مجس إدارة الجمعية التعاونية لسائقي اللواري السفرية بالبحر الأحمر الطاعنون ضد عثمان أبو القاسم المطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
مجس إدارة الجمعية التعاونية لسائقي اللواري السفرية بالبحر الأحمر الطاعنون
ضد
عثمان أبو القاسم المطعون ضده
(م ع/ط م/316/1981م)
المبادئ:
- قانون التعاون لسنة 1973م – سلطات المسجل في تسوية المنازعات – عبارة (دون غيره) الواردة في المادة 58/1– لا تسلب المحاكم اختصاصها – الإجراءات التي يجوز اتباعها – المادة 58/2
عبارة (دون غيره) الواردة في المادة 58/1 من قانون التعاون لسنة 1973 الخاصة بسلطات المسجل في تسوية المنازعات لا تسلب المحاكم اختصاصاتها إذ يجوز للمسجل عند عرض النزاع بين الجمعية التعاونية واحد أعضائها عليه أولاً أن يوقف إجراءات ذلك النزاع ويسمح لأحد الطرفين باللجوء إلي المحاكم بموجب المادة 58/2 من نفس القانون من النزاع متعلقاً بمسألة قانونية معقدة كما يجوز للمحكمة أن تمارس هذه السلطة التقديرية عند عرض النزاع عليها أولاً
الحكم
8/2/1982م
القاضي هنري رياض
أنه في 22/12/1981م تقدم الطاعنون بطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 248/79 بتاريخ 12/11/1981م والذي لم يعلن للطاعنين إلا في 24/11/1981م كما تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة لدفاعه
وتتحصل وقائع الطعن في أن الطاعنين أقاموا في 11/9/1976م الدعوى رقم 200/1976 لدى محكمة المديرية بالخرطوم ضد المطعون ضده مطالبين باسترداد مبلغ 2372 جنيها و745 مليماً وقالوا شرحاً لدعواهم أنه في فبراير عام 1974م اشتري المطعون ضده لوري بدفورد وسلمه للطاعنين لتجهيزه وتشغيله فقاموا بتجهيزه وتأمينه وترخيصه واستعماله للنقل ما بين الخرطوم وبورتسودان ضمن لواري الجمعية التعاونية وقد ترتب علي ذلك أن كان في ذمة المطعون ضده مبلغ 2372 جنيه و745 مليماً كما قام المطعون ضده بحبس اللوري المذكور لديه دون الوفاء بما عليها من التزامات
ودفع المطعون ضده بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى علي أساس أن مسجل الجمعيات التعاونية هو المختص وحده بنظر النزاع إعمالا لأحكام البند (1) من المادة 58 الذي يقول:-
( أي نزاع داخل أي جمعية أو بين جمعية وأخري يحال إلي المسجل دون غيره – وبعد إجراء التحقيق اللازم حسب ما يري أن يفصل في النزاع بنفسه أو علي طريق محكم يعينه لذلك الغرض وتشتمل كلمة نزاع النزاع بين الأعضاء السابقين والجمعية أو النزاع داخل الجمعية )
وبعد أن حدت محكمة المديرية نقطي نزاع قانونيتين هما :-
هل كان المدعو عليه عضواً في الجمعية المدعية ؟
هل يختص المسجل دون غيره بإحالة النزاع إليه ؟
استمعت لأقوال المطعون ضده و أقوال شاهد من جانب الطاعنة ثم أمرت في 24/3/1979 بشطب الدعوى استناداً إلي أن أي نزاع بين الطرفين يجب عرضه علي المسجل لثبوت أن المطعون ضده عضواً بالجمعية لان الجمعية قد حصلت من المطعون ضده على مبلغ 31 جنيهاً كقيمة لسهم ورسم دخول بموجب مستند صادر من الجمعية
واستأنف الطاعنون الحكم لدي محكمة الاستئناف فقضت برفض الاستئناف في 12/11/1981م وأيدت الحكم المستأنف لأسبابه ثم أضافت إليها أنه ( لا يشترط أن يكون العضو سائقاً وذلك لأن المادة 29(ب) من ذات القانون نصت ضمن ما نصت - على أن يكون مقيماً أو حائزاً علي أرض في الجهة التي تعمل بها الجمعية طبقاً للوائحها ويجوز للجمعية أن تقبل في عضويتها أي شخص له مصالح أو ارتباط بمنطقة عمل أو مجال عملها
