مؤسسة الطيران العربية السورية الطاعنة // ضد // خديجة محمـد الشيـخ المطعون ضدها
مؤسسة الطيران العربية السورية الطاعنة // ضد // خديجة محمـد الشيـخ المطعون ضدها
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/1208/2005م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
الحكم:
اتفاقية وارسو والبروتوكولات المعدلة لها - الناقل الجوى - النزاع حول مسئوليته – خضوعه لأحكام اتفاقية وارسو
الحكـــم
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ : 24/12/2005م
هذا طعن بطريق النقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بالرقم أ س م/1239/2005م والذي قضى بشطب الاستئناف إيجازياً
كانت هذه المحكمة قد قبلت الطعن شكلاً ومبدئياً وتـم إعـلان المطعون ضدها بصورة من مذكرة الطعن فأودعت ردها على أسباب الطعن
تتلخص الوقائع في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم/2069/2004م لدى محكمة الخرطوم الجزئية في مواجهة الطاعنة على أساس أنها حجزت للسفر عن طريق الطاعنة من الخرطوم إلى السويد عن طريق دمشق ترانزيت فدفعت قيمة التذكرة مبلغ 205300 ديناراً سودانياً ورسوم مغادرة وترانزيت مبلغ 12300 ديناراً كان حسب الاتفاق أن تقضي المدينة( المطعون ضدها ) مدة يومين بسوريا وبعدها تتجه على الرحلة 447 إلى السويد ففشلت المدعى عليها (الطاعنة) في الوفاء بتسفير المدعية من دمشق إلى السويد وبدلاً عن ذلك أعيدت للسودان رغم سلامة التأشيرات مما أدى إلى الإضرار بالمدعية فطالبت بالحكم لها بإرجاع قيمة التذكرة ورسوم المغادرة ورسوم الترانزيت والبالغ قدرها 217600ديناراً وتعويضاً عن الأضرار مبلغ 1000000 ديناراً والرسوم والأتعاب قدرها 250000 ديناراً
حددت المحكمة نقاط النزاع وبعد سماعها للدعوى أصدرت حكمها بأن تؤدي المدعى عليها الطاعنة للمدعية مبلغ وقدره ثلاثمائة ألف ديناراً تعويضاً وأن تؤدي لها أيضاً مبلغ وقدره مائتان وسبع عشرة ألف وستمائة ديناراً قيمة التذاكر ورسوم الترانزيت ومبلغ مائة ألف ديناراً أتعاب محاماة وأن تتحمل الرسوم في دعوى المبلغ المحكوم به
استأنفت الطاعنة الحكم لدى محكمة استئناف الخرطوم فكان حكمها موضوع هذا الطعن
ذكر الأستاذ محامي الطاعنة أنه بنى أسباب الطعن على مخالفة محكمة الاستئناف للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ولكنه لم يبين وجه تلك المخالفة وبدلاً عن ذلك أنصب مأخذه على الحكم فيما يعتبر متعلقاً بالبينة واستخلاص الدليل منها ومن ثم تقديره وهذه مسألة قد قررت فيها هذه المحكمة في كثير من الأحكام أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير الدليل وليس للمحكمة العليا سلطان عليها في ذلك ما دامت قد التزمت في استخلاصها لذلك الدليل من البينات التي قدمت أمامها بالقواعد الموضوعية والإجرائية في الإثبات
سابقة عبد الرحيم محمدين ضد أحمد عبد الله محمد وآخـر بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1975م صفحة 250 وسابقة مجلـس الطائفـة الإنجيلية ضد رمسيس شنودة مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م على صفحة 392
وهنا نجد وكما أثار الأستاذ مقدم الطعن فإن محكمة الموضوع قد اشتطت في تقديرها للتعويض إذ لم يتقدم الادعاء بحقيقة ما يقتضي كل ذلك التعويض المحكوم به مع العلم أن الادعاء قـد بالـغ في المقدار المطالب به في عريضة الدعوى وكذلك نجد أن الجهد المبذول من قبل محامي الادعاء ومن طبيعة هذه الدعوى ووضوحها لا يماثل المبلغ المحكوم به كأتعاب للمحاماة
