قضية نفقة بنوه
قضية نفقة بنوه
نمرة القضية: قرار المراجعة رقم 22/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانـون الأحوال الشخصيـة للمسلمين – نفقة البنوة – النفقة المؤقتة – الفرق بينها وبين النفقة السابقة –
· القول بأن النفقة المؤقتة دين على طالب النفقة- عدم وجود سند له من القانون –
· التأقيت كوصف للنفقة – المعني به
- النفقة المؤقتة ليست نفقة سابقة والخلاف بينهما جوهري من حيث شروط الحكم وتوقيت المطالبة بها وميعاد الحكم والمدى الزمني لسريان كل منهما فلا مجال للمساواة أو القياس
2- القول بأن النفقة المؤقتة هي في الأصل دين على طالب النفقة واجب الرد أو التسوية في تاريخ الحكم بالنفقة الجارية فهم لا يسنده النص صراحة أو ضمناً والنفقة المؤقتة استحقاق وليست ديناً
3- التأقيت كوصف للنفقة ليس معنياً به الاستحقاق وإنما ينصرف مباشرة إلى مقدار النفقة ومدى سريانها الذي يبدأ من تاريخ ثبوت استحقاقها وينتهي بتاريخ صدور الحكم
الحكم:
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمــد إبراهيـم محمـد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحبة الفضيلة الشيخة/ رباب محمدمصطفى أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمـد أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمـد عبــد الله إمـام قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جـار النبي قسـم السيـد قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
تتلخص الوقائع الجوهرية وبالقدر اللازم للفصل في طلب المراجعة أن محكمة شندي للأحوال الشخصية أصدرت قراراً في التنفيذ رقم 13/ت/2003م يقضى بأجراء محاسبة وذلك لتسوية وخصم المبالغ الزائدة في النفقة المؤقتة التي استلمتها الدائنة وقدرها عشرة آلاف جنيه لكل واحد من الدائنين وان تجرى محاسبة لبدل الكسوة والتعليم للفترة المنصرمة وقد كان ذلك بتاريخ 26/6/2003م وباستئناف هذا القرار من قبل الدائن انتهت محكمة استئناف ولاية نهر النيل بموجب حكمها رقم ا س ش/ 47/2003م إلى شطب الطعن إيجازياً
وقد انتهت المحكمة العليا في مرحلتي الطعن بالنقض والمراجعة بموجب أحكامها بالأرقام م ع/ نقض شرعي/ 308/2003م و م ع/ مراجعه شرعية /9/2004م على التوالي إلى شطب الطلبات المقدمة بشأن القرار المذكور و في تطور لاحق وبإعادة الأوراق لمحكمة التنفيذ لإجراء المحاسبة انتهت إلي إصدار قرار يقضى بخصم النفقة السابقة على الحكم والتي صدرت بأمـر مؤقت وباستئناف هذا القرار من قبل الدائنة انتهت محكمة استئناف ولاية نهر النيل بموجب حكمها رقم 46/ أ س ش/2004م إلى شطبه مما يعنى تأييدها للحكم المطعون فيه وبالطعن بالنقض في هذا الحكم قضت المحكمة العليا بموجب حكمها رقم 254/نقض/2004م بإلغاء حكم محكمة التنفيذ المؤيد من محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة التنفيذ لخصم الزيادة وهى الألف دينار فقط وعلى هذا تجرى المحاسبة وقد كان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل
وللتقرير في شأن طلب المراجعة نجد فيما يلينا من نظر فيما يتعلق بالمواعيد نجد أن طلب المراجعة مقدم من محامى المدين بتاريخ 27/12/2004م في حين أشارت الأوراق إلى أن أمراً صدر بتسليم الأطراف صورة من القرار بتاريخ 24/11/2004م وهذا يعنى أن الإعلان بالحكم لم يتم قبل تاريخ صدور الأمر وعليه يكون طلب المراجعة قد قدم خلال القيد الزمني المنصوص عليه في البند الثالث من المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية
وأما من حيث الموضوع فإن طلب المراجعة يقوم على أساس أن حكم النقض موضوع المراجعة قد جاء على نحو مخالفاً للقانون ويتعارض مع النصوص التي يجب إعمالها ويمكن أن نجمل هذه الأسباب في الآتي:
1- إن المادة (90) من قانون الأحوال الشخصية لسنه 1991م تنص صراحة على فرض نفقة الأقارب من تاريخ صدور الحكم كما أن الفقرة الثانية من ذات المادة تنص أيضاً على عدم جواز الحكم بنفقة الأولاد لأكثر من ستة اشهر سابقة على تاريخ رفع الدعوى وإذا كان المشرع قد قيد الحكم بالنفقة السابقة بمدة معينة حتى في حالة طلبها مباشرة من المحكمة فإن هذا الأمر يجعل الحكم بالنفقة عن مدة سابقة لتاريخ الحكم دون أن يطلبها أطراف الدعوى أمر غير سائغ وهذا ما لم يتم في هذه الدعوى أن النفقة المؤقتة هي في الأصل دين على طالب النفقة واجب الرد أو التسوية في تاريخ الحكم بالنفقة الجارية وتاسيساً على ذلك يرى المحامى مقدم طلب المراجعة انه ما دام موكله المحكوم عليه بالنفقة قد دفع مبالغ عبارة عن نفقة مؤقتة وأخرى سابقة وثالثة جارية فإن النفقـة المؤقتة المحكوم بها تعتبر استدانة وفقاً لمقتضى البنـد الخامس من المادة (90) وتسترد بالكامل
