تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. قضية عزل وصي

قضية عزل وصي

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض                قاضي المحكمة العليا   رئيساً

صاحب الفضيلة الشيخ/ حنفي إبراهيم أحمد              قاضي المحكمة العليا   عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ/الطاهرالشريف زين العابدين     قاضي المحكمة العليا   عضواً

قضية عزل وصي

قرار المراجعة 2/1984م

الصادر في يوم الأربعاء 11 ذو القعدة 1404 هـ

الموافق 8 أغسطس / 1984م

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – عزل الوصي – المراجعة بموجب المادة 215 ليست طريقاً من طرق الطعن – المراجعة إجراء استثنائي منح للمحكمة العليا – قدسية الأحكام واستقرارها – مخالفة الأحكام للشريعة – عدم اشتراط ميعاد معين لطلب المراجعة

1- المراجعة المنصوص عليها فى المادة 215 اجراءات ليست طريقا من طرق الطعن وإنما هى اجراء استثنائى منح للمحكمة  العليا لمراجعة احكامها من تلقاء نفسها ولم يعط القانون الحق لشخص غيرها

مذكرة

هذا طلب بالمراجعة لقرار صادر من قاضي المحكمة العليا في طعن بالنقض قدم تحت نمرة 86/نقض/1983 وقد أصدر قاضي المحكمة العليا قراره المشار إليه بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المتضمن عزل الطاعن عن الوصاية على تبني شقيقه المتوفى وقد استند قاضي المحكمة العليا في ذلك على المادة 15 من الجدول الثاني والتي تجيز للمحكمة العليا بأن تطلب ما تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم وفي أي وقت من الأوقات أية قضية أو مادة وأن تصدر قرارها بإلغاء الحكم أو القرار الصادر فيها إذا كان مخالفاً للأصول الشرعية وقد جاء في تبريره إلغاء الحكم المشار إليه ما يأتى :( أن الشروط التي يجب توفرها في الوصي على ما جاء في كتاب الأحوال الشخصية للشيخ أبو زهرة أن يكون الوصي أميناً وتستمر ولايته ما دام قادراً على القيام بشئون القصر وإن كان عاجزاً عن القيام بشئون القصر ضم إليه القاضي من يعينه وإن كان للقاضي عزله و انتهت المحكمة العليا إلي أنه لم يقع من الوصي خيانة إطلاقاً وأن أموال القصر النقدية توضع عادة بالبنوك تحت تصرف المحكمة ويصرف منها عليهم بواسطة القاضي المسؤول وأن أموالهم العقارية لا يمكن التصرف فيها بحال إلا بأذن المحكمة مسبقاً

( وأن ما أثير في محكمة الاستئناف من اتهامات وأمام هذه المحكمة للوصي لا يسمي خصومة وإنما هو نقاش للوصول إلي الحقوق المطلوب تثبيتها وتوزيعها وهذا وضع طبيعي ولا يبرر للبحث فيمن هو الخصم ما دام القرار وقع محالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية ولم تجد المحكمة العليا أمامها غير تطبيق هذه المادة على قرار محكمة الاستئناف وأن الفقرة (ب) من المادة 190 إجراءات تجعل حكم محكمة الاستئناف نهائياً ولأخذ فكرة متكاملة عن حقيقة النزاع الذي أفضي مؤخراً لطلب المراجعة ) نقول لقد أصدرت محكمة المديرية بالخرطوم الإعلام 26/1183 – بتاريخ 31/2/1983م والمتضمن ثبوت وفاة المرحوم وانحصار إرثه في بنتيه القاصرتين من زوجته المسيحية الديانة دون وارث سواهم و وزعت التركة حسب الفريضة الشرعية للبنتين الثلثان فرضاً والباقي للعم العاصب ولما لم يكن المرحوم قد جعل وصياً مختاراً على بنتيه قد آلت الوصاية عليهما للقاضي وقد اختار القاضي عمهما المذكور ليكون وصياً عليهما بعد أن ثبت له بالبينة الشرعية أنه أهل للقيام بواجب هذه الوصاية وقد اذنته المحكمة في استلام حقوقهما والصرف عليهما بالمعروف

  ولقد بلغت جملة التركة مبلغ وقدره  416960107 مليمجنيه وقد بلغ نصيب العم العاصب من ذلك مبلغ وقدره 138986702 مليمج

  وفي مرحلة لاحقة ادعت الزوجة أن زوجها قد وهب لها وبنتيها جميع تركته من عقار ومنقول وطلبت إثبات الهبة وبالتالي إبعاد العم من الإرث وأنكر العم الهبة وقد رفعت دعوى ابتدائية أمام محكمة الموضوع بذلك وسارت فيها المحكمة ثم تم صلح بين الأطراف على أن يخرج العم من جميع التركة مقابل دفع مبلغ مائة ألف جنيه له وأن تسجل عقارات التركة مثالثة بين الزوجة وبنتيها وصدر حكم رضائي بذلكولما طالب العم بدفع ما أتفق عليه ماطالت الزوجة مما اضطره لعمل تنفيذ بواسطة المحكمة وأخيراً دفع له المبلغ المتفق عليه

   بعد ذلك تقدمت الزوجة بواسطة محاميها باستئناف ضد قرار محكمة المديرية الخرطوم أقامت العم وصياً على بنات أخته وقد نعت على محكمة المديرية أنها أقامته دون أن تتحرى عنه من الجهات الإدارية وأنه لم يطلب وأن البينة التي قامت على لياقته للوصاية إنما هى شهادة استكشاف وشهادة الاستكشاف لا يعمل بها إلا في النفقات وأن الوصي المذكور طلب من مصلحة المعاشات تحويل معاش القاصرتين إلي حسابه وأن مصلحة المعاشات رفضت وطلبت رأي المحكمة في ذلك وأنه طالب المؤجرين لمنزل المرحوم تسليمه الإيجار فرفضوا وأن هناك خصومة بينه وبين والدة القصر وأنهم لا يريدونه وصياً عليهم

       وقد رد المذكور على كل ما أثير ضده وأخيراً قررت محكمة الاستئناف عزله وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية لإعادة التحقيق في أمر إقامته وصياً على القاصرتين وقد استندت محكمة الاستئناف في عزله وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية على الآتي :

(أ‌)     أن هناك خصومة بينه وبين والدة القاصرتين سببها النزاع حول التركة

(ب‌)   أنه طالب مصلحة المعاشات باستحقاق القاصرتين

(ج‌)   أنه طالب المؤجرين بدفع الأجرة إليه

لقد تضمنت عريضة المراجعة النقاط الآتية بإيجاز :

1- شقيق المتوفى هو الذي طلب حصر التركة ولم يطلب في عريضته إقامته وصياً على القاصرتين بل لم يرشح حتى أحداً غيره

سألت المحكمة شاهدي الوفاة انحصار الإرث عمن يليق للوصاية على القاصرتين فرشحاه دون علم الورثة وموافقتهم

2- اعترض محامى الزوجة في مرحلة الاستئناف على إقامة العم وصياً على القاصرتين

3- إن أول خطأ وقعت فيه المحكمة العليا – اعتقادها أن الطعن انصب على عزل وصي أقيم

ابتداءً بينما الأمر ينحصر في تعيينه وصياً ابتداء وأن محكمة الموضوع لم تقم بالتحريات اللازمة حتى تقتنع بصحة إقامته وصياً مخالفة بذلك المادة 101 من الجدول الثاني