أما بقية الأسباب فلم يبين الطاعن وجه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقد استقر قضاء هذه المحكمة على وجوب شطب الطعن في هذه الحالة عليه إذا وافق الإخوان أرى تخفيض مبلغ التعويض ليصبح مائة ألف ديناراً بدلاً عن ثلاثمائة ألف ديناراً ولذلك تخفيض أتعاب المحاماة لتصبح خمسة ألف ديناراً وتأييد الحكم فيما يتعلق برد قيمة التذكرة ورسوم الترانزيت على أن تلزم الطاعنة بالرسوم في حدود ما حكم به
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 28/12/2005م
أخشى أن أكون مختلفاً مع زميلي تاج السر سيد أحمد الرأي عندي أن كل من محكمتي الموضوع والاستئناف تنكبتا طريق النظر السليم للدعوى محل هذا الطعن ذلك لأن سبب التقاضي يتعلق بمسئولية الطاعنة في عدم التزامها بنقل المطعون ضدها من دمشق إلى السويد مما يعني أن النزاع يدخل في دائرة مسئولية الناقل الجوي بحسبان أن الطاعنة شركة تعمـل في مجال النقـل الجوي وبالطبع أن اتفاقية وارسو سنة 1929م والبروتوكولات المعدلة لها هي التي تحكم هذا النزاع وقد تناولت هذه الاتفاقية مسئولية الناقل فيما يتعلق بسلامة الركاب والالتزام بنقل الركاب خلال المواعيد المحددة وتناولت الاتفاقية أيضاً نقل البضاعة وحق الناقل الجوي في دفع المسئولية عنه وأسس التعويض عن الضرر
بيد أن التطور الهائل الذي شهده الطيران أدى إلى تعديل الاتفاقية بمقتضى بروتوكولات عديدة وكان آخر هذه التعديلات هي مسئولية الناقل في اتفاقية مونتريال سنة 1999م والتي تضمنت جميع أحكام مسئولية الناقل الواردة باتفاقية وارسو سنة 1929م والبروتوكولات المعدلة لها
وحري بالذكر أن السودان انضم لاتفاقية وارسو سنة 1974م وبروتوكول لاهالي لسنة 1955م في ذات السنة
ولما كانت محكمتا الموضوع والاستئناف قامتا بالفصل في هذا النزاع وفقاً للقواعد العامة دون تطبيق أحكام مسئولية الناقل بموجب اتفاقية وارسو والبروتوكولات المعدلة لها فإن كلاً من الحكمين يكون قد خالف القانون مما يتعين نقضهما
نقطة هامة ينبغي أن لا تمر دون تعليق وهي لم تُثَرْ في جميع مراحل هذا النزاع (تطبيق اتفاقية وارسو سنة 1929م) إلا أن هذا لا يمنع من أن تقوم هذه المحكمة بتصويب محكمة الموضوع من الخطأ الذي وقعت فيه والمتمثل في التفاتها عن تطبيق اتفاقية وارسو سنة 1929م وتعديلاتها طالما أن الوقائع الثابتة أمام محكمة الموضوع تتعلق بأحكام هذه الاتفاقية
ولعل ما يترتب على ما تقدم هو نقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للفصل في النزاع من جديد وفقاً لاتفاقية وارسو سنة 1929م وتعديلاتها ويكون من الأفضل أن يفصل في النزاع بموجب اتفاقية مونتريال سنة 1999م لأنها في النهاية هي تجميع لاتفاقية وارسو والبروتوكولات المعدلة لها مما يعني أن هذه الاتفاقية هي الواجبة التطبيق على هذا النزاع والتي تخرج عن قواعدها عن اتفاقية وارسو سنة 1929م
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ: 15/1/2005م
أتفق مع ما جاء بمذكرة الرأي الثاني للأسباب التي وردت فيها
الأمر النهائي:
يقبل الطعن موضوعاً وتلغى الأحكام السابقة وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بالمذكرة
أميرة يوسف علي بلال
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
19/1/2006م

