قضية نفقـة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
ببورتسودان
قرار النقض رقم 64/2010م
الصادر في 18/1/2011م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ سلمان عثمان يوسف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ إبراهيم محمد المكـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحبة الفضيلة الشيخة/ إبتسام أحمـد عبدالله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية نفقـة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة1991م – المادة (66) – النفقة – التحري عن الدخل – العجز عن تحديده - الخبيران – ما يتعين فيهما.
المبدأ:
حالة الضرورة هي الحالة التي تعجز فيها المحكمة عن الحصول على الإفادة الإدارية بتحديد الدخل فإذا لم تستطع الحصول على تلك الإفادة كأن تفيد تلك الجهة بعجزها عن تحديد الدخل مثلاً , فإنه في هذه الحال تكتفي المحكمة بقول الخبيرين اللذين يقدران النفقة وحتى في هذه الحال فإن الخبير الذي يدلى بأقواله أمام المحكمة يتعين أن يكون محيطاً بطبيعة عمل المدعى عليه ويفضل من يعمل في ذات مجال عمله وأن يكون الخبير على دراية ومعرفة بدخل المدعى عليه على وجه التقريب.
المحامون:
الأستاذة/ إخلاص عبد الرحمن آدم عن الطاعن
الأستاذة/ هويدا حسن علي عن المطعون ضدها
الحكــم
القاضي: سلمان عثمان يوسف
التاريخ: 1/1/2011م
بتاريخ 27/10/2010م تقدمت إلينا بهـذا الطلــب الأستاذة/ إخلاص عبد الرحمن آدم المحامية نيابة عن الطاعن ... ... ... في مواجهة المطعون ضدها ... ... ... تلتمس فيه الطعن في حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر رقم أ س ش/58/2010م الصادر في 27/9/2010م وقضى بشطب الاستئناف إيجازياً مؤيداً بذلك حكم محكمة بورتسودان للأحوال الشخصية رقم 252/ق/2010م الصادر في 11/7/2010م وقضى للمطعون ضدها بنفقة زوجية قدرها في الشهر مبلغ ثلاثمائة جنيه للطعام والادام ومبلغ مائة جنيه كل ستة أشهر لبدل الكسوة اعتباراً من تاريخ صدور الحكم . وقد جاء في أسباب الطلب أمامنا أن المحكمة حكمت عليه بنفقة تفوق دخله الشهري وإنها فوق طاقته وأنه من المعلوم فقهاً وقانوناً أنه على المحكمة أن تراعي سعة المنفق من حيث الزمان والمكان والوضع الاقتصادي.
أعلن الطاعن بالحكم محل الطعن في 12/10/2010م وتقدم بطلبه أمامنا في 27/10/2010م وهذا يعني تقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً وقد رأت هذه الدائرة قبوله من حيث الشكل وتكليف المطعون ضدها بالرد عليه كتابة . وبتاريخ 12/1/2011م تقدمت نيابة عنها الأستاذة/ هويدا حسن علي بصحيفة تلتمس من خلالها شطب الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه استناداً إلى أن النفقة المحكوم بها تتناسب ودخل المدعى عليه وتقول أيضاً أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع من تقرير للنفقة أمر تستقل به ولا يخضع لرقابة محكمة الاستئناف لأنها الأقدر على تقييم ووزن البينة وأن ما قضت به ليس فيه مبالغة بل جاء في حدود المعقول ولم يتجاوز حد الكفاف . وأما فيما يختص بالتحري عن دخل المدعى عليه بغرض تقدير النفقة فهو أمر تستقل به المحكمة فقط ويمكنها الاستغناء عنه عند الضرورة والاكتفاء بقول الخبيرين وأن هذا ما أكدته المحكمة العليا في قرار النقض رقم 143/1991م المنشور بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1991م.