4- الخطأ الثاني – أن قاضي المحكمة العليا استند في فقه المسألة على كتاب أبو زهرة ص 568 مادة – 387 حينما قال (والوصي الأصل فيه الأمانة وتستمر ولايته ما دام عدلاً قادراً على القيام بشئون القصر وإن كان عاجزاً ضم إليه من يعينه وإن كان للقاضي عزله) وخطأ قاضي المحكمة العليا يتمثل في ثلاثة أوجه :

(أ‌) أن أبو زهرة إنما يتحدث عن الوصي المختار لا عن الوصي الذي تقيمه المحكمة

(ب‌)   أن الوصي الذي استدل به القاضي من قول أبو زهرة يجيز للقاضي عزل الوصي وقد وضعنا خطأ تحت قول الأمام أبي زهرة

5- اشترط أبو زهرة في استمرار الوصاية العدل والقدرة وخلص قاضي المحكمة العليا في المطالبة بإلغاء الوصي ما دامت لم تقع منه خيانة يستوجب عزله ولا خوف منه على حقوق القصر لأن تصرفاته محكومة بالرجوع فيها للمحكمة وفي ذلك ضمان كاف والنتيجة التي توصل إليها قاضي المحكمة العليا شتان بينها وبين ما أراده الأمام أبو زهرة فإن كل ما ذكره أبو زهرة أراد به الوصي المختار وأراد كذلك استمرار العدل والقدرة في الوصي لاستمرار وصايته ولم يشترط خيانة الوصي وإثباتها على ما توصل إليه قاضي المحكمة العليا إن كل المذاهب لم تشترط خيانة الوصي كسبب لعزله بل اشترطت عدل الوصي وقدرته والعدل المراد هنا لا يعني الوجود الفعلي لما ينافي العدل بل مجرد الظنة التي تحيد بالوصي عن سبيل العدل وإن كان في الواقع عدلاً وأميناً وهذا هو الفقه

ولا تكفي رقابة المحكمة لاستحالة اكتمالها وفعاليتها في كل الحالات بالإضافة إلي أن وجوب إذن المحكمة رهين بالعقارات

   ثم أن أبو زهرة قد أشار في صفحة 571 مادة 390 في الوصي المختار في الأب ألا يكون بينه وبين القاصر نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشي منه على مصلحة القاصر

  والواقع أن هناك نزاعات عدة بين الوصي ووالدة القصر وبينه وبين القصر سببه الخلاف في التركة الذي هو وارث فيها مع القاصرتين باعتباره عاصباً لهما وأنه أصر على خروجه من التركه لهما بغرض بيع عقارات وأثاثات ومنقولات شقيقة المرحوم

    ثم إن القاصرتين أوشكتا على بلوغ سن الرشد وأنهما قاصرتان حكماً والواقع أنهما مدركتان لكل التصرفات

6- إن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن لأنه وجد أن حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن بمقتضى المادة 307 إجراءات فيعالج الأمر بالطريقة التي أرتآها تحت ظل المادة 15 وأن هذه المادة قد أباحت للمحكمة العليا إلغاء الأحكام والقرارات التي أصدرتها المحاكم الدنيا إذا كانت مخالفة للأصول الشرعية – لأحكام الشريعة الإسلامية كما ورد في النص شبه المشار لها في المادة 215 إجراءات

والأصول الشرعية المراد بها في المادة 15 المبادئ العامة الكبرى في الشريعة الإسلامية ولا ينسحب النص في التفسير على الوقائع التي يعتمد فيها مع وزن البينات مثلاً صلاحية الوصي أو عدم صلاحيته ابتداءً أو استمراراً

      ولو كان تفسير قاضي المحكمة العليا للمادة 15 صحيح لجاز للمحكمة العليا أن تتدخل في كل مسألة ويمكننا بعد أن تتصور ما قد يصيب الأحكام القضائية من هدم وزعزعة لقدسيتها ونهائيتها وأن جعل الأمر في يد قاض واحد يجعل موازاته  خطر حكم القاضي الفرد بتكثيف وتطبيق سلطات مراجعة أحكام المحكمة العليا وفقاً للمادة 215 والمادة 15 من الجدول الثاني الملحق وأن للقاضي الفرد أن ينقض حكم ثلاثة من قضاة الاستئناف على مستوى عال من الدراية والكفاءة والخبرة

فكان حرياً بذلك القاضي أن يمنح الأطراف فرصة الإدلاء برأيهم في كل جديد لا أن ينفرد التقرير في مسألة هامة كهذه – لم تتطرق إليها مذكرة طعن الطاعن ولم تتح للمطعون ضدهما فرصة الرد عليها هذا بإيجاز ما حوته عريضة طلب المراجعة

الرأي:

أولاً : أن المراجعة المنصوص عليها في المادة 215 إجراءات ليست طريقاً من طرق الطعن – وإنما هي إجراء استثنائي منح للمحكمة العليا لمراجعة أحكامها من تلقاء نفسها سواءً كان مصدر الحكم قاض فرد أو عدد من قضاة المحكمة العليا و أجاز لها القانون مراجعة الحكم وإصدار قرار فيه بالأغلبية ولم تعط المادة مجالاً لشخص ما أن يتقدم لها بطلب مراجعة حفاظاً على قدسية الأحكام الصادرة منها واستقرارها

       ولو أراد المشرع أن يجعل المراجعة طريقاً من طرق الطعن أمام المحكمة العليا لنص على ذلك ولحدد لها زمناً موقوتاً تقدم خلاله

إن المادة المشار إليها خاصة بالمحكمة العليا وليس لأحد من خارجها أن يطالب باستعمالها لمصلحته

ثانياً : أن المادة 15 من الجدول الثاني جعلت للمحكمة العليا التدخل في طلب الأحكام الصادرة في المحاكم الأدنى درجة إذا تبين لها أن الحكم أو المادة الصادرة في الدعوى بها مخالفة للأصول الشرعية ولا يشترط الميعاد لذلك يمكن أعمال هذه المادة إذا فوت طالب المراجعة ميعادها المنصوص عليه في المادة 218 إجراءات لأن ما وقع مخالف للأحكام الشرعية لا يمكن له أن يصير صحيحاً لمجرد فوات مدة الطعن بالمراجعة أمامها

 وعليه فإن طلباً بالمراجعة يعتبر طريقاً من طرق الطعن بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا ولا تعتبر كذلك بالنسبة للمحكمة العليا فيما صدر منها من أحكام أو قرارات

ثالثاً : أن طلب المراجعة المشار إليه قد اشتمل على عدة نقاط يجب الوقوف عندها ولنبدأ من آخر نقطة انتهي إليها محامى طالبة المراجعة وهو قوله ( و أنى للقاضي الفرد أن ينقض حكم ثلاثة قضاة من قضاة الاستئناف) (على مستوى عال من الدراية والكفاءة والخبرة الخ)

لقد فات على السيد/ طالب المراجعة أن مصدر القرار الابتدائي قاض وأن الاستئناف نظر أمام قاض فرد وليس أمام عدد من القضاة كما توهم ولعله لم يرجع لأصل الحكم ليعرف ذلك وإلا ما وقع في هذا الخطأ

 وأما قوله ( إن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن الخ)