ثم استطردت محكمة الاستئناف تقول:-
( وحيث أن المادة 58 (1) من قانون التعاون لسنة 1973م – تعطي الاختصاص في نظر في مثل هذه المنازعات إلي المسجل دون سواه وحيث أن محكمة المديرية قد قضت بشطب الدعوى استناداً علي هذه المادة فإن قضاءها يكون صحيحاً ويتعين تأييده وشطب الاستئناف برسومه )
ولم يقبل الطاعنون بذلك فتقدموا بهذا الطعن بطريق النقض ناعين عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله لسببين:-
أولهما : أن اللائحة الداخلية للجمعية المكملة أو المفسرة لقانون التعاون تتطلب في العضو أن يكون سائقاً للوري أو قندران أو سائقاً مالكاً للوري يعمل في محافظة البحر الأحمر منها وإليها وأن يكون مالكاً لسهم واحد علي الأقل في حين أن المطعون ضده ليس سائقاً للوري ولا يملك سهماً في الجمعية
ثانيهما: أن المقصود من البند (1) من المادة 58 من قانون التعاون إعماله بالقدر اللازم فيما يثار من منازعات بشان العضوية وحل الجمعية وتصفيتها وليس فيما ما يتعلق بمديونية الأعضاء للجمعية وذلك علي افتراض أن المطعون ضده عضو بالجمعية
والنعي بالسبب الأول مردود عليه بأن جميع الأدلة المقدمة في الإثبات تكفي للقول بان المطعون ضده كان عضوا بالجمعية وانه يمكن الانتساب للجمعية من جانب ملاك اللوري متى رأت الجمعية ذلك تحقيقاً لأغراضها وأهدافها وذلك فضلا عن أن قبول الجمعية للمطعون ضده باعتباره مالكاً للوري وتجهيز اللوري وترخيصه وتأمينه واستعماله فترة طويلة من الزمن بل دفع مبلغ معين من المال شهرياً للمطعون ضده قاطع في الأدلة علي اعتبار المطعون ضده عضواً بالجمعية ومن ثم فإن ما انتهي الحكم المطعون فيه هذا المنحي سديد لا مخالفة فيه للقانون
والنعي بالسبب الثاني هو الذي يثير جدلا قانونيا يتعذر الفصل فيه بقراءة البند (واحد) من المادة 58 من قانون التعاون وحده وذلك أن البند (2) من نفس المادة ينص علي أنه :-
(يجوز للمسجل أو المصفي الذي يعينه أن يؤجل أي نزاع تثار فيه مسالة قانونية معقدة إلي أن يفصل فيها في قضية يرفعها أحد الأطراف المتنازعة أو الجمعية على أن يفصل في النزاع إذا لم ترفع الدعوى في مدة ثلاثة أشهر من تاريخ التأجيل كما يجوز له الفصل في النزاع إذا اقتنع بأن أحد الأطراف المتنازعة قد تسبب في إيقاف أوتعطيل إجراءات الدعوى في المدة المقررة في هذه المادة (1) وذلك لان الوقوف عند البند (1) الذي ينص علي أن (أي نزاع داخل جمعية أو بين جمعية وأخري يحال إلي المسجل دون غيره) يدل في الظاهر لأول وهلة أنه مانع للطرفين من اللجوء إلي القضاء في حين أن مثل هذا الفهم لا يلبث أن يتزعزع أو يزول لدى قراءة البند الثاني لأنه أجاز للمسجل لدى إثارة مسالة قانونية معقدة ينطوي عليها النزاع المعروض عليه أن يسمح لأحد الطرفين باللجوء إلي القضاء العادي عن طريق دعوى يرفعها للفصل في تلك المسألة ومن ثم لا يكاد المشرع يفصح عما إذا كان يقصد أن يكون عرض النزاع علي المسجل هو الطريق الوحيد الذي رسمه القانون للفصل في أي نزاع بين الجمعية واحد أعضائها وانه يمكن للجوء إلي الطريق العادي برفع الدعوى أمام المحاكم العادية ولذلك فإن مثل هذا الغموض أو اللبس يجب أن إزالته بتفسير البندين الأول والثاني للمادة 58 من قانون التعاون بما يتفق وأغراض وروح التشريع