2- إن حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة قد جاء قضاء على قضاء محكمة الاستئناف الذي سبق تأييده من قبل المحكمة العليا وحتى مرحلة المراجعة الأمر الذي يعد مخالفة لأحكام الفصل الثالث من الباب الثامن من قانون الإجراءات المدنية
وبمناقشة هذه الأسباب نجدها تثير جدلاً حول فهم النص الذي يحكم النفقة المؤقتة للأولاد من حيث طبيعة الحكم بها ومدى سريانها والمعنى بالتاقيت والذي لا خلاف عليه أن المادة (90) من قانون الأحوال الشخصية ببنودها الخمسة هي التي تحكم نفقة الأقارب بما فيها النفقة المؤقتة للأولاد من حيث بدء تاريخ سريانها وطبقاً لنص المادة المذكورة فإن الأصل أن نفقة الأقارب تفرض اعتباراً من تاريخ صدور الحكم والذي يتفرع من هذا الأصل أن لا نفقة سابقة أو مؤقتة يمكن أن تفرض للأقارب عموماً , والأولاد وان كانوا من الأقارب إلا أن المشرع لاعتبارات تتعلق بالطبيعة الخاصة لنفقة الأولاد وضرورة سد حاجتهم الآنية للإنفاق في الفترة ما بين ثبوت الاستحقاق للنفقة والحكم بها خص هذا النوع من النفقة باستثناءات من تفريعات الأصل وليس من الأصل إذ أنه يجوز للقاضي أن يحكم بنفقة الأولاد على أبيهم عن مدة سابقه لتاريخ رفع الدعوى كما أنه يجوز للقاضي أيضاً أن يصدر أمراً مؤقتاً بنفقة الأولاد قبل صدور الحكم إلا أن الاستثناء في أي من الحالين ليس على إطلاقه وانما يتوقف ذلك على توافر شروط خاصة لكل حالة إذ انه يلزم للحكم بنفقة الأولاد عن مدة سابقة يسار الأب بهذه النفقة وأنها لا تتجاوز الستة الأشهر السابقة لرفع الدعوى ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك وأما فيما يتعلق بالنفقة المؤقتة فالشرط أن يصدر الأمر بها من تاريخ ثبوت موجب استحقاقها والأمر بالنفقة المؤقتة يكون مشمولاً دائماً بالنفاذ المعجل - والقيد العام أن النفقة السابقة أو المؤقتة لا يحكم بأي منها إلا بناء على طلب وبالنظر إلى ما أثاره طلب المراجعة في إطار النظر المتقدم نجد أن طلب المراجعة لا يقف على ساق وان هنالك جنوح في فهم النص والتحليق به بعيداً عن دائرة التطبيق والذي نشير إليه لكي لا يحدث خلط في الفهم وتتداخل الأحكام إن النفقة المؤقتة ليست نفقة سابقة والخلاف بينهما جوهري من حيث شروط الحكم وتوقيت المطالبة بها وميعاد الحكم والمدى الزمني لسريان كل منهما إذ أن يسار الأب ليس بشرط للحكم بالنفقة المؤقتة كما أن المطالبة بها تكون بعد رفع الدعوى ويكون الأمر بها بعد ثبوت استحقاق النفقة ويمتد سريان نفاذها من تاريخ ثبوت الاستحقاق ولحين صدور الحكم بالنفقة الثابتة ولهذا فلا مجال للمساواة أو القياس وأما ما أثير بشأن عدم المطالبة فهذا لم يثر من قبل في أي من مراحل التقاضي ولا يتاتى مناقشته في مرحلة المراجعة وأما القول بأن النفقة المؤقتة هي في الأصل دين على طالب النفقة واجب الرد أو التسوية في تاريخ الحكم بالنفقة الجارية فهذا فهم لا يسنده النص صراحة أو ضمناً والنفقة المؤقتة استحقاق وليست ديناً والتاقيت كوصف للنفقة ليس معنياً به الاستحقاق وانما ينصرف مباشرة إلى مقدار النفقة ومدى سريانها الذي يبدأ من تاريخ ثبوت استحقاقها وينتهي بتاريخ صدور الحكم بالنفقة الثابتة وتجرى المقاصة بين ما أداه الأب من نفقة مؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائياً والذي يدلل على أن النفقة المؤقتة حق للمنفق عليهم وليست ديناً عليهم شمولها بالنفاذ المعجل وأما الإذن بالاستدانة فهو امتياز لدائني النفقة من الأقارب ويكون عند صدور الحكم النهائي بها وأما فيما يتعلق بالسبب الأخير الخاص بسابقة الحكم فإننا بالرجوع لحكم المحكمة العليا رقم 308/نقض/2003م والمؤيد من قبل دائرة المراجعة نجد أنه قد أمن على مبدأ إجراء المحاسبة في إطار ما نصت عليه المادة (90) من قانون الأحوال الشخصية مع ملاحظة أن المدين كان يهدف من وراء الطعن بالاستئناف والنقض حتى المراجعة إلى خصم كامل النفقة المؤقتة وليس فرق الزيادة وهذا ما لم تنته إليه الأحكام المذكورة حتى يتحجج بسابقة الفصل وبالنتيجة إذا كان الحكم المطلوب مراجعته قد انتهى إلى ما يساير هذا النظر فلا يكون قد انطوى على مخالفة الشريعة الإسلامية أو القانون الأمر الذي يتعين معه قبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 31/12/2005م
القاضي: رباب محمد مصطفى القاضي: أحمد عبد الله إمام
التاريخ: 2/3/2006م التاريخ: 11/3/2006م
القاضي: محمد إبراهيم محمد حامد القاضي: جار النبي قسم السيد
التاريخ: 14/3/2006م التاريخ: 14/3/2006م
الأمر النهائي:
قبول طلب المراجعة شكلاً ورفضه موضوعاً
محمد إبراهيم محمد حامد
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائرة
16/3/2006م