نعم أن قاضي المحكمة العليا قد استعمل حقه في المادة المشار إليها عندما لم تسعفه المادة 207 إجراءات وكان لا بد من تدخله تحت المادة 15 لأن حكم محكمة الاستئناف لم يستند على أساس سليم يتماشى والأصول الشرعية لأن الأصل فيمن يرشح للوصاية أن يكون عدلاً إلي أن يثبت غير ذلك لا مجرد الظن في كونه غير عدل والله يقول (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم الخ ) و لأننا لو جعلنا الظن في كل ما هو عدل أن يكون غير عدل لما وجد عدل على الإطلاق بالتصور الذي ذهب إليه طالب المراجعة وفي هذا من الفساد بما فيه وهو ينأى به عن الأصول الشرعية

رابعاً : الوصي المشار إليه إنما هو وصى القاضي وليس وصياً مختاراً من الأب أو الجد – بمعني أنه يستمد سلطته من القاضي لأن القاضي لا يتأتى له مباشرة شؤون القصر والمحجورين بنفسه عند فقدانهم الأب أو الجد أو وصي أي منهما – ولذا أعطيت له السلطة في ذلك وهو يختار أقرب الأقربين إلي القاصر و المحجورين – وقد اختار هنا عمهما شقيق والدهما والعاصب لهما – بعد أن قامت البينة الشرعية أمامه على لياقته للوصاية عليهما – وأما قول محاميها أنه لم يطلب إقامته وصياً فهو أمر عجب راجع ص 2 من محضر التركة لقد طلب محامى العاصب إقامته وصياً عليهما بل إن محاميها في محضر التركة ص 2 لم يعترض على إقامته وصياً عليهما إلا عندما أفصح عن خبيئة نفسه وهو أنه يريد رفع دعوى ضده بإثبات هبة كل التركة لها وبنتيها وبما أنه سيكون خصماً في الدعوى فإنه يطلب إبعاده عن الوصاية وترشيح غيره

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه لم يطعن فيه بعدم القدرة للقيام بأعباء الوصاية أو عدم الأمانة ولا يخفى أن الخصومة التي استندوا عليها في مطالبتهم إبعاده عن الوصاية إنما بدأت منهم ولم يكن هو البادئ بها أو المنشئ لها وأنهم يريدون تجريده من كل حقوقه الشرعية في التركة ليخرج صفر اليدين حتى يكون في نظرهم جديراً بالوصاية – وأما مطالبته بحقه فتلك جريمة تجعله خصماً وعدواً لهم

وأما قوله – أن المحكمة لم تجر التحريات اللازمة عنه قبل إقامته وصياً عليهما فإن التحريات الإدارية لا تعتبر حجة ملزمة بذاتها وإنما يحتاج إليها القاضي لتعزيز شهادة الشهود إذا استراب فيها – وأما كونها توجب حقاً لشخص أو تسلبه حقاً فلا قائل به راجع النشرة 18/1/1935 – والتي جاء فيها ( أما التحريات الإدارية فإنها ترجع في الواقع إلي قول الفرد ولا يقبل قول الواحد العدل إلا في إحدى عشر موضعاً ) وليس من بينها ما نحن فيه الآن – وعليه فإن القاضي استغني بشهادة الشهود على لياقته على الوصاية عن هذه التحريات

خامساً : وأما قوله – أن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن الخ فإن هذه المادة كما أوضحنا في صدر حديثنا إنما جعلت لتدارك ما وقعت فيه المحاكم الدنيا من مخالفات للأصول الشرعية المعمول بها ولا يمكن الخطأ أن ينقلب صواباً لمجرد تقادم العقد عليه – إن المادة 16 من الجدول الثاني  جعلت العمل بالراجح من مذهب الحنفية في مسائل الأحوال الشخصية والتي تقتضي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية – كذلك بالأخذ بالمنشورات والمذكرات القضائية وبالنشرات والتعليمات المأخوذة من مذهبهم أو مذاهب غيرهم من أئمة المسلمين للصالح العام

  وإن اختيار للراجح من مذهبهم وما ألحقه به من منشورات  ونشرات وغيرها جعل ذلك كله أصلاً من الأصول الشرعية التي اتبعها و أن الخروج على شئ من ذلك يجعل حكم القاضي باطلاً ومخالفاً للأصول  والأحكام الشرعية التي يكتب لها البقاء وبالتالي يستلزم تدخل المحكمة لا إلغائها متى اطلعت على شئ من ذلك تحت المادة 15 من الجدول الثاني – وهذا ما فعله قاضي المحكمة العليا عند إلغائه للحكم المشار إليه لتجاوزه ما نص عليه من الأصول التي أشرنا إليها

والذي فات على محكمة الاستئناف ملاحظته أن طالبة المراجعة ليست بذات صفة في الدعوى حتى تمكنها المحكمة من التقاضي أمامها طالبة عزل الوصي وأنها ليست وصية مختارة ولا  ولاية لها على القاصرتين حتى يمكن لها أن تنوب عنهما في رفع الدعوى لأنه لا ولاية لكافر على مسلم – ولم ينازعها الوصي في أمر الحضانة حتى تجعل لها صفة المنازعة في حق من حقوق المحضونين

    لكل ذلك فإننا نرى أن طلب المراجعة غير منتج ونقرر شطب العريضة

▸ قضية طلاق للعقم فوق قضية فسخ نكاح ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. قضية عزل وصي

قضية عزل وصي

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض                قاضي المحكمة العليا   رئيساً

صاحب الفضيلة الشيخ/ حنفي إبراهيم أحمد              قاضي المحكمة العليا   عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ/الطاهرالشريف زين العابدين     قاضي المحكمة العليا   عضواً

قضية عزل وصي

قرار المراجعة 2/1984م

الصادر في يوم الأربعاء 11 ذو القعدة 1404 هـ

الموافق 8 أغسطس / 1984م

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – عزل الوصي – المراجعة بموجب المادة 215 ليست طريقاً من طرق الطعن – المراجعة إجراء استثنائي منح للمحكمة العليا – قدسية الأحكام واستقرارها – مخالفة الأحكام للشريعة – عدم اشتراط ميعاد معين لطلب المراجعة

1- المراجعة المنصوص عليها فى المادة 215 اجراءات ليست طريقا من طرق الطعن وإنما هى اجراء استثنائى منح للمحكمة  العليا لمراجعة احكامها من تلقاء نفسها ولم يعط القانون الحق لشخص غيرها

مذكرة

هذا طلب بالمراجعة لقرار صادر من قاضي المحكمة العليا في طعن بالنقض قدم تحت نمرة 86/نقض/1983 وقد أصدر قاضي المحكمة العليا قراره المشار إليه بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المتضمن عزل الطاعن عن الوصاية على تبني شقيقه المتوفى وقد استند قاضي المحكمة العليا في ذلك على المادة 15 من الجدول الثاني والتي تجيز للمحكمة العليا بأن تطلب ما تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم وفي أي وقت من الأوقات أية قضية أو مادة وأن تصدر قرارها بإلغاء الحكم أو القرار الصادر فيها إذا كان مخالفاً للأصول الشرعية وقد جاء في تبريره إلغاء الحكم المشار إليه ما يأتى :( أن الشروط التي يجب توفرها في الوصي على ما جاء في كتاب الأحوال الشخصية للشيخ أبو زهرة أن يكون الوصي أميناً وتستمر ولايته ما دام قادراً على القيام بشئون القصر وإن كان عاجزاً عن القيام بشئون القصر ضم إليه القاضي من يعينه وإن كان للقاضي عزله و انتهت المحكمة العليا إلي أنه لم يقع من الوصي خيانة إطلاقاً وأن أموال القصر النقدية توضع عادة بالبنوك تحت تصرف المحكمة ويصرف منها عليهم بواسطة القاضي المسؤول وأن أموالهم العقارية لا يمكن التصرف فيها بحال إلا بأذن المحكمة مسبقاً

