قضية هبة
المحكمة العليا
قرار النقض 149/1993م
صادر في 18/8/1993م
القضـاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ الضو سـليمان الضوقاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب أحمد محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعـادة السيــد/ هاشـم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية هبة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين - الهبة - الرجوع عن الهبة - موانع الرجوع في الهبة - طلب الفسخ – ضوابطه
إذا توفرت موانع الرجوع عن الهبة وفق أحكام المادة 282 من قانون الأحوال الشخصية 1991م فلا مجال لأعمال المادة 281 الخاصة بالأسباب المعقولة لفسخ الهبة
المحامون :
الأستاذة/ فاطمة حسن محمد فضل عن الطاعن
القاضي : الضو سليمان الضو
التاريخ : 10/8/1993م
الحكـــم
رفع الطاعن الدعوى رقم 290/1992م أمام محكمة الخرطوم الشرعية ضد المطعون /ضدها/ بطلب رجوع عن هبة - ادعي بلسان محاميه في غيبة المدعي عليها بعـد إعلانها بأنه وهب لها نصف مساحة العقار رقم 61 مربع 27 الثالثة الخرطوم هبة بدون عوض وقبضت الموهوب لها الهبة باعتبار أنها أخته لامه وهي ليست كذلك والواهب عجز عن الاتفاق علي نفسه وعلي من يعولهم وهم أولاده العشرة وأنه بعد الهبة رزق بثلاثة أولاد ولذلك طلب فسخ الهبة (الرجوع فيها) وكلفت المحكمة المدعي بإثبات أن الموهوب لها ليست بأخته فاحضر شاهدين رأت انهما لم يشهدا له بشيء ومن ثم أصدرت قرارها برفض الدعوى وأسمته "شطب" وذلك في 10/12/1992م وبتاريخ 24/12/1992م تقدم المدعي باستئناف لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم قيد له تحت الرقم 601/92 وفي 18/3/1993م صدر فيه القرار رقم 601/93 ويقضي بشطبه إيجازيا تحت المادة 186 إجراءات - مدنية - وجاء في أسباب القرار حسب الاستخلاص بجهد فيما يختص بولادة أولاد له بعد الهبة فان القانون نص على ألا يكون له ولد قبل الهبة حسبما جاء بالمادة 281 أحوال شخصية للمسلمين 91 وفي الحالة المنظورة فان الواهب له سبعة أولاد قبل الهبة كما أقر هو نفسه وأن الواهب اقدم علي هذه الهبة بطوعه واختيــاره وأقر أمام محكمة المديرية بموجب الإشهاد 796/973 والإشهاد حجة رسمية ما لم يطعن فيه بالتزوير ولم يحدث ذلك وقد أفلحت المحكمة في تقييد حجج الواهب وأصدرت قراراً سليماً لا نملك إلا أن نؤيده - لم يرض المحكوم عليه برفض الدعوى بهذا القرار فتقدم بواسطة محاميه الأستاذة/ فاطمة حسن محمد فضل بتاريخ 8/5/1993م بطعن لهذه المحكمة جاء فيه باختصار : أولاً : سرد لوقائع الدعوى الابتدائية ثم أسباب الطعن وقالت فيها أنه بالرجوع لمحضر الدعوى يتضح أن المطعون ضدها لم تقدم أي بينة تدحض أو تناقض أقوال الطاعن كما أن محكمة الاستئناف جاء في حكمها أن البينة التي استمعت لها محكمة الموضوع جاءت لغير صالح الطاعن حيث ذكر الشاهدين أن المستأنف يعمل جزاراً في الوقت الذي ذكر فيه أنه لا عمل له ومن ثم نحي منحي محكمة الموضوع في أن عمل الجزارة عمل مجز
وبالرجوع لعريضة الدعوى لم يذكر الطاعن أنه لا عمل له بل ذكر أن عمله كجزار غير مستقر وعمله لا يكفي لحاجته " مضمون " وأن ما صاغته محكمة الاستئناف مجرد استنتاج ليس إلا والمادة 281/11 نصت على أنه "لا يعتبر سبباً مقبولاً لفسخ الهبة والرجوع عنها أن يعجز الواهب عن القيام بنفقته أو نفقة من تجب عليه نفقته والطاعن عجز تماماً عن ذلك إلى آخر ما جاء بعريضة الطعن التي لا أرى فيها ما يقيد الطاعن في شيء
الأســباب
الحكــم المطعون فيـه صدر في 18/3/1993م وأعلــن به الطاعن في 24/4/1993م وقدم الطعن في 8/5/1993م فهو في الموعد القانوني مقبول شكلاً - وفي الموضوع فإني أرى أن هذا الطعن لا أمل فيه وفي تقديري أن محكمتي الموضوع والاستئناف لم توفقا في السير فيه بطريقة واضحة رغم وصولهما إلى نتيجة سليمة إذ أن الموضوع هو هبة صادرة بإشهاد شرعي وهو ورقة رسمية وحجة فيما تضمنه ما لم يطعن فيه بالتزوير ويثبت ذلك وقد تضمن الإشهاد 766/973 هبة الطاعن للمطعون ضدها وأنها أخته لأمه ولم يتم طعن فيه بالتزوير وأقر الواهب بقبض الموهوب لها العقار في الإشهاد وفي الدعوى بلسان محاميه الأستاذة/ فاطمة حسن محمد فضل والأخت لام من المحارم ولا يجوز الرجوع في الهبة لها كما نصت علي ذلك المادة 282 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ولا مجال لإعمال هذه المادة - 281 عند وجود المانع ولا يقيد الطاعن ما ذكره محاميه من أنه رزق بعد الهبة بثلاثة أولاد ما دام كان له قبل الهبة أولاد ولا أرى ما يستحق المناقشة فيما ذكره محامي الطاعن وعليه أرى إن وافق الزميلان شطب الطعن إيجازيا تحت المادة 186 إجراءات مدنية
القاضي : الطيب أحمد محمد
التاريخ : 10/8/1993م
أوافق
القاضي : هاشم محمد أبو القاسم
التاريخ : 16/8/1993م
أوافق

