قضيــة تركــة
المحكمة العليا
قضيــة تركــة
قرار النقض 49/1406هـ
الصادر في يوم 6 شعبان 1406هـ الموافق 15/4/1986م
صاحب الفضيلة الشيخ / الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية تركة – المنازعات المتعلقة بالتركة – التعليمات 28 والمادة (111) من قانون الإجراءات المدنية 1983م
للمحكمة الشرعية حق الفصل في كافة المنازعات الخاصة بالتركة المنظورة أمامها والمؤيدة بأدلة قاطعة الدلالة لا شبهة فيها وذلك حسب التعليمات 28 والمادة (111) من قانون الإجراءات المدنية الجدول الثاني
انظر قرار النقض 176/1980 - نشرة يناير – فبراير – مارس 1980
الوقـــائع
قيدت التركة 438/1983م أمام محكمة أمدرمان دائرة الأحوال الشخصية باسم المرحومة وأثناء النظر في الورثة ادعى المدعي أن المرحومة باعت له في حياتها 64م بالقطعة 415 مربع1 الحارة2 الدرجة الثالثة أمدرمان وقدم مستنداً رسمياً من رئيس تسجيلات أراضي أمدرمان ورأت المحكمة أن ما قدم دليلاً كافياً لإثبات دعواه فحكمت له بالمدعى به وأمرت بتسجيله باسمه وأخّر من التركة
وقدمت في المدة المقررة ورثة المتوفاة طعنا أمام محكمة الاستئناف بالعاصمة الخرطوم فقررت محكمة الاستئناف إلغاء الحكم وجاء في أسباب محكمة الاستئناف أن المحكمة غير مختصة والاختصاص للمحاكم المدنية وفهمت مدعى الشراء برفع قضية مدنية إن أرادت
صدر حكم الاستئناف في 15/2/1986م
في 12/3/1986م قدم محامي الطاعن الطعن بالنقض وجاء في عريضة الطعن أن الطاعن تقدم بورقة رسمية تثبت البيع وأنه لا مجال إلى أن محكمة الأحوال الشخصية غير مختصة لأن ذلك يخالف ما جرى العمل به في المحاكم الشرعية أن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية صحيح لأنه صدر من محكمة مختصة
الأســـباب
إن محكمة الاستئناف قرت إلغاء الحكم الابتدائي مستندة إلى أن المحكمة غير مختصة في موضوع النزاع وأن الاختصاص للمحاكم المدنية فهل جانبها الصواب وأن المحكمة غير مختصة؟ الإجابة على هذا السؤال تجيب عليها التعليمات 28 والتي تقول ( أي تصرف يقع من شخص حال حياته في الأمور التي يكون الفصل فيها على وجه نصابي ليس من اختصاص المحاكم كالبيع مثلاُ ولم تم إجراءاته الرسمية قبل الوفاة فالمحكمة المختصة بنظر الوراثة أن تبحث أثناء النظر على أدلة بثبوت هذا التصرف وحتى وجدت دليلاً لإثباته ولو بشهادة البالغين من الورثة التفت به وقررت بثبوته حتى ولو أنكره بعض الورثة ولو كان في الورثة قصر
والتعليمات واضحة في أن التصرف الذي وقع في حياة المتوفى ولم تتم إجراءاته يكون الفصل فيه للمحكمة التي تنظر التركة
إذن فالمحكمة الابتدائية مختصة ومع ذلك جاء في المادة 111 من الجدول الثاني إجراءات 83 بأن للمحكمة الحق في إصدار قراراتها في الموضوعات التي ليست من اختصاصها إذا كانت أدلتها واضحة مقطوعاً بصحتها كأن تكون أوراق رسمية أو أدلة خطية لا شبهة فيها – فنخلص ما تقدم بأن محكمة الأحوال الشخصية للمسلمين التي تنظر التركة مختصة بالفصل في الموضوعات المتنازع فيها ولا حق لمحكمة الاستئناف من سلب هذا الاختصاص فبناء الحكم على كلام اختصاص المحكمة جاء مخالفاً للتعليمات والإجراءات فيكون مخالفاً للأصول الشرعية وبما أن محكمة الاستئناف لم تنظر في موضوع الطعن والأدلة التي قدمها الطاعن هل ثبت حقه أم لا ولا وقائع لها في هذا الشأن فنرى أن تعيد النظر في الطعن والسير من جديد في الموضوع والنظر في أدلته ويصدر قرارها بشأنها أما إلغاء الحكم لمجرد أن المحكمة غير مختصة فلم توفق فيه وبناء على المادة (15) من الجدول الثاني من قانون الإجراءات 83
لـــذا
قررت إلغاء حكم الاستئناف وإعادة القضية لمحكمة الاستئناف للنظر في موضوع الطعن على ضوء الاستئناف