( وأن ما أثير في محكمة الاستئناف من اتهامات وأمام هذه المحكمة للوصي لا يسمي خصومة وإنما هو نقاش للوصول إلي الحقوق المطلوب تثبيتها وتوزيعها وهذا وضع طبيعي ولا يبرر للبحث فيمن هو الخصم ما دام القرار وقع محالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية ولم تجد المحكمة العليا أمامها غير تطبيق هذه المادة على قرار محكمة الاستئناف وأن الفقرة (ب) من المادة 190 إجراءات تجعل حكم محكمة الاستئناف نهائياً ولأخذ فكرة متكاملة عن حقيقة النزاع الذي أفضي مؤخراً لطلب المراجعة ) نقول لقد أصدرت محكمة المديرية بالخرطوم الإعلام 26/1183 – بتاريخ 31/2/1983م والمتضمن ثبوت وفاة المرحوم وانحصار إرثه في بنتيه القاصرتين من زوجته المسيحية الديانة دون وارث سواهم و وزعت التركة حسب الفريضة الشرعية للبنتين الثلثان فرضاً والباقي للعم العاصب ولما لم يكن المرحوم قد جعل وصياً مختاراً على بنتيه قد آلت الوصاية عليهما للقاضي وقد اختار القاضي عمهما المذكور ليكون وصياً عليهما بعد أن ثبت له بالبينة الشرعية أنه أهل للقيام بواجب هذه الوصاية وقد اذنته المحكمة في استلام حقوقهما والصرف عليهما بالمعروف

  ولقد بلغت جملة التركة مبلغ وقدره  416960107 مليمجنيه وقد بلغ نصيب العم العاصب من ذلك مبلغ وقدره 138986702 مليمج

  وفي مرحلة لاحقة ادعت الزوجة أن زوجها قد وهب لها وبنتيها جميع تركته من عقار ومنقول وطلبت إثبات الهبة وبالتالي إبعاد العم من الإرث وأنكر العم الهبة وقد رفعت دعوى ابتدائية أمام محكمة الموضوع بذلك وسارت فيها المحكمة ثم تم صلح بين الأطراف على أن يخرج العم من جميع التركة مقابل دفع مبلغ مائة ألف جنيه له وأن تسجل عقارات التركة مثالثة بين الزوجة وبنتيها وصدر حكم رضائي بذلكولما طالب العم بدفع ما أتفق عليه ماطالت الزوجة مما اضطره لعمل تنفيذ بواسطة المحكمة وأخيراً دفع له المبلغ المتفق عليه

   بعد ذلك تقدمت الزوجة بواسطة محاميها باستئناف ضد قرار محكمة المديرية الخرطوم أقامت العم وصياً على بنات أخته وقد نعت على محكمة المديرية أنها أقامته دون أن تتحرى عنه من الجهات الإدارية وأنه لم يطلب وأن البينة التي قامت على لياقته للوصاية إنما هى شهادة استكشاف وشهادة الاستكشاف لا يعمل بها إلا في النفقات وأن الوصي المذكور طلب من مصلحة المعاشات تحويل معاش القاصرتين إلي حسابه وأن مصلحة المعاشات رفضت وطلبت رأي المحكمة في ذلك وأنه طالب المؤجرين لمنزل المرحوم تسليمه الإيجار فرفضوا وأن هناك خصومة بينه وبين والدة القصر وأنهم لا يريدونه وصياً عليهم

       وقد رد المذكور على كل ما أثير ضده وأخيراً قررت محكمة الاستئناف عزله وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية لإعادة التحقيق في أمر إقامته وصياً على القاصرتين وقد استندت محكمة الاستئناف في عزله وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية على الآتي :

(أ‌)     أن هناك خصومة بينه وبين والدة القاصرتين سببها النزاع حول التركة

(ب‌)   أنه طالب مصلحة المعاشات باستحقاق القاصرتين

(ج‌)   أنه طالب المؤجرين بدفع الأجرة إليه

لقد تضمنت عريضة المراجعة النقاط الآتية بإيجاز :

1- شقيق المتوفى هو الذي طلب حصر التركة ولم يطلب في عريضته إقامته وصياً على القاصرتين بل لم يرشح حتى أحداً غيره

سألت المحكمة شاهدي الوفاة انحصار الإرث عمن يليق للوصاية على القاصرتين فرشحاه دون علم الورثة وموافقتهم

2- اعترض محامى الزوجة في مرحلة الاستئناف على إقامة العم وصياً على القاصرتين

3- إن أول خطأ وقعت فيه المحكمة العليا – اعتقادها أن الطعن انصب على عزل وصي أقيم

ابتداءً بينما الأمر ينحصر في تعيينه وصياً ابتداء وأن محكمة الموضوع لم تقم بالتحريات اللازمة حتى تقتنع بصحة إقامته وصياً مخالفة بذلك المادة 101 من الجدول الثاني

4- الخطأ الثاني – أن قاضي المحكمة العليا استند في فقه المسألة على كتاب أبو زهرة ص 568 مادة – 387 حينما قال (والوصي الأصل فيه الأمانة وتستمر ولايته ما دام عدلاً قادراً على القيام بشئون القصر وإن كان عاجزاً ضم إليه من يعينه وإن كان للقاضي عزله) وخطأ قاضي المحكمة العليا يتمثل في ثلاثة أوجه :

(أ‌) أن أبو زهرة إنما يتحدث عن الوصي المختار لا عن الوصي الذي تقيمه المحكمة

(ب‌)   أن الوصي الذي استدل به القاضي من قول أبو زهرة يجيز للقاضي عزل الوصي وقد وضعنا خطأ تحت قول الأمام أبي زهرة

5- اشترط أبو زهرة في استمرار الوصاية العدل والقدرة وخلص قاضي المحكمة العليا في المطالبة بإلغاء الوصي ما دامت لم تقع منه خيانة يستوجب عزله ولا خوف منه على حقوق القصر لأن تصرفاته محكومة بالرجوع فيها للمحكمة وفي ذلك ضمان كاف والنتيجة التي توصل إليها قاضي المحكمة العليا شتان بينها وبين ما أراده الأمام أبو زهرة فإن كل ما ذكره أبو زهرة أراد به الوصي المختار وأراد كذلك استمرار العدل والقدرة في الوصي لاستمرار وصايته ولم يشترط خيانة الوصي وإثباتها على ما توصل إليه قاضي المحكمة العليا إن كل المذاهب لم تشترط خيانة الوصي كسبب لعزله بل اشترطت عدل الوصي وقدرته والعدل المراد هنا لا يعني الوجود الفعلي لما ينافي العدل بل مجرد الظنة التي تحيد بالوصي عن سبيل العدل وإن كان في الواقع عدلاً وأميناً وهذا هو الفقه

ولا تكفي رقابة المحكمة لاستحالة اكتمالها وفعاليتها في كل الحالات بالإضافة إلي أن وجوب إذن المحكمة رهين بالعقارات

   ثم أن أبو زهرة قد أشار في صفحة 571 مادة 390 في الوصي المختار في الأب ألا يكون بينه وبين القاصر نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشي منه على مصلحة القاصر

  والواقع أن هناك نزاعات عدة بين الوصي ووالدة القصر وبينه وبين القصر سببه الخلاف في التركة الذي هو وارث فيها مع القاصرتين باعتباره عاصباً لهما وأنه أصر على خروجه من التركه لهما بغرض بيع عقارات وأثاثات ومنقولات شقيقة المرحوم

