قضية نفقة بنوة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار النقض رقم 471/2009م
الصادر في 9/9/2009م
القضاة:
صاحبة الفضيلة الشيخة/رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمــد مصطفـى حمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحبة الفضيلة الشيخة/آمـال محمــد حســن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية نفقة بنوة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م- نفقة المحضون – دعوى إسقاط الحضانة – لا توقف دعوى نفقة البنوة – سبب ذلك.
المبدأ:
دعـوى إسقاط الحضانـة لا توقف السير فـي دعـوى نفقـة المحضون وتستمـر الدعويان فإن تـم إسقاط الحضانـة ينتقل المحضون بنفقته إلى الحاضنة الجديدة لأن النفقة هنا ليست للحاضنة وإنما هي للمحضـون.
رأي مخالف:
على المحكمة تأجيل نظر دعوى النفقة لحين البت في دعوى الحضانة وعلى ضوئها يكون السير فإن حكم للمدعي بما طلب ترفض دعوى النفقة وإلا والت السير في دعوى النفقة.
الحكــم
القاضي: آمال محمد حسن
التاريخ: 6/8/2009م
المدعي في دعوى نفقة البنوة يجب أن يكون من ستفرض له تلك النفقة بحضانته.
المدعي عليه دفع بأن المحضونة بيد والدتها وليست جدتها المدعية وأن له دعوى إسقاط حضانة في مواجهة الأم قيد النظر أمام نفس المحكمة وكان على المحكمة المطعون في قرارها تأجيل نظر دعوى النفقة لحين البت في دعوى الحضانة وعلى ضوئها يكون السير فإن حكم للمدعي بما طلب ترفض دعوى النفقة وإن لم يحكم له والت الإجراءات في الدعوى الخاصة بالنفقة.
لذا أرى إذا وافقني الأخوان الكريمان بالدائرة إعلان العريضة للرد عليها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تمام الإعلان.
القاضي: رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
التاريخ: 16/8/2009م
تتلخص وقائع الدعوى موضوع الطعن في أن المدعية جدة المحضونة لامها تدعي أن المدعى عليه كان زوجاً لابنتها .... وقد رزق منها بابنتها .... وعمرها 4 سنوات وأن المدعى عليه طلق والدة المحضونة وأن المحضونة بيدها وأن أباها مقصر في الإنفاق عليها لذا تطلب الحكم لها بنفقة للمحضونة شاملة الطعام والآدام وبدل الكسوة وأجرة المسكن ومصروفات الروضة كما تطلب الحكم لها باجرة حضانة وقدرت لكل ذلك ما رأته مناسباً ، صادقها المدعى عليه على سبق الزوجية والطلاق وبنوة البنت .... وعمرها وأنكر أن تكون المحضونة بيد المدعية وأدعى أنها بيد والدتها كما دفع بأن لديه دعوى إسقاط حضانة أمام المحكمة وطلب شطب دعوى النفقة وأدعى أنها سابقة لأوانها لوجود دعوى الحضانة ومع ذلك قدر للنفقة ما رآه مناسباً ودفع بعدم استحقاق المدعية أجرة مسكن لأنها متزوجة وتقيم مع زوجها كما دفع بأنها لا تستحق أجرة حضانة ، كلفت المدعية البينة على دعواها فأحضرت من الشهود من شهد لها ببقاء المحضونة بيدها وتقدير المناسب لنفقتها ومن ثم طلب المدعى عليه منحه مهلة لإحضار شهـود للبينة المناهضة إلا أنه رغم منحه فرصاً كافية فشل في إحضار البينة ومن ثم أصدرت المحكمة حكمها الذي يقضي بالحكم للمدعية على المدعى عليه بنفقة بنـوة لابنته .... قدرها مائة وخمسون جنيها لطعامها وأدامها وبدل كسوة مبلغ مائة جنيه كل أربعة أشهر وأجرة مسكن مبلغ مائة جنيه شهرياً وأجرة حضانة مبلغ مائة جنيه شهرياً ومصاريف روضة مبلغ عشرين جنيه شهرياً على أن تسري النفقة اعتباراً من تاريخ صدور الحكم.