ورغم أن عنوان المادة 58 سلطات المسجل في تسوية المنازعات لا يعتبر جزءاً من التشريع إلا أن له بعض الأدلة علي أهدافه مما يدعو إلى القول بأن الغرض الذي يهدف إليه المشرع هو أن يقوم المسجل – لدى طرح النزاع – عليه بمحاولة تسوية النزاع ودياً أو الفصل في النزاع إن كان يتطلب تطبيق حكم من الأحكام الواردة في قانون التعاون أو إحالة مثل هذا النزاع لمحكم يختاره ولكن إذا كان النزاع يتعلق بمسائل عادية تخضع لأحكام قانون العقود أو قانون البيع أو مسائل قانونية معقدة فإن البند الثاني من المادة 58 من القانون تخول للمسجل عدم موالاة النظر في النزاع والسماح لأي من الأطراف برفع الدعوى على أساس أن الاختصاص ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بالفصل في جميع المنازعات وأن ذلك هو الأصل الواجب الإتباع عادة وأن اللجوء إلي المسجل لفض النزاع أو الفصل فيه طريق استئنافي وقد رسمه المشرع لتحقيق أغراض خاصة تحقيقاً لمبدأ التعاون والتكافؤ بين أعضاء الجمعية التعاونية التي تبني أساساً علي روح المشاركة والتآخي والتآزر
ولذلك إذا عرض النزاع علي المسجل ابتداء فليس ثمة صعوبة تواجهه إذ يجوز له وقف إجراءات النزاع والسماح لأحد الطريفين للجوء إلي المحكمة العادية فهل يكون قياساً علي ذلك أن تصدر المحكمة التي يعرض عليها النزاع أولا بين الجمعية وأحد أعضائها أمر بوقف الدعوى والسماح للطرفين بعرض النزاع للمسجل فإن رأى أن النزاع يثير مسألة قانونية معقدة أو أنه بطبيعته نزاع مدني أو أنه يجاوز حدود المنازعات العادية التي يتولى الفصل فيها عادة تحقيقاً لأغراض قانون التعاون قام المسجل بممارسة سلطته التقديرية طالباً من الأعضاء اللجوء إلى موالاة الدعوى إن تم رفعها أو رفع دعوى جديدة وان لم تكن قد رفعت من قبل وإن لم ير ذلك و أمكن تسوية النزاع ودياً أو الفصل في النزاع علي وجه السرعة فقد يكون في ذلك مصلحة الطرفين
إن اتباع هذا النظر يبدو أقرب إلي روح التشريع وتحقيق الغرض الذي صدر من اجله قانون التعاون كما أنه لا يترتب عليه إضرار بحقوق أي من الطرفين إذ يجب ألا يحرم أحدهما من عرض منازعته علي المحاكم باعتبار أنها صاحبة الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات على ما سلف القول بخلاف ذلك أي عدم قبول الدعوى أمام المحاكم العادية ووجوب عرض النزاع أولاً علي المسجل يجعل الطريق الاستئنافي بمثابة حظر أو منع للتقاضي كما يترتب عليه مزيداً من اللدد في الخصومات أو التراخي في الفصل فيها وتحمل مصروفات قضائية مضاعفة متى كان من الجائز للمسجل أن يأمر باللجوء إلي القضاء
ولما كان من الحكم المطعون فيه والحكم الصادر من محكمة المديرية قد خالف القانون وأخطأ في تفسيره وفقاً للنظر الذي نراه ملائماً ومعقولاً علي الوجه السالف بيانه فإنه يتعين نقض كل من الحكمين وإصدار أمر بوقف الدعوى حتى تتاح للطرفين فرصة عرض النزاع على المسجل لممارسة خياره على النحو المقرر المقرر في البندين (1) و (2) من قانون التعاون في خلال مدة معقولة على أن يلزم المطعون ضده بدفع رسوم هذا الطعن
لكل ذلك نأمر بما يلي:-
1- نقض الحكم المطعون فيه حكم محكمة المديرية والأمر بوقف الدعوى إلى حين إصدار أمر من المسجل
2- إلزام المطعون ضده بالرسوم
8 /2/1982 م8/2/1982م
القاضي فاروق أحمد إبراهيم: القاضي: زكي عبد الرحمن
أوافق أوافق