    ثم إن القاصرتين أوشكتا على بلوغ سن الرشد وأنهما قاصرتان حكماً والواقع أنهما مدركتان لكل التصرفات

6- إن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن لأنه وجد أن حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن بمقتضى المادة 307 إجراءات فيعالج الأمر بالطريقة التي أرتآها تحت ظل المادة 15 وأن هذه المادة قد أباحت للمحكمة العليا إلغاء الأحكام والقرارات التي أصدرتها المحاكم الدنيا إذا كانت مخالفة للأصول الشرعية – لأحكام الشريعة الإسلامية كما ورد في النص شبه المشار لها في المادة 215 إجراءات

والأصول الشرعية المراد بها في المادة 15 المبادئ العامة الكبرى في الشريعة الإسلامية ولا ينسحب النص في التفسير على الوقائع التي يعتمد فيها مع وزن البينات مثلاً صلاحية الوصي أو عدم صلاحيته ابتداءً أو استمراراً

      ولو كان تفسير قاضي المحكمة العليا للمادة 15 صحيح لجاز للمحكمة العليا أن تتدخل في كل مسألة ويمكننا بعد أن تتصور ما قد يصيب الأحكام القضائية من هدم وزعزعة لقدسيتها ونهائيتها وأن جعل الأمر في يد قاض واحد يجعل موازاته  خطر حكم القاضي الفرد بتكثيف وتطبيق سلطات مراجعة أحكام المحكمة العليا وفقاً للمادة 215 والمادة 15 من الجدول الثاني الملحق وأن للقاضي الفرد أن ينقض حكم ثلاثة من قضاة الاستئناف على مستوى عال من الدراية والكفاءة والخبرة

فكان حرياً بذلك القاضي أن يمنح الأطراف فرصة الإدلاء برأيهم في كل جديد لا أن ينفرد التقرير في مسألة هامة كهذه – لم تتطرق إليها مذكرة طعن الطاعن ولم تتح للمطعون ضدهما فرصة الرد عليها هذا بإيجاز ما حوته عريضة طلب المراجعة

الرأي:

أولاً : أن المراجعة المنصوص عليها في المادة 215 إجراءات ليست طريقاً من طرق الطعن – وإنما هي إجراء استثنائي منح للمحكمة العليا لمراجعة أحكامها من تلقاء نفسها سواءً كان مصدر الحكم قاض فرد أو عدد من قضاة المحكمة العليا و أجاز لها القانون مراجعة الحكم وإصدار قرار فيه بالأغلبية ولم تعط المادة مجالاً لشخص ما أن يتقدم لها بطلب مراجعة حفاظاً على قدسية الأحكام الصادرة منها واستقرارها

       ولو أراد المشرع أن يجعل المراجعة طريقاً من طرق الطعن أمام المحكمة العليا لنص على ذلك ولحدد لها زمناً موقوتاً تقدم خلاله

إن المادة المشار إليها خاصة بالمحكمة العليا وليس لأحد من خارجها أن يطالب باستعمالها لمصلحته

ثانياً : أن المادة 15 من الجدول الثاني جعلت للمحكمة العليا التدخل في طلب الأحكام الصادرة في المحاكم الأدنى درجة إذا تبين لها أن الحكم أو المادة الصادرة في الدعوى بها مخالفة للأصول الشرعية ولا يشترط الميعاد لذلك يمكن أعمال هذه المادة إذا فوت طالب المراجعة ميعادها المنصوص عليه في المادة 218 إجراءات لأن ما وقع مخالف للأحكام الشرعية لا يمكن له أن يصير صحيحاً لمجرد فوات مدة الطعن بالمراجعة أمامها

 وعليه فإن طلباً بالمراجعة يعتبر طريقاً من طرق الطعن بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا ولا تعتبر كذلك بالنسبة للمحكمة العليا فيما صدر منها من أحكام أو قرارات

ثالثاً : أن طلب المراجعة المشار إليه قد اشتمل على عدة نقاط يجب الوقوف عندها ولنبدأ من آخر نقطة انتهي إليها محامى طالبة المراجعة وهو قوله ( و أنى للقاضي الفرد أن ينقض حكم ثلاثة قضاة من قضاة الاستئناف) (على مستوى عال من الدراية والكفاءة والخبرة الخ)

لقد فات على السيد/ طالب المراجعة أن مصدر القرار الابتدائي قاض وأن الاستئناف نظر أمام قاض فرد وليس أمام عدد من القضاة كما توهم ولعله لم يرجع لأصل الحكم ليعرف ذلك وإلا ما وقع في هذا الخطأ

 وأما قوله ( إن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن الخ)

نعم أن قاضي المحكمة العليا قد استعمل حقه في المادة المشار إليها عندما لم تسعفه المادة 207 إجراءات وكان لا بد من تدخله تحت المادة 15 لأن حكم محكمة الاستئناف لم يستند على أساس سليم يتماشى والأصول الشرعية لأن الأصل فيمن يرشح للوصاية أن يكون عدلاً إلي أن يثبت غير ذلك لا مجرد الظن في كونه غير عدل والله يقول (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم الخ ) و لأننا لو جعلنا الظن في كل ما هو عدل أن يكون غير عدل لما وجد عدل على الإطلاق بالتصور الذي ذهب إليه طالب المراجعة وفي هذا من الفساد بما فيه وهو ينأى به عن الأصول الشرعية

رابعاً : الوصي المشار إليه إنما هو وصى القاضي وليس وصياً مختاراً من الأب أو الجد – بمعني أنه يستمد سلطته من القاضي لأن القاضي لا يتأتى له مباشرة شؤون القصر والمحجورين بنفسه عند فقدانهم الأب أو الجد أو وصي أي منهما – ولذا أعطيت له السلطة في ذلك وهو يختار أقرب الأقربين إلي القاصر و المحجورين – وقد اختار هنا عمهما شقيق والدهما والعاصب لهما – بعد أن قامت البينة الشرعية أمامه على لياقته للوصاية عليهما – وأما قول محاميها أنه لم يطلب إقامته وصياً فهو أمر عجب راجع ص 2 من محضر التركة لقد طلب محامى العاصب إقامته وصياً عليهما بل إن محاميها في محضر التركة ص 2 لم يعترض على إقامته وصياً عليهما إلا عندما أفصح عن خبيئة نفسه وهو أنه يريد رفع دعوى ضده بإثبات هبة كل التركة لها وبنتيها وبما أنه سيكون خصماً في الدعوى فإنه يطلب إبعاده عن الوصاية وترشيح غيره

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه لم يطعن فيه بعدم القدرة للقيام بأعباء الوصاية أو عدم الأمانة ولا يخفى أن الخصومة التي استندوا عليها في مطالبتهم إبعاده عن الوصاية إنما بدأت منهم ولم يكن هو البادئ بها أو المنشئ لها وأنهم يريدون تجريده من كل حقوقه الشرعية في التركة ليخرج صفر اليدين حتى يكون في نظرهم جديراً بالوصاية – وأما مطالبته بحقه فتلك جريمة تجعله خصماً وعدواً لهم

وأما قوله – أن المحكمة لم تجر التحريات اللازمة عنه قبل إقامته وصياً عليهما فإن التحريات الإدارية لا تعتبر حجة ملزمة بذاتها وإنما يحتاج إليها القاضي لتعزيز شهادة الشهود إذا استراب فيها – وأما كونها توجب حقاً لشخص أو تسلبه حقاً فلا قائل به راجع النشرة 18/1/1935 – والتي جاء فيها ( أما التحريات الإدارية فإنها ترجع في الواقع إلي قول الفرد ولا يقبل قول الواحد العدل إلا في إحدى عشر موضعاً ) وليس من بينها ما نحن فيه الآن – وعليه فإن القاضي استغني بشهادة الشهود على لياقته على الوصاية عن هذه التحريات

