قضية نفقة الأولاد
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
مراجعة رقم 3/2002م
الصادر في 31/3/2002م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهبـي أحمـد دهـب قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الفكي موسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ يعقوب حمد عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمـد عبد الله إمـام قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عمر عبد القادر الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقة الأولاد
قانون الأحوال الشخصيـة للمسلمين لسنة 1991م – نفقة الأولاد – سقوط حق الحاضنة في الحضانة – لا يسقط حق المحضون الراشد في استلام النفقة– المادتان (81) و(82) من القانون
المبدأ:
ما دامت النفقة باقية ولم تسقط وسقط فقط حق الحاضنة في استلامها نيابة عن بنتيها لسقوط حقها في الحضانة فإن الحق في استلام النفقة يكون للبنتين لبلوغهما سن الرشد ويمكنهما المطالبة بالنفقة مباشرة دون حاجة لتنصيب شخص كحاضن لهما
المحامون:
الأستاذ/ علي أحمد السيـد عن الطاعنة ( طالبة المراجعة )
الأستاذة/ مجاهد أحمد حسن عن المطعون ضده (المراجع ضده)
الحكــم
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ : 21/1/2002م
أصدرت محكمة الخرطوم لشئون الأسرة قرارها في الدعوى رقم 465/2000م والذي يشطب الدعوى لسبق أوانها استؤنف هذا القرار أمام محكمة استئناف الخرطوم فأصدرت قرارها رقم 75/120 0م بتاريخ 3/5/2001م والذي قضى بتأييد قضاء محكمة الموضوع وشطب الاستئناف وضد هذا القرار تقدم الطاعن بعريضة طعن أمام المحكمة العليا فأصدرت قرارها رقم 132/نقض/2001م والذي قضى بإلغاء حكم محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف المؤيد له وقررت إسقاط النفقة المفروضة للمطعون ضدها للبنتين
وضد هذا القرار تقدم إلينا الأستاذ/ علي أحمد السيد بطلب مراجعة نيابة عن طالبة المراجعة بتاريخ 7/11/2001م عليه يكون الطلب مقبولاً من حيث الشكل
وقد سبق لهذه الدائرة قبوله مبدئياً وقرر إعلان المراجع ضده للرد على العريضة وتم إيداع الرد
وفي الموضوع تتلخص الوقائع في أن المراجع ضده رفع هذه الدعوى في مواجهة المراجعة ادعى فيها إنها كانت زوجته وطلقها ولها منه على فراش الزوجية ابنتاه لمياء ورواء وعمراهما على التوالي 26 – 19 سنة وقد سبق أن حكمت لها المحكمة بنفقة لهما قدرها 000/350/2 جنيه لجميع لوازمهما وقامت المراجع ضدها بتهريبهما إلى لندن للإقامة معها وقد أكملت لمياء دراسة القانون بجامعة لندن – ثم صدر قرار النقض رقم 200/2000م من المحكمة العليا بتاريخ 30/7/2000م والذي قضى بضم البنتين للمراجع ضده وتقدم بتنفيذ هذا الحكم أمام محكمة التنفيذ وأعلنت المراجعة بالطرق الدبلوماسية ولكنها لم تحضر ورفضت تسليم البنتين واستحال تنفيذ الحكم لعدم وجود اتفاقية لتنفيذ الأحكام بين بريطانيا والسودان ولذلك يطلب إسقاط حضانة البنتين قررت محكمة الموضوع رفض الدعوى لأن البنتين ما زالتا مع المراجعة وتقوم بالإنفاق عليهما ولم يتم ضمهما لوالدهما ولذلك تكون الدعوى سابقة لأوانها ولذلك قررت رفضها وقد أيد حكمها بواسطة محكمة الاستئناف قررت المحكمة العليا إلغاء حكم محكمة الموضوع والاستئناف وتوصلت إلى أن حق طالبة المراجعة في الحضانة قد سقط بموجب حكم المحكمة العليا ورأت إسقاط النفقة المفروضة لها للبنتين ولا تسقط النفقة نفسها من البنتين ويكون حق المطالبة بها لمن تؤول له حضانتهما من بعدها وذلك برفع دعوى لتحويل النفقة له إن كان ذلك الشخص غير والدهما
