مؤسسة النيل الأزرق للتشييد ضد إخلاص الصادق ضو البيت
مؤسسة النيل الأزرق للتشييد ضد إخلاص الصادق ضو البيت
نمرة القضية: مراجعة/136/2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المسئولية التقصيرية – أركان المسئولية – المادة 138 من القانون قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م - المسئولية الناشئة عن الأشياء – المادة 148149 من القانون
1- المسئوليـة التقصيرية تقـوم على ركنين أساسيين الضـرر ورابطــة السببية والفعل الضار كأساس للمسئولية أوسع في نطاقه عن الخطأ وأشمل للمسئولية
2- المسئولية الناشئة عن الأشياء هي مسئولية يفترضها القانون ولا تقبل إثبات العكس حيث يفترض القانون أن مالك الشيء هو حارسه ويلزم الحارس وحده بتعويض الضرر
رأي مخالف:
إن مفهوم المادة 138 معاملات يقود إلى ترسيخ الفهم بأن المسئولية لم تعد قائمة على أركانها الثلاث – خطأ – ضرر – علاقة سببية ولكن الفعل الضار هو معادل للفعل الخاطئ
والمسئولية دون خطأ محدد لا تقوم إلا على أساس قانوني بافتراض الخطأ مما يعني أهمية نسبة الخطأ إلى مرتكب الفعل كركن في المسئولية التقصيرية
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ فريدة إبراهيم أحـمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيدة/ أميرة يوسف علي بلال قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محي الدين سيد طاهـر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عثمان علـي حسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ تاج السر بابكـر سعيد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
مؤسسة النيل الأزرق للتشييد الطاعن
//ضد//
إخلاص الصادق ضو البيت مطعون ضدها
النمرة : مراجعة/136/2000م
الحكـــم
القاضي: فريدة إبراهيم أحمد
التاريخ : 8/6/2000م
تقدم الأستاذ غازي سليمان وشركاؤه المحامون بهذا الطلب بتاريخ 3/5/2000م لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا في 26/2/2000م وقد علم الطاعن بالقرار المطلوب مراجعته في 21/3/2000م وبذلك يكون الطلب قدم في القيد الزمني المحدد وفقاً للمادة 215 فقرة (3) من قانون الإجراءات المدنية
تتلخص الوقائع في أن المقدم ضدها طلب المراجعة وهى أستاذه محاميه أقامت الدعوى المدنية رقم 896/1995م أمام محكمة أم درمان الجزئية في مواجهة المقدمة لطلب المراجعة وآخرين للمطالبة بالتعويض الخاص والعام والذي يبلغ 25 مليون جنيه ويتضمن الرسوم والأتعاب على أساس أن المدعى عليه الأول هو مالك البص رقم (ب) 6725 والمدعى عليه الثاني هو سائقه وقت الحادث والمدعى عليه الثالث هو سائق القلاب رقم 7410 خ ح المملوك للمدعى عليها الخامسة مقدمة طلب المراجعة والمدعى عليها الرابعة هي الشركة المؤمن لديها البص المسبب للحادث والسادسة هي الشركة المؤمنة للعربة القلاب حيث أنه بتاريخ 24/5/1993م حدث تصادم بين البص والقلاب بإهمال من جانب سائق البص أدى إلى انقلاب القلاب الذي كان يحمل خام أسفلت ساخن أصاب المدعية بحروق وتشوهات أدت إلى حجزها بالمستشفى لمدة ثمانية أشهر كما فقدت المدعية أمتعة تبلغ قيمتها 60 ألف جنيهاً ومبلغ 50 ألف جنيه نازع جميع المدعى عليهم الدعوى وبعد سماع جميع الأطراف أصدرت محكمة الموضوع قرارها بأن يدفع المدعى عليهم بالتضامن والانفراد تعويضاً خاصاً قدره 40755218 جنيهاً وتعويضاً عاماً قدره خمسة مليون جنيه وأن يتحملوا الرسوم والأتعاب وقد تأيَّد ذلك الحكم بواسطة محكمة الاستئناف ومن بعدها المحكمة العليا
تقدمت أمامنا المدعى عليها الخامسة في الدعوى الشركة المالكة للقلاب رقم 7410 خ ج بهذا الطلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا لمخالفته للشريعة الإسلامية وما جرى عليه القضاء في السودان على أساس أن سائق القلاب انتفت مسئوليته الجنائية وتمت تبرئته في الحادث وعند انتفاء علاقة السببية تنعدم المسئولية وأن سبب انتفاء المسئولية الخطأ الناتج عن الغير في الحالة الراهنة ومن ناحية أخرى أشارت الأسباب المقدمة إلى أن التعويض المحكوم به كان مبالغاً فيه وأن الحكم على مقدمة طلب المراجعة بالتضامن والانفراد مع آخرين بالتعويض يتنافى مع عدم مسئولية سائق القلاب ومع الحكمة من وجود عقد التأمين لأن العربة القلاب مؤمن عليها كما أشارت إلى أن الضرر الذي تم كان بفعل الغير وطالبت بإلغاء حكم المحكمة العليا الذي قضى بأن تسدد مقدمة طلب المراجعة مبلغ التعويض مع آخرين
