قضية نفقة بنوة
المحكمة العليا
قرار النقض 190/1995م
الصادر في 5/11/1995م
القضــــــاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب أحمد محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الجليل آدم حسين قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أرو الشــريف أرو قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقة بنوة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – نفقة البنوة – درجتها – وجوبها على الأب مع الإعسار
نفقة البنوة أساساً تجب على الأب وهي مقدمة على سواها من النفقات لأنها تجب على الأب حتى من الإعسار في الوقت الذي لا تجب فيه نفقة الأقارب غير الأبناء إلا مع اليسار
الحكـــــــــم
القاضي: عبد الجليل آدم حسين
التاريخ: 15/10/1995م
تقدم الأستاذ عوض محمد عبد الرحيم المحامي نيابة عن الطاعن بالطعن بالنقض لحكم محكمة الاستئناف دنقلا في القضية نمرة/ أ س ش/139/1994م الذي عدل نفقة الولدين لتكون شهرياً عشرين ألف جنيه لكل لوازمهما بما في ذلك بدل الكسوة مناصفة بينهما اعتبارا من 18/1/1995م وتأييد الحكم بخصوص السريرين والمرتبتين والمخدتين والملايتين والبطانيتين أو قيمتهم حسبما جاء في الحكم مع إلغاء الحكم فيما زاد على ذلك وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في القضية وفق ما جاء في المذكرة مع تحصيل باقي رسوم الدعوى
ينعي الأستاذ عوض محمد عبد الرحيم المحامي على حكم المحكمة العامة وحكم محكمة استئناف دنقلا أنهما قد جانبنا التوفيق وخرجنا عن الوزن السليم للبينات فيما يتعلق بخصوص نفقة الأولاد علاوة على مخالفة القرارين للقانون للآتي:-
1- محكمة الموضوع لم تقيم (الصحيح لم تقوم) شهادة شهود المطعون ضدها التقييم (التقويم) الصحيح لأن مجمل ما أدلوا به بخصوص نفقة البنوة على من ينصب على سعر السوق دون الأخذ في الاعتبار بدخل الطاعن ومن هم تحت نفقته
2- كان بوسع الطاعن أن يثبت أن الأولاد ورغم أن الحضانة بيد المطعون ضدها إلا أنهم معه على الدوام ويتناولون معه الوجبات الثلاث
3- بالمحضر شهادة من اللجنة الشعبية للإنقاذ إن دخل الطاعن يتراوح بين 500 – 700ج في اليوم إلا أن محكمة الاستئناف في زيادتها للنفقة اعتمدت على أن متوسط دخل الطاعن اليومي هو 1500 ج كما ورد بلسان أحد الشهود وهو ليس بذي خبرة وخال المطعون ضدها وشهادته تعارضت مع الشهادة المودعة من اللجنة الشعبية وبالتالي لا يجوز التعويل عليها
4- الطاعن يعول شقيقاته الثلاث وهن غير متزوجات وهو العائل الوحيد وألتمس إلغاء الحكم وإصدار أمر بإعادة السير في هذه الدعوى من جديد لإعادة تقدير النفقة
أعلنت العريضة فتقدم الأستاذ الفاتح حسين محمد المحامي في 21/8/1995م بالرد نيابة عن المطعون ضدها فحواه أن حكم محكمتي الموضوع ومحكمة استئناف دنقلا جاء موافقاً للقانون وأن الشهود قدروا دخل المدعى عليه الطاعن الآن بينما يتجاوز 2000ج في اليوم وأن تقديرهم بني على دخل الطاعن وسعر السوق معاً وأن قول محامي الطاعنة إثبات النفقة السابقة فإن المطعون ضدها لم تطالب بنفقة سابقة وإنما حكم لها اعتباراً من 18/1/1995م وأما قوله أنه كان بوسعه إثبات أن الأطفال معه على الدوام إنه كان بوسعه إثبات ذلك أثناء سير الدعوى وقد منح ذلك الحق أما القول عن الشهادة المودعة بالمحضر من اللجنة الشعبية فلم تكن معقولة ولذلك تم استدعاء محررها وأخذت بينة من السواقين الذين قدروا دخل العربة اليومي وأن الشاهد الذي قدر دخل الطاعن بمبلغ 1500ج يومياً شاهد خبير وله عربة أقدم من موديل عربة الطاعن مع ذلك دخله أكثر مما قدر وقد أكد جميع شهود الإدعاء والدفاع أن الطاعن لا يعول سوى نفسه وأن لديه أخوات متزوجات وهناك أخت وحيدة تعمل معلمة وألتمس شطب الطعن