جاء بأسباب طلب المراجعة ما يلي:
حددت المادة (81) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م أن نفقة الولد الصغير على أبيه وأمه حتى تتزوج الفتاة ويصل الصبي إلى الحد الذي يكسب فيه إلا إذا كان يواصل دراسته بنجاح معتاد وفي هذه الدعوى المطلوب النفقة لهما بنتان وتجب النفقة لهما حتى الزواج أو حتى الاكتساب وهذا ما لم يتم ونص القانون في الفقرة (3) من هذه المادة على أن تعود النفقة للأنثى على أبيها إذ طلقت أو مات عنها زوجها ما لم يكن لها مال
والمادة (82) من القانون نفسه قررت بأن الولد الذي لا مال له نفقته على أبيه ونفقة تعليمه تجب على الأب ما دام يواصل تعليمه بنجاح معتاد والبنتان تواصلان تعليمهما بنجاح تام ولا تسقط نفقتهما بأي حال من الأحوال وقد أرست ذلك قرارات النقض التي صدرت من المحكمة العليا
قالت المحكمة العليا في أسباب حكمها إن ما جرى عليه العمل إن نفقة الأولاد لا تسقط إلا باستلام الأولاد بعد صدور الحكم بإسقاط الحضانة إلا أنها عادت وقالت إن الحضانة سقطت بسفر الحاضنة بالبنات وفشل المحكوم له في تنفيذ الحكم لعجز المحكمة تنفيذه لعدم وجود اتفاق بين السودان والمملكة المتحدة لتنفيذ الأحكام لذلك قررت إسقاط النفقة ونرى أنه لا ذنب للبنتين في إسقاط النفقة ونرى أنه لا ذنب لبنتين في إسقاط النفقة لعجز المحكمة عن التنفيذ أو لعجز القانون
ذكرت المحكمة العليا أن الحاضنة رفضت التسليم ولكن الواقع إن الحاضنة لم تحضر لإجراء التنفيذ ولعل لها عذراً لعدم الحضور لا تعلمه المحكمة العليا ولا محكمة الموضوع فمن أين لها العلم بأنها رفضت تسليم البنتين
وقالت المحكمة العليا إن النفقة المفروضة لها للبنتين بصفتها حاضنة لهما وقد زالت هذه الصفة بصدور قرار المحكمة العليا وهذا صحيح ولكن النفقة يجب أن تكون باقية على ما جرى عليه قرار النقض منذ زمن بعيد
قالت المحكمة العليا في أسباب حكمها أن من الصواب إسقاط الحضانة بالنسبة للمحضون ضدها بصفتها حاضنة وليس إسقاط النفقة نفسها للبنتين وهذا أمر لا أجد له تفسيراً لأن النفقة مفروضة للبنتين والحاضنة تتسلمها نيابة عنهما ولم تناقش المحكمة موقف البنتين من تنفيذ النفقة ولما ذكره من أسباب يلتمس إلغاء قرار النقض لمخالفته لصريح القانون
جاء الرد على عريضة الطعن على لسان الأستاذ مجاهد أحمد حسن نيابة عن المراجع ضده كما يلي:
تحدثت الفقرات الأربع الأولى من مذكرة الطلب عن فرض النفقة للأبناء في القانون ما تتعلق بها وكل هذا خروج عما بنت عليه المحكمة العليا حكمها فالمحكمة أسقطت النفقة عن الحاضنة ولم تسقط نفقة الأبناء التي تتحدث عنها تلك النصوص والفقرة الخامسة من المذكرة فيها تقول على المحكمة العليا لأنها لم تسقط النفقة عن الأبناء أصلاً أما مسالة ما جرى عليه العمل فهذا إجراء مرتبط بوقائع كل قضية على حده وفي هذه القضية سعى المقدم ضده الطلب بضم بنتيه بكل الطرق سواء بمباشرة أو عن طريق المحكمة