خامساً : وأما قوله – أن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن الخ فإن هذه المادة كما أوضحنا في صدر حديثنا إنما جعلت لتدارك ما وقعت فيه المحاكم الدنيا من مخالفات للأصول الشرعية المعمول بها ولا يمكن الخطأ أن ينقلب صواباً لمجرد تقادم العقد عليه – إن المادة 16 من الجدول الثاني  جعلت العمل بالراجح من مذهب الحنفية في مسائل الأحوال الشخصية والتي تقتضي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية – كذلك بالأخذ بالمنشورات والمذكرات القضائية وبالنشرات والتعليمات المأخوذة من مذهبهم أو مذاهب غيرهم من أئمة المسلمين للصالح العام

  وإن اختيار للراجح من مذهبهم وما ألحقه به من منشورات  ونشرات وغيرها جعل ذلك كله أصلاً من الأصول الشرعية التي اتبعها و أن الخروج على شئ من ذلك يجعل حكم القاضي باطلاً ومخالفاً للأصول  والأحكام الشرعية التي يكتب لها البقاء وبالتالي يستلزم تدخل المحكمة لا إلغائها متى اطلعت على شئ من ذلك تحت المادة 15 من الجدول الثاني – وهذا ما فعله قاضي المحكمة العليا عند إلغائه للحكم المشار إليه لتجاوزه ما نص عليه من الأصول التي أشرنا إليها

والذي فات على محكمة الاستئناف ملاحظته أن طالبة المراجعة ليست بذات صفة في الدعوى حتى تمكنها المحكمة من التقاضي أمامها طالبة عزل الوصي وأنها ليست وصية مختارة ولا  ولاية لها على القاصرتين حتى يمكن لها أن تنوب عنهما في رفع الدعوى لأنه لا ولاية لكافر على مسلم – ولم ينازعها الوصي في أمر الحضانة حتى تجعل لها صفة المنازعة في حق من حقوق المحضونين

    لكل ذلك فإننا نرى أن طلب المراجعة غير منتج ونقرر شطب العريضة

▸ قضية طلاق للعقم فوق قضية فسخ نكاح ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. قضية عزل وصي

قضية عزل وصي

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض                قاضي المحكمة العليا   رئيساً

صاحب الفضيلة الشيخ/ حنفي إبراهيم أحمد              قاضي المحكمة العليا   عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ/الطاهرالشريف زين العابدين     قاضي المحكمة العليا   عضواً

قضية عزل وصي

قرار المراجعة 2/1984م

الصادر في يوم الأربعاء 11 ذو القعدة 1404 هـ

الموافق 8 أغسطس / 1984م

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – عزل الوصي – المراجعة بموجب المادة 215 ليست طريقاً من طرق الطعن – المراجعة إجراء استثنائي منح للمحكمة العليا – قدسية الأحكام واستقرارها – مخالفة الأحكام للشريعة – عدم اشتراط ميعاد معين لطلب المراجعة

1- المراجعة المنصوص عليها فى المادة 215 اجراءات ليست طريقا من طرق الطعن وإنما هى اجراء استثنائى منح للمحكمة  العليا لمراجعة احكامها من تلقاء نفسها ولم يعط القانون الحق لشخص غيرها

مذكرة

هذا طلب بالمراجعة لقرار صادر من قاضي المحكمة العليا في طعن بالنقض قدم تحت نمرة 86/نقض/1983 وقد أصدر قاضي المحكمة العليا قراره المشار إليه بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المتضمن عزل الطاعن عن الوصاية على تبني شقيقه المتوفى وقد استند قاضي المحكمة العليا في ذلك على المادة 15 من الجدول الثاني والتي تجيز للمحكمة العليا بأن تطلب ما تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم وفي أي وقت من الأوقات أية قضية أو مادة وأن تصدر قرارها بإلغاء الحكم أو القرار الصادر فيها إذا كان مخالفاً للأصول الشرعية وقد جاء في تبريره إلغاء الحكم المشار إليه ما يأتى :( أن الشروط التي يجب توفرها في الوصي على ما جاء في كتاب الأحوال الشخصية للشيخ أبو زهرة أن يكون الوصي أميناً وتستمر ولايته ما دام قادراً على القيام بشئون القصر وإن كان عاجزاً عن القيام بشئون القصر ضم إليه القاضي من يعينه وإن كان للقاضي عزله و انتهت المحكمة العليا إلي أنه لم يقع من الوصي خيانة إطلاقاً وأن أموال القصر النقدية توضع عادة بالبنوك تحت تصرف المحكمة ويصرف منها عليهم بواسطة القاضي المسؤول وأن أموالهم العقارية لا يمكن التصرف فيها بحال إلا بأذن المحكمة مسبقاً

( وأن ما أثير في محكمة الاستئناف من اتهامات وأمام هذه المحكمة للوصي لا يسمي خصومة وإنما هو نقاش للوصول إلي الحقوق المطلوب تثبيتها وتوزيعها وهذا وضع طبيعي ولا يبرر للبحث فيمن هو الخصم ما دام القرار وقع محالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية ولم تجد المحكمة العليا أمامها غير تطبيق هذه المادة على قرار محكمة الاستئناف وأن الفقرة (ب) من المادة 190 إجراءات تجعل حكم محكمة الاستئناف نهائياً ولأخذ فكرة متكاملة عن حقيقة النزاع الذي أفضي مؤخراً لطلب المراجعة ) نقول لقد أصدرت محكمة المديرية بالخرطوم الإعلام 26/1183 – بتاريخ 31/2/1983م والمتضمن ثبوت وفاة المرحوم وانحصار إرثه في بنتيه القاصرتين من زوجته المسيحية الديانة دون وارث سواهم و وزعت التركة حسب الفريضة الشرعية للبنتين الثلثان فرضاً والباقي للعم العاصب ولما لم يكن المرحوم قد جعل وصياً مختاراً على بنتيه قد آلت الوصاية عليهما للقاضي وقد اختار القاضي عمهما المذكور ليكون وصياً عليهما بعد أن ثبت له بالبينة الشرعية أنه أهل للقيام بواجب هذه الوصاية وقد اذنته المحكمة في استلام حقوقهما والصرف عليهما بالمعروف

  ولقد بلغت جملة التركة مبلغ وقدره  416960107 مليمجنيه وقد بلغ نصيب العم العاصب من ذلك مبلغ وقدره 138986702 مليمج

  وفي مرحلة لاحقة ادعت الزوجة أن زوجها قد وهب لها وبنتيها جميع تركته من عقار ومنقول وطلبت إثبات الهبة وبالتالي إبعاد العم من الإرث وأنكر العم الهبة وقد رفعت دعوى ابتدائية أمام محكمة الموضوع بذلك وسارت فيها المحكمة ثم تم صلح بين الأطراف على أن يخرج العم من جميع التركة مقابل دفع مبلغ مائة ألف جنيه له وأن تسجل عقارات التركة مثالثة بين الزوجة وبنتيها وصدر حكم رضائي بذلكولما طالب العم بدفع ما أتفق عليه ماطالت الزوجة مما اضطره لعمل تنفيذ بواسطة المحكمة وأخيراً دفع له المبلغ المتفق عليه

