قضية هبـة
قضية هبـة
نمرة القضية: قرار المراجعة رقم 100/2004م الصادر في 21/11/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانـون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م– الهبـة – الرجوع في الهبـة – رجـوع الواهـب بسـبب المفاضلة – المـادة 282(أ) مـن القانــون
جاء نص المادة 282(أ) من قانون الأحوال الشخصية عاماً ولذلك يمكن أن ترفع الدعوى من الواهبة أو من أحد أبنائها المتضررين من المفاضلة ويحق للواهبة الرجوع بهذا السبب إذا رأت أن أقدامها على الهبة للموهوب له فيه مفاضلة على بقية اخوته وتريد تبرئة ذمتها من الظلم في عدم العدل بين الأبناء
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهبي أحمـد دهـب قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمد محمد أحمد عبدالله قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الفكـي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمـد عبدالله إمـام قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جار النبي قسـم السيد قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ تاج الدين عبد الله محمد
الأستاذ/ الكاشف حسين عباس
الحكــم
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 10/10/2004م
أصدرت محكمة الخرطوم جنوب دائرة الأحوال الشخصية حكمها في القضية رقم 850/ق/2002م الذي قضى بإبطال هبة مقدمة الطلب العقار رقم 58/مربع/34 الثالثة الخرطوم للمقدم ضده الطلب وقررت إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الهبة بإعادة تسجيل العقار باسم مقدمة الطلب (الواهبة)
استؤنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف الخرطوم فأصدرت قرارها رقم 367/2002م الذي قضى بإلغاء هذا الحكم وأصدرت حكماً جديداً يقضي برفض الدعوى برسومها لسبق الفصل فيها
تم الطعن في هـذا الحكم أمام المحكمة العليا فأصدرت قرارها رقـم نقض 12/2004م بتاريخ 25/1/2003م الذي قضى برفض الطعن برأي الأغلبية
وضد هذا القرار تقدم الأستاذ/ تاج الدين عبد الله محمد بطلب مراجعة نيابة عن طالبة المراجعة بتاريخ 11/3/2004م وتم له الإذن بالطعن من القاضي المفوض من رئيس القضاء بتاريخ 13/3/2004م وعليه يكون الطعن مقبولاً من حيث الشكل وقد سبق للدائرة قبوله مبدئياً وقررت إعلان المطعون ضده للرد مع إرفاق صورة بأسبابها من الحكمين 388/ق/2000م و324/ق/2001م وقد تم إيداع الرد وصورة من الحكمين المذكورين
في الموضوع تتلخص الوقائع في أن طالبة المراجعة رفعت هذه الدعوى في مواجهة المراجع ضده التي طلبت فيها إبطال هبتها للقطعة موضوع النزاع للمراجع ضده وأسست دعواها بأن لها أولاداً غير ولدها المراجع ضده وقد فضلته عليهم في هذه الهبة بلا مبرر أنكر الموهوب له المفاضلة ودفع بأن الواهبة سبق أن رفعت دعاوى أخرى بإبطال الهبة ورفضت وبعد تبادل المذكرات بين الطرفين أصـدرت المحكمة حكمها المذكور أعـلاه والذي ألغته محكمة الاستئناف لسبق الفصل في الطعن بموجب المادة (29) من قانون الإجـراءات المدنية 1983م وقررت المحكمة العليا رفض الطعن بأسباب أخـرى غير أسباب محكمة الاستئناف وذلك بـرأي الأغلبية وتوصل صاحب الـرأي المخالف لإلغاء قـرار محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع
جاء بأسباب الطلب ما يلي:
استندت مقدمة الطلب في دعواها على أن هناك مفاضلة بلا مبرر عندما وهبت العقار للموهوب له وأنها فضلته على إخوته وهي المناط بها معرفة الدوافع الحقيقية التي جعلتها تهب العقار للموهوب له وأن مسألة المفاضلة كبرت في ذمتها مما جعلها ترفع هذه الدعوى لإبطال الهبة وقد أتاح لها القانون ذلك بموجب المادة (282) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م وقد أثبتت شهادة الشهود أن هناك مفاضلة بلا مبرر وفشلت بينة المراجع ضده في دحض المفاضلة وقد حلفت طالبة المراجعة اليمين بأنها فضلت المراجع ضده على بقية أخوته ولما ذكره من أسباب يلتمس مراجعة هذا الحكم للوصول للقرار العادل
جاء الرد على طلب المراجعة على لسان الأستاذ/الكاشف حسين عباس نيابة عن المراجع ضده كما يلي : حجية الأمر المقضي فيه بموجب المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م نجد أن شروطها قد توفرت في هذا النزاع من حيث اتحاد الموضوع واتحاد السبب واتحاد الأطراف ولما ذكره من أسباب يرى أن قرار المحكمة العليا كان موافقاً للقانون ولذلك يلتمس رفض الطلب
بعد سرد تلك الوقائع وبإطلاعي على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلى حكم محكمة الاستئناف وأسبابه وعلى حكم المحكمة العليا وأسبابه وعلى عريضة الطلب وما أوردته من أسباب وعلى عريضة الرد وأسبابها يتضح أن دعوى طالبة المراجعة مبنية أساساً على طلب الرجوع عن هبة القطعة موضوع النزاع التي وهبتها للمقدم ضده طلب المراجعة وادعت أنها فضلته على بقية أخوته بلا مبرر وكان دفع المقدم ضده الطلب بأنها سبق أن رفعت دعويين بالسبب نفسه ورفضتا ولذلك نال الحكم حجية الأمر المقضي فيه وهو ما بنت عليه محكمة الاستئناف قرارها برفض الدعوى أما المحكمة العليا فقد توصلت إلى أن الحكمين السابقين لم يحوزا حجية الأمر المقضي فيه لاختلاف سبب الدعويين السابقين عن أسباب هذه الدعاوى ولذلك يتعين ألا نخوض في موضوع حجية الأمر المقضي فيه ونعود للموضع الأساسي وهو المفاضلة المنصوص عليها في المادة (282) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ادعى المقدم ضده الطلب أن المفاضلة تمت بمبرر لأن المقدم ضده الطلب كان ينفق على والدته الواهبة وعلى اخوته وأسكنها معه في منزله وفي مقابل ذلك وهبت له القطعة موضوع النزاع وأنكرت مقدمة الطلب هذه الدعوى كلفته المحكمة بإثباتها فعجز عنها وحلفت مقدمة الطلب بأنه لم ينفق عليها وعلى أولادها ولم تكن الهبة بمقابل بل فضلته على اخوته وعلى ضوء ذلك أصدرت محكمة الموضوع حكمها بالرجوع عن الهبة المحكمة العليا برأي الأغلبية أيدت قرار محكمة الاستئناف برفض الطعن ليس على أساس سبق الفصل فيها بل على أساس أن الدعوى كان الأولى أن ترفع ممن تضرر من الهبة وهم أخوة المقدم ضده الطلب ولا ترفع من الواهبة وأن عبء الإثبات يقع على المدعية بأنها فضلت ابنها الموهوب له بلا مبرر لأنها هي التي تدعي حصول المفاضلة بلا مبرر كما أن البينة أثبتت أنها كانت مقيمة مع الموهوب له بمنزله رغم وجود منزلها الذي تستلم إيجاره وليس واجباً على الموهوب له إسكانها وعلى ضوء هذه الأسباب أيدت محكمة الاستئناف في إلغاء حكم محكمة الموضوع ورفض الدعوى وأرى أن الأسباب التي بنت عليها المحكمة العليا قرارها برفض الدعوى لا ترقى لإلغاء حكم الموضوع المطعون وذلك لأنها ذكرت أن الدعوى كان الأولى أن ترفع من اخوة المقدم ضده الطلب المتضررين لا الواهبة ولم تحسم هذه الأولوية فهل إذا قضت الدعوى من الواهبة تكون غير مسموعة وأن الواهبة غير ذات صفة في رفع الدعوى ؟ إن كانت الواهبة ليست ذات صفة في الدعوى كان عليها رفض الدعوى لعدم الاختصاص دون الخوض في الأسباب الأخرى وتحليل البينات ونرى أن المادة 282(1) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م جاء نصها عاماً في أنه يعتبر مانعاً من الرجوع في الهبة أن تكون الهبة من أحد الزوجين لآخر أو لذي رحم محرم ما لم يترتب عليه مفاضلة بين هؤلاء بلا مبرر
وعلى ضوء ذلك يمكن أن ترفع الدعوى من الواهبة أو من أحد أبنائها المتضررين من المفاضلة ونرى أنه من حق الواهبة الرجوع عن الهبة بهذا السبب إذا رأت أن إقدامها على الهبة للموهوب له كانت فيها مفاضلة له على بقية اخوته وتريد تبرئة ذمتها من الظلم في عدم العدل بين الأبناء الذي نهى عنه الشرع كما ورد في الأثر فيما معناه أن رجلاً جاء للرسول صلى الله عليه وسلم يشهده على هبة بعض ماله لأحد أبنائه فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم هل وهبت لبقية أبنائك مثل ما وهبت له قال لا فقال صلى الله عليه وسلم لا أشهد على زور ولذلك يحق لهذه الواهبة أن تبرئ ذمتها بالرجوع عن هذه الهبة حتى لا تقع في الظلم والجور
وقول المحكمة العليا أن عبء الإثبات يقع على الواهبة بأنها فاضلت بين أبنائها وليس على الموهوب له ترد على ذلك بأن عبء الإثبات بتغير صفة الخصمين وفقاً لظروف الدعوى وعليه يمكن أن يكون المدعى عليه مدعياً إذا جاء بدفع جديد ويدحض به دعوى المدعي الأول وفي هذه الدعوى أنكر الموهوب له المفاضلة وجاء بدعوى جديدة تفيد أن الهبة كانت لإسكانه لها معه وصرفه عليها وعلى أولادها وهي دعوى جديدة إذا استطاع إثباتها فإنها تكون هبة بعوض وهي من موانع الرجوع في الهبة وفقاً لنص الفقرة (و) من المادة (282) وبما أنه فشل في إثبات ما يدعيه وحلفت على نفي ما يدعيه فإنه يتعين أن تكون الهبة تمت مفاضلة بين الأبناء
وعليه أرى إذا وافقني الزملاء الأجلاء أن نقرر إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لحكم محكمة الاستئناف ونقرر استعادة حكم محكمة الموضوع الذي قضى بإبطال هبة مقدمة طلب المراجعة للقطعة موضوع النزاع للمقدم ضده طلب المراجعة وإعادة تسجيل العقار باسم مقدمة الطلب
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ: 12/10/2004م
مازلت عند رأي أن المفاضلة كانت بمبرر وهو سكن الواهبة مع الموهوب له بمنزله رغم وجود منزل خاص بها واستلامها لإيجار المنزل حتى بعد الهبة مما يعني أن الموهوب له كان أكثر براً واهتماماً وعناية بها أكثر من اخوته الآخرين لهذا فضلته عليهم بهذه الهبة التي ترغب في الرجوع عنها بعد سنين من الهبة
القاضي: جار النبي قسم السيد
التاريخ: 18/10/2004م
أوافق الشيخ الطيب الفكي رأيه لأسبابه
القاضي: أحمد محمد أحمد عبد الله
التاريخ: 10/11/2004م
أوافق ما جاء بالرأي الأول
القاضي: أحمد عبد الله إمام
التاريخ: 20/11/2004م
أوافق الرأي الثاني
الأمر النهائي:
إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لحكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع الذي قضى بإلغاء هبة العقار رقم 58/مربع/34 الدرجة الثالثة الخرطوم وإعادة تسجيله باسم طالبة المراجعة
وهبي أحمد دهب
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
21/11/2004م

