قضية نسب
القضاة:
فضيلة الشيخ/ الماحي محمد الحاج قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
فضيلة الشيخ/ الصديق محمد عبد الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
فضيلة الشيخ/ هاشم محجوب السيد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية نسب
قرار الاستئناف نمرة/ ق ش/ق س/ 10/1989م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين نسب – أقل مدة الحمل – بدايتها – الفراش – ثبوت النسب بموجبه – عوده الزوج – أثرها
1/ تحسب اقل مدة الحمل – الستة أشهر – من تاريخ العقد إذا توفرت إمكانية اللقاء بينهما
2/ إذا وضعت الزوجة خلال عام من تاريخ العقد فإن النسب يثبت بالفراش ولا عبرة بغياب الزوج وعودته في تلك الفترة
الحكــــم
أصدرت محكمة شندي الشرعية حكمها الحضوري في القضية نمرة 168/1988م بتاريخ 1/8/1988م وقدم الطعن في 18/2/1989م تاريخ دفع الرسوم أنظر المادة 183 إجراءات مدنية 1983م أي بعد فوات القيد الزمني المحدد لذلك ولكن هذه المحكمة رأت أن الحكم المطعون فيه غير سليم ولذلك استعملت صلاحيتها بموجب المادة 70/303 إجراءات مدنية في مد المواعيد لأن الطعن يتعلق بإثبات نسب وفي الموضوع فإن المستأنفة ذكرت في عريضتها أن الابنة سماح هي أبنة المدعي عليه حيث أني كنت معه بالسودان وذهبت معه حامل إلي اليمن وهو يعلم الحمل جيداً وقضيت معه شهور باليمن وأرسلني إلي السودان بعد الوضوع حيث أنني وضعت معه في اليمن وقام بواجب السماية في القرية وسماها هو هناك وبعد ذلك جئت إلي السودان وتقول: مسألة تاريخ الحمل لا أعرفه بالضبط ولكن متأكدة منه وقد أراد الكيد لي والتهرب من دفع النفقة لكي يتزوج من أخرى مدرسة وفعلاً جاء السودان وانقلب على طلقني وتزوج من أخرى وطلبت فحص القرار وإثبات نسب أبنتها فأعلنت العريضة وجاء الرد على العريضة من المستأنف ضده مناهضاً لما أوردته المستأنفة ومتمسكاً بصحة الحكم بالرجوع للمحضر نجد أن المدعية طلبت نفقة زوجية سابقة ونفقة أولادها وقد صادق المدعي عليه على سبق الزوجية واستحقاقها النفقة في المدة التي اتفقا عليها وبنوة الولد وأنكر بنوة البنت حيث أنها وضعتها لأقل من ستة أشهر من تاريخ عودته من غيبته حيث أنه عاد من غيبته في 12/6/1988 ووضعت حملها 13/11/1988 وقد ثبت ما ادعاه لدي محكمة الموضوع من تاريخ عودته ووضع حمل المدعية ومن ثم أصدرت حكماً برفض نفقة البنت باعتبار أنها وضعت لأقل من ستة أشهر ومن هنا كان الطعن الذي بين أيدينا ومن ثم كان مدنا للمواعيد طبقاً لنص القانون وعملاً بما أقره النقض نمرة 12/1405هـ مجلة الأحكام 1984م حيث أقر مبدأ أن القانون لا يجعل للإجراء الخاطئ طغياناً على الحق الواضح الجلي 22 – بقى علينا أن ننظر ما هو وجه الخطأ في الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع فأقول أولاً من الناحية الفقهية أن النسب يثبت بواحد من أمور ثلاث:
1/ الفراش وهو النكاح الصحيح وقد يتناول الفاسد
2/ الإقرارية أي دعوة النسب
3/ البينة وفي النزاع القائم نستبعد السببين الثاني والثالث ونناقش الأول لأنه العمدة في هذه القضية وفي هذا الصد جاء في كتاب الأحوال الشخصية لمعوض ص 420 فما بعدها: يراد من الفراش (1) أن تكون الزوجية قائمة بين الرجل وامرأته حين ابتداء الحمل وفي هذه الحال يثبت النسب بشروط (1) أن تجئ به الزوجة لتمام ستة أشهر فصاعداً من تاريخ العقد الصحيح عليها لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر لقوله تعالي في سورة الإحقاف"ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" وقال في سورة لقمان "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين" دلت الآية الأولي على أن الحمل والفصال معاً ثلاثون شهراً ودلت الآية الثانية على الفصال وحده في عامين ألخ إلي أن قال ويتفرع على ذلك (1) أن الولد يثبت نسبه من أبيه إذا جاءت به لتمام ستة أشهر فصاعدا مالم ينفه عن نفسه فأن نفاه انتفي بشروط معروفة (ب) أنها إذا جاءت به لأقل من ستة اشهر منذ تزوجها فلا يثبت نسبه منه لأنها لم تكن فراشاً وقت حملها بهذا المولود من هذا المنقول أري أن الفراش ثابت وقت علوق الحمل ولم يكن محل النزاع بين الطرفين وثبوت الفراش وحده كاف لإثبات نسب الطفلة المتنازع حول نسبها فقد أخطأت محكمة الموضوع حين جعلت أقل مدة الحمل منسوبة لعودة الزوج من غيبته مع أن كل النصوص تؤكد أن مدة الحمل منسوبة لتاريخ الزواج الصحيح وليس غيبة الزوج وقد يكون أن ما ورد بالمادة الثامنة من المنشور الشرعي 41 هو الذي سيطر على محكمة الموضوع ولكن حتى هذه المادة لا تسندها في هذا الحكم ذلك أن ما ورد في هذه المادة مما يشوش علي المحكمة هو النص القائل لا تسمع عند الإنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من حين العقد ولا لولد أنت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها
وجدير بالذكر أن الفقرة الأولي من هذه المادة لا تدخل معنا وأنما تدخل الفقرة الثانية المتعلقة بالغيبية ذلك أن هذه الغيبة لا تعتبر إلا إذا كانت منفصلة وأن تكون سنة على اقل تقدير وأن المدعية ذكرت هذه الغيبة حين سألتها المحكمة ولم يدفع بها المدعي عليه "المستأنف ضده" غير أنه قال حضرت من الخارج هذا وقد أوردت محكمة الموضوع النصوص الفقهية المتعلقة بالموضوع ولكن النتيجة التي توصلت إليها لا تسندها النصوص وخلاصة القول أن نسب الطفلة سماح ثابت من والدها – المستأنف ضده ذلك أنه لا مجال لبحث اقل مدة الحمل في هذه الحالة لقيام الزوجية الصحيحة منذ تاريخ سابق للحمل يعترف به المستأنف ضده وأن تمسكه بالغيبة هنا لا يسعه وعليه أرى إلغاء قرار محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها للحكم بنفقة الطفلة
الصديق محمد عبد الله
قاضي محكمة الاستئناف
28/8/1989م
أوافـــق
الماحي محمد الحاج الشفيع
قاضي محكمة الاستئناف
28/7/1989م
أوافـــق
هاشم محجوب السيد
قاضي محكمة الاستئناف
28/8/1989م
الأمــر النهائي
1/ يلغى قرار محكمة الموضوع
2/ تعاد الأوراق للمحكمة للحكم بنفقة الطفلة
صدر بتوقيعي في الثامن والعشرون من أغسطس سنة 1989م
الماحي محمد الحاج الشفيع
قاضي محكمة الاستئناف
ورئيس الدائرة