أولاً: في البداية لا بد لنا من التفرقة بين المسئولية الجنائية تحت قانون حركة المرور سنة 1983م والمسئولية التقصيرية تحت قانون المعاملات المدنية
فالمسئولية الجنائية تحت قانون المرور تنجم عن مخالفة أي شخص لقواعد حركة المرور سواء أكان الشخص يقود مركبة بغير انتباه أو عناية أو بغير مراعاة معقولة لنظام السير على الطريق أو الأشخاص الآخرين السائرين عليه أو يقود المركبة بإهمال وطيش وبكيفية تعرض مستعمل الطريق للخطر أو يتسبب في إلحاق الأذى أو الأذى الجسيم أو الموت لأي شخص أو الإتلاف لأي ممتلكات فمخالفة أي شخص لقانون المرور حتى ولو لم يترتب عليها تسبيب ضرر للغير تترتب عليه الإدانة تحت قانون المرور سواء كان الشخص سائقاً أو راجلاً أو عابراً للطريق
أما المسئولية التقصيرية من قانون المعاملات المدنية 1984م فهي تقوم على ركنين أساسين وهما ركنا الضرر ورابطة السببية فكل فعل يسبب ضرراً للغير يلزم فاعله بالتعويض فقد نصت المادة 138 بأن كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميزٍ وقد جاء هذا القانون خلافاً للقانون المدني السابق والذي كان يوضح الخطأ كأساس وركن من أركان المسئولية التقصيرية فالفعل الضار تحت قانون المعاملات المدنية أوسع في نطاقه من الخطأ وأشمل للمسئولية وهنا نجد وجه الخلاف ما بين القانون المصري والذي يجعل من الخطأ ركناً من أركان المسئولية التقصيرية وقانون المعاملات المدنية
ولا يكفي مجرد وقوع الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية 1984م أو حدوث الضرر للقول بمسئولية الشخص وإنما يجب أن يكون الضرر الذي حدث قد وقع بسبب الفعل الضار وهذه هي علاقة السببية والتي تعتبر الركن الثاني للمسئولية التقصيرية فقد اشترطت المادة 152 من القانون أن يكون ما أصاب المضرور هو نتيجة طبيعية للفعل الضار وفي الحالة الراهنة فقد ثبت أمام محكمة الموضوع بأن الحروق والتشوهات التي حدثت للمطعون ضده كانت نتيجة لسقوط الأسفلت الساخن الذي كان على العربة القلاب المملوكة لمقدمة طلب المراجعة وهنا يأتي الحديث عن المسئولية الناشئة عن الأشياء وهى مسئولية يفترضها القانون ولا تقبل إثبات العكس والتي نص عليها في المادة 148 و 149 من قانون المعاملات المدنية حيث نصت المادة 148(1) كلَّ من تولي حراسة شيء يكون مسئولاً عما يحدثه هذا الشيء من ضرر للغير سواء كان هذا الشيء حيواناً أم جماداً ؟ وسواء كان منقولاً أو عقاراً
ونصت المادة 149(1) يعتبر حارساً للشيء من له بنفسه أو بوساطة غيره سلطة فعلية في رقابته والتصرف في أمره لحسابه الخاص ولو كان غير مميز كما يفترض القانون أن مالك الشيء هو حارسه وفي هذه الحالة يلزم الحارس وحده بتعويض المضرور
وفي الحالة الراهنة بما أنه قد شاركت عوامل كثيرة في إحداث الضرر الذي أصاب المقدم ضدها طلب المراجعة فيما يتعلق باصطدام البص الذي كانت تستقله مقدمة طلب المراجعة بالقلاب مما أدى إلى انسكاب الأسفلت الساخن من الأخير ومما أدى بدوره إلى تعدد المسئولين عن الفعل الضار فقد أصابت محكمة الموضوع بإلزامهم جميعاً بالتضامن بتعويض الضرر أما ما أثاره محامي الطاعنة عن مسئولية شركة التأمين فإن شركة التأمين مسئولة عن تعويض الطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين وهى بمثابة عقد والتزام ما بينها وبين مقدمة طلب المراجعة وللأخيرة أن ترجع إليها بأي مبلغ يتحصل عنها في إطار المبلغ المحكوم به بالتضامن أما مبلغ التعويض المحكوم به فهو مناسب ولا نرى سبباً للتدخل فيه