وبحكمها رقم أ س ش/2/2008م قضت المحكمة العامة / شندي بتأييد حكم محكمة الموضوع فيما يتعلق بنفقة الطعام والآدام وبدل الكسوة ومصاريف الروضة وألغت الحكم بأجرة المسكن وأجرة الحضانة وأمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق حول ما إذا كانت المحضونة مع جدتها لامها أو مع أمها فإذا كانت مع أمها المتزوجة فلا تستحق أجرة مسكن وإذا كانت مع جدتها فتحقق المحكمة عما إذا كان المسكن الذي تقيم فيه مستأجراً أو ملكاًَ للحاضنـة ( وهكذا جاء قرار المحكمة العامة فيما يتعلق باجرة المسكن ) أما فيما يتعلق باجرة الحضانة فأمرت المحكمة العامة بالتحقيق فيما إذا كانت المحضونة مع أمها أو جدتها لأنها إن كانت مع الأم فإن الأم لا تستحق أجرة حضانة أما غيرها فإنها أجيرة وتستحق أجرة الحضانة.
لم ينل حكم المحكمة العامة رضى أي من الطرفين فقام كل منهما باستئنافه لدي محكمة استئناف ولاية نهر النيل وبعد ضم الاستئنافين ونظرهما معاً أصدرت الأخيرة حكمها رقم أ س ش/52/2009م يقضي بالاتي :
1- تعدل نفقة الطعام والآدام للمحضونة .... إلى مائة جنيه شهرياً وبدل الكسوة إلى سبعين جنيها كل أربعة اشهر وتأييد الحكم باجرة الحضانة وتعدل إلى خمسين جنيه شهرياً.
2- ترفض الدعوى فيما يتعلق باجرة المسكن.
3- إلغاء مصاريف الروضة ويعاد السير فيها وفق موجهات الحكم.
وحكم محكمة الاستئناف هو الحكم محل هذا الطعن الماثل أمامنا. وبإطلاعنا على سائر الأوراق المتعلقة بالدعوى موضوع الطعن في جميع مراحلها نجد أن أسباب الطعن تتلخص فيما يلي:
1- محكمة الاستئناف بإنقاصها لنفقة الطعام والآدام راعت حال المدعى عليه الأسرية ولكنها لم تضع في الاعتبار دخله.
2- بالنسبة لبدل الكسوة فالطفلة ذات السنوات الأربع تحتاج لأكثر من مبلغ 70 جنيهاً كل أربعة اشهر.
3- الحاضنة جدة المحضونة تحتاج لأجرة حضانة أكثر من خمسين جنيهاً.
4- الروضة التي تعهد المدعى عليه بإدخال المحضونة بها تبعد مسافة من سكنها وهناك روضة قريبة والبعد يسبب لها الإرهاق.
ولكل ما تقدم تلتمس مقدمة الطلب إلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع.
بادئ ذي بدء فإنني ومع فائق تقديري لرأي الأخت آمال في الرأي الأول أرى خلاف ما رأت حيث أرى أن دعوى إسقاط الحضانة لا توقف السير في دعوى نفقة المحضونة وتستمر الدعويان فإن ثبت إسقاط الحضانة ينتقل المحضون بنفقته إلى الحاضنة الجديدة لأن النفقة هنا ليست للحاضنة وإنما هي للمحضون إلى جانب هذا فإن المدعى عليه دفع بقيام دعوى إسقاط الحضانة عن أم المحضونة إلا أنه لم يكن جاداً بدفعه هذا بدليل أنه سار في الدعوى وقدر للنفقة ما رآه مناسباً ولم يستأنف قرار السير في دعوى النفقة بالرغم من السير في دعوى إسقاط الحضانة مما يدل على أنه ليس جاداً بدفعه أو أنه قد تخلي عنه.
وقد انصب الطعن على مقادير النفقة وفي تقديرنا أنها مناسبة لسن المحضونة مع دخل المدعى عليه والتزاماته الاخرى . أما بالنسبة للروضة ومصروفاتها فقد وجهت محكمة الاستئناف بإعادة السير فيها وفي تقديري أنها قد أصابت في ذلك .
لـذا وخلافاً لما جاء بالرأي الأول أرى أن نشطب الطعن إيجازياً برسومـه.
القاضي: محمد مصطفى حمد
التاريخ: 9/9/2009م
مع احترامي ما جاء بالرأي الأول أرى سلامة ما توصلت إليه الزميلة في الرأي الثاني وأوافقها.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً برسومه.
رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
9/9/2009م