   بعد ذلك تقدمت الزوجة بواسطة محاميها باستئناف ضد قرار محكمة المديرية الخرطوم أقامت العم وصياً على بنات أخته وقد نعت على محكمة المديرية أنها أقامته دون أن تتحرى عنه من الجهات الإدارية وأنه لم يطلب وأن البينة التي قامت على لياقته للوصاية إنما هى شهادة استكشاف وشهادة الاستكشاف لا يعمل بها إلا في النفقات وأن الوصي المذكور طلب من مصلحة المعاشات تحويل معاش القاصرتين إلي حسابه وأن مصلحة المعاشات رفضت وطلبت رأي المحكمة في ذلك وأنه طالب المؤجرين لمنزل المرحوم تسليمه الإيجار فرفضوا وأن هناك خصومة بينه وبين والدة القصر وأنهم لا يريدونه وصياً عليهم

       وقد رد المذكور على كل ما أثير ضده وأخيراً قررت محكمة الاستئناف عزله وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية لإعادة التحقيق في أمر إقامته وصياً على القاصرتين وقد استندت محكمة الاستئناف في عزله وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية على الآتي :

(أ‌)     أن هناك خصومة بينه وبين والدة القاصرتين سببها النزاع حول التركة

(ب‌)   أنه طالب مصلحة المعاشات باستحقاق القاصرتين

(ج‌)   أنه طالب المؤجرين بدفع الأجرة إليه

لقد تضمنت عريضة المراجعة النقاط الآتية بإيجاز :

1- شقيق المتوفى هو الذي طلب حصر التركة ولم يطلب في عريضته إقامته وصياً على القاصرتين بل لم يرشح حتى أحداً غيره

سألت المحكمة شاهدي الوفاة انحصار الإرث عمن يليق للوصاية على القاصرتين فرشحاه دون علم الورثة وموافقتهم

2- اعترض محامى الزوجة في مرحلة الاستئناف على إقامة العم وصياً على القاصرتين

3- إن أول خطأ وقعت فيه المحكمة العليا – اعتقادها أن الطعن انصب على عزل وصي أقيم

ابتداءً بينما الأمر ينحصر في تعيينه وصياً ابتداء وأن محكمة الموضوع لم تقم بالتحريات اللازمة حتى تقتنع بصحة إقامته وصياً مخالفة بذلك المادة 101 من الجدول الثاني

4- الخطأ الثاني – أن قاضي المحكمة العليا استند في فقه المسألة على كتاب أبو زهرة ص 568 مادة – 387 حينما قال (والوصي الأصل فيه الأمانة وتستمر ولايته ما دام عدلاً قادراً على القيام بشئون القصر وإن كان عاجزاً ضم إليه من يعينه وإن كان للقاضي عزله) وخطأ قاضي المحكمة العليا يتمثل في ثلاثة أوجه :

(أ‌) أن أبو زهرة إنما يتحدث عن الوصي المختار لا عن الوصي الذي تقيمه المحكمة

(ب‌)   أن الوصي الذي استدل به القاضي من قول أبو زهرة يجيز للقاضي عزل الوصي وقد وضعنا خطأ تحت قول الأمام أبي زهرة

5- اشترط أبو زهرة في استمرار الوصاية العدل والقدرة وخلص قاضي المحكمة العليا في المطالبة بإلغاء الوصي ما دامت لم تقع منه خيانة يستوجب عزله ولا خوف منه على حقوق القصر لأن تصرفاته محكومة بالرجوع فيها للمحكمة وفي ذلك ضمان كاف والنتيجة التي توصل إليها قاضي المحكمة العليا شتان بينها وبين ما أراده الأمام أبو زهرة فإن كل ما ذكره أبو زهرة أراد به الوصي المختار وأراد كذلك استمرار العدل والقدرة في الوصي لاستمرار وصايته ولم يشترط خيانة الوصي وإثباتها على ما توصل إليه قاضي المحكمة العليا إن كل المذاهب لم تشترط خيانة الوصي كسبب لعزله بل اشترطت عدل الوصي وقدرته والعدل المراد هنا لا يعني الوجود الفعلي لما ينافي العدل بل مجرد الظنة التي تحيد بالوصي عن سبيل العدل وإن كان في الواقع عدلاً وأميناً وهذا هو الفقه

ولا تكفي رقابة المحكمة لاستحالة اكتمالها وفعاليتها في كل الحالات بالإضافة إلي أن وجوب إذن المحكمة رهين بالعقارات

   ثم أن أبو زهرة قد أشار في صفحة 571 مادة 390 في الوصي المختار في الأب ألا يكون بينه وبين القاصر نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشي منه على مصلحة القاصر

  والواقع أن هناك نزاعات عدة بين الوصي ووالدة القصر وبينه وبين القصر سببه الخلاف في التركة الذي هو وارث فيها مع القاصرتين باعتباره عاصباً لهما وأنه أصر على خروجه من التركه لهما بغرض بيع عقارات وأثاثات ومنقولات شقيقة المرحوم

    ثم إن القاصرتين أوشكتا على بلوغ سن الرشد وأنهما قاصرتان حكماً والواقع أنهما مدركتان لكل التصرفات

6- إن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن لأنه وجد أن حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن بمقتضى المادة 307 إجراءات فيعالج الأمر بالطريقة التي أرتآها تحت ظل المادة 15 وأن هذه المادة قد أباحت للمحكمة العليا إلغاء الأحكام والقرارات التي أصدرتها المحاكم الدنيا إذا كانت مخالفة للأصول الشرعية – لأحكام الشريعة الإسلامية كما ورد في النص شبه المشار لها في المادة 215 إجراءات

والأصول الشرعية المراد بها في المادة 15 المبادئ العامة الكبرى في الشريعة الإسلامية ولا ينسحب النص في التفسير على الوقائع التي يعتمد فيها مع وزن البينات مثلاً صلاحية الوصي أو عدم صلاحيته ابتداءً أو استمراراً

      ولو كان تفسير قاضي المحكمة العليا للمادة 15 صحيح لجاز للمحكمة العليا أن تتدخل في كل مسألة ويمكننا بعد أن تتصور ما قد يصيب الأحكام القضائية من هدم وزعزعة لقدسيتها ونهائيتها وأن جعل الأمر في يد قاض واحد يجعل موازاته  خطر حكم القاضي الفرد بتكثيف وتطبيق سلطات مراجعة أحكام المحكمة العليا وفقاً للمادة 215 والمادة 15 من الجدول الثاني الملحق وأن للقاضي الفرد أن ينقض حكم ثلاثة من قضاة الاستئناف على مستوى عال من الدراية والكفاءة والخبرة

فكان حرياً بذلك القاضي أن يمنح الأطراف فرصة الإدلاء برأيهم في كل جديد لا أن ينفرد التقرير في مسألة هامة كهذه – لم تتطرق إليها مذكرة طعن الطاعن ولم تتح للمطعون ضدهما فرصة الرد عليها هذا بإيجاز ما حوته عريضة طلب المراجعة

الرأي:

أولاً : أن المراجعة المنصوص عليها في المادة 215 إجراءات ليست طريقاً من طرق الطعن – وإنما هي إجراء استثنائي منح للمحكمة العليا لمراجعة أحكامها من تلقاء نفسها سواءً كان مصدر الحكم قاض فرد أو عدد من قضاة المحكمة العليا و أجاز لها القانون مراجعة الحكم وإصدار قرار فيه بالأغلبية ولم تعط المادة مجالاً لشخص ما أن يتقدم لها بطلب مراجعة حفاظاً على قدسية الأحكام الصادرة منها واستقرارها