لهذه الأسباب فإننا نرى أن الطلب المقدم ليس فيه مخالفة للشريعة الإسلامية أو القانون نقرر رفضه إيجازياً برسومه
القاضي: أميره يوسف علي بلال القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ : 12/6/2000م التاريخ : 13/6/2000م
القاضي: عثمان علي حسن
التاريخ : 17/6/2000م
القاضي: محي الدين سيد طاهر
التاريخ : 19/6/2000م
مع احترامي لزملائي الأجلاء فإن اختلافي معهم مبعثه ما يلي:
أولاً: لا يوجد مسوغ أو مبرر لتقرير مسئولية مقدمة طلب المراجعة بعد انتفاء الخطأ من جانبها وليس هناك من نظام قانوني في هذا العالم الواسع يرتب على (الفاعل) مسئولية دون نسب أي خطأ إلى جانبه هذا إذا تجاوزنا عن إمكانية نسبة الفعل ذاته إلى المسئول في هذه الحالة لسبب أن الحكم المراد مراجعته جاء متأرجحاً بين ترتيب مسئولية مقدمة الطلب على تقاعسها عن اتخاذ احتياطات محددة مما يعني إمكانية نسبة الخطأ إليها وبين إعفائها تماماً عن المسئولية لانتفاء أي خطأ من جانبها في ظل أن الفعل الضار تسببت فيه جهة أخرى
ثانياً: أن المادة (138) من قانون المعاملات المدنية وقد تخلت عن عنصر الخطأ مما قاد إلى ترسيخ الفهم بأن المسئولية لم تعد قائمة على أركانها الثلاثة – الخطأ – الضرر – وعلاقة السببية بينهما لا يخلو تماماً من العنصر المعني (الخطأ) لأن مصطلح (الفعل الضار) المستخدم في السياق قد يكون معادلاً ( للفعل الخاطيْ) بل أن المسئولية دون خطأ محدد لا تقوم إلا على أساس قانوني بافتراض الخطأ مما يعني أهمية نسبة الخطأ إلى مرتكب الفعل ولا ينطوي هذا النظر على استبعاد الخطأ كركن في المسئولية التقصيرية بل أن ضرورته هي التي استلزمت افتراضه في بعض الحالات الخاصة
ثالثاً: ما هو جدوى ضم شركة التأمين في الدعوى إذا كان المؤمن سيكلف في نهاية المطاف بالرجوع عليها مرة أخرى ولماذا أقحمت في الدعوى منذ البداية إذا كان الحكم سيصدر ضد المؤمن وليس شركة التأمين هل يرجع سبب إقامة الدعوى ضدها إلى اشتراكها أو مساهمتها في الفعل الضار نفسه وهى بعيدة عنه كل البعد أم أن مسئوليتها في حقيقة الأمر قائمة على قاعدة قانونية مختلفة يلتزم بموجبها بتحمل ما يترتب على المؤمن من مسئولية بموجب عقد التأمين وما هو السند القانوني الذي خول المدعية حق إقامة الدعوى في مواجهة شركتي التأمين ؟ أن التوجيه بأن ترجع مقدمة الطلب على شركة التأمين المعنية وهي طرف أصيل في الخصومة ولغرض محدد فوق أنه ينطوي على عنت إن لم يكن خطأً إجرائياً يشكل إنكاراً لمبدأ قانوني هام هو مبدأ الحلول القانوني (Subrogation) وهو مصدر الحق الذي يخول المضرور مطالبة المؤمن مباشرة بما يرتكبه المؤمن له من الأفعال والأخطاء المؤمن عليها
لذلك فإن المتوقع هو أن يصدر الحكم مباشرة في مواجهة شركة التأمين متى ما ثبتت مسئولية مقدمـة الطلب عن الفعل الضار مع ملاحظة أن الحكم المطعون فيه في كافة درجاته لم يكشف لنا عن وجه التضامن بين شركة التأمين ومقدمة الطلب وغيرها كمؤمن لهم لاختلاف طبيعة التزام كل منهما ومصدر هذا الالتزام بحيث ينعدم أي سبب يدعو إلى الحكم عليها على سبيل التضامن
رابعاً: لما تقدم ولما كان الفعل الضار غير منسوب لمقدمة الطلب بل ويمكن في حقها الدفع بالسبب الأجنبي وبفعل الغير وبافتراض إمكانية نسبة الخطأ أو الفعل إليها فإن المسئولية الناشئة عنه مما تتحمله شركة التأمين إلا إذا كانت وثيقة التأمين تقضي بغير ذلك وهو أمر لم يرد بشأنه أي ذكر
فإن رأيي مع احترامي لزملائي هو قبول الطلب مبدئياً وإعلان الطرف الآخر به توطئة لتعديل الحكم محل المراجعة بما يتفق مع النقاط المثارة عبر هذه المذكرة مع ملاحظة أن مقدمة الطلب قد اختصمت صاحبة الشأن في التعويض وهي المدعية وكان الواجب حسبما جاء بمحتويات وأسباب المراجعة اختصام الأطراف الأخرى وعلى رأسها شركة التأمين التي تؤمن لديها مقدمة الطلب باعتبار أنها المسئولة عما نسب إليها من خطأ وشركة التأمين المؤمن لديها الطرف الأصلي في الحادث إذا تسنى للشركة الأولى تفادي المسئولية لأي سبب ومن أهمها عدم مسئولية المؤمن لديها عن الحادث