وأعلنت مقدمة الطلب فلم تحضر ولم توكل غيرها ولو كان لها عذر من بينة وهذا يؤكد مراوغة مقدمة الطلب وهذا هو الظاهر الذي ثبتت عليه المحكمة حكمها بسقوط النفقة عن الحاضنة لسبق سقوط الحضانة عنها مع بقاء النفقة للبنتين مع تحوله للحاضن الأول إن كان غير الوالد وليس في حكم المحكمة العليا مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ولما ذكره من أسباب يلتمس شطب الطلب
بعد سرد الوقائع وباطلاعي على محضر الدعوى والحكم الصادر فيه وأسبابه وعلى قرار محكمة الاستئناف المؤيد له وعلى حكم المحكمة العليا وما أورده من أسباب وعلى طلب المراجعة وما أورده من أسباب وعلى عريضة الرد وما أوردته من أسباب نتفق مع المحكمة العليا فيما توصلت إليه في أن مقدمة الطلب قد سقط حقها في المطالبة بنفقة البنتين بعد أن قررت المحكمة العليا سابقاً إسقاط حضانتها لهما ونتفق معها في أن نفقة البنتين لا تسقط وتظل باقية ومن حقها المطالبة بها ولكن لا نتفق معها في أن المطالبة تكون لمن تؤول إليه حضانتهما إن كان غير الأب برفع دعوى لتحويل النفقة له لأنه ما دامـت النفقـة باقيـة ولم تسقط وسقط فقط حـق الحاضنة في استلامها نيابة عنهما فإن الحق في استلام النفقة يكون للبنتين لأنهما قد بلغتا سن الرشد ويمكنهما المطالبة بالنفقـة مباشرة دون حاجـة لتنصيب شخص كحاضن ليقوم بالمطالبة بها نيابة عنهما ولم تبين المحكمة العليا من هـو الشخص الذي تؤول إليه حضانتهما وهل سقطت حضانة والدهما عليهما حتى تنتقل لغيره
وفي حقيقة الأمر إن حضانتهما تثبت لوالدهما بحكم المحكمة العليا عندما أسقطت حضانة والدتهما وقررت ضمهما لوالدهما فالرأي عندي أن تباشر البنتان تنفيذ النفقة بأنفسهما أو بوساطة وكيل عنهما ما دامتا قد بلغتا سن الرشد ولسن في حاجة لحاضن للمطالبة بها نيابة عنهما ولوالدهما الحق في رفع دعوى بإسقاط نفقتهما إن كان له سبب لإسقاطها
لذلك أرى – إذا وافقني الزملاء الأجلاء – أن نقرر الآتي:
1- تأييد قضاء المحكمة العليا القاضي بإسقاط حق طالبة المراجعة في المطالبة بنفقة البنتين والإبقاء على نفقة البنتين
2- تباشر البنتان تنفيذ النفقة بأنفسهما أو بوساطة وكيلهما الشرعي دون حاجة إلى رفع دعوى جديدة بتحويل النفقة لهما أو لمن تؤول إليه حضانتهما
القاضي: يعقوب حمد عبد الرحمن
التاريخ : 24/1/2002م
أوافق الزميل الطيب إلى ما انتهى إليه تسبيباً ونتيجة
القاضي: أحمد عبد الله إمام
التاريخ : 29/1/2002م
أوافق
القاضي: عمر عبد القادر الأمين
التاريخ : 30/1/2002م
أوافق
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ : 31/1/2002م
أوافق على تأييد حكم المحكمة العليا في سقوط حق الحاضنة في المطالبة بنفقة البنتين والإبقاء على نفقتهما
وما دامت المحكمة العليا قد ضَمَّنتْ المحضونتين إلى والدهما فهو الذي يقوم بحد أدنى الصرف عليهما في حدود النفقة المفروضة لهما وإن قصر في ذلك لهما استلامها مباشرة بوساطة المحكمة أو توكيل من ترغبان في توكيله لاستلامها
الأمر النهائي:
1- تأييد قضاء المحكمة العليا بإسقاط حق طالبة المراجعة في المطالبة بنفقة البنتين مع الإبقاء على نفقتهما
2- إثبات حق البنتين في استلام نفقتهما مباشرة أو بوساطة وكيل دون حاجة لرفع دعوى بتحويل النفقة لهما
وهبي أحمد دهــب
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
31/1/2002م