بإيداع الرد على طلب الطعن يصبح هذا الملف جاهزاً للفصل فيه من حيث الموضوع ، وقد اتضح بعد المراجعة أن المحكمة الابتدائية قضت على الطاعن بنفقة زوجية دون الاستناد إلى شهادة إدارية تبين عمله ودخله منه اليومي أو الشهري أو السنوي كما أن شهود الخبرة الذين قدروا النفقة يقولون بعدم علمهم بدخله , ووفقاً لنص المادة (66) من قانون الأحوال الشخصية يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً ولا يمكن الوقوف على سعة المنفق إلا بعد تحديد طبيعة عمله ودخله منه وكان على محكمة الموضوع مخاطبة الجهات الإدارية المختصة لطلب الإفادة عن عمل المدعى عليه ودخله منه وعلى ضوء ذلك يمكنها إصدار الحكم بالنفقة الأمر المفقود في إجراءات هذه الدعوى حيث أن المحكمة لم تعمل أصلاً على مخاطبة الجهة الإدارية للوقوف على الدخل.
وفيما يختص بالسابقة القضائية التي استندت عليها محامية المطعون ضدها وهي قرار النقض رقم 143/1991م المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1991م ص 10 – فقد جاء فيها المبدأ التالي:
( التحري الإداري عن دخل المدعي لغرض تقدير النفقة مما تستعين به المحكمة فقط ويمكنها الاستغناء عنه عند الضرورة والاكتفاء بقول الخبيرين) وبتأمل هذا المبدأ نجد أن المحكمة العليا لم تذهب إلى القول بالاستغناء عن طلب التحري الإداري عن دخل المدعى عليه على وجه مطلق بل ربطت ذلك في حالة الضرورة وهي الحالة التي تعجز فيها المحكمة عن الحصول على الإفادة الإدارية بتحديد الدخل فإذا لم تستطع الحصول على تلك الإفادة كأن تفيد تلك الجهة بعجزها عن تحديد الدخل مثلاً فإنه في هذه الحال تكتفي المحكمة بقول الخبيرين اللذين يقدران النفقة وحتى في هذه الحال فإن الخبير الذي يدلي بأقواله أمام المحكمة يتعين أن يكون محيطاً بطبيعة عمل المدعى عليه ويفضل من يعمل في ذات مجال عمله وأن يكون الخبير على دراية ومعرفة بدخل المدعى عليه على وجه التقريب حتى تطمئن المحكمة إلى تقديره للنفقة.
وبمراجعتي لحيثيات سابقة المحكمة العليا المشار إليها وجدت أن محكمة الموضوع تحرت عن دخل المدعى عليه من عمله بالورشة الخاصة به بالمنطقة الصناعية ولكن الجهة الإدارية المختصة لم توضح دخله اليومي أو الشهري لعجزها عن تحديده بحجة أن عمله غير منتظم ورأت المحكمة العليا أنه لا فائدة من إعادة التحري مرة أخرى بعد أن علل المتحري سبب عدم بيانه للدخل بالتقريب وعلى ذلك رأت أنه عند العجز عن التحري يكتفى بقول الخبيرين . وهذا يعني أن الظروف المحيطة بتلك الدعوى تختلف تماماً عن ظروف الدعوى المطروحة أمامنا الآن ففي هذه الدعوى لم تتحر المحكمة الابتدائية أصلاً عن دخل المدعى عليه حتى يقال بأن الضرورة ألجأتها للاستغناء عن التحري كما أن الشاهدين اللذين استمعت إليهما لتقدير النفقة لا يعلمان دخل المدعى عليه من عمله ويلاحظ أنهما يقولان بتقدير النفقة حسبما يقومان به من إنفاق على أسرة كل منهما مع أن الحال يختلف من شخص لآخر وأن المدعى عليه ليس مكلفاً بالإنفاق على أسرته مثلما ينفق غيره بل كل ينفق حسب وسعه ومقدرته ولذلك أرى أن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف لم توفق إلى إصدار الحكم الصحيح في هذه الدعوى وأرى إذا وافق الزميلان أن نذهب إلى إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وأن نعيد الأوراق إلى المحكمة الابتدائية للسير في الإجراءات على هدي هذه المذكرة.
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 16/1/2011م
أوافق.
القاضي: إبتسام محمد عبدالله
التاريخ: 17/1/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
- تلغى أحكام المحاكم الأدنى.
2- تعاد الأوراق إلى المحكمة الإبتدائية للسير في الإجراءات على هدي هذه المذكرة.
سلمـان عثمان يوسـف
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
18/1/2011م

