قضية نفي نسب
قضية نفي نسب
نمرة القضية: 114/2000م
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 2000
المبادئ:
· إثبات – توافر عناصر المواد 98 99 100 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م – يمنع اللجوء إلى البينة المستندة إلى التحاليل المعملية إثبات – الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين – القانون الواجب التطبيق – الاستعانة بالخبرة وفقاً لنص المادة 6(ن) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م – لا يشمل إثبات النسب
1-إذا ثبت وضوع الزوجة للمدعي نسبه في فترة قيام الزوجية مع إمكان التلاقي فلا يمكن نفي النسب استناداً إلى أدلة أخرى مثل التحاليل المعملية لأن المشرع لم يشترط تطابق فصائل الدم بالإضافة إلى ما هو ثابت وفق نص المادة 98 أحوال شخصية 1991م
2- لا يجوز اعتبار تحليل فصائل الدم قرينة قاطعة أياً كانت درجتها في نفي أو إثبات النسب طالما أن قانون الأحوال الشخصية قد حدد وسيلة إثبات النسب
3-قانون الأحوال الشخصية قانون خاص لا ينطبق عليه قانون الإثبات إلا إذا لم يوجد نص في هذا القانون
4- قانون الأحوال الشخصية قد نص في المادة (6) منه على أن يستعان بأهل الخبرة في معرفة السلامة والأهلية وعوارضها وهذه لا تشمل بالطبع إثبات النسب أو نفيه
الحكم:
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
قرار رقم 114/2000م
الصادر في 3 /6/2000م
القضاة:
صاحبة الفضيلة الشيخة/ آمال محمــد حسـن قاضي محكمة الاستئناف رئيسـاً
صاحب الفضيلة الشيخ / البشرى عثمان صالح قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ /الزبير محمــد خليل قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الحكــم
القاضي: الزبير محمد خليل
التاريخ : 29/5/2000م
بتاريخ 26/4/2000م أصدرت محكمة الخرطوم شرق دائرة الأحوال الشخصية حكماً حضورياً برفض دعوى نفي النسب رقم 141/2000م وتتلخص الوقائع في أن المدعي والمستأنف أقام هذه الدعوى على أساس أنه تزوج بالمدعى عليها والمستأنف ضدها بتاريخ 14/8/1992م ووضعت ابناً وأسمته وضاح وأنه قام بطلاقها بتاريخ 2/4/1996م وهو ينكر أبوته لهذا الطفل وقد قام بإجراء فحوصات علمية أثبتت له أنه لا يمكن أن يلد طفلاً يحمل فصيلة الدم التي يحملها الطفل وضاح وهو يطالب بنفي نسب هذا الطفل والرسوم والأتعاب ردت المدعى عليها المستأنف ضدها على لسان محاميها وصادقت على الزوجية الشرعية في تاريخها وامكانية التلاقي الشرعي بينهما وأنكرت نفي النسب حيث أنها حملت به في فراش الزوجية الصحيح من المدعي الذي قام بإجراءات الحجز وسدد كل مصاريف الولادة والسماية وسماه وضاح وأرسل شهادة الميلاد وتنكر الفحوصات الطبية التي ليست من لوازم إثبات النسب وعقب المدعي مصراً على طلبه وأقر بأنه سافر السعودية يوم 15/4/1995م ومن ثم أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بتاريخ 10/5/2000م تقدم الأستاذ عمر إبراهيم حسن المحامي بطعن عن طريق الاستئناف نيابة عن المدعي جاء في أسباب الاستئناف أن المحكمة اتبعت النهج التقليدي في إثبات النسب ولكنها أغفلت التطور العلمي المذهل الذي فرض على المحكمة العليا أن تأخذ الطرق العلمية في حالات معينة لإثبات نفي النسب وقد جاء في السابقة القضائية رقم م ع/ط ج/811/1993م المنشورة بمجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1993م على صفحة 82 ( أن تقرير الخبير عن نتائج فصائل الدم تستعين به المحكمة حيث أن هذا التقرير يعد من القرائن القاطعة في نفي الأبوة كما يعد من القرائن البسيطة في إثبات الأبوة فهو مقبول قانوناً وفق المادة 8 من قانون الإثبات لسنة 83 ) وطالب بإلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة المدعى عليها وابنها للمختبر لتحليل الدم والتقرير بعد ذلك حسب قواعد النظم المعملية المقررة من حيث الشكل الاستئناف مقبول لتقديمه في المواعيد