قضية نفقة عدة
المحكمة العليا
قرار النقض 66/1997م
صادر في 30/3/1997م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب أحمد محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / إبراهيم أحمد عثمان قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / عثمان علي حسن قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقة عدة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – العدة- انقضاء العدة – سببه – النشرة 1/61 – طول المدة لا يعتبر سبباً لانقضاء العدة
إنقضاء العدة إما أن يكون بوضع الحمل أو الحيض أو الأشهر أما طول المدة فلم يذكر سبباً لانقضاء العدة بل أن النشرة 1/1961م وجهت المحاكم أن تعمل على سؤال المعتدة عن عدتها بمحضر القضية لا سيما مع احتمال الوقت لانقضاء العدة فطول الوقت سبب للسؤال عن انقضاء العدة
الحــكم
القاضي : الطيب أحمد محمد
التاريخ : 8/3/1997م
في الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ذكرت المطعون ضدها أن الطاعن كان زوجها وطلقها وقد أثبت لها هذا الطلاق بوثيقة رسمية غير أنه لم يعطها عدتها من هذا الطلاق كما أن لها منه أولاداً لم يقم بالإنفاق عليهم وطلبت الحكم بنفقة العدة والأولاد ومؤخر الصداق وقدرت المناسب للنفقة الطاعن اعترف بسبق الزوجية والطلاق وبنوة الأولاد وقال أنه أوفاها نفقة العدة واستكثر ما قدرته لنفقة الأولاد وقدر لها ما لم ترض به وقال أن لديه مسكناً يمكنها أن تسكن فيه بأولادها وتنازل المطعون ضدها عن مؤخر الصداق وأحضرت من قدر المناسب وحكمت المحكمة بنفقة العدة وقدرها مائة ألف جنيه لكل مدة العدة كما حكمت بنفقة الأولاد وأجرة المسكن استؤنف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف لمحافظات أم درمان التي قررت إعادة الدعوى للتحقيق في نفقة العدة وقالت في الأسباب أن الطاعن ادعى أنه أدى نفقة العدة ولم يثبت ذلك وكان على المحكمة أن تفهمه بحقه في يمين المطعون ضدها ولكنها لم تفعل وأيدت باقي الحكم ثم كان هذا الطعن الذي حوت مذكرته بعد تلخيص الوقائع أنهم اعترضوا على اختصاص المحكمة في نظر الدعوى وقالوا أن الاختصاص لمحكمة الدويم لأن الطرفين يقيمان في أم جر ريفي الدويم أن محكمة الاستئناف ذكرت أن الدفع بعد الاختصاص بعد نهاية الدعوى لا معنى له ويرى محامي الطاعن أن هذا القول لا يوجد له سند قانوني أن المطعون ضدها طالبت بأجرة مسكن 25ألف جنيه وحكمت لها المحكمة بمبلغ 30ألف جنيه أكثر مما طلبتأن الطاعن قائم بكسوة أولاده وذكرنا ذلك في الرد على الدعوى ولم تعترض المطعون ضدها على هذا الرد أن المحكوم به من النفقة كثير لا تتناسب مع دخل الطاعن ومن يعول من أسرته
الأسباب
حكم الاستئناف صادر في 28/1/1997م وقدم الطعن وسدد رسومه في 5/2/1997م فهو مقبول شكلاً أما عن قول المحامي في عريضة الطعن أو قول محكمة الاستئناف أن الدفع بعد الاختصاص بعد نهاية الدعوى لا يوجد له سند قانوني بعد الرجوع لملف القضية اتضح أن الدعوى سمعت بجلسة 28/1/1995م وجاء الرد على الدعوى في 6/2/1995م ولم يذكر في الرد على الدعوى اعتراض بأن المحكمة غير مختصة هذا الدفع لم يذكر في الرد على الدعوى بعد سماع الشهادة وفي آخر مراحل القضية في جلسة 23/9/1996م وقال المحامي في التعقيب أن مسائل الاختصاص من النظام العام التي يدفع بها في أي مرحلة من مراحل التقاضي المحامي اعتبر الدفع بعدم الاختصاص المحلى بعدم الاختصاص الموضوعي في حين أن الأمر مختلف فالدفع بعدم الاختصاص المحلي للمحكمة يختلف عن الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو القيمي أنه يمكن التقاضي عن عدم الاختصاص المحلي للمحكمة وعندئذ يكون الحكم الصادر في مثل هذه الدعوى حكماً صحيحاً رغم عدم اختصاص المحكمة التي أصدرته محلياً ذلك أن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام
أنه يجب إثارة الدفع بعدم الاختصاص المحلي أمام المحكمة في أول فرصة ممكنة لأن التهاون في إثارته مبكراً إنما يفسر قبولاً ضمنياً للاختصاص المحلي للمحكمة وذلك بخلاف الدفع لعدم الاختصاص النوعي أو القيمي أنظر قواعد التقاضي المدني في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لمولانا رمضان علي محمد ص 37 فالقواعد المتعلقة بالاختصاص المكاني يمكن مخالفتها برضاء المدعى عليه سواء كان هذا الرضاء صريحاً أو ضمنياً وسواء كان هذا الاتفاق سابقاً على رفع الدعوى أو لاحقاً عليها ويعتبر عدم التمسك به في مستهل الخصومة دليلاً على التنازل عنه فيسقط الحق في التمسك به بعد ذلك قانون الإجراءات المدنية السوداني بين التحليل والتطبيق للدكتور حيدر أحمد محمد دفع الله ص40 ج1 وقد أشار الدكتور حيدر إلى سابقة شركة أفريدي وآخرين / ضد/ محمد طاهر دياب ص219 مجلة 1978م وسابقة عبد الملك أحمد البرير /ضد/ هاشم محمد أحمد البرير ص250 مجلة 1980م وجاء بقرار النقض نمرة 1/1979م قضية نفقة زوجية بالاختصاص ثبت أن الزوجة لم تدفع بعدم الاختصاص أمام محكمة شندي وهو دفع شكلي يسقط الحق في إثارته بعد ذلك لأنه يمكن التنازل عنه والاتفاق بين الطرفين على تحديد محكمة معينة ص11 مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979م ولعل فيما سقناه سنداً بأن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام وأنه لم يدفع به قبل الرد على الدعوى لا يقبل الرد به بعد ذلك وطالما أن محامي الطاعن لم يدفع بعدم الاختصاص أما قول المحامي أن المطعون ضدها طلبت 25ألف جنيه أجرة مسكن وحكمت لها بمبلغ 30ألف جنيه أكثر مما طلبت فالمطعون ضدها قدرت لأجرة المسكن 35ألف جنيه صفحة 2 من المحضر أما بدل اللبس فقد حكمت به المحكمة اعتباراً من 20/6/1995م فهو من هذا التاريخ ملزم بالكسوة التي حددها الحكم أما المقدار المحكوم به فهو مناسب بعد التحري الذي قامت به المحكمة بعد معرفة حال الطاعن وظروف الحياة يلاحظ على محكمة الموضوع أنها ذكرت في الحكم تقرر خروجها من العدة بطول المدة فهذا القول مخالف للفقه والقضاء فإن انقضاء العدة إما أن يكون بوضع الحمل أو الحيض أو الأشهر أما طول المدة فلم يذكر سبباً لانقضاء العدة بل أن النشرة 1/1961م وجهت المحاكم أن تعمل على سؤال المعتدة عن عدتها بمحضر القضية لا سيما مع احتمال الوقت لانقضاء العدة فطول المدة للسؤال عن انقضاء العدة
وأخذ محضر من المعتدة حتى يثبت تاريخ انقضاء عدتها وليس سبباً لانقضاء العدة كما أن محكمة الموضوع حكمت بمبلغ مائة ألف جنيه لكل فترة العدة وهي غير محددة وفي الحكم جهالة إن كانت العدة بالحيض إذ أن العدة بالحيض غير محددة ولهذا لا يصبح الحكم بنفقتها بمبلغ معين جاء في حاشية ابن عابدين ص610 ج3 لو صالحها على نفقة العدة أن بالأشهر صح وأن بالحيض لا للجهالة لاحتمال أن يمتد بها الطهر وحسناً فعلت محكمة الاستئناف حيث ألغت الحكم بنفقة العدة وأمرت بإعادة التحقيق فيها وتكليف الطاعن بالإثبات وإن عجز يفهم بحقه في يمين المطعون ضدها وعلى المحكمة وهي تعيد النظر في نفقة العدة أن تعمل بهذه الملاحظة – وهي أن المطعون ضدها إن ثبت أنها تستحق نفقة العدة لابد أن تسألها عن عدتها فإن كانت العدة بالحيض تأخذ منها محضراً تحدد فيه تاريخ انقضاء العدة وتحكم لها بالنفقة من تاريخ الطلاق أي تاريخ انتهاء العدة إذ أن العدة لا تنتهي بطول المدة كما جاء بالحكم الابتدائي لكل ذلك فآنا نرى أن هذا الطعن لا أمل فيه وينبغي شطبه إيجازياً
القاضي : إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ : 26/3/1997م
أوافق
القاضي : عثمان علي حسن
التاريخ : 29/3/1997م
أوافق
الأمر النهائي :
قررنا شطب الطعن إيجازياً

