قضية هبة
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
الصادر في 16/7/1991م
القضاة :
السيد/ أحمد محمد عبد الله قاضي محكمة استئناف رئيساً
السيد/ النور أحمد رقم الله قاضي محكمة استئناف عضواً
السيدة / أرو شريف أرو قاضي محكمة استئناف عضواً
قرار الاستئناف 170/1991م
قضية هبة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – القبض – التسجيل الذي يعتبر قبضاً
لا يعتبر التسجيل قبضاً في الهبة بموجب المنشور الشرعي 66 ما لم يتم في حياة الواهب
الحكم:
القاضي : النور أحمد رقم الله
التاريخ : 23/7/1991م
أصدرت محكمة أمدرمان الشرعية قرارها في القضية نمرة 343/ق/1990م بتاريخ 8/1/1991م وقضى برفض دعوى إبطال الهبة المقدمة من المستأنفين وفي يوم 22/1/1991م تقدم المحكوم عليهم بمذكرتهم لهذه المحكمة طاعنين في قرار محكمة الموضوع وطلبوا إلغاء الحكم الصادر لصالح المستأنف ضدها لأن دفعها غير صحيح وأن قبض الهبة الذي تحدثت عنه إنما تم بعد وفاة الواهب
هذا وبمراجعة الدعوى ومذكرة المستأنفين والرد عليها اتضح أن المستأنفين شرحوا دعواهم أمام محكمة الموضوع بجلسة 1/7/1990م وذكروا على لسان محاميهم أن المستأنف ضدها كانت زوج مورثهم إلى وفاته وبعد موته قاموا بحصر التركة غير أنهم فوجئوا بأن القطعة 239/2/2 أم درمان التي هي ملك المرحوم وجدوها مسجلة باسم المستأنف ضدها وهم يعلمون أن هذه القطعة إلى أن توفي المرحوم وبعد موته بمدة كانت في اسمه وأن إدعاء المستأنف ضدها هبة القطعة المذكورة ادعاء باطل وطلبوا إبطال الهبة المدعاة من قبل المستأنف ضدها على دعوى المستأنفين أمام محكمة الموضوع أن القطعة 239/2/2 أم درمان وهبها لها المرحوم الذي كان زوجها إلى وفاته بموجب إشهاد شرعي صدر من محكمة مديرية أمدرمان الشرعية وقد حضر الواهب بنفسه أمام المحكمة وبحضور شاهدين اشهدهما على نفسه على الهبة بعد أن اكتملت جميع إجراءاتها وأذن الموهوب لها في القبض وقبضت بالفعل وتم تسجيل القطعة في اسمهاوعقب المستانفون على دفعها بان القبض المدعىمن قبل الواهب الذى هو تسجيل القطعه فى اسمها إنما تم بعد وفاة الواهب بل وبعد أربعة أو خمس سنوات وبهذا القبض لم يتم في حياة الواهب ولم تحصل حيازة للموهوب وبهذا تصبح الهبة باطلة لعدم القبض الذي هو شرط في الهبة ثم ذكر محامي المستأنف ضدها أن التسجيل حجة وقبض
لا يحق للمحكمة أن تناقشه أو تنقضه وهكذا قررت المحكمة رفض الدعوى مستجيبة لطلب محامي المستأنف ضدها بأن التسجيل قبض وحجة رسمية وتعتبر الهبة بموجبه لازمة ولا يقبل فيه الطعن هكذا قررت المحكمة ومن ثم كان هذا الاستئناف فهو مقبول شكلاً لأنه قدم في الزمن القانوني أما من حيث الموضوع فإن المحكمة المختصة أخطأت في فهم نص المنشور نمرة 66/الصادر في 4/9/1986م حيث أنها اعتقدت أن التسجيل الذي نص عليه المنشور أعلاه يعتبر حيازة مطلقاً وفي كل الأحوال والصحيح أن التسجيل الذي سماه المنشور حيازة لا يكون حجة وقبضاً إلا في حالة وجود الواهب وهذا ما لم يحدث حيث أكد رئيس تسجيلات أراضي أمدرمان أثناء أداء شهادته أمام محكمة الموضوع على صفحة 7 من المحضر أن القطعة 239 أمدرمان مسجلة الآن باسم المستأنف ضدها وقد كانت مسجلة باسم محمد علي إدريس وقد تم تغيير السجل بموجب إشهاد الهبة نمرة 162/1983م الصادر في 16/10/1983م وفي يوم 5/7/ 1987 وهذا يعني كما تلاحظ أن تسجيل القطعة وتحويلها من اسم الواهب إلى إسم الموهوب لها تم بعد مدة تقارب الأربع سنوات من صدور الإشهاد وهو يعني أيضاً أن التحويل وتسجيل القطعة في اسم الموهوب لها تم بعد أربع سنوات من وفاة المرحوم كما جاء بقرار المحكمة على صفحة 21 من المحضر وبمراجعتنا للمحضر لم نعثر على أي وسيلة أو صورة من صور القبض لهذه الهبة غير هذا التسجيل الذي لم يحضره الواهب والذي تم بعد وفاته وعليه فإن هناك إهمالاً من جانب الموهوب لها وأنها لم تسارع بقبض الهبة في حياة الواهب إلى أن توفاه الله وبذلك فاتت عليها فرصة القبض الذي يعتبر حيازة حسب نص المنشور 66/1986م لذلك أرى الآتي :-
1/ إلغاء الحكم المطعون فيه لبطلان لاعتماده على فهم خاطئ لتفسير النص القانوني
2/ الحكم بإبطال الهبة لعدم القبض
3/ تغير سجل القطعة 239 أمدرمان من إسم الموهوب لها وإعادة تسجيلها في اسم الواهب لتكون ضمن تركته
القاضي :أرو شريف أرو
التاريخ : 12/7/1991م
أوافق
القاضي :أحمد محمد أحمد عبد الله
التاريخ : 16/7/1991م
أوافق
الأسباب
تمت الهبة في حياة الواهب إلا أنه لم تتم حيازة أو تسجيل القطعة في اسم الموهوب لها بحيازة الواهب لهذا فإن التسجيل الذي حصل بعد وفاة الواهب لا يعتبر قبضاً
لذا
تقرر قبل الاستئناف شكلاً وموضوعاً وإلغاء الحكم المطعون فيه مع إعادة تسجيل القطعة في اسم الواهب