المقررة أما من حيث الموضوع نرى شطب الاستئناف برسومه إيجازياً وذلك لأنه ثبت بإقرار المستأنف والمدعي أنه تزوج بالمستأنف ضدها في 14/8/1992م ودخل بها وكانت في عصمته حتى تاريخ طلاقه في 2/4/1996م وأنها وضعت ابناً في 13/1/1995م وامكانية التلاقي والمعاشرة الشرعية إلا أن الفحص المعملي الذي أجراه لشخصه والابن المولود أثبت عدم إمكانية إنجاب طفل يحمل فصيلة دم الطفل المولود والثابت من حيث القانون والشرع حسب نص المادة 9899100 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م أن النسب يثبت بالفراش إذا مضى على عقد الزواج أقل مدة حمل وكان التلاقي بين الزوجين ممكناً وأن أقل مدة حمل ستة أشهر وأكثرها سنة وقد ثبت بأن المدعى عليها كانت زوجة للمدعي والمستأنف منذ 14/8/1992م حتى تاريخ طلاقها في 2/4/1996م وقد وضعت أثناء الزوجية الصحيحة مع إمكان التلاقي ومن ثم فإنه لا يمكن نفي النسب استناداً على أدلة أخرى مثل التحاليل المعملية لأن المشرع لم يشترط تطابق الفصائل بالإضافة إلى ما هو ثابت وفق نص المادة 98 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ومن ثم في وجود النص القانوني لا تعتبر السابقة القضائية ملزمة للمحاكم لأن السابقة المشار إليها تجاوزت النصوص حيث حدد القانون الحالات التي لا يثبت فيها النسب في المادة 201 من نفس القانون ولم ينص على أنه إذا كانت فصائل الدم جاءت بصورة لا يمكن إنجاب طفل بفصيلة معينة من أبوين يحملان فصيلة معينة وبالتالي لا يجوز إعتبار تحليل فصائل الدم قرينة قاطعة أو أياً كانت درجتها في نفي أو إثبات النسب طالما أن القانون حدد وسيلة إثبات النسب في قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م وهذا القانون يعتبر قانوناً خاصاً لا ينطبق عليه قانون الإثبات إلا إذا لم يوجد نص في هذا القانون بالإضافة إلى أن قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م في المادة 6 منه نص على أن ( يستعان بأهل الخبرة في معرفة السلامة والأهلية وعوارضها ) وهذا النص يجعل الاستعانة بالخبرة في هذه الحدود ولا تشمل بالطبع إثبات النسب أو نفيه وقد جاء في شرح ابن عابدين أن نفي النسب يعتبر مثل القذف بصريح الزنا على صفحة 484 الجزء الثالث ( نفي نسب الولد أطلقه فشمل ما إذا صرح معه الزنا أم لا ) ومن ثم لم يكن أمام المستأنف نفي النسب بعد ثبوته بالفراش إلا اللعان باعتبار نفي النسب يعتبر قذفاً بالزنا إذا كان من الزوج وليس لديه ما يثبت ذلك والثابت أن المدعي والمتسأنف لا بينة له على الزنا ولكن طلق زوجته بتاريخ 2/4/1996م أي أنها بانت منه ومن ثم فإن الزوجية غير قائمة حقيقة أو حكماً وهذا ما اشترطه القانون لصحة اللعان وفق المادة 200 من ذات القانون وعليه فإنه إذا اعتبرنا رفع دعوى نفي النسب أمام المحكمة في عام 2000م تماثل القذف بالزنا الصريح وقد ثبت بأن المدعى عليها قد أصبحت أجنبية عنه بطلاقها منه فإنه يكون قد قذف أجنبية عنه يستحق العقوبة الشرعية للحد أما نفي النسب قبل البينونة من زوجها , رغم أنه يعتبر قذفاً بالزنا يوجب اللعان إلا أنه يسقط اللعان والحد لحدوث البينونة بعد وجوب اللعان جاء في شرح ابن عابدين المرجع السابق ص 487 ( إذا قذف الرجل امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان لأن حده كان اللعان فلما لم يستقر اللعان بعد البينونة لم يحول إلى الحد ولو كذب نفسه لم يحد , ولو قال أنت طالق ثلاثاً يا زانية كان عليه الحد ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثاً لم يلزمه الحد ولا اللعان أي لحصول البينونة بعد وجوب اللعان )
وعليه أرى أن ما قضت به محكمة الموضوع جاء موافقاً للشرع والقانون وعليه أرى شطب الاستئناف إيجازياً برسومه
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ : 1/6/2000م
أوافق
القاضي: آمال محمد حسن
التاريخ : 3/6/2000م
أوافق
الأمر النهائي:
يشطب الاستئناف إيجازياً