وبعد مراجعة الأوراق نجد أن الطعن منصب في موضوع نفقة الأولاد فقط لأن الأمتعة المنزلية قد حسم أمرها باليمين حتى من قبل أن تتدخل محكمة استئناف دنقلا لأن الواضح أن المدعى عليه طلب يمين المدعية في المحكمة الابتدائية على أن الأمتعة المدعاة لملكها وقد حلفت اليمين على التفاصيل وكان رأي محكمة الاستئناف في موضوع الأمتعة المنزلية لم يكن سليما لأن للطرفين الحق في الرجوع إلى اليمين الحاسمة في أي مرحلة من المراحل وإنما تلجأ المحكمة الى المادة 50 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م إذا لم يقرر الطرفان حسم النزاع باليمين الحاسمة كذلك نجد أن الطرفين توصلا إلى نفس ما توصلا إليه من قبل من حلف اليمين فكان طلب محكمة الاستئناف بدون جدوى ونلاحظ أن القاضي كتب تاريخ القرار 16/1/1995م في الوقت الذي فتح فيه المحضر بتاريخ 14/1/1995م أي بعد تاريخ قرار محكمة الأستئناف والذي صدر في 24/1/1995 وقد تنازلت المدعية عن نفقة الزوجية السابقة والمستمرة وأجرة السكن فيكون المتبقي في الحكم فقط نفقة البنوة وأرى نفسي متفقا مع محكمة الاستنئاف فيما ذهبت إليه من أن النفقة 20 ألف ج للولدين لجميع لوازمهما بالتساوي بينهما ولا حجة للأستاذ محامي الطاعن فيما ذهب إليه من أن الشهود قدروا على حسب أسعار السوق دون النظر إلى دخل الطاعن فقد بين الشهود دخل الطاعن وعند سؤالهم عن التقدير ذكروا أنهم قدروا حسب الأسعار والواقع أن دخل الطاعن أو المدعى عليه في أي دعوى نفقة يراعى مع الأسعار في السوق وهو معنى ما ورد في المادة 66 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م وتنص المادة: (يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق والوضع الاقتصادي زماناًَ ومكاناً) ولذلك لا يكون الشهود قد تعدوا الحقيقة عندما ذكروا دخل المدعى عليه – الطاعن الآن وأردفوا أنهم بنوا التقدير على أسعار السوق لأن هذا القول لا يؤخذ بمعزل عما ذكروه عن دخل المدعى عليه الطاعن الآن وأما عن من هم تحت نفقة الطاعن من الأخوات الشقيقات غير المتزوجات فذلك أمر لم يذكر في مرحلة الدعوى الابتدائية ولا يحق ذكره في هذه المرحلة ولكن حتى على فرض ذلك فإن نفقة البنوة أساسا تجب على الأب وهي مقدمة على سواها من النفقات لأنها تجب على الأب حتى مع الإعسار في الوقت الذي لا تجب نفقة غير الأبناء من الأقارب إلا مع اليسار ثم أن دخله الثابت أمام المحكمة فيه سعة لأخواته إن شاء الإنفاق عليهن لو طلبن ذلك من خلال المحكمة واقتنعت المحكمة بالاستحقاق وفق الشروط المعلومة لذلك وأما عن شهادة اللجنة الشعبية فإن المحكمة لا تكتفي بها وحدها بل تضع كل ما قدم أمامها من بينات حول دخل الشخص المراد فرض النفقة عليه حتى تصل إلى القرار السليم حول دخله وهذا هو الذي توصلت إليه محكمة الموضوع عندما حكمت بالنفقة واعتمدت عليه أيضاً محكمة الاستئناف عندما زادت النفقة بناء على قناعتها في دخل المدعى عليه الطاعن الآن – وأنا معها في ذلك وعليه أرى إذا وافقني الأخوان الموقران بالدائرة أن نؤيد قرار محكمة الاستئناف بالزيادة في النفقة ونؤيد قرار محكمة الموضوع في الفرش والأمتعة المنزلية ورفض طلب الطاعن في موضوع تخفيض نفقة البنوة
القاضي: أرو الشريف أرو
التاريخ: 16/10/1995م
إن القرار المحكوم به مناسب خاصة والحكم يشمل الكسوة وعليه أوافق حسبما جاء في الطلب الأول فيما ذهب إليه
القاضي: الطيب أحمد محمد
التاريخ: 5/11/1995م
أوافق على تأييد حكم محكمة الاستئناف
الأمر النهائي:
قررنا تأييد حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ورفض هذا الطعن

