريق النقض ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم الصادر بالرقم أ س ج/254/2001م بتاريــخ 26/2/2001م تقدمت به الأستاذة / آمال محمد حامد المحامية نيابة عن المذكور أعلاه لاعتقادها بأن شطب الدعوى في مواجهة موكلها بوساطة محكمة الموضوع كان مطابقاً لنص المادة 202/ع قانون الإجراءات الجنائية لاستناده على البينة الطبية المقدمة من الدفاع
بعد الاطلاع على الأوراق كانت محكمة الموضوع قد قررت عند تقديم المتهم إلى المحاكمة شطب الدعوى الجنائية بناءً على طلب الدفاع تأسيساً على أن المتهم لا يستطيع الدفاع عن نفسه لسبب فقدانه الذاكرة مما أدى إلى الحجر على تصرفاته وفقاً للإعلام الشرعي رقم 9/قوامه/2000م الصادر من محكمة الشجرة لشئون الأسرة بتاريخ 25/11/2000م وتقرير القومسيون الطبي الصادر بتاريخ 21/11/2000م فقررت محكمة الاستئناف إلغاء الأمر لتطبق نص المادة 202/ع من القانون
نعتقد أن ما قالت به محكمة الاستئناف لا يطابق الواقع أو القانون لأن حالة المتهم وعدم قدرته على الدفاع بسبب الشيخوخة قد ثبت بأوراق رسمية وبموجب إجراءات قانونية صادرة من جهات الاختصاص من بين هذه الجهات محكمة مختصة هي محكمة الشجرة للأحوال الشخصية علاوة على التقرير الطبي الصادر من وزارة الصحة بوساطة القومسيون ولا أعتقد أننا والأمر كذلك في حاجة إلى إثبات حالة المتهم
لذلك نرى أن نقرر إلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد قرار محكمة الموضوع
القاضي: عباس خليفة محمد
التاريخ : 20/6/2001م
مع أكيد احترامي لزميلي السر إلا أنني يؤسفني أن أختلف معه فيما ذهب إليه وأرى بأنه وفيما يتعلق بتطبيق المادة 202 من قانون الإجراءات الجنائية فإن ذلك يقضي أن تبدأ محكمة الموضوع في إجراءات المحاكمة وإن ظهر لها من خلال سير المحاكمة أن هناك علة عقلية ونفسية تحول دون مقدرة المتهم على الدفاع عن نفسه فعليها حينئذٍ إيقاف المحاكمة واحالة المتهم للفحص الطبي… أي أن أمر تحويله إلى الخبير المختص يتعين أن يتم بناء على قناعة المحكمة وليس على أي تقرير طبي مسبق ذلك لأن المشرع قد أراد أن يسد الذرائع ويدرأ المفاسد وحتى لا تصبح المحاكم مطيه لبعض ذوي النفوس الضعيفة وهذا الأمر يعني أنه حتى وفي وجود أي تقرير طبي مسبقاً فإن على المحكمة أن تسير في الإجراءات حتى في وجوده وذلك حتى يتأكد لها سلامة ما ذهب إليه التقرير المبدئي ومع احترامي حتى للتقارير المرفقة وفي رأي أنها متعلقة بعدم مقدرة المتهم لإدارة شئونه وبالتالي حاجته لإيجاد قيم له ولعل ذلك إنما يعني بالمسائل المدنية فقط ولكن هل هذه العلة تعني أنه غير قادر تماماً عن الدفاع عن نفسه أن الشيخوخة أو الخرف إذا لم يرتبط تماماً بانعدام الإرادة أو القدرة على الدفاع عن النفس لا يحول دون استمرار المحاكمة ولعله لو كانت الشيخوخة وإن تقدمت أو الخرف يحول دون المحاكمة لنص المشرع صراحة عن ذلك ولما جعل للشيخ عند الإدانة إجراءات معينة ومن ثم فإنني أرى بأن محكمة الموضوع عليها أن تبدأ في المحاكمة وأن تستمر فيها إِلاَّ إذا اقتنعت بأن هناك علة عقلية أو نفسية تبرر التوقف ثم تقوم برفع الأوراق لجهات الاختصاص للإجابة على سؤال هام ومحدد وهو هل المتهم يعاني من علة عقلية أو نفسية تحول دون أن يدافع عن نفسه ؟ وعلى ضوء تلك الإجابة المحددة يمكنها أن تتخذ ما تراه مناسباً وفقاً لما نص عليه في القانون الجنائي وتأسيساً على ما تقدم فإنني أرى أنَّ ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف قد جاء سليماً وصحيحاً مما يتعين معه تأييده وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الإجراءات مع الأخذ في الاعتبار ما جاء من ملاحظات في هذه المذكرة والله من وراء القصد
القاضي: محمد سعيد بابكر خوجلي
التاريخ : 24/6/2001م
أوافق الرأي الثاني