       ولو أراد المشرع أن يجعل المراجعة طريقاً من طرق الطعن أمام المحكمة العليا لنص على ذلك ولحدد لها زمناً موقوتاً تقدم خلاله

إن المادة المشار إليها خاصة بالمحكمة العليا وليس لأحد من خارجها أن يطالب باستعمالها لمصلحته

ثانياً : أن المادة 15 من الجدول الثاني جعلت للمحكمة العليا التدخل في طلب الأحكام الصادرة في المحاكم الأدنى درجة إذا تبين لها أن الحكم أو المادة الصادرة في الدعوى بها مخالفة للأصول الشرعية ولا يشترط الميعاد لذلك يمكن أعمال هذه المادة إذا فوت طالب المراجعة ميعادها المنصوص عليه في المادة 218 إجراءات لأن ما وقع مخالف للأحكام الشرعية لا يمكن له أن يصير صحيحاً لمجرد فوات مدة الطعن بالمراجعة أمامها

 وعليه فإن طلباً بالمراجعة يعتبر طريقاً من طرق الطعن بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا ولا تعتبر كذلك بالنسبة للمحكمة العليا فيما صدر منها من أحكام أو قرارات

ثالثاً : أن طلب المراجعة المشار إليه قد اشتمل على عدة نقاط يجب الوقوف عندها ولنبدأ من آخر نقطة انتهي إليها محامى طالبة المراجعة وهو قوله ( و أنى للقاضي الفرد أن ينقض حكم ثلاثة قضاة من قضاة الاستئناف) (على مستوى عال من الدراية والكفاءة والخبرة الخ)

لقد فات على السيد/ طالب المراجعة أن مصدر القرار الابتدائي قاض وأن الاستئناف نظر أمام قاض فرد وليس أمام عدد من القضاة كما توهم ولعله لم يرجع لأصل الحكم ليعرف ذلك وإلا ما وقع في هذا الخطأ

 وأما قوله ( إن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن الخ)

نعم أن قاضي المحكمة العليا قد استعمل حقه في المادة المشار إليها عندما لم تسعفه المادة 207 إجراءات وكان لا بد من تدخله تحت المادة 15 لأن حكم محكمة الاستئناف لم يستند على أساس سليم يتماشى والأصول الشرعية لأن الأصل فيمن يرشح للوصاية أن يكون عدلاً إلي أن يثبت غير ذلك لا مجرد الظن في كونه غير عدل والله يقول (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم الخ ) و لأننا لو جعلنا الظن في كل ما هو عدل أن يكون غير عدل لما وجد عدل على الإطلاق بالتصور الذي ذهب إليه طالب المراجعة وفي هذا من الفساد بما فيه وهو ينأى به عن الأصول الشرعية

رابعاً : الوصي المشار إليه إنما هو وصى القاضي وليس وصياً مختاراً من الأب أو الجد – بمعني أنه يستمد سلطته من القاضي لأن القاضي لا يتأتى له مباشرة شؤون القصر والمحجورين بنفسه عند فقدانهم الأب أو الجد أو وصي أي منهما – ولذا أعطيت له السلطة في ذلك وهو يختار أقرب الأقربين إلي القاصر و المحجورين – وقد اختار هنا عمهما شقيق والدهما والعاصب لهما – بعد أن قامت البينة الشرعية أمامه على لياقته للوصاية عليهما – وأما قول محاميها أنه لم يطلب إقامته وصياً فهو أمر عجب راجع ص 2 من محضر التركة لقد طلب محامى العاصب إقامته وصياً عليهما بل إن محاميها في محضر التركة ص 2 لم يعترض على إقامته وصياً عليهما إلا عندما أفصح عن خبيئة نفسه وهو أنه يريد رفع دعوى ضده بإثبات هبة كل التركة لها وبنتيها وبما أنه سيكون خصماً في الدعوى فإنه يطلب إبعاده عن الوصاية وترشيح غيره

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه لم يطعن فيه بعدم القدرة للقيام بأعباء الوصاية أو عدم الأمانة ولا يخفى أن الخصومة التي استندوا عليها في مطالبتهم إبعاده عن الوصاية إنما بدأت منهم ولم يكن هو البادئ بها أو المنشئ لها وأنهم يريدون تجريده من كل حقوقه الشرعية في التركة ليخرج صفر اليدين حتى يكون في نظرهم جديراً بالوصاية – وأما مطالبته بحقه فتلك جريمة تجعله خصماً وعدواً لهم

وأما قوله – أن المحكمة لم تجر التحريات اللازمة عنه قبل إقامته وصياً عليهما فإن التحريات الإدارية لا تعتبر حجة ملزمة بذاتها وإنما يحتاج إليها القاضي لتعزيز شهادة الشهود إذا استراب فيها – وأما كونها توجب حقاً لشخص أو تسلبه حقاً فلا قائل به راجع النشرة 18/1/1935 – والتي جاء فيها ( أما التحريات الإدارية فإنها ترجع في الواقع إلي قول الفرد ولا يقبل قول الواحد العدل إلا في إحدى عشر موضعاً ) وليس من بينها ما نحن فيه الآن – وعليه فإن القاضي استغني بشهادة الشهود على لياقته على الوصاية عن هذه التحريات

خامساً : وأما قوله – أن أعظم الأمور فداحة لجوء قاضي المحكمة العليا لتطبيق المادة 15 من الجدول الثاني على هذا الطعن الخ فإن هذه المادة كما أوضحنا في صدر حديثنا إنما جعلت لتدارك ما وقعت فيه المحاكم الدنيا من مخالفات للأصول الشرعية المعمول بها ولا يمكن الخطأ أن ينقلب صواباً لمجرد تقادم العقد عليه – إن المادة 16 من الجدول الثاني  جعلت العمل بالراجح من مذهب الحنفية في مسائل الأحوال الشخصية والتي تقتضي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية – كذلك بالأخذ بالمنشورات والمذكرات القضائية وبالنشرات والتعليمات المأخوذة من مذهبهم أو مذاهب غيرهم من أئمة المسلمين للصالح العام

  وإن اختيار للراجح من مذهبهم وما ألحقه به من منشورات  ونشرات وغيرها جعل ذلك كله أصلاً من الأصول الشرعية التي اتبعها و أن الخروج على شئ من ذلك يجعل حكم القاضي باطلاً ومخالفاً للأصول  والأحكام الشرعية التي يكتب لها البقاء وبالتالي يستلزم تدخل المحكمة لا إلغائها متى اطلعت على شئ من ذلك تحت المادة 15 من الجدول الثاني – وهذا ما فعله قاضي المحكمة العليا عند إلغائه للحكم المشار إليه لتجاوزه ما نص عليه من الأصول التي أشرنا إليها

والذي فات على محكمة الاستئناف ملاحظته أن طالبة المراجعة ليست بذات صفة في الدعوى حتى تمكنها المحكمة من التقاضي أمامها طالبة عزل الوصي وأنها ليست وصية مختارة ولا  ولاية لها على القاصرتين حتى يمكن لها أن تنوب عنهما في رفع الدعوى لأنه لا ولاية لكافر على مسلم – ولم ينازعها الوصي في أمر الحضانة حتى تجعل لها صفة المنازعة في حق من حقوق المحضونين

    لكل ذلك فإننا نرى أن طلب المراجعة غير منتج ونقرر شطب العريضة

▸ قضية طلاق للعقم فوق قضية فسخ نكاح ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©