لاليت راتيلال شاه- ضد – حكومة جمهورية السودان
المحكمة العليا
القضاة :
السيد/محمد ميرغني مبروك رئيس القضاء رئيساً
السيد/مهدي محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/عبد المنعم الزين النحاس قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/عبد الرحمن عبده قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
لاليت راتيلال شاه- ضد – حكومة جمهورية السودان
م ع / ق د / 3/ 1988 م
المبادئ:
دستور السودان الانتقالي لسنة 1985م تعديل لسنة 1987م طلب إعلان عدم دستورية عجز المادة 33 من قانون جوازات الهجرة والسفر لسنة 1960م حظر الطعن أمام المحاكم غير دستوري – مخالفته للمادة 36 من الدستور الانتقالي لسنة 1985م تعديل لسنة 1987م
إن النص على تحصين قرار وزير الداخلية بإبعاد أجنبي من السودان من رقابة القضاء يعتبر غير دستوري لانتقاصه حق من صدر ضده قرار الإبعاد من حق التقاضي وحده حق مكفول لجميع الأشخاص بغض النظر عن جنسياتهم بموجب المادة 36 من دستور السودان الانتقالي لسن 1985م تعديل لسنة 1987م
المحامون - طه إبراهيم
الحكـــم
التاريخ:27/3/198م
تقدم الأستاذ طه إبراهيم المحامي نيابة عن موكله لاليت راتيلال شاه والذي صدر قرار وزاري بإبعاده من البلاد بعريضة طعن دستوري طالباً فيها إعلان عدم دستورية عبارة (ولا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم ) الواردة في عجز المادة (33) من قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1960م والتي تنص على الآتي :_
يكون قرار الوزير بأن أجنبياً قد أصبح غير مرغوب فيه وكذلك قراره بإبعاد الأجنبي نهائياً وباتاً ولا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم ويقول شرحاً لدعواه بأن تلك العبارة تتعارض تماماً مع نص المادة (36) من الدستور الانتقالي لسنة 1985م والتي تحظر إضفاء أي حصانة على أعمال الدولة من رقابة القضاء وبالتالي لا تملك الإدارة حق الانتقاص من تلك الرقابة بموجب أي نص قانوني ويضيف بأن تلك العبارة تتعارض أيضاً مع المادة (11) من الدستور الانتقالي والتي تخضع بموجبها الدولة لحكم القانون كما تطبقه المحاكم وليس أي جهة تنفيذية أخرى وأنه تبعاً لنص المادة (3) من الدستور فإن أحكامه تسود على جميع القوانين ويلغى من أحكامها ما يتعارض مع أحكامه بالقدر الذي يزيل ذلك التعارض وأنه ما دام أن عبارة ولا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم (تتعارض مع نص المادة (11) من الدستور فإنه يتعين إعلان عدم دستوريتها ) وينتهي إلى القول بأنه وإن كانت المادة (33) من قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1960 تتعلق بفئة من الناس وهي الأجانب غير السودانيين إلا أن العبارة محل الطعن والواردة في عجزها تهدر حق هذه الفئة في المساواة أمام القانون مما يتعارض أيضاً ونص الماد 17 (1) من الدستور وعليه طالب بالحكم بعدم دستورية تلك العبارة والحكم لموكله برسوم هذا الطعن وبأتعاب المحاماة التي تقدرها المحكمة
فيما بعد تم تقديم عريضة أفضل لم تخرج في جوهرها عن محتويات العريضة الأولى ن إلا أنها أشارت إلى المادتين (36) (11) من الدستور بصيغتهما الجديدة بعد أن تم تعديلها في عام 1987م
تم تصريح العريضة وأعلن بها النائب العام الذي تقدم بمذكرة دفاع أقر فيها بعدم دستورية عجز المادة (33) من قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1960م كما أقر ببقية فقرات الدعوى إلا أنه قاوم طلبات محامي المدعي فيما يتعلق بالرسوم والأتعاب تأسيساً على أنه لم ينازع في الدعوى عقب محامي المدعي على ذلك بحجة أنه لم يلجأ إلى الدائرة الدستورية باختياره وإنما اضطره النائب العام إلى ذلك بسبب تمسكه بتطبيق المادة (33) في طعن إداري كان قد رفعه المدعي لإلغاء قرار الإبعاد وتم إيقاف الإجراءات فيه ريثما تقام الدعوى الدستورية التي نشأت بسبب يعود للنائب العام وحده
ولما كانت المادة (36) من الدستور الانتقالي لسنة 1985م (تعديل سنة 1987م ) قد كفلت لجميع الأشخاص بغض النظر عن جنسياتهم حق التقاضي أمام المحاكم ذات الاختصاص وفقاً لأحكام القانون فإن عجز المادة (33) من قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1960م يكون غير دستوري لتحصينه لقرار الإبعاد من رقابة القضاء منتقصاً بذلك حق المدعي في التقاضي ولا تنتفي عنه صفة عدم الدستورية هذه إلا إذا ألغي عجز هذه المادة
وفضلاً عن ذلك فإن عبارة ( ولا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم ) الواردة في عجز المادة (33) من القانون المذكور لا تحتاج إلى القول بأنها تتعارض تماماً مع نص المادة (11) من الدستور الانتقالي ( المعدل ) لسنة 1987م والتي تخضع بموجبها الدولة وكل شخص طبيعي أو معنوي لحكم القانون إلا ما استثنته الحصانات والامتيازات التي يقررها القانون إذ أن المقصود بتلك الحصانات هو الحصانة من المساءلة القانونية عن أي فعل أثناء تأدية الواجب الرسمي أو بسبب الوظيفة ولا يمتد معناها أو تفسيرها ليضفي حق التطبيق والحماية لنصوص تشريعية تنأى بأعمال السلطة التنفيذية على رقابة القضاء وإن كانت تلك النصوص تنطوي على إهدار ظاهر لحق أساسي
أما فيما أثير بشأن الرسوم والأتعاب فنحن نتفق مع محامي المدعي في أنه ما كان سيسعى إلى إقامة الدعوى الدستورية لولا الدفع القانوني الذي أثاره النائب العام أمام المحكمة الإدارية وبما أن النائب العام قد أقر بجوهر الدعوى وأن محامي المدعي قد سبق وسدد الرسم المقرر عليها فإنه وفقاً للقانون ولما جرى عليه العمل أن تتبع الرسوم نتيجة الدعوى يتعين إلزام المدعى عليها بها
وبالنسبة لأتعاب المحاماة ن فإننا نقرر على ضوء الجهد الذي بذله محامي المدعي في التعرف على أسباب الدعوى والتشاور مع موكله وفي إعداد العريضة والتعقيب على مذكرة الدفاع وعدد الجلسات التي حضرها وما استغرقه كل ذلك من وقت أنه يستحق مبلغ ثلاثمائة جنيه كأتعاب محاماة ونرى كذلك إلزام المدعي عليها بها
لما تقدم فإننا نقرر قبول الطعن والحكم بما يلي :_
1/ إعلان عدم دستورية عبارة ( ولا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم ) الواردة في عجز المادة (33) من قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1960م
2/إلزام المدعى عليها برسوم هذا الطعن وبأتعاب المحاماة البالغ قدرها ثلاثمائة جنيه

